كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

توقفت بطولتا الدوري والكأس عندما بدأت المعارك عام 1939... لكن ذلك كان مجرد بداية لقصة أخرى

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
TT

كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)

عندما انطلق دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي) في موسم 1939 - 1940 يوم السبت الموافق 26 أغسطس (آب) عام 1939، كان اللاعبون يرتدون قمصاناً تحمل أرقاماً من الخلف لأول مرة في تاريخ المسابقة، وكان من المفترض أن تحدث تغييرات على نطاق أوسع.
وقامت ألمانيا بغزو بولندا يوم الجمعة التالي، وتم إيقاف الدوريات الأربعة في إنجلترا وكأس الاتحاد الإنجليزي بمجرد الإعلان عن بدء الحرب في الثالث من سبتمبر (أيلول). وتم إيقاف الموسم بعد ثلاث جولات فقط من بدايته، وكان بلاكبول هو النادي الوحيد الذي حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان ليدز يونايتد يتذيل جدول الترتيب من دون إحراز أي هدف.
وخلال فترة التوقف خاضت الأندية بعض المباريات الودية. وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات بإلقاء القنابل على بريطانيا، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية، وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم. لكن أستون فيلا وديربي كاونتي كانا من بين ستة أندية قررت الانسحاب من المسابقة، نظراً لأن العديد من لاعبيها كانوا يخضعون لفترة التجنيد في القوات المسلحة.
وتم توزيع الأندية الـ82 المتبقية في الدوريات الأربعة الكبرى في البلاد إلى 10 بطولات دوري إقليمية، واستؤنفت مباريات كرة القدم مرة أخرى في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وكان مصدر القلق الوحيد في ذلك اليوم هو ما حدث في غريمسبي، حيث تأخرت مباراة الفريق أمام مانسفيلد لمدة 30 دقيقة بسبب تحذير من غارة جوية. وتم فرض إجراءات أمنية مشددة لمسافة 50 ميلاً حول كل ملعب من ملاعب المباريات، وتم تقليص عدد الجماهير المسموح بها لحضور المباريات إلى 8 آلاف متفرج لكل مباراة، على الرغم من أن هذه القيود قد خففت بمرور الوقت.
وإلى جانب تلك البطولات المختلفة، أقيمت بطولة جديدة تعرف باسم «كأس الحرب» في أبريل (نيسان) 1940. وفي إنجاز هائل وتنظيم رائع، شهدت تلك البطولة إقامة 137 مباراة في غضون تسعة أسابيع فقط. وتم رفع القيود المفروضة على أعداد الجماهير في الجولات اللاحقة، وبالتالي شهدت المباراة النهائية التي فاز فيها وستهام يونايتد على بلاكبيرن بهدف دون رد على ملعب ويمبلي حضور 42399 متفرجاً. وانطلقت المباراة عند الساعة السادسة والنصف مساءً في الثامن من يونيو (حزيران)، بعد أيام قليلة من «انسحاب دونكيرك». وحضر المباراة عدد غير قليل من الجنود الذين تم إنقاذهم من شمال فرنسا، وهو الأمر الذي أعطى الشعب الإنجليزي دفعة نفسية كان في أشد الحاجة إليها. (انسحاب دونكيرك هو انسحاب قامت به القوات البريطانية أمام القوات الألمانية خلال بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1940، إذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دونكيرك الفرنسي).
- موسم 1940 - 1941
مع بداية موسم 1940 - 1941، كانت «معركة بريطانيا» مستعرة في الهواء، وكان الهجوم الذي تشنه الطائرات العسكرية الألمانية على لندن، فيما يعرف تاريخياً باسم «قصف لندن»، يتسبب في أضرار كبيرة وخسائر في الأرواح على الأرض. وتم استهداف كوفنتري وشيفيلد في نهاية عام 1940، وتعرضت طريق «هاي فيلد» لأضرار بالغة أدت إلى انسحاب كوفنتري سيتي من بطولة الدوري. وكان يتعين على شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية، وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال أن يلعب على ملعب «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير - وهو عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى. وكان يتعين على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على الملعب نفسه مع جاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس (آذار) 1941، وبالتالي لم يستضف أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف سنة أخرى. وكان أكبر حضور جماهيري لمانشستر يونايتد في الدوري المحلي لا يزال مسجلاً بـ83260 متفرجاً، الذين ذهبوا لملعب «مين رود» - معقل مانشستر سيتي في ذلك الوقت - في يناير (كانون الثاني) 1948 لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام آرسنال.
وعلى الرغم من القواعد الجماهيرية الكبيرة لكل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لم يتمكن أي من الناديين من مجاراة نادي بريستون في موسم 1940 - 1941. وتم تقسيم مسابقات الدوري في البلاد إلى مناطق الشمال والجنوب، وبالنظر إلى أن الأندية كانت تلعب أعداداً مختلفة من المباريات، فقد تم ترتيب جدول الدوري وفقاً لفارق الأهداف وليس النقاط. وانتهى الأمر بفوز بريستون بلقب الدوري، على الرغم من أن تشيسترفيلد (الذي لعب ست مباريات أكثر) قد حصل على عدد أكبر من النقاط.
وحصل بريستون على الثنائية بعدما فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الحرب. ولعب كل من توم فيني وبيل شانكلي لنادي بريستون، في حين كان الأخوان كومبتون يلعبان في آرسنال. وعلى الرغم من أن 60 ألف متفرج قد ذهبوا لملعب ويمبلي لمشاهدة مباراة بريستون ضد آرسنال، و78 ألف متفرج ذهبوا لملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا، فإن إجمالي الحضور الجماهيري للمباريات خلال الموسم انخفض إلى 2.8 مليون متفرج من نحو 5.4 مليون متفرج في الموسم السابق.
ولم يكن «كأس الحرب» هو البطولة الجديدة الوحيدة التي أقيمت آنذاك، ففي يناير (كانون الثاني) من 1941، أقيمت بطولة «كأس لندن للحرب» وشارك فيها 12 نادياً، وهو الأمر الذي أثار استياء أندية الدوري والأندية الجنوبية الأخرى، مثل بورتسموث، التي تم استبعادها من المشاركة في هذه المسابقة الجديدة. ومن الغريب أن نادي ريدينغ قد شارك في هذه المسابقة وفاز بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على برينتفورد.
- موسم 1941 - 1942
وقررت أندية لندن إقامة دوري خاص بها أطلق عليه اسم «دوري لندن» في موسم 1941 - 1942، وهو الدوري الذي ضم بورتسموث هذه المرة. وفاز آرسنال بلقب الدوري، في حين فاز برينتفورد بنهائي كأس لندن أمام ما يقرب من 70 ألف متفرج على ملعب ويمبلي، وهو الفوز الذي مكن الفريق من التأهل للبطولة المقامة حديثاً تحت اسم «كأس الكوؤس» إلى جانب وولفرهامبتون واندررز، الذي كان قد فاز على سندرلاند في كأس الحرب لكرة القدم.
- موسم 1942 - 1943
وبحلول موسم 1942 - 1943، استعادت أندية دوري كرة القدم سيطرتها على جدول المباريات، فتمت إعادة أندية لندن لتشكل جزءاً من الدوري الجنوبي المكون من 18 نادياً، الذي ضم أيضاً بعض فرق الهواة. وتم تقسيم الموسم إلى قسمين؛ الأول خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى يوم عيد الميلاد، والثاني يبدأ من يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي) وينتهي في مايو (أيار). وفاز ليفربول بالدوري الشمالي في ربيع عام 1943.
لقد كان ظهور فريق من العمال من مصنع للحلويات في نيوبورت أمراً استثنائياً، حيث تمكن هذا الفريق، الذي كان يحمل اسم «لوفيل أتليتيك»، من الفوز بلقب الدوري الغربي والكأس في الموسم السابق، وكان يمثل قوة حقيقية لا يستهان بها. أنهى لوفيل أتليتيك موسم 1943 في مركز متقدم عن كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأستون فيلا، ووصل أيضاً إلى نهائي الكأس الغربية، لكنه خسر في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام سوانزي سيتي بسبعة أهداف مقابل ستة.
- موسم 1943 - 1944
وظهر فريق آخر من الهواة وحقق نتائج تفوق تلك التي قدمها لوفيل أتليتيك في الموسم التالي، وهو فريق «باث سيتي»، الذي فاز بلقب الدوري الشمالي في ربيع عام 1944، بعدما أنهى الموسم بنفس عدد النقاط التي جمعها نادي ريكسهام، لكن باث سيتي تفوق بفارق الأهداف. وبالنسبة لنادي باث سيتي، الذي كان يحاول الانضمام إلى دوري كرة القدم منذ سنوات عديدة، كان ذلك بمثابة إنجاز فريد من نوعه. كما فاز باث سيتي بآخر لقب بالكأس الغربية لدوري كرة القدم عام 1945. لكن الغريب أنه بعد انتهاء الحرب، تمت مكافأة هذين الناديين باستبعادهما من مسابقات الدوري وإعادتهما مرة أخرى لمسابقات الهواة! وانتهى الأمر بحل نادي لوفيل أتليتيك في عام 1969.
استمرت أعداد الجماهير في الارتفاع، حيث شهد ملعب ويمبلي حضور 85 ألف متفرج لمشاهدة المباراة التي فاز فيها تشارلتون على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الحرب الجنوبية - بما في ذلك ضيف الشرف دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة خلال العقد التالي. ولم يكن آيزنهاور يعرف من يشجع من الفريقين، وقال للصحافيين بعد المباراة: «بدأت أشجع الفريق الأزرق، لكن عندما رأيت الفريق الأحمر يفوز كان يتعين علي أن أشجعه». ولم يكن آيزنهاور هو القائد العسكري الوحيد الذي حضر لمشاهدة مباراة كبيرة، حيث كان الجنرال مونتغومري من بين 133 ألف متفرج على ملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة المباراة التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في أبريل (نيسان) 1945. (هامبدن بارك ملعب متعدد الاستخدام يقع في مدينة غلاسجو الاسكوتلندية).
- موسم 1944 - 1945
كان موسم 1944 - 1945 هو آخر موسم خلال الحرب، وقد شهد الحضور الجماهيري ارتفاعاً كبيراً بشكل ملحوظ، حيث وصل إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم إلى 10.3 مليون متفرج. وشهدت المباريات النهائيات للكؤوس المختلفة حضور أعداد هائلة من الجماهير، وشهدت المباراة النهائية للكأس الشمالية بين مانشستر يونايتد وبولتون حضور أكثر من 98 ألف متفرج في مباراتي الذهاب والعودة، كما شهدت المباراة النهائية للكأس الجنوبية على ملعب ويمبلي بين ميلوول وتشيلسي حضور 90 ألف متفرج - وهو أكبر حضور لجمهور لأي مباراة لنادٍ في فترة الحرب. وأقيمت المباراة النهائية لكأس الكؤوس بين بولتون وتشيلسي في يونيو (حزيران)، بعد عدة أسابيع من يوم النصر في أوروبا. وفاز بولتون بلقب البطولة بعد الفوز في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف وحيد، ليصبح آخر فريق يفوز بكأس الحرب. لكن ذلك اليوم كان بمثابة احتفال للجميع على ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي بعد الانتصار في الحرب.
- موسم 1945 - 1946
عاد دوري كرة القدم إلى طبيعته نوعاً ما في موسم 1945 - 1946، على الرغم من أن الدوري كان لا يزال يلعب على أساس إقليمي، حيث كان يشارك 22 نادياً في القسم الجنوبي، ومثلها في القسم الشمالي. وتم تقسيم دوري الدرجة الثالثة إلى 4 مناطق - شرق وغرب وشمال وجنوب نهر التيمز. كما تمت إعادة مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
واستمر الحضور الجماهيري في الارتفاع بشكل كبير بعد نهاية الحرب. وبحلول موسم 1948 - 1949، وصل عدد الحضور الجماهيري إلى 41 مليوناً، وهو أكبر عدد من الحضور الجماهيري على الإطلاق بالنسبة لدوري كرة القدم. ولوضع ذلك في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن إجمالي الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات التي تليه في إنجلترا كان أقل بقليل من 33 مليون متفرج. وأخيراً، وفي سابقة مشجعة لجمهور ليفربول، عندما شهد موسم 1946 - 1947 إعادة هيكلة الدوريات الأربعة التي بدأت في موسم 1939 - 1940، حسم ليفربول اللقب على حساب مانشستر يونايتد في أول بطولة للدوري يتم احتساب البطل فيها على أساس عدد النقاط وليس فارق الأهداف.


مقالات ذات صلة


مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة

TT

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة


أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً