داود أوغلو: أمن العراق بضمنه إقليم كردستان.. مهم لتركيا

بارزاني: الاتفاقية بين أربيل وبغداد تنص على تصدير 150 ألف برميل من نفط كركوك عن طريق الإقليم

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني  يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو: أمن العراق بضمنه إقليم كردستان.. مهم لتركيا

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني  يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)

أعرب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أمس، خلال لقائه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، عن استعداد بلاده تعزيز العلاقات الثنائية وتعميقها مع الإقليم، وأكد أن أنقرة تبذل كل ما بوسعها للحفاظ على سلامة الإقليم، في حين بيَّن رئيس الإقليم، أن أربيل وأنقرة قررتا استمرار التعاون بينهما على كافة الأصعدة، مشيرا إلى أن تركيا ستكون مع الإقليم في الحرب ضد «داعش».
وقال رئيس الإقليم في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي، في أربيل، عقب انتهاء الاجتماع الذي جمعهما: «نحن وتركيا قريبون من بعض، وقررنا استمرار المشاورات والتعاون الثنائي بيننا، وسنكون مع بعض في الحرب ضد الإرهاب وتعزيز العلاقات الثنائية وتعميقها بين الطرفين، إلى جانب توطيد العلاقات بين العراق وتركيا».
وعبر بارزاني عن أمله في أن «تكون زيارة داود أوغلو بداية لإنهاء جميع الخلافات السابقة بين بغداد وأنقرة لأسباب معروفة لدى الجميع، ونعتبر الوضع الحالي في العراق فرصة لبناء علاقات جديدة وتعاون جديد بيننا جميعا».
وعن الاتفاقية النفطية التي وُقّعت بين أربيل وبغداد، قال بارزاني: «تنص الاتفاقية على أن ترسل بغداد رواتب الإقليم على شكل وجبتين، في كل وجبة 500 مليون دولار، في المقابل تصدر حكومة الإقليم 150 ألف برميل نفط من حقول كركوك من خلال أنبوب الإقليم لتصدير النفط عن طريق تركيا، لأن الأنبوب الذي كان ينقل نفط كركوك من خلال الموصل إلى تركيا في الماضي لم يبقَ حاليا، ومن ثم يتوجه وفد حكومة الإقليم إلى بغداد لبحث جميع المشاكل بين الطرفين، للوصول إلى حل أساسي لهذه المشاكل، هذه الاتفاقية النفطية تعتبر بداية للوصول إلى اتفاق جذري بين الجانبين، والنتائج النهائية ستظهر بعد زيارة وفد الإقليم لبغداد».
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن «زيارتنا إلى أربيل شملت بحث 4 مواضيع؛ إحداها الأوضاع الإنسانية، فهجمات تنظيم داعش تسببت بنزوح نحو مليوني إنسان من مناطقهم، وأغلب هؤلاء نزحوا إلى إقليم كردستان، كذلك نحن في تركيا استقبلنا نحو مليوني نازح من سوريا والعراق، وأنشأنا في هذا الإطار عددا من المخيمات للنازحين في محافظة دهوك، وسنواصل مساعداتنا الإنسانية للإقليم في المستقبل، والموضوع الثاني الذي بحثناه تمثل بالموضوع الأمني، وبحثنا الأوضاع الأمنية الأخيرة في المنطقة وأحداث الشهور القليلة الماضية، عندما هاجم تنظيم داعش إقليم كردستان، بالتفصيل، نحن نرى إن أمن واستقرار العراق مهم جدا لتركيا، وكذلك أمن إقليم كردستان مهم جدا بالنسبة لتركيا، وأنقرة تولي أهمية كبيرة للأمن والاستقرار في كردستان، ومن ناحية التعاون الأمني بحثنا مع رئيس الإقليم ما يجب فعله في المجال الأمني، تركيا ستقدم التعاون المطلوب للإقليم، وتناولنا أيضا موضوع تدريب البيشمركة، وسيبدأ هذا في المستقبل»، مبينا أن سماح أنقرة بدخول البيشمركة إلى كوباني يعتبر انعكاسا للعلاقات والتعاون الموجود بين تركيا وإقليم كردستان، مؤكدا أن هذا النوع من التعاون بين الجانبين سيتكرر في أي مكان إذا اقتضت الحاجة لذلك.
وتابع داود أوغلو: «خلال زيارتي لبغداد التقيت جميع القادة السياسيين العراقيين، وتحدثت اليوم مع رئيس الإقليم حول المناخ السياسي الحالي في بغداد، وسلطنا الضوء على ملاحظاتنا وآرائنا التي طرحناها في بغداد عن الوضع السياسي في العراق لرئيس الإقليم»، مبينا أن مشاركة جميع الأطراف العراقية في الحكومة العراقية الجديدة بلا شك ستسهم في تقدم العراق وبقائه. وأشار رئيس الوزراء التركي، بالقول: «كما بحثنا العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، التبادل التجاري بين تركيا والعراق يبلغ 12 مليار دولار، منها 8 مليارات دولار مع إقليم كردستان، ونعمل على استمرار هذه العلاقات الاقتصادية، وهناك 1500 شركة تركية مسجلة في العراق، و100 ألف مواطن تركي يعملون في العراق، وسنخطو نحو توسيع علاقاتنا في هذا المجال وتطويرها نحو الأفضل».
وأشار داود أوغلو إلى أنه بحث مع بارزاني التطورات في الشرق الأوسط، وليس في العراق فقط «لأن كل المسائل ترتبط ببعضها البعض»، مضيفا أن سماح تركيا بعبور البيشمركة إلى كوباني (عين العرب) هو انعكاس لعلاقة الثقة التي نشأت بين الطرفين، مشيرا إلى أن تلك المناطق تجاور تركيا وتجاور العراق كما تجاور إقليم كردستان العراق.
وفيما يتعلق بملف الطاقة قال داود أوغلو: «تناولنا (أول من) أمس مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، واليوم مع رئيس إقليم كردستان العراق، بشكل مفصل، مسألة الطاقة، وفي حال جرى التصرف بعقلانية وبشكل معقول في ملف الطاقة سيخرج الجميع رابحين في نهاية المطاف، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق ستكون تركيا أكثر الممتنّين، وسنبذل قصارى جهدنا في سبيل ذلك».
وردا على سؤال عما إذا كان قد لمس خلال لقاءاته في العراق تطورا في العلاقات بين تركيا وبغداد وأربيل، قال داود أوغلو: «أستطيع القول إن المناخ الجديد الذي لمسته في بغداد وأربيل باعث على الأمل، والمهم هو تحويل هذا المناخ إلى عمل».
وحول مرافقة رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، هاقان فيدان، له في زيارته، قال داود أغلو إن «هذا أمر طبيعي جدا، لأن جهاز الاستخبارات هو أحد العناصر الأكثر أهمية في أي مكان يعاني من مسائل أمنية»، مشيرا إلى أن فيدان عقد لقاءات مع نظرائه في بغداد، وأربيل، وزوّده بتقارير عن مضمونها، مضيفا أن مثل تلك اللقاءات ستستمر في المستقبل.
وعن الوضع السياسي في العراق قال داود أوغلو: «إن وصول جميع الجماعات العرقية والطائفية والدينية إلى التمثيل السياسي الذي تستحقه في السلطة العراقية، وتشكيل نظام سياسي يضم جميع الشرائح، هو الخيار الذي يرضي الجميع، فضلا عن أنه الضمانة الفاعلة لمستقبل العراق».
من جهته، قال ديندار زيباري نائب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة داود أوغلو لكردستان مهمة، وجاءت في الوقت المناسب، وهي تأكيد على الاستقرار الأمني في أربيل وإقليم كردستان، وهي تأكيد أيضا على أن تركيا حليف رئيسي للعراق والإقليم، وهي في الوقت ذاته رسالة واضحة للإرهابيين وأعداء تجربة الإقليم توضح أن دول الجوار يؤيدون انتصارات إقليم كردستان والأمن والاستقرار والتعايش السلمي في الإقليم.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.