«المعركة المجهرية»... صراع مناعي في عالم لا نراه

نزال العصر بين «كورونا المستجد» والإنسان

أنواع الأجسام المضادة
أنواع الأجسام المضادة
TT

«المعركة المجهرية»... صراع مناعي في عالم لا نراه

أنواع الأجسام المضادة
أنواع الأجسام المضادة

كان مولوداً فيروسياً صغيراً في غرفة الحضانة الرئوية، لم تهنأ به والدته أبدا، كل ما يحدث في الجوار هو هزات قوية من السعال المتواصل الذي كان يضرب أرجاء الرئة في محاولات للتخلص من كل المواليد الجدد. الكحة الأولى أوصلته إلى القصبة الهوائية، الكحة الثانية أوصلته إلى الحنجرة، أما الكحة الثالثة فقد كانت كفيلة بخروجه من الفم محملاً برذاذ الإفرازات التنفسية.
ينطلق سريعاً في التيار الهوائي المضطرب محاولا ركوب أي موجه هوائية تضمن له البقاء عالقاً في الجو ومتشبثاً بالجزيئات الفيروسية الأخرى من حوله، كلهم في ذرة الرذاذ يستنجدون ويترقبون أي إنسان عابر يستنشقهم من جحيم المطبات الهوائية المضطرب إلى نعيم الجيوب الأنفية الرطب.
-- انتصار التيجان
بعد هذه الرحلة، استقرت ذرة الرذاذ المحملة بالفيروسات في الجيب الأنفي رقم ثمانية هناك تحت البطانة الرطبة، نزل الجميع ليطمئنوا أن الهبوط لم يكن على مقبض أحد الأبواب ولكنها كانت غارة ناجحة على جسم جديد، اختبأ الجميع خلف أهداب الغشاء المخاطي واطمأنوا أنهم بخير، فأعادوا ترتيب الصفوف وانقسموا إلى ثلاث مجموعات: في المجموعة الأولى انطلقت «التيجان الذهبية» بقوة واندفاع لتستقر على لسان المزمار ولكنها ذهبت مع البلعوم إلى المعدة لتلقى حتفها في العصارة المعوية.
وفي المجموعة الثانية كانت «التيجان الفضية» أكثر ترتيباً وانتظاماً وانطلقت نحو اللوزتين، حيث السطح الدافئ الرطب، ولكن عطسة لم تكن بالحسبان طردتها من الجسم، أما المجموعة الثالثة فكانت تضم «التيجان النحاسية» الأكثر عدداً والأكثر ترقباً، فقررت الانطلاق مع أول عملية شهيق وشقت طريقها بنجاح إلى الممرات المتفرعة للرئتين لتستقر عميقاً هناك في الحويصلات الهوائية.
تعالوا نروي قصة هذا المولود، فيروس «كورونا» المسمى بالفيروس التاجي لوجود خُطّافات بروتينية على سطحه التي تعطيه شكل التاج وتعمل على تشبثه في خلايا الحويصلات الهوائية، وهو ما يحدث في دورة حياة هذا الفيروس، إذ سرعان ما ترسو ملايين التيجان متشبثة على سطح الخلايا، لتفرغ مادتها الوراثية داخل ملايين الخلايا، ويختطف الفيروس كل الإمكانات المادية في الخلية، ليستخدمها بكل قوة ليتكاثر ويكوّن مئات الملايين من النسخ الفيروسية.
نحن في اليوم الخامس من التقاط العدوى، تتكاثر الفيروسات وتتضاعف ملايين المرات داخل خلايا الرئة، وعندما يصل العدد إلى حد الاكتظاظ لم يعد غشاء الخلية قادراً على تحمل المزيد من الألم، لتنفجر الخلية التنفسية مخلفة دماراً هائلاَ في الجوار، وفي تلك اللحظة تتسرب جزيئات الفيروس الوليدة لتنتشر في المخاط الذي يغطي الأنسجة ثم تغزو مجموعات جديدة من الخلايا لتتضاعف أكثر وأكثر.
-- معركة مناعية
خلّف ذلك الانفجار استثارة التهابية في الجوار كانت على أنواع ثلاثة من الشظايا المناعية (الاستجابة المناعية):
- الشظية الأولى، كانت تحمل تحذيراً لمركز ضبط الحرارة في الدماغ وترفعها، معلنة حالة الطوارئ القصوى في الجسم ومنذرة عن وجود جسم غريب (الحمى أولى علامات المرض).
- الشظية المناعية الثانية لم تسقط بعيداً ولكنها وقعت في الشعيرات الدموية المحيطة بالحويصلات وبدأت تلك الأخيرة بسحب كميات كبيرة من سوائل الدم إلى منطقة الالتهاب، ليرتفع الضغط في المنطقة ويتسبب في انفجار أعداد أخرى من الحويصلات فتتعطل وظيفتها التنفسية ويبدأ السعال الجاف (ثاني الأعراض).
- الشظايا المناعية الثالثة اعتقلت مجموعة من الرهائن الفيروسية وانطلقت بها سريعا إلى غرف الاستجواب والتحقيق هناك في الجهاز المناعي، وعندما يصل الأسرى إلى مركز التحكم، يستجيب الجهاز المناعي على الفور بإرسال جنود من قوات الطوارئ العشوائية من كريات الدم البيضاء إلى موقع الالتهاب ويعلن عن بدء معركة مجهرية ضد الفيروس، وعندما ينفضح أمر الفيروس مع وصول الدفعات الأولى من القوات العشوائية، يقوم الفيروس بحيلة ذكية بتجنيد القوات العشوائية في معسكره!
يبادر الفيروس بالهجوم ويغرز في أسطح هؤلاء الجنود أسهماً من بروتيناته فتنقلب المعركة إلى (مناعية - مناعية) بدلاً من (فيروسية - مناعية) ثم تحدث عاصفة من السيتوكينات التي تتسبب بموت الملايين من الخلايا البريئة (هنا تبدأ أعراض الأزمة التنفسية الحادة)، تستمر الفوضى لمدة خمسة أيام من الحمى العنيفة والعطاس المستمر، وسيلان الأنف وصعوبة التنفس والإعياء الشديد والشعور بالألم والسعال الجاف الذي يضرب في كل ناحية.
في تلك الأثناء، تنجح عمليات الاستجواب في الغرف المظلمة من مركز التحكم المناعي ويعترف الفيروس بتسلسله الجيني كاملاً، سرعان ما يقوم الجهاز المناعي بتمزيق الفيروس وتحميل قطع منه على ظهر (الأجسام المضادة)، هذه القطع تعمل كالرادار الموجه الذي يطلق رصاص الأجسام المضادة مباشرة إلى فيروسات كورونا تحديداً ولا يمكن أن يخطئها.
في اليوم الخامس من المرض، يبدأ الجهاز المناعي بتجهيز خطوط إنتاج خمسة لتصنيع الأجسام المضادة وإرسال أعداد غفيرة من هؤلاء الجنود الانتحاريين إلى أرض المعركة هناك في الرئة، وهنا تبدأ مرحلة التعافي بعد عشرة أيام من ذلك الهبوط المشؤوم في الجيوب الأنفية.
-- سلاح مضاد
أهم خطوط الإنتاج في المصانع المناعية هو سلاح الأجسام المضادة IgM وهو الجسم الخماسي الذي يستطيع الالتصاق بخمسة فيروسات في آن واحد ثم يطلق حزامه الناسف ليلقى حتفه مع الفيروسات الخمسة، ويتعرض للالتهام من قبل كريات الدم البيضاء و«البكتريوفيج» (ملتهمات البكتريا). ولأنه أول الأجسام المضادة إنتاجاً فإنه يقاتل في المعركة لمدة خمسة أيام من مرحلة التعافي وعند فحص الدم فإنه في النتائج المخبرية يعطينا الدلالة أن الإصابة بالفيروس حديثة. أما السلاح الثاني فهو الجسم المضاد IgG الثنائي (له رأسان ومحدد التصويب) ويستمر الجسم في تصنيعه لمدة ثلاثة أسابيع ويدل على الإصابة القديمة في الفحوصات المخبرية.
في مئتين من مرضى كورونا المستجد رصد ظهور الأجسام المضادة IgM بعد خمسة أيام وكان ظهور الأجسام المضادة IgG بعد أربعة عشر يوما من بداية ظهور الأعراض، أي أن الجهاز المناعي يتمكن في خمسة أيام من تصنيع الأجسام المضادة، أما في مختبرات الأبحاث فيتطلب الأمر خمسة أشهر من التجارب المضنية للوصول لنموذج مبدئي من اللقاح الذي من الممكن أن يكون واعدا للدخول في التجارب السريرية.
في اليوم الخامس عشر من الإصابة، يعلن الفيروس الاستسلام وتنتهي معركة قاسية مع الفيروس بانتصار ترسانة الدفاعات المناعية على الفيروس الكوروني الدخيل بعد أن خلّف آثارا من سوائل الرئة والصديد والالتهاب الحاد، ويرفع بعد ذلك الجهاز المناعي حالة الطوارئ ويطلق رايات النصر وأهازيج الاحتفال، ويرسل نسخاً من طريقة تصنيع الأجسام المضادة إلى سجل الأمراض المعدية هناك في الذاكرة المناعية، إذ لا ندري فلربما عاود الفيروس الكرّة في المستقبل القريب، حينها سيكون انقضاض الأجسام المضادة عليه في ثوانٍ وليس في أيام.
أخيرا، ما زالت الدراسات قائمة على كورونا المستجد لمعرفة ما إن كانت حماية الأجسام المضادة محدودة بوقت العدوى فقط، أم أنها ستدوم لسنوات، أم أن المناعة ستكون مدى الحياة؟
- باحث سعودي في علم الفيروسات


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.


دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن العلاقة بين هذه المنصات والصحة النفسية «معقّدة»، حيث يُعد اضطراب النوم عاملاً رئيسياً وراء هذه الآثار.

وقد حلل باحثون من «إمبريال كوليدج لندن» بيانات من دراسة «سكامب» (Scamp) حول الإدراك والمراهقين والهواتف المحمولة، والتي أُجريت عام 2014، وشملت 2350 طفلاً من 31 مدرسة في أنحاء لندن.

وأكمل المشاركون استبياناً مفصلاً حول سلوكياتهم الرقمية، وصحتهم النفسية، وأنماط حياتهم، بالإضافة إلى اختبارات معرفية في الصف السابع، عندما كانوا في سن 11 إلى 12 عاماً، ثم مرة أخرى عندما كانوا بين 13 و15 عاماً.

وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في سن المراهقة، مقارنةً بمن يقضون 30 دقيقة فقط يومياً في تصفُّحها. ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يعود إلى قلة النوم، وخاصة في أيام الدراسة، والذهاب إلى النوم في وقت متأخر، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

في هذا الصدد، يقول الدكتور تشن شين، من كلية الصحة العامة في «إمبريال كوليدج لندن»: «إن العلاقة التي نلاحظها معقّدة، لذا لا يمكننا الجزم بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب مباشرةً مشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال، كما هي الحال مع العلاقة المباشرة المعروفة بين التدخين وسرطان الرئة، على سبيل المثال، لكننا نلاحظ أن الأطفال الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمستويات تتجاوز حداً معيناً في الصف السابع، أكثر عرضةً للإصابة بمشاكل الصحة النفسية في الصفين التاسع والعاشر. ونعتقد أن هذا يعود في معظمه إلى اضطرابات النوم المستمرة».

وأكد الباحثون أن النتائج، المنشورة في مجلة BMC Medicine، تدعم تطوير منهج دراسي في المدارس الثانوية يهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الثقافة الرقمية والنوم.

كما أشارت النتائج إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات؛ نظراً للتغيرات الجذرية التي طرأت على بيئة وسائل التواصل الاجتماعي منذ جمع البيانات بين عاميْ 2014 و2018.

وأضاف الدكتور شين: «نعلم أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت تغيرات هائلة خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن تشهد تغيرات مماثلة، إن لم تكن أكبر، خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. ومع تطور المنصات واستخدامها ومحتواها، نحتاج إلى مواصلة البحث لفهم كيفية تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال في البيئة الرقمية الحالية».


8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.