إيران تتجه للتعايش مع «كورونا»

مخاوف من بؤر محتملة في محافظات عدة

مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
TT

إيران تتجه للتعايش مع «كورونا»

مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)
مارة في شارع نادري (الناصرية قديماً) وسط مدينة الأحواز أول من أمس (ايسنا)

حضّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، على التوعية ونشر المعلومات عن أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» ومراحله، في إطار تجهيز المواطنين للتعايش مع الوباء، في وقت حذر فيه المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، من أن تقارير المسار النزولي للإصابات في بعض المحافظات لا تعني العودة إلى الأوضاع العادية، مشيراً إلى وجود بؤر محتملة في 3 محافظات.
وقال جهانبور، في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني، إن محافظة الأحواز جنوب غربي البلاد ما زالت في الوضعية الحمراء، مشيراً إلى أن محافظة «شمال خراسان» الواقعة شمال شرقي البلاد، دخلت وضعية الإنذار، معرباً عن أمله في ألا تصبح المحافظة بؤرة أخرى في البلاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية: «الوضع مشابه لما شهدناه في الأيام الأخيرة (في أغلب المحافظات) لكنه لا يزال حرجاً في خوزستان (الأحواز)، وقد يكون حرجاً أيضاً في خراسان الشمالية». وأضاف: «في حال تواصل الأمر على ما هو عليه، فستحتاج خراسان الشمالية تدابير جِدية أيضاً».
وصرح جهانبور: «اتخذت إجراءات مناسبة للغاية في محافـظة خوزستان (الأحواز)، وسنرى نتائج القيود الجديدة في الأيام المقبلة»، داعياً سكان المحافظة إلى التزام التوصيات الطبية والتباعد الاجتماعي والقيود التي أعادت فرضها السلطات هناك. وكان المتحدث يشير إلى إغلاق على الأقل 9 مدن بشكل كامل في الأحواز، بعدما تحولت إلى بؤرة جديدة للوباء في الأيام الأخيرة. وذلك عقب 3 أسابيع من استئناف الأعمال الاقتصادية ورفع القيود عن الحركة في المحافظات.
ونوه جهانبور بأن التقارير المعلنة عن وزارة الصحة حول الأوضاع المستقرة والمسار النزولي للإصابات «لا تعني بأي حال من الأحوال العودة للأوضاع العادية»، مضيفاً بأن حفظ الأوضاع والتقدم بها «يتطلب تعاوناً جدياً ودقيقاً من المواطنين في التباعد الجسدي والتزام البروتوكولات».
وأعلن جهانبور إصابة 1808 أشخاص بفيروس «كورونا» المستجد، ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 114 ألفاً و523 شخصاً، حسب الإحصائية الرسمية.
وأودى الفيروس بحياة 71 شخصاً خلال 24 ساعة، وارتفعت حالات الوفاة إلى 6854 شخصاً، فيما يمر 2758 بحالة صحية حرجة في المستشفيات الإيرانية، جراء الإصابة بالفيروس.
وتقول السلطات إن عدد حالات الشفاء بلغ 90 ألفاً و539 شخصاً، من أصل 643 ألفاً و772 حالة فحص لتشخيص الفيروس أجرتها وزارة الصحة الإيرانية.
منذ الشهر الماضي، لم تعد السلطات تقدم تطورات الوضع الصحي مفصّلاً حسب المحافظات. لكن، تقول السلطات إنها تخشى من تحول محافظة سيستان بلوشستان (جنوبي شرق) إلى بؤرة للعدوى.
في هذا الصدد، قال مساعد رئيس جامعة زاهدان للعلوم الطبية قاسم ميري: «لم نلاحظ ارتفاعاً مماثلاً في إصابات فيروس (كورونا) المستجدّ» منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.
وأضاف في تصريح لوكالة «ايلنا» أن العدد الإجمالي للإصابات في المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان بلغ 909 حالة؛ بينها 821 حالة تعافت، و59 وفاة. ويعود الارتفاع، وفق ميري، إلى عدم احترام السكان تدابير «التباعد الاجتماعي والبروتوكولات الصحية»؛ حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن قرار فتح المساجد في آخر ليالي شهر رمضان، وأعرب عن تفاؤله بأن يستمر التعاون بين الناس والمسؤولين في التزام التوصيات الطبية في قرار ليالي القدر.
ونقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن روحاني قوله لدى ترؤسه اجتماع كبار المسؤولين في «لجنة مكافحة (كورونا)»: «أكدت مرات عدة أن انسجام ووحدة المسؤولين في المستويات المختلفة وفي كل البلد ودعم الناس، سيكونان من أهم الأسباب في إدارة وضبط الفيروس المميت».
وقارن روحاني مرة أخرى بين الأوضاع في إيران وفي الدول المتقدمة في إدارة «كورونا»، وأشار إلى «انقسام» بين مسؤولي دول متقدمة «لطالما عدّت الآن الإدارة نموذجاً ومعياراً للتقدم» وأضاف: «شاهدنا ارتباك المسؤولين وازدواجية (القرار) في بعض الدول».
وتابع أن «الخلافات والانقسامات ظهرت في استئناف الأنشطة، مما أدى إلى التسبب بمشكلات في إدارة (كورونا)».
تأتي تصريحات روحاني في وقت شهدت فيه البلاد على مدى 3 أشهر من تفشي وباء «كورونا»، سجالاً حاداً بين الحكومة ومنتقدي أدائها، بمن فيهم نواب في البرلمان ومسؤولو المحافظات ومنظمات طبية، وكان آخرها سجال بين أعضاء مجلس بلدية طهران والحكومة.
ورفض روحاني التجاوب مع مطالب فرض الحجر الصحي، في بداية الأمر، على مناطق بدأ فيها ظهور الوباء قبل أن يعمّ البلاد. وعقب ذلك، واجهت الحكومة صعوبة في تسويق الإحصاءات عن عدد المصابين والضحايا.
في بداية أبريل (نيسان) الماضي، نفي روحاني أي خلافات بين أركان النظام والوزارة بشأن إدارة الأزمة.
وجاء نفي روحاني بالتزامن مع إعلانه استئناف الأنشطة الاقتصادية، وذلك بعد أيام من توجيه وزير الصحة رسالة احتجاج إلى روحاني بسبب تعليمات صدرت من وزارة الصناعة والتجارة بشأن استئناف الأعمال الاقتصادية. وقال روحاني حينذاك: «كل النظام متلاحم»، و«يعمل تحت إشراف المرشد».
من جانب آخر، حضّ روحاني وزارة الصحة على تعليم وتجهيز الناس للتعايش مع الفيروس، عبر كل الطرق التعليمية ونشر المعلومات الدقيقة، مشدداً على أهمية توعية الناس ونشر المعلومة حول أعراض المرض والحالات المختلفة وكيفية مواجهة الفيروس.
ولمح روحاني إلى إقامة مسيرة «يوم القدس» في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، من دون أن يشير إلى ما إذا كانت ستقام في طهران. لكنه قال إن «العمل بالتوصيات الطبية أمر ضروري، وهذا الموضوع مرهون بأوضاع المدن المختلفة ونسبة ضبط الوباء».
ومن المفترض أن تعلن الحكومة السبت المقبل قرارها النهائي بشأن المدن ذات الوضعيتين «البيضاء» و«الصفراء»، التي ستقام فيها المسيرة. وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري» قد أعلن إلغاء المسيرة هذا العام، لكن متحدثاً باسم منظمة الدعاية التابعة لمكتب «المرشد» الإيراني رفض ذلك. وقال روحاني إن الحكومة تجري مشاورات مع إدارة الأضرحة الدينية، لإعادة فتحها، لافتاً إلى أن الخطوة ستكون وفقاً للتباعد الاجتماعي.
وتابع روحاني: «لا بد من تذكير الناس بأن التزام التوصيات الطبية؛ هو الشرط الأساسي للوصول إلى المرحلة البيضاء». وأضاف: «مع زيادة عدد المدن البيضاء واقترابنا من مرحلة احتواء الفيروس، يمكن أن تعود الأعمال الأخيرة وإعادة افتتاح الملاعب الرياضية والمراكز الثقافية».
وخاطب لاعب منتخب كرة القدم اشكان ديجاكاه، الرئيس الإيراني والمسؤولين لإعادة النظر في إقامة مباريات رياضية، خصوصاً الدوري الممتاز، داعياً إلى التفكير بصحة الرياضيين.
وقال اللاعب الذي يحمل الجنسية الألمانية واختار تمثيل بلاده لكرة القدم، إن إيران «لم تأخذ (كورونا) على محمل الجد مثل ألمانيا في فرض إجراءات صارمة بإغلاق المدن»، عادّاً قرار استئناف كرة القدم في إيران «خاطئاً».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب… والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.


تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
TT

تقرير: إيران أبرمت صفقة سرية لاستيراد صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف من روسيا

جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)
جندي روسي يحمل قاذف «فيربا» المضاد للطائرات المحمول على الكتف خلال تدريبات (لقطة من فيديو للجيش الروسي)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (​الأحد)، أن إيران وافقت على صفقة أسلحة سرية بقيمة 500 مليون يورو (589.‌00 مليون ‌دولار) ​مع ‌روسيا لشراء ​آلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن وثائق روسية مسربة اطلعت عليها الصحيفة وعدة مصادر ‌مطلعة، أن ‌الاتفاق، الذي ​جرى ‌إبرامه في ‌موسكو في ديسمبر (كانون الأول) يلزم روسيا بتسليم 500 وحدة ‌إطلاق محمولة من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من طراز (9 إم 336) على مدى 3 سنوات.

ويعتبر «فيربا» جيلاً جديداً من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، ويعدّ تطويراً لنظام «إيجلا إس»، ويطلق حلف الناتو على نظام «فيربا» اسم «سام 29 جيزمو».


البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
TT

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة إلى البدء الفوري في مناقشة اللوائح القانونية المتعلقة بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد انتهاء شهر رمضان.

جاء ذلك وسط اعتراضات من الجانب الكردي على إغفال تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لاقتراح اللوائح القانونية الخاصة بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قضايا جوهرية تتعلق بالهوية واللغة الأم والاندماج الديمقراطي، إلى جانب وضع القضية الكردية في خانة الإرهاب.

وقال كورتولموش: «أعتقد أنه من الضروري طرح هذه اللوائح القانونية على جدول الأعمال فور انتهاء شهر رمضان»، لافتاً إلى أهمية سنّ «قانون خاص ومؤقت» بشأن حلّ «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، بعدما استجابت لدعوة زعيمها عبد الله أوجلان لحلّ نفسها وإلقاء أسلحتها.

وأضاف كورتولموش، خلال إفطار لرؤساء تحرير الصحف والقنوات التلفزيونية التركية بمقر البرلمان ليل السبت إلى الأحد، أن ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية هو «مجرد توصيات»، وأن الشكوك والمخاوف من أن يؤدي إدراج قضية حقوق الأتراك والأكراد والعرب إلى تقويض وحدة تركيا لا أساس لها من الصحة، لأن التقرير يؤكد في موضعين، بوضوح تام، على وحدة جمهورية تركيا غير القابلة للتجزئة، ونظامها الدستوري، وبنيتها العلمانية.

انتقادات حزبية

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إن القرارات التي اتّخذتها اللجنة البرلمانية فتحت الباب أمام البرلمان لإصدار بعض القوانين، لكنها لا تملك الإرادة أو السلطة لحلّ القضية الكردية التي استمرت 100 عام.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في جنوب شرقي تركيا مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

ولفت باكيرهان، خلال فعالية أقامها الحزب في ولاية سيرت جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد، إلى أن حزبه اعترض على بعض مواد تقرير اللجنة البرلمانية، لأننا لا نتفق مع نهج يتجاهلنا، ويحصر قضية سياسية وتاريخية عمرها 100 عام في سياق الإرهاب والأمن، ويصف القضية الكردية بأنها «الإرهاب»، مضيفاً أن القضية ليست مشكلة إرهاب، بل مشكلة ديمقراطية وحريات ولغة وهوية.

وشدّد على أن الهوية الكردية واللغة تحتاجان الآن إلى إطار قانوني، «لكننا أمام وضع يتجاوز النوايا الحسنة، ففي القرن الـ21 لا يزال هناك تعريف للمواطنة يقول إن (الجميع أتراك)، لا يوجد في العالم تعريف للمواطنة قائم على الهوية العرقية، لكن في بلدنا، يُصرّون ويفرضون ذلك، ونحن نرفض هذا».

مطالب كردية

انتقد «اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية» المظلّة الجامعة للتنظيمات والأحزاب الكردية الساعية إلى نظام كونفدرالي ديمقراطي في تركيا والعراق وسوريا وإيران بما فيها حزب «العمال الكردستاني»، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً إياه بـ«المعيب لاحتوائه على كثير من الأخطاء والنواقص الجوهرية».

جانب من الاجتماع الأخير للجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 18 فبراير (البرلمان التركي - إكس)

وقال بيان للاتحاد، نقلته وسائل إعلام تركية الأحد، إن قول (ألقوا أسلحتكم وارجعوا إلى دياركم) هو نهج مهين من جانب الدولة التركية، متسائلا: «ستُلقى الأسلحة، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

وتابع: «إذا كانت هناك دعوة للمشاركة بحرية في الحياة السياسية الديمقراطية، فمن المهم تنفيذ التعديلات القانونية المذكورة في تقرير اللجنة دون تأخير. لقد حللنا حزب (العمال الكردستاني)، وتخلينا عن الكفاح المسلح، وأوفينا بمتطلبات ذلك، بناء على دعوة القائد آبو (أوجلان) في 27 فبراير (شباط) 2025. والآن، يجب على الدولة أن تفي بالمتطلبات السياسية والقانونية للمضي قدماً في هذه العملية».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أحرقوا أسلحتهم بمراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل شمال العراق 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن أوجلان أوضح خلال لقائه ممثلي اللجنة البرلمانية، في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن العوامل التي أدّت إلى نشوء المشكلة الكردية يجب أن تستند إلى الأخوة والتحالف التاريخي بين الأكراد والأتراك، وأن الحل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال «الاندماج الديمقراطي» القائم على الاعتراف بالحقوق الديمقراطية الأساسية للشعب الكردي، والتخلي التام عن الإنكار، وإقامة حكم ذاتي قائم على الديمقراطية المحلية.

وذكر البيان أن الشعب الكردي عبّر باستمرار عن دعمه لمشروع الحلّ الذي دعا إليه أوجلان، وأكّد مراراً وتكراراً على دوره بوصفه مفاوضاً رئيسياً، و«الجميع يعلم أننا ملتزمون بإرادة (القائد آبو)».

أوجلان يريد لقاء الصحافيين

في غضون ذلك، قالت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، إن أوجلان أكد، خلال لقائه مع الوفد بمحبسه بجزيرة إيمرالي غرب تركيا الأسبوع الماضي، رغبته في الجلوس والحديث مع فريق من الصحافيين مباشرة عن عملية السلام منذ بدايتها وتقييمه لما تم حتى الآن.

تصاعدت مطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان بعد إطلاق دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ونقلت عن أوجلان قوله: «لديّ طلبٌ لإجراء مقابلة صحافية، وعقد مؤتمر صحافي، أعتقد أن لي هذا الحق». وقالت بولدان، في تصريحات الأحد، إننا «نتخذ مبادرات في هذا الشأن، لكن لم يطرأ أي تقدم ملموس حتى الآن».