«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«صندوق النقد» يتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 5.7 % خلال العام الحالي

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها
TT

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

«كوفيد ـ 19»... سبب وجيه لتخلف الأرجنتين مجدداً عن سداد ديونها

اقترب الاقتصاد الأرجنتيني من الإعلان عن عجزه في سداد أقساط فوائد القروض الدولية المستحقة في غضون أسبوعين، وهو احتمال يهدد بإحياء سمعتها القديمة كدولة عانت من إخفاقات اقتصادية متسلسلة، لتعاود الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية المعاناة ذاتها، لكن هذه المرة جراء جائحة فيروس كورونا.
ففي حال تخلفت الأرجنتين عن السداد، وهو أمر بدا حتى الجمعة الماضي محتملاً، ستكون هذه هي المرة الثالثة، خلال عقدين، التي تفشل فيها البلاد في سداد أقساط القروض، بعد أن تراكمت عليها مليارات الدولارات من الديون الخارجية في دوامة عميقة نتاج خلل اقتصادي. وستنضم الأرجنتين إلى لبنان كأول المتعثرين جراء الاضطراب المالي الناجم عن الفيروس. وقد عانى 45 مليون شخص في الأرجنتين بالفعل في السنة الثالثة من انكماش خطير عندما ضربت آفة فيروس كورونا العالم، ما أدى إلى تسارع المعاناة الاقتصادية بعد فرض إغلاق عام شمل العديد من الشركات وترك العمال بلا عمل.
جاءت جائحة «كورونا»، فجأة، لتضع العراقيل أمام خطط الحكومة لإعادة هيكلة 66 مليار دولار من الديون المستحقة لمجموعة من الدائنين الأجانب، من بينهم بنوك الاستثمار في «وول ستريت» وغيرهم من المستثمرين من القطاع الخاص حول العالم. وبعض هذه الديون من بقايا القروض غير المدفوعة الناتجة عن تخلف الأرجنتين عن السداد عام 2001.
الجدير بالذكر أن أقرب أجل لأقساط الفوائد المستحقة سيكون في 22 مايو الحالي بقيمة 500 مليون دولار. تشمل الـ66 مليار دولار ديون الأرجنتين المستحقة، قيمة سندات خزانة، وتأجيل سداد المدفوعات لمدة 3 سنوات، وشطب 62 في المائة من قيمة الفوائد، و5.4 في المائة من قيمة الأقساط الأساسية.
ويزيد معدل التضخم في البلاد عن 50 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بمعدل 5.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
وتقول الحكومة ان أكثر من 20 في المائة من إيراداتها يمكن أن تذهب لخدمة أقساط الديون، وهو ما يجعل من المستحيل بالنسبة لها الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين.
وعبر الدائنون الدوليون عن سخطهم من الخطة التي قدمتها الأرجنتين لإعادة هيكلة الديون، التي كان من المقرر اعتمادها الجمعة الماضي. وليس هناك ما يشير إلى اقتراب الدائنين والحكومة من إبرام صفقة. وباستثناء اتفاقية للتمديد بعد 22 مايو (أيار)، لإجراء مزيد من المفاوضات، فسوف تتخلف الأرجنتين عن السداد للمرة التاسعة في تاريخها.
وقالت جيمينا بلانكو، رئيسة فريق أبحاث الأميركتين في مؤسسة «فيريسك مابليكروفت»، وهي شركة استشارية معنية بدراسة المخاطر، إنها حددت احتمال أن تتخلف الأرجنتين عن السداد في المواعيد المقررة بنسبة 89 في المائة. وأضافت: «من الصعب للغاية الوصول إلى اتفاق عندما يقول الجانبان (الدائن والمدين) إنهما على حق». وبحلول نهاية العام الماضي، «قدمت الأرجنتين عرضها للجهات الدائنة قالت إنه العرض الوحيد، إما أن تقبلوه أو ترفضوه».
وأشارت إدارة الرئيس ألبرتو فرنانديز، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول)، في الأيام الأخيرة، إلى أنه مستعد لتقديم بعض التنازلات. لكن الحكومة قالت إنه ليس لديها مجال كبير للمناورة، نظراً لتوقعات دولية بأن ينكمش اقتصادها بنحو 6 في المائة العام الحالي.
يتلخص عرض الحكومة للدائنين في المطالبة بفترة سماح مدتها ثلاث سنوات للدفعات المستقبلية، مع خفض بنسبة 5.4 في المائة في رصيد القرض وخفض مدفوعات الفائدة بنسبة 62 في المائة، وهو ما رفضته أكبر 3 مجموعات من الدائنين.
تأتي الأزمة الأخيرة للأرجنتين بعد سنوات من الجهود لإعادة دمج نفسها في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تخلفها عام 2001 عن سداد أقساط ديون يبلغ إجماليها 100 مليار دولار، ما أدى إلى حدوث واحدة من أكبر الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث في أميركا اللاتينية، وسنوات من التقاضي في المحاكم الأميركية.
وذهبت جميع المكاسب التي حققتها الأرجنتين في الحد من الفقر، خلال العقد الماضي، إلى الاتجاه المعاكس، ولذلك سعى الرئيس ماكري للحصول على قرض بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وتحولت النظرة القاتمة للأرجنتين إلى كارثة، بعد أن جرى الإعلان عن إصابة البلاد بجائحة فيروس كورونا الجديد في مارس (آذار) الماضي. وفرضت الأرجنتين واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة في أميركا اللاتينية في 20 مارس، ما ساعد على إبقاء عدد الوفيات الناجم عن الجائحة منخفضاً نسبياً. غير أن الإجراءات التي تضمنت إغلاق الحدود وفرض حجر صحي صارم أدت إلى تدمير اقتصاد ضعيف بالفعل، وجعلت العديد من الأرجنتينيين يشعرون بألم بعد أن كانوا يأملون في عهد أفضل.
ويقول الاقتصاديون إنه إذا كانت الأيام الني نمر بها الآن أوقاتاً عادية، فمن غير المنطقي أن تحصل الأرجنتين على تعاطف بسب التقصير مرة أخرى. لكن الانهيار الاقتصادي الأوسع الناجم عن فيروس كورونا قد يعطي الأرجنتين بعض العذر في المساومة.
وفي السياق ذاته، قال ميجيل كيغيل، وزير المالية السابق الذي يدير شركة «إيكونفيوز الاستشارية»، «إن فيروس كورونا يساهم في تحسين فرص الأرجنتين في إبرام صفقة مناسبة. فالدائنون يخسرون الأموال في كل مكان، والسندات الأرجنتينية ذات قيمة منخفضة للغاية، لذلك هناك احتمال أنه إذا قدمت الأرجنتين عرضاً معقولاً فلن يعترض الدائنون».
ووافق كلاوديو لوسر، المدير السابق لإدارة نصف العالم الغربي بصندوق النقد الدولي، على أن هذا الوباء يمكن أن يجعل الدائنين مترددين في إصرارهم على شروط السداد الصارمة. واستطرد أنه «على الدائنين أن يكونوا حذرين لأنني لا أعتقد أنهم سيجدون التعاطف نفسه مع قضيتهم، كما فعلوا في الماضي. هناك تصور للضرر الكبير الذي ألحقه الوباء بالعالم. ولذلك فإن ما يحدث للأرجنتين أكثر قابلية للفهم».
الجدير بالذكر أن الإكوادور قد توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع حملة السندات لتأخير دفع الفوائد على 20 مليار دولار من الديون حتى أغسطس (آب) المقبل. في وقت سابق من الأسبوع الحالي، كتب مجموعة من 138 اقتصادياً، منهم الحائزان على جائزة «نوبل» جوزيف ستيغليتز وإدموند إس فيلبس، رسالة مفتوحة تدعم جهود الأرجنتين لإعادة هيكلة ديونها. وكتب الاقتصاديون: «إن تخفيف الديون هو السبيل الوحيد لمكافحة الوباء، ووضع الاقتصاد على مسار مستدام». ومع ذلك، لتقديم تنازلات ذات مغزى مثل التعليق الاختياري لمدة ثلاث سنوات للمدفوعات، من المرجح أن يرغب الدائنون في رؤية خطة تفصيلية حول الكيفية التي تعتزم بها الأرجنتين إنعاش النمو المستدام، حسب دانييل كيرنر، المدير الإداري لأميركا اللاتينية في «مجموعة أوراسيا» المعنية باستشارات المخاطر السياسية.
لن يشعر الأرجنتينيون العاديون على الأرجح بالتأثير الوشيك للتخلف عن السداد. فالبلد مغلق بالفعل عن أسواق رأس المال الدولية، والمستثمرون يبتعدون إلى حد كبير، ليس فقط من الأرجنتين، ولكن أيضاً من جميع ما يسمى بالاقتصادات الناشئة.
- خدمة «نيويورك تايمز» خاص لـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.