كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

توقفت بطولتا الدوري والكأس عندما بدأت المعارك عام 1939... لكن ذلك كان مجرد بداية لقصة أخرى

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
TT

كيف عاشت كرة القدم الإنجليزية الحرب العالمية الثانية؟

جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)
جنود بريطانيون يصطفون خارج ملعب توتنهام قبل بدء مواجهة آرسنال وتشيلسي في مارس 1940 (غيتي)

عندما انطلق دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحالي) في موسم 1939 - 1940 يوم السبت الموافق 26 أغسطس (آب) عام 1939، كان اللاعبون يرتدون قمصاناً تحمل أرقاماً من الخلف لأول مرة في تاريخ المسابقة، وكان من المفترض أن تحدث تغييرات على نطاق أوسع.
وقامت ألمانيا بغزو بولندا يوم الجمعة التالي، وتم إيقاف الدوريات الأربعة في إنجلترا وكأس الاتحاد الإنجليزي بمجرد الإعلان عن بدء الحرب في الثالث من سبتمبر (أيلول). وتم إيقاف الموسم بعد ثلاث جولات فقط من بدايته، وكان بلاكبول هو النادي الوحيد الذي حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان ليدز يونايتد يتذيل جدول الترتيب من دون إحراز أي هدف.
وخلال فترة التوقف خاضت الأندية بعض المباريات الودية. وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات بإلقاء القنابل على بريطانيا، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية، وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم. لكن أستون فيلا وديربي كاونتي كانا من بين ستة أندية قررت الانسحاب من المسابقة، نظراً لأن العديد من لاعبيها كانوا يخضعون لفترة التجنيد في القوات المسلحة.
وتم توزيع الأندية الـ82 المتبقية في الدوريات الأربعة الكبرى في البلاد إلى 10 بطولات دوري إقليمية، واستؤنفت مباريات كرة القدم مرة أخرى في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وكان مصدر القلق الوحيد في ذلك اليوم هو ما حدث في غريمسبي، حيث تأخرت مباراة الفريق أمام مانسفيلد لمدة 30 دقيقة بسبب تحذير من غارة جوية. وتم فرض إجراءات أمنية مشددة لمسافة 50 ميلاً حول كل ملعب من ملاعب المباريات، وتم تقليص عدد الجماهير المسموح بها لحضور المباريات إلى 8 آلاف متفرج لكل مباراة، على الرغم من أن هذه القيود قد خففت بمرور الوقت.
وإلى جانب تلك البطولات المختلفة، أقيمت بطولة جديدة تعرف باسم «كأس الحرب» في أبريل (نيسان) 1940. وفي إنجاز هائل وتنظيم رائع، شهدت تلك البطولة إقامة 137 مباراة في غضون تسعة أسابيع فقط. وتم رفع القيود المفروضة على أعداد الجماهير في الجولات اللاحقة، وبالتالي شهدت المباراة النهائية التي فاز فيها وستهام يونايتد على بلاكبيرن بهدف دون رد على ملعب ويمبلي حضور 42399 متفرجاً. وانطلقت المباراة عند الساعة السادسة والنصف مساءً في الثامن من يونيو (حزيران)، بعد أيام قليلة من «انسحاب دونكيرك». وحضر المباراة عدد غير قليل من الجنود الذين تم إنقاذهم من شمال فرنسا، وهو الأمر الذي أعطى الشعب الإنجليزي دفعة نفسية كان في أشد الحاجة إليها. (انسحاب دونكيرك هو انسحاب قامت به القوات البريطانية أمام القوات الألمانية خلال بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1940، إذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دونكيرك الفرنسي).
- موسم 1940 - 1941
مع بداية موسم 1940 - 1941، كانت «معركة بريطانيا» مستعرة في الهواء، وكان الهجوم الذي تشنه الطائرات العسكرية الألمانية على لندن، فيما يعرف تاريخياً باسم «قصف لندن»، يتسبب في أضرار كبيرة وخسائر في الأرواح على الأرض. وتم استهداف كوفنتري وشيفيلد في نهاية عام 1940، وتعرضت طريق «هاي فيلد» لأضرار بالغة أدت إلى انسحاب كوفنتري سيتي من بطولة الدوري. وكان يتعين على شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.
ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية، وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال أن يلعب على ملعب «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير - وهو عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى. وكان يتعين على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على الملعب نفسه مع جاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس (آذار) 1941، وبالتالي لم يستضف أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف سنة أخرى. وكان أكبر حضور جماهيري لمانشستر يونايتد في الدوري المحلي لا يزال مسجلاً بـ83260 متفرجاً، الذين ذهبوا لملعب «مين رود» - معقل مانشستر سيتي في ذلك الوقت - في يناير (كانون الثاني) 1948 لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام آرسنال.
وعلى الرغم من القواعد الجماهيرية الكبيرة لكل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، لم يتمكن أي من الناديين من مجاراة نادي بريستون في موسم 1940 - 1941. وتم تقسيم مسابقات الدوري في البلاد إلى مناطق الشمال والجنوب، وبالنظر إلى أن الأندية كانت تلعب أعداداً مختلفة من المباريات، فقد تم ترتيب جدول الدوري وفقاً لفارق الأهداف وليس النقاط. وانتهى الأمر بفوز بريستون بلقب الدوري، على الرغم من أن تشيسترفيلد (الذي لعب ست مباريات أكثر) قد حصل على عدد أكبر من النقاط.
وحصل بريستون على الثنائية بعدما فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الحرب. ولعب كل من توم فيني وبيل شانكلي لنادي بريستون، في حين كان الأخوان كومبتون يلعبان في آرسنال. وعلى الرغم من أن 60 ألف متفرج قد ذهبوا لملعب ويمبلي لمشاهدة مباراة بريستون ضد آرسنال، و78 ألف متفرج ذهبوا لملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة مباراة إنجلترا أمام اسكوتلندا، فإن إجمالي الحضور الجماهيري للمباريات خلال الموسم انخفض إلى 2.8 مليون متفرج من نحو 5.4 مليون متفرج في الموسم السابق.
ولم يكن «كأس الحرب» هو البطولة الجديدة الوحيدة التي أقيمت آنذاك، ففي يناير (كانون الثاني) من 1941، أقيمت بطولة «كأس لندن للحرب» وشارك فيها 12 نادياً، وهو الأمر الذي أثار استياء أندية الدوري والأندية الجنوبية الأخرى، مثل بورتسموث، التي تم استبعادها من المشاركة في هذه المسابقة الجديدة. ومن الغريب أن نادي ريدينغ قد شارك في هذه المسابقة وفاز بلقبها بعد الفوز في المباراة النهائية على برينتفورد.
- موسم 1941 - 1942
وقررت أندية لندن إقامة دوري خاص بها أطلق عليه اسم «دوري لندن» في موسم 1941 - 1942، وهو الدوري الذي ضم بورتسموث هذه المرة. وفاز آرسنال بلقب الدوري، في حين فاز برينتفورد بنهائي كأس لندن أمام ما يقرب من 70 ألف متفرج على ملعب ويمبلي، وهو الفوز الذي مكن الفريق من التأهل للبطولة المقامة حديثاً تحت اسم «كأس الكوؤس» إلى جانب وولفرهامبتون واندررز، الذي كان قد فاز على سندرلاند في كأس الحرب لكرة القدم.
- موسم 1942 - 1943
وبحلول موسم 1942 - 1943، استعادت أندية دوري كرة القدم سيطرتها على جدول المباريات، فتمت إعادة أندية لندن لتشكل جزءاً من الدوري الجنوبي المكون من 18 نادياً، الذي ضم أيضاً بعض فرق الهواة. وتم تقسيم الموسم إلى قسمين؛ الأول خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى يوم عيد الميلاد، والثاني يبدأ من يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي) وينتهي في مايو (أيار). وفاز ليفربول بالدوري الشمالي في ربيع عام 1943.
لقد كان ظهور فريق من العمال من مصنع للحلويات في نيوبورت أمراً استثنائياً، حيث تمكن هذا الفريق، الذي كان يحمل اسم «لوفيل أتليتيك»، من الفوز بلقب الدوري الغربي والكأس في الموسم السابق، وكان يمثل قوة حقيقية لا يستهان بها. أنهى لوفيل أتليتيك موسم 1943 في مركز متقدم عن كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأستون فيلا، ووصل أيضاً إلى نهائي الكأس الغربية، لكنه خسر في مجموع مباراتي الذهاب والعودة أمام سوانزي سيتي بسبعة أهداف مقابل ستة.
- موسم 1943 - 1944
وظهر فريق آخر من الهواة وحقق نتائج تفوق تلك التي قدمها لوفيل أتليتيك في الموسم التالي، وهو فريق «باث سيتي»، الذي فاز بلقب الدوري الشمالي في ربيع عام 1944، بعدما أنهى الموسم بنفس عدد النقاط التي جمعها نادي ريكسهام، لكن باث سيتي تفوق بفارق الأهداف. وبالنسبة لنادي باث سيتي، الذي كان يحاول الانضمام إلى دوري كرة القدم منذ سنوات عديدة، كان ذلك بمثابة إنجاز فريد من نوعه. كما فاز باث سيتي بآخر لقب بالكأس الغربية لدوري كرة القدم عام 1945. لكن الغريب أنه بعد انتهاء الحرب، تمت مكافأة هذين الناديين باستبعادهما من مسابقات الدوري وإعادتهما مرة أخرى لمسابقات الهواة! وانتهى الأمر بحل نادي لوفيل أتليتيك في عام 1969.
استمرت أعداد الجماهير في الارتفاع، حيث شهد ملعب ويمبلي حضور 85 ألف متفرج لمشاهدة المباراة التي فاز فيها تشارلتون على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الحرب الجنوبية - بما في ذلك ضيف الشرف دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي تم انتخابه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة خلال العقد التالي. ولم يكن آيزنهاور يعرف من يشجع من الفريقين، وقال للصحافيين بعد المباراة: «بدأت أشجع الفريق الأزرق، لكن عندما رأيت الفريق الأحمر يفوز كان يتعين علي أن أشجعه». ولم يكن آيزنهاور هو القائد العسكري الوحيد الذي حضر لمشاهدة مباراة كبيرة، حيث كان الجنرال مونتغومري من بين 133 ألف متفرج على ملعب «هامبدن بارك» لمشاهدة المباراة التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في أبريل (نيسان) 1945. (هامبدن بارك ملعب متعدد الاستخدام يقع في مدينة غلاسجو الاسكوتلندية).
- موسم 1944 - 1945
كان موسم 1944 - 1945 هو آخر موسم خلال الحرب، وقد شهد الحضور الجماهيري ارتفاعاً كبيراً بشكل ملحوظ، حيث وصل إجمالي الحضور الجماهيري خلال الموسم إلى 10.3 مليون متفرج. وشهدت المباريات النهائيات للكؤوس المختلفة حضور أعداد هائلة من الجماهير، وشهدت المباراة النهائية للكأس الشمالية بين مانشستر يونايتد وبولتون حضور أكثر من 98 ألف متفرج في مباراتي الذهاب والعودة، كما شهدت المباراة النهائية للكأس الجنوبية على ملعب ويمبلي بين ميلوول وتشيلسي حضور 90 ألف متفرج - وهو أكبر حضور لجمهور لأي مباراة لنادٍ في فترة الحرب. وأقيمت المباراة النهائية لكأس الكؤوس بين بولتون وتشيلسي في يونيو (حزيران)، بعد عدة أسابيع من يوم النصر في أوروبا. وفاز بولتون بلقب البطولة بعد الفوز في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف وحيد، ليصبح آخر فريق يفوز بكأس الحرب. لكن ذلك اليوم كان بمثابة احتفال للجميع على ملعب «ستامفورد بريدج» معقل تشيلسي بعد الانتصار في الحرب.
- موسم 1945 - 1946
عاد دوري كرة القدم إلى طبيعته نوعاً ما في موسم 1945 - 1946، على الرغم من أن الدوري كان لا يزال يلعب على أساس إقليمي، حيث كان يشارك 22 نادياً في القسم الجنوبي، ومثلها في القسم الشمالي. وتم تقسيم دوري الدرجة الثالثة إلى 4 مناطق - شرق وغرب وشمال وجنوب نهر التيمز. كما تمت إعادة مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي بالشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
واستمر الحضور الجماهيري في الارتفاع بشكل كبير بعد نهاية الحرب. وبحلول موسم 1948 - 1949، وصل عدد الحضور الجماهيري إلى 41 مليوناً، وهو أكبر عدد من الحضور الجماهيري على الإطلاق بالنسبة لدوري كرة القدم. ولوضع ذلك في سياقه الصحيح، يجب أن نعرف أن إجمالي الحضور الجماهيري للدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات التي تليه في إنجلترا كان أقل بقليل من 33 مليون متفرج. وأخيراً، وفي سابقة مشجعة لجمهور ليفربول، عندما شهد موسم 1946 - 1947 إعادة هيكلة الدوريات الأربعة التي بدأت في موسم 1939 - 1940، حسم ليفربول اللقب على حساب مانشستر يونايتد في أول بطولة للدوري يتم احتساب البطل فيها على أساس عدد النقاط وليس فارق الأهداف.


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.