كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

توقفت بطولتا الدوري والكأس عندما بدأت المعارك عام 1939... لكن ذلك كان مجرد بداية لقصة أخرى

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
TT

كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)

عندما انطلق دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي) في موسم 1939 - 1940 يوم السبت الموافق 26 أغسطس (آب) عام 1939، كان اللاعبون يرتدون قمصاناً تحمل أرقاماً من الخلف لأول مرة في تاريخ المسابقة، وكان من المفترض أن تحدث تغييرات على نطاق أوسع.
وقامت ألمانيا بغزو بولندا يوم الجمعة التالي، وتم إيقاف الدوريات الأربعة في إنجلترا وكأس الاتحاد الإنجليزي بمجرد الإعلان عن بدء الحرب في الثالث من سبتمبر (أيلول). وتم إيقاف الموسم بعد ثلاث جولات فقط من بدايته، وكان بلاكبول هو النادي الوحيد الذي حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان ليدز يونايتد يتذيل جدول الترتيب من دون إحراز أي هدف.
وخلال فترة التوقف خاضت الأندية بعض المباريات الودية. وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات بإلقاء القنابل على بريطانيا، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية، وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم. لكن أستون فيلا وديربي كاونتي كانا من بين ستة أندية قررت الانسحاب من المسابقة، نظراً لأن العديد من لاعبيها كانوا يخضعون لفترة التجنيد في القوات المسلحة.
وتم توزيع الأندية الـ82 المتبقية في الدوريات الأربعة الكبرى في البلاد إلى 10 بطولات دوري إقليمية، واستؤنفت مباريات كرة القدم مرة أخرى في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وكان مصدر القلق الوحيد في ذلك اليوم هو ما حدث في غريمسبي، حيث تأخرت مباراة الفريق أمام مانسفيلد لمدة 30 دقيقة بسبب تحذير من غارة جوية. وتم فرض إجراءات أمنية مشددة لمسافة 50 ميلاً حول كل ملعب من ملاعب المباريات، وتم تقليص عدد الجماهير المسموح بها لحضور المباريات إلى 8 آلاف متفرج لكل مباراة، على الرغم من أن هذه القيود قد خففت بمرور الوقت.
وإلى جانب تلك البطولات المختلفة، أقيمت بطولة جديدة تعرف باسم «كأس الحرب» في أبريل (نيسان) 1940. وفي إنجاز هائل وتنظيم رائع، شهدت تلك البطولة إقامة 137 مباراة في غضون تسعة أسابيع فقط. وتم رفع القيود المفروضة على أعداد الجماهير في الجولات اللاحقة، وبالتالي شهدت المباراة النهائية التي فاز فيها وستهام يونايتد على بلاكبيرن بهدف دون رد على ملعب ويمبلي حضور 42399 متفرجاً. وانطلقت المباراة عند الساعة السادسة والنصف مساءً في الثامن من يونيو (حزيران)، بعد أيام قليلة من «انسحاب دونكيرك». وحضر المباراة عدد غير قليل من الجنود الذين تم إنقاذهم من شمال فرنسا، وهو الأمر الذي أعطى الشعب الإنجليزي دفعة نفسية كان في أشد الحاجة إليها. (انسحاب دونكيرك هو انسحاب قامت به القوات البريطانية أمام القوات الألمانية خلال بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1940، إذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دونكيرك الفرنسي).
- موسم 1940 - 1941
مع بداية موسم 1940 - 1941، كانت «معركة بريطانيا» مستعرة في الهواء، وكان الهجوم الذي تشنه الطائرات العسكرية الألمانية على لندن، فيما يعرف تاريخياً باسم «قصف لندن»، يتسبب في أضرار كبيرة وخسائر في الأرواح على الأرض. وتم استهداف كوفنتري وشيفيلد في نهاية عام 1940، وتعرضت طريق «هاي فيلد» لأضرار بالغة أدت إلى انسحاب كوفنتري سيتي من بطولة الدوري. وكان يتعين على شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية، وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال أن يلعب على ملعب «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير - وهو عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى. وكان يتعين على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على الملعب نفسه مع جاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس (آذار) 1941، وبالتالي لم يستضف أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف سنة أخرى. وكان أكبر حضور جماهيري لمانشستر يونايتد في الدوري المحلي لا يزال مسجلاً بـ83260 متفرجاً، الذين ذهبوا لملعب «مين رود» - معقل مانشستر سيتي في ذلك الوقت - في يناير (كانون الثاني) 1948 لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام آرسنال.
وعلى الرغم من القواعد الجماهيرية الكبيرة لكل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لم يتمكن أي من الناديين من مجاراة نادي بريستون في موسم 1940 - 1941. وتم تقسيم مسابقات الدوري في البلاد إلى مناطق الشمال والجنوب، وبالنظر إلى أن الأندية كانت تلعب أعداداً مختلفة من المباريات، فقد تم ترتيب جدول الدوري وفقاً لفارق الأهداف وليس النقاط. وانتهى الأمر بفوز بريستون بلقب الدوري، على الرغم من أن تشيسترفيلد (الذي لعب ست مباريات أكثر) قد حصل على عدد أكبر من النقاط.
وحصل بريستون على الثنائية بعدما فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الحرب. ولعب كل من توم فيني وبيل شانكلي لنادي بريستون، في حين كان الأخوان كومبتون يلعبان في آرسنال. وعلى الرغم من أن 60 ألف متفرج قد ذهبوا لملعب ويمبلي لمشاهدة مباراة بريستون ضد آرسنال، و78 ألف متفرج ذهبوا لملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا، فإن إجمالي الحضور الجماهيري للمباريات خلال الموسم انخفض إلى 2.8 مليون متفرج من نحو 5.4 مليون متفرج في الموسم السابق.
ولم يكن «كأس الحرب» هو البطولة الجديدة الوحيدة التي أقيمت آنذاك، ففي يناير (كانون الثاني) من 1941، أقيمت بطولة «كأس لندن للحرب» وشارك فيها 12 نادياً، وهو الأمر الذي أثار استياء أندية الدوري والأندية الجنوبية الأخرى، مثل بورتسموث، التي تم استبعادها من المشاركة في هذه المسابقة الجديدة. ومن الغريب أن نادي ريدينغ قد شارك في هذه المسابقة وفاز بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على برينتفورد.
- موسم 1941 - 1942
وقررت أندية لندن إقامة دوري خاص بها أطلق عليه اسم «دوري لندن» في موسم 1941 - 1942، وهو الدوري الذي ضم بورتسموث هذه المرة. وفاز آرسنال بلقب الدوري، في حين فاز برينتفورد بنهائي كأس لندن أمام ما يقرب من 70 ألف متفرج على ملعب ويمبلي، وهو الفوز الذي مكن الفريق من التأهل للبطولة المقامة حديثاً تحت اسم «كأس الكوؤس» إلى جانب وولفرهامبتون واندررز، الذي كان قد فاز على سندرلاند في كأس الحرب لكرة القدم.
- موسم 1942 - 1943
وبحلول موسم 1942 - 1943، استعادت أندية دوري كرة القدم سيطرتها على جدول المباريات، فتمت إعادة أندية لندن لتشكل جزءاً من الدوري الجنوبي المكون من 18 نادياً، الذي ضم أيضاً بعض فرق الهواة. وتم تقسيم الموسم إلى قسمين؛ الأول خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى يوم عيد الميلاد، والثاني يبدأ من يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي) وينتهي في مايو (أيار). وفاز ليفربول بالدوري الشمالي في ربيع عام 1943.
لقد كان ظهور فريق من العمال من مصنع للحلويات في نيوبورت أمراً استثنائياً، حيث تمكن هذا الفريق، الذي كان يحمل اسم «لوفيل أتليتيك»، من الفوز بلقب الدوري الغربي والكأس في الموسم السابق، وكان يمثل قوة حقيقية لا يستهان بها. أنهى لوفيل أتليتيك موسم 1943 في مركز متقدم عن كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأستون فيلا، ووصل أيضاً إلى نهائي الكأس الغربية، لكنه خسر في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام سوانزي سيتي بسبعة أهداف مقابل ستة.
- موسم 1943 - 1944
وظهر فريق آخر من الهواة وحقق نتائج تفوق تلك التي قدمها لوفيل أتليتيك في الموسم التالي، وهو فريق «باث سيتي»، الذي فاز بلقب الدوري الشمالي في ربيع عام 1944، بعدما أنهى الموسم بنفس عدد النقاط التي جمعها نادي ريكسهام، لكن باث سيتي تفوق بفارق الأهداف. وبالنسبة لنادي باث سيتي، الذي كان يحاول الانضمام إلى دوري كرة القدم منذ سنوات عديدة، كان ذلك بمثابة إنجاز فريد من نوعه. كما فاز باث سيتي بآخر لقب بالكأس الغربية لدوري كرة القدم عام 1945. لكن الغريب أنه بعد انتهاء الحرب، تمت مكافأة هذين الناديين باستبعادهما من مسابقات الدوري وإعادتهما مرة أخرى لمسابقات الهواة! وانتهى الأمر بحل نادي لوفيل أتليتيك في عام 1969.
استمرت أعداد الجماهير في الارتفاع، حيث شهد ملعب ويمبلي حضور 85 ألف متفرج لمشاهدة المباراة التي فاز فيها تشارلتون على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الحرب الجنوبية - بما في ذلك ضيف الشرف دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة خلال العقد التالي. ولم يكن آيزنهاور يعرف من يشجع من الفريقين، وقال للصحافيين بعد المباراة: «بدأت أشجع الفريق الأزرق، لكن عندما رأيت الفريق الأحمر يفوز كان يتعين علي أن أشجعه». ولم يكن آيزنهاور هو القائد العسكري الوحيد الذي حضر لمشاهدة مباراة كبيرة، حيث كان الجنرال مونتغومري من بين 133 ألف متفرج على ملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة المباراة التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في أبريل (نيسان) 1945. (هامبدن بارك ملعب متعدد الاستخدام يقع في مدينة غلاسجو الاسكوتلندية).
- موسم 1944 - 1945
كان موسم 1944 - 1945 هو آخر موسم خلال الحرب، وقد شهد الحضور الجماهيري ارتفاعاً كبيراً بشكل ملحوظ، حيث وصل إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم إلى 10.3 مليون متفرج. وشهدت المباريات النهائيات للكؤوس المختلفة حضور أعداد هائلة من الجماهير، وشهدت المباراة النهائية للكأس الشمالية بين مانشستر يونايتد وبولتون حضور أكثر من 98 ألف متفرج في مباراتي الذهاب والعودة، كما شهدت المباراة النهائية للكأس الجنوبية على ملعب ويمبلي بين ميلوول وتشيلسي حضور 90 ألف متفرج - وهو أكبر حضور لجمهور لأي مباراة لنادٍ في فترة الحرب. وأقيمت المباراة النهائية لكأس الكؤوس بين بولتون وتشيلسي في يونيو (حزيران)، بعد عدة أسابيع من يوم النصر في أوروبا. وفاز بولتون بلقب البطولة بعد الفوز في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف وحيد، ليصبح آخر فريق يفوز بكأس الحرب. لكن ذلك اليوم كان بمثابة احتفال للجميع على ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي بعد الانتصار في الحرب.
- موسم 1945 - 1946
عاد دوري كرة القدم إلى طبيعته نوعاً ما في موسم 1945 - 1946، على الرغم من أن الدوري كان لا يزال يلعب على أساس إقليمي، حيث كان يشارك 22 نادياً في القسم الجنوبي، ومثلها في القسم الشمالي. وتم تقسيم دوري الدرجة الثالثة إلى 4 مناطق - شرق وغرب وشمال وجنوب نهر التيمز. كما تمت إعادة مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
واستمر الحضور الجماهيري في الارتفاع بشكل كبير بعد نهاية الحرب. وبحلول موسم 1948 - 1949، وصل عدد الحضور الجماهيري إلى 41 مليوناً، وهو أكبر عدد من الحضور الجماهيري على الإطلاق بالنسبة لدوري كرة القدم. ولوضع ذلك في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن إجمالي الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات التي تليه في إنجلترا كان أقل بقليل من 33 مليون متفرج. وأخيراً، وفي سابقة مشجعة لجمهور ليفربول، عندما شهد موسم 1946 - 1947 إعادة هيكلة الدوريات الأربعة التي بدأت في موسم 1939 - 1940، حسم ليفربول اللقب على حساب مانشستر يونايتد في أول بطولة للدوري يتم احتساب البطل فيها على أساس عدد النقاط وليس فارق الأهداف.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.