الداخلية البريطانية تسعى لصلاحيات جديدة في مواجهة التطرف

مشروع قانون يسمح بتسليم بيانات مستخدمي الإنترنت للأجهزة الأمنية

تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية
تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية
TT

الداخلية البريطانية تسعى لصلاحيات جديدة في مواجهة التطرف

تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية
تيريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية

أعلنت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، أمس، أن الحكومة تدرس منح المزيد من الصلاحيات لكل من الشرطة والاستخبارات لرصد «متطرفي الإنترنت»، وذلك ضمن مقترح ستطرحه ماي على مجلس العموم هذا الأسبوع لإصلاح مشروع «مكافحة الإرهاب والأمن» في بريطانيا.
وستدفع ماي بإدخال «ميثاق للمتلصصين»، رغما عن رفض حزب الديمقراطيين الأحرار ذلك. وتأتي هذه التطورات على خلفية مخاوف أمنية من أن الشركات التقنية والإلكترونية قد تكون تعرقل محاولات الأمن البريطاني برصد نشاطات التنظيمات الأصولية، كـ«داعش»، على شبكة الإنترنت.
وتعتزم وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي طرح مشروع قانون، يلزم شركات الاتصالات بتسليم معلومات للشرطة حول هوية الأشخاص الذين يستخدمون الحواسيب أو الهواتف المحمولة في وقت ما. وقالت ماي إن هذا الإجراء سيعزز من الأمن القومي لبريطانيا. ووفقا لمشروع القانون المقترح والمقدم تحت لافتة قانون الأمن ومكافحة الإرهاب، فإن الشركات المزودة للخدمة عليها أن تحتفظ بالبيانات التي تربط بين الأجهزة والمستخدمين. وكانت محاولة سابقة لتمكين الأجهزة الأمنية من مراقبة الإنترنت قد لاقت معارضة من حزب الديمقراطيين الأحرار، واعتبرها «ميثاقا للتلصص».
وأدى الانقسام بين الائتلاف الحكومي إلى إسقاط مشروع «قانون بيانات الاتصالات» في أبريل (نيسان) عام 2013، والذي كان من المفترض أن يلزم شركات الاتصالات بالاحتفاظ ببيانات نشاط أي شخص على الإنترنت لمدة عام. وسيوسع مشروع القانون من نطاق البيانات التي ستحتفظ بها شركات الاتصالات، لتشمل توقيت المكالمات ومدتها ومكانها، ومتسلمي الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، لكن تظل رغم ذلك هناك حاجة لأمر قضائي قبل الاطلاع على هذه البيانات.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية قد انتقدت، خلال مؤتمر لحزبها في سبتمبر (أيلول) الماضي، حزب الديمقراطيين الأحرار شريكها في الائتلاف الحكومي، بسبب موقفه من مشروع القانون. لكن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ قال في وقت لاحق إن الإيحاء بأن معارضة حزبه لمشروع القانون وضعت حياة الأطفال في خطر أمر «مروع تماما».
وتتركز مقترحات وزيرة الداخلية على إعادة هيكلة للقوانين المفروضة على شركات الإنترنت. ففي المستقبل القريب، سيتوجب على الشركات التقنية التي توفر خدمات الإنترنت للبيوت والمكاتب أن تسلم تقارير مفصلة عن مستخدميها لآخر سنة من نشاطاتها على الإنترنت. وبذلك، ستتمكن الشرطة البريطانية من تتبع الأنشطة على الإنترنت إلى هاتف أو جوال المستخدم المشبوه.
فلكل مستخدم للشبكة رمز عنوان «آي بي» خاص به، لكن تلك العناوين عادة ما يشاركها الكثير من مستخدمي الإنترنت الموجودين في نفس المكان. وذلك سيصعب من عملية الرصد والتتبع التي تنوي الحكومة إتاحتها للشرطة والاستخبارات. ويعتقد وزراء بريطانيون أن تلك التعديلات ستتيح الفرصة للشرطة والاستخبارات بالتعرف على مستخدمي الشبكة الذين يخرقون القوانين الإلكترونية بمشاركة وتحميل مواد متطرفة ومحاولات اتصال «إرهابية»، بحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.
لكن ماي كانت قد حذرت من أن تلك الإجراءات ليست كافية لمحاربة الإرهاب والجريمة، وأن على الحكومة اتخاذ المزيد من الاحترازات الأمنية لضمان الأمن الداخلي. وقالت «إن الأمن الوطني البريطاني يعتمد على هذه الإجراءات، وأخرى مماثلة لها، ويتوجب علينا اتباعها والتعديل عليها حتى ضمان الأمن الداخلي في البلاد».
وأصر الديمقراطيون الأحرار على أن هذه المقترحات باتت قديمة، وأن زعيم الحزب نيك كليغ ناشد بتطبيقها منذ العام الماضي. وحول ذلك نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية ردا على لسان متحدث للحزب. قال «أمر سار أن تبادر الداخلية البريطانية أخيرا بتلك المقترحات، بعدما كان نيك كليغ قد طالب بها مرارا وتكرارا منذ العام الماضي». يذكر أن وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية المعنية بشبكة الإنترنت تقوم برصد المواد «الإرهابية» والمتطرفة على الشبكة. وتتبع الوحدة منهجا استباقيا وفعالا في رصد المواد الإرهابية.
وعندما تخرق المواد المنشورة قوانين الإرهاب البريطانية، تعمل هذه الوحدة التي يديرها خبراء تقنيون ومحللون على حذفها من الشبكة، من خلال التنسيق مع وسيط التواصل الاجتماعي المعني. وحدة مكافحة الإرهاب، التي ترصد شبكة الإنترنت، مسؤولة أيضا عن إبلاغ الشرطة عن أي إساءات إرهابية (مثل تعظيم أفعال إرهابيين، أو ترويج حملاتهم، أو حشد للقتال) على الشبكة، وذلك من أجل اتخاذ إجراءات لمحاكمة الجناة.
وقد استطاعت الوحدة في السنوات الـ4 الأخيرة إزالة أكثر من 45 ألف مادة إلكترونية عن الإرهاب. وفي الآونة الأخيرة، ترصد الوحدة نحو 1100 مادة تخرق قانون الإرهاب البريطاني (من عام 2006) أسبوعيا، و80 في المائة منها عن سوريا والعراق. وتهدف التعديلات الأخيرة لتسهيل آلية العمل.
وفي مقال بصحيفة «ديلي تلغراف»، كتبت ماي الشهر الحالي أنه من الممكن تطبيق فكرة إصدار أمر قضائي للتعامل مع أولئك الذين يحولون آخرين إلى التطرف. وقالت وزيرة الداخلية إن الجماعات المتشددة التي يعتقد أنها تحض على العنف يمكن أيضا أن تواجه هذه الأوامر القضائية، حتى لو لم يثبت تورطها في أنشطة إرهابية. وفي الآونة الأخيرة، أثيرت مطالب للوزراء بتعجيل رد الفعل في التعامل مع التطرف داخل بريطانيا، وذلك في أعقاب مقتل الصحافي الأميركي جيمس فولي على يد مسلحي تنظيم داعش الذين ينشطون في العراق وسوريا. وقالت وزيرة الداخلية إن الصراع ضد الإرهاب قد يستمر لعقود، لذلك فإن الحكومة يجب أن تكون لديها جميع الصلاحيات القانونية التي تحتاجها للقضاء على ذلك.
وفي المقال، الذي جاء بعد أن شكك العديد من المسؤولين البارزين بحزب المحافظين في ما إذا كانت الحكومة تبذل ما يكفي من الجهد لمواجهة التطرف والإرهاب، اعترفت ماي بأن بريطانيا كانت تواجه تهديدا خطيرا للغاية من الداخل والخارج. وشددت على ضرورة أن يتمتع المسؤولون بصلاحيات قانونية تخوّل لهم التعامل مع هذه المشكلة. وقالت إن «التعامل مع الإرهاب والتطرف سيتطلب استمرار التزاماتنا إضافة إلى التعاون الدولي».
وأضافت «منذ اختياري لوزارة الداخلية، كنت أؤكد مرارا على أهمية حصول الشرطة والأجهزة الأمنية على بيانات الاتصالات التي تحتاجها». وتابعت بالقول «أبحث مجددا في أوامر حظر جديدة للجماعات المتشددة التي تخرق الإطار القانوني المتعلق بحظر الإرهاب، بجانب صلاحيات مدنية جديدة تستهدف المتشددين الذين يريدون جر الآخرين نحو التطرف». ووفقا للقانون فإن المؤسسات العامة مطالبة أيضا باتخاذ خطوات لمواجهة التطرف. وأوضحت وزيرة الداخلية أنه منذ عام 2010 استبعد أكثر من 150 شخصية أجنبية من دخول بريطانيا، من بينهم «محرضون على الكراهية».



ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».