في مثل هذه الأيام من شهر رمضان الماضي، كان مسجد عمرو بن العاص بالعاصمة المصرية القاهرة، يعجّ بآلاف المصلين في صلاة التراويح، بأجواء رمضانية روحانية استثنائية كان يتميز بها أقدم مساجد مصر وأفريقيا على مدار السنوات الماضية، لكن «جائحة كورونا» غيرت الأوضاع، وأجبرت المواطنين على الصلاة في بيوتهم، خوفاً من انتشار العدوى بين صفوفهم، وفي محاولة حكومية لتخيف أجواء العزلة، واستعادة أجواء شهر الصوم الروحانية، اختارت وزارة الأوقاف المصرية المسجد لبث صلاة التراويح منه يومياً عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، وأدى الشيخ أحمد نعينع، أول صلاة عشاء وتراويح من مسجد عمرو بن العاص، مساء أول من أمس، وشارك في الصلاة كل من الدكتور حسن مدني، رئيس إذاعة القرآن الكريم، الذي قدم وأذاع الصلاة، وإمام المسجد واثنين من العاملين، تنفيذاً لقرار وزارة الأوقاف بقصر الصلاة على أئمة المسجد واثنين من العاملين وقارئ قرآن تحدده الإذاعة يومياً.
وتعد «إذاعة القرآن الكريم» من المحطات الروحانية المهمة في شهر رمضان بمصر، إذ يرتبط بها عدد كبير من المواطنين بسبب برامجها وفقراتها وطقوسها المستمرة والثابتة منذ سنوات طويلة، لا سيما بث «قرآن المغرب» على مدار نحو 40 دقيقة لكبار القراء المصريين الحاليين والراحلين قبيل إطلاق مدفع الإفطار وآذان المغرب، وهي تلاوات تحرص على إذاعتها بعض المساجد عبر مكبرات الصوت في القرى المصرية حتى الآن لإضفاء أجواء روحانية بعد غياب المصلين عن المساجد بفعل «كورونا».
وتتعلق قلوب المصريين بمسجد عمرو بن العاص، أحد الأضلاع الثلاثة لـ«مجمع الأديان» بالقاهرة القديمة، في شهر رمضان بشكل لافت، لأنّه أول مسجد بناه الصحابي عمرو بن العاص، إبان الفتح الإسلامي لمصر عام 21 هجرياً، وفق الدكتور رأفت النبراوي، أستاذ الأثار الإسلامية الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بني المسجد في البداية من جذوع وجريد النخيل، وغُطّيت أرضيته بالحصى، ومرّ بتغييرات عدة على مدار العهود التالية، حيث تم توسعته وترميمه أكثر من مرة خلال القرون الماضية، وهذا يعني أن المسجد لم يبق من هيئته الأولى سوى أرضيته بمدينة الفسطاط التي أسسها عمرو بن العاص وحكم منها مصر».
وأغلقت وزارة الأوقاف المصرية جميع المساجد بكل أنحاء الجمهورية بداية من 21 مارس (آذار) الماضي ضمن إجراءات حكومية أخرى للحد من انتشار عدوى «كورونا» في البلاد، ومنعت إقامة صلاة التراويح بالمساجد أيضاً للسبب ذاته.
وأكدت وزارة الأوقاف، في بيان صحافي لها أول من أمس: أنّ قرار بث صلاة التراويح من المسجد جاء بسبب حرص الوزارة على بث بعض الأجواء الروحية المتصلة بالشهر الكريم، خصوصاً مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، وبعد تأكد الوزارة من انضباط الأمور والتزام جميع أئمتها والعاملين بضوابط غلق المساجد، ونجاح ضوابط تشغيل قرآن المغرب وقرآن الفجر، والتزام جميع المديريات والإدارات بالضوابط التي قررتها الوزارة، مشددة على «ضرورة الالتزام بعدم فتح المسجد أمام المصلين، وعدم تشغيل أي سماعات خارجية، منعاً لأى تجمع خارج المسجد أو في ساحاته الخارجية، والاقتصار على تشغيل سماعة داخلية واحدة على قدر تحقيق النقل الإذاعي فقط».
ومع نقل شعائر صلاة التراويح من المسجد الذي ألقى فيه عدد كبير من أئمة الإسلام الراحلين دروسهم على غرار «الشافعي، والليث بن سعد، وأبو طاهر السلفي، والعز بن عبد السلام، فإنه يكون قد استعاد جانباً من روحانياته خلال شهر الصوم، منتظراً المصلين الذين كانوا يتوافدون عليه. بشكل دائم بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا التي تسببت في وفاة مئات المصريين وإصابة الآلاف منهم حتى الآن».
ورغم شهرة مسجد عمرو بن العاص الكبيرة في كل أنحاء العالم الإسلامي باعتباره أول مساجد مصر وأفريقيا، فإن بعض الآثاريين يشيرون إلى أن أول مسجد بناه الصحابة في مصر كان مسجد «سادات قريش»، بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية (شمال شرقي القاهرة) سنة 18 هـ.
9:39 دقيقه
مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة يستعيد جانباً من روحانيات رمضان
https://aawsat.com/home/article/2269416/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88-%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86
مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة يستعيد جانباً من روحانيات رمضان
«الأوقاف» اختارته لبث «التراويح» إذاعياً
- القاهرة: عبد الفتاح فرج
- القاهرة: عبد الفتاح فرج
مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة يستعيد جانباً من روحانيات رمضان
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

