ألمانيا تستأنف الحياة بحذر وتستعد لعودة «مؤكدة» للوباء

ميركل اشترطت على الولايات إعادة فرض إجراءات العزل إذا ارتفعت الإصابات

أطفال يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي لدى عودتهم إلى المدرسة في دورتموند أمس (أ.ف.ب)
أطفال يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي لدى عودتهم إلى المدرسة في دورتموند أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تستأنف الحياة بحذر وتستعد لعودة «مؤكدة» للوباء

أطفال يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي لدى عودتهم إلى المدرسة في دورتموند أمس (أ.ف.ب)
أطفال يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي لدى عودتهم إلى المدرسة في دورتموند أمس (أ.ف.ب)

بدأ الألمان يعتادون على العيش مع «كورونا». ففي الباصات والقطارات وفي مترو الأنفاق، جميع الركاب باتوا يرتدون الكمامات. وفي المحال أثناء التسوق كذلك. نادرا ما يصافحك أحد هذه الأيام، أو حتى يقترب منك وهو يحدثك. فالتوصيات التي أصدرتها الحكومة الألمانية يتبعها السكان وكأنها موجودة منذ الأزل، وليست شيئا جديدا كان عليهم أن يعتادوا عليه.
هكذا باتت الحياة الطبيعية الجديدة في ألمانيا التي نجحت بالسيطرة على الوباء من دون الكثير من الأضرار، خاصة مقارنة مع الدول الأوروبية المحيطة بها. وهكذا يستعد الألمان لعودة عدّها رئيس معهد روبرت كوخ «مؤكدة» للوباء.
وفي المطاعم التي ستفتح أبوابها شيئا فشيئا أمام الزبائن خلال هذا الشهر، فإن الكثير كذلك سيتغير. العاملون في المطاعم، من الطباخ إلى النادل، سيكون عليهم ارتداء الكمامات. والزبائن سيكون عليهم الجلوس بعيدين عن بعض، بمتر ونصف على الأقل بين كل طاولة وأخرى.
حلاقو الشعر الذين عادوا وفتحوا صالوناتهم هذا الأسبوع، كذلك عليهم ارتداء الكمامات، وفي الوقت نفسه الزبائن. ولم يعد بإمكانهم تقديم القهوة والشاي لهم. الكثير من الرجال الملتحين توقفوا عن زيارة الحلاقين، فلا فائدة من ذلك إذا كنت عاجزا عن تقليم اللحية المغطاة بالكمامة.
وقريبا، في منتصف هذا الشهر ستعود حتى مباريات كرة القدم في الدوري الألماني، وإن كانت دون جمهور.
ولكن فيما تعود الحياة شيئا فشيئا إلى ألمانيا، وتعود المدارس لفتح أبوابها، تبقى روضات الأطفال التي تستقبل من عمرهم أقل من 6 سنوات، مقفلة. فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تأت على ذكر الروضات في اجتماعها أمس مع رؤساء حكومات الولايات، إلا عابرا. وقالت إن على الروضات أن تفتح أبوابها أمام الأطفال قبل عطلة الصيف التي تبدأ في منتصف يوليو (تموز)، ولكن من دون المزيد من التفاصيل. وفيما يبدو الاهتمام بإعادة فتح الروضات قليلا لدى الولايات، تتزايد نقمة الأهالي العاجزين عن العودة لأعمالهم بسبب ضرورة البقاء في المنزل مع أطفالهم.
وفيما تزداد الهموم الاقتصادية للعائلات وللدولة، وهي ما دفعت بجزء كبير الى إعادة فتح البلاد، تزداد المخاوف كذلك من موجة ثانية للوباء قد تضرب في الخريف المقبل، وربما تكون أكثر دمارا. فالوباء ما زال موجودا في ألمانيا ولم يتم القضاء عليه، كما يؤكد الأطباء في معهد روبرت كوخ للأمراض الوبائية التابع لوزارة الصحة.
ولكن في موازاة هذا الحذر، تفاؤل كبير بأن ألمانيا قادرة على مواجهة الموجة الثانية ومجهزة لها، كذلك بحسب تأكيد هذا المعهد الذي قرر وقف المؤتمرات الصحافية الدورية المتعلقة بـ«كورونا»، «لأن الفيروس بات تحت السيطرة». وقال نائب رئيس المعهد، لارس شاده، الذي ترأس آخر مؤتمر صحافي دوري أمس إن «الوباء دخل مرحلة جدية الآن، سنعقد مؤتمرات صحافية مجددا ولكن في حالات خاصة، وليس بشكل دوري بعد الآن».
وعندما بدأ الفيروس بالانتشار في ألمانيا، كان المعهد يعقد مؤتمرات صحافية يومية، قلصها في الأسابيع الأخيرة إلى مرتين أسبوعيا، ليوقفها نهائيا الآن، ولكن على أن تعود في حال عادت أعداد الإصابات للارتفاع. ولن تكون مؤتمرات معهد روبرت كوخ وحدها التي ستعود في هذه الحالة، بل إجراءات العزل كذلك. فميركل اشترطت على الولايات إعادة فرض إجراءات العزل على مقاطعة عدد سكانها 100 ألف عندما تسجل 50 إصابة أسبوعيا، غير مكتلة في مكان واحد، مثل دار للمسنين أو مستشفى مثلا.
وهكذا بدأت الآن في ألمانيا مرحلة الانتظار. انتظار عودة هذا الضيف الثقيل الذي قال رئيس معهد روبرت كوخ لوثر فيلر قبل يومين، بأنها عودة مؤكدة.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».


الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً