في الإمارات... لا مكان للذعر في الحرب ضد «كورونا»

في الإمارات... لا مكان للذعر في الحرب ضد «كورونا»
TT

في الإمارات... لا مكان للذعر في الحرب ضد «كورونا»

في الإمارات... لا مكان للذعر في الحرب ضد «كورونا»

لا مكان للذعر، لو أراد يوماً أن يضع رجله المرتجفة على أرض الإمارات. ولا مساحة للخوف، هذا الكائن الضرير، ولا وجه له في انعكاس مراياها، وزجاج ناطحات سحابها، وأبراجها الأعلى على كوكب الأرض.
مثل بلدان كثيرة، جاء فيروس «كورونا» حافياً إلى الإمارات، مرَّ متخفياً عبر مطاراتها العملاقة، تسرَّب ربما في حقيبة رجل أعمال جاء ليعقد صفقة العمر هنا، وربما تعلَّق في فستان عروس اختارت مدينة دبي كوكباً لشهر عسلٍ ولا في الأحلام. أو لعله التصق بلوحة فنيَّة من بين آلاف اللوحات والأعمال الإبداعية التي تأتي إلى الإمارات؛ حيث تزدهر حركة الفنون والمتاحف، ويرتفع صوت الثقافة المستنيرة في مؤتمرات وملتقيات تمتد طوال العام. لكن ما حدث بعد ذلك لهذا الفيروس قصة يجب أن تروى.
تُعرف دبي قديماً بأنها مدينة التجار؛ لكنها اليوم مدينة الابتكار والتحدي واستشراف المستقبل. وتعرف أبوظبي بأنها عاصمة الثقافة المتنورة، ومن نبعها تفيضُ قيم التعايش والمسامحة واحترام الآخر. وتبرز الشارقة منارة لازدهار الآداب، وقبَّة للاتجاهات الحديثة في الثقافة العربية والإسلامية. وعلى تخوم هذه المدن الرئيسية الثلاث، تُكمل بقية الإمارات، في رأس الخيمة، والفجيرة، وعجمان، وأم القيوين، عزف منظومة الاتحاد، في القيم والرؤى والهواجس والطموح. ويعيش على أرض هذه المدن السبع، ويديرُ عجلة نموها، نخبة مثقفة من الطبقة الوسطى متعددة الجنسيات والألسن والثقافات، مواطنون وعرب وأجانب يشكلون هذا النسيج النادر لمجتمع يقدَّر تعداده بنحو عشرة ملايين نسمة، ولا يملك إلا الانفتاح على قارات العالم السبع.
أمام وضع كهذا، وبعد انتشار فيروس «كورونا» السريع وانتقاله إلى أوروبا، ظن كثيرون أن الإمارات - بسبب انفتاحها وتجارتها النشطة مع الصين تحديداً، وبقية دول العالم - ربما تصبح بؤرة لانتقال العدوى. بدأت الإشاعات والأقاويل تكثر، وراح الناس يتذكرون قصة اجتياح الطاعون للإمارات في عام 1914، عندما حصد أكثر من ألفي شخص في تلك السنة التي سُميت «سنة الرحمة»، وهو رقم ضخم نسبياً، قياساً بتعداد السكان في تلك الأيام. كما رافق ذلك كساد في تجارة اللؤلؤ؛ لكن الأهالي قاوموا هذه المحنة بالصبر ورباطة الجأش. بكلمة من هنا، وإشاعة من هناك، زاد اللغط، وبدأ الناس يتدافعون بالمئات على الجمعيات التعاونية والأسواق، مكتظين بعضهم وراء بعض، وهم يملؤون عربات التسوق بكل شيء، في صورٍ انتشرت بسرعة على الهواتف؛ لكن لم يدم ذلك سوى ساعات قليلة، حتى ظهر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في برزته الأسبوعية، وقال كلمته الشهيرة: «لا تشيلون هَم أبداً، الإمارات قادرة على تأمين الغذاء والدواء إلى ما لا نهاية»، كانت تلك كلمة الأمل المنتظرة، لتعود الحياة إلى طبيعتها بسرعة؛ بل إنه أشرف بنفسه على متابعة منهجية تصدي الإمارات لفيروس «كورونا»، ونقل الإعلام الإماراتي حوار محمد بن زايد مع وزير الصحة، فزادت الطمأنينة، وسرى سلامها إلى قلوب الجميع.
وعلى مدى تاريخها القريب، تعرضت مدينة دبي إلى هزَّات اقتصادية كثيرة، واجهت فيها المدينة أزمات حادة، مرات بسبب الأزمات السياسية والحروب في منطقة الخليج العربي، وتعطل حركة الملاحة فيه، ومرات بسبب الكساد في النظام المالي العالمي. وبمجرد انتشار الفيروس في العالم، توجهت الأنظار كلها إلى مطار دبي العملاق، الأول عالمياً والأنشط في حركة المسافرين حول العالم، بأكثر من 80 مليون مسافر سنوياً، لتتجاوز دبي تلك الجائحة بإجراءات احترازية. بعدها توجهت الأنظار إلى المولات والمراكز التجارية الكبيرة، وأولها «دبي مول» الأكبر في الشرق الأوسط، ومنطقة «البوليفارد»، وبرج خليفة، و«الداون تاون» التي تحيط به؛ حيث تنتشر المقاهي الفاخرة المزدحمة بالناس. كيف يمكن السيطرة على الفيروس، في حال انتشاره في هذه المناطق الأنيقة التي تعجُّ ببشر من كل أصقاع الأرض؟ لكن الإجراءات جاءت سريعة، بتقنين ساعات عمل هذه المراكز بالتدريج، وصولاً إلى إغلاقها في فترة الحظر العام، لتعود مرة أخرى وفق خطط من الإمارة لعودة الحياة إلى مدينة الأحلام.
لم تقف مدن الإمارات صامتة في ظل الجائحة؛ بل استمرت تخاطب الحياة وتتواصل مع الناس، فهذه المعارض الفنية والثقافية تشاهدها بتقنية ثلاثية الأبعاد، والتي كنت أظنها أغلقت؛ لكن تم تجهيزها بالتقنية نفسها، وهي متاحة للزوار من كل العالم، لا تتوقف الحياة هنا، ومرة أخرى لم يستطع فيروس «كورونا» أن يشل حركة الفن في البلاد. ولنا أن نقيس مناشط كثيرة أخرى لا تزال تعمل إلكترونياً. كانت هذه الخدمات تتوفر في السابق؛ لكنها المرة الأولى التي يضطر جميع الناس إلى استخدامها والتعرف عليها.
الصور التي تم بثها لمنطقة برج خليفة وشوارع دبي الرئيسية وبقية الشوارع في مدن الإمارات، وهي خالية تماماً من الناس، كانت تقف وراءها قصة أخرى من قصص تفوُّق منظومة الوعي العام، وقدرة الحكومة على فرض قوانينها، وإيصال رسائلها التوعوية إلى نحو 200 جنسية من المقيمين على أرضها.
* شاعر وأديب إماراتي


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)
الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)
الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ صباح خالد الحمد الصباح ولي العهد الكويتي، الجهود القائمة لتعزيز التنسيق المشترك بين دول الخليج للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الشيخ صباح خالد الحمد، مساء الخميس، عن إدانتهما للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تعرضت لها دول الخليج، وتُعد انتهاكاً لسيادة الدول وأمنها وسلامة شعوبها، ولما لها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الشيخ صباح خالد الحمد أكد خلال الاتصال «ضرورة الحفاظ على الأمن المشترك، والرفض التام لكل ما من شأنه أن يضر السعودية خلال التوترات الأمنية في المنطقة»، معتبراً «الاعتداء على دول الخليج هو اعتداء على دولة الكويت».

وأشار ولي العهد الكويتي إلى أنه «بحكمة قادتنا سوف نتجاوز هذه المرحلة بكل قوة وثبات»، مشدداً على «أهمية تعزيز التنسيق الخليجي المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها»، وفقاً للوكالة.

من جانب آخر، أعرب الرئيسان الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، والفلسطيني محمود عباس، خلال اتصالين هاتفيين بالأمير محمد بن سلمان، عن وقوف بلديهما وتضامنهما مع السعودية إثر الاعتداءات الإيرانية، ودعمهما لما تتخذه من إجراءات لصون أمنها وحماية أراضيها.

واستعرض ولي العهد السعودي مع الرئيس الجيبوتي تطورات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري الراهن بالمنطقة، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، صباح الجمعة.

إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن الرئيس عباس شدَّد على رفض فلسطين أي اعتداء يمس سيادة السعودية أو يهدد أمنها واستقرارها، وثمّن مواقف المملكة الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني، مشيداً بمتانة العلاقات الأخوية بين البلدين، ومؤكداً ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الراهنة.


قطر: التصدي لهجمة بـ«مسيّرات» استهدفت قاعدة العديد

منظر عام لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أ.ف.ب)
منظر عام لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر: التصدي لهجمة بـ«مسيّرات» استهدفت قاعدة العديد

منظر عام لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أ.ف.ب)
منظر عام لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أ.ف.ب)

‏أعلنت وزارة الدفاع القطرية، فجر الجمعة، عن تصدي القوات الجوية لهجمة بالطائرات المسيَّرة استهدفت قاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة.

كانت وزارة الداخلية القطرية كشفت، في وقت سابق، الجمعة، عن ارتفاع مستوى التهديد الأمني، داعيةً الجميع للبقاء في المنازل، والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة؛ حفاظاً على السلامة.

ولاحقاً، أعلنت «الداخلية» زوال التهديد الأمني، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، مُطالبةً الجميع بالالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.

وأكدت وزارة الداخلية أن الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، والتحلي بالوعي والمسؤولية المجتمعية في التعامل مع المعلومات والمستجدات يُمثِّلان ركيزة أساسية في تعزيز السلامة العامة، والحفاظ على استقرار المجتمع.


البحرين: استهداف إيراني لفندقين ومبنى سكني في المنامة

السلطات البحرينية أكدت أهمية استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية (بنا)
السلطات البحرينية أكدت أهمية استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية (بنا)
TT

البحرين: استهداف إيراني لفندقين ومبنى سكني في المنامة

السلطات البحرينية أكدت أهمية استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية (بنا)
السلطات البحرينية أكدت أهمية استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية (بنا)

قالت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الجمعة، إن العدوان الإيراني استهدف فندقين ومبنى سكنياً في العاصمة المنامة، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية من دون خسائر في الأرواح.

وأعلنت الوزارة، في وقت سابق فجر الجمعة، إطلاق صافرة الإنذار، راجية من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

وتواصل طهران، منذ السبت الماضي، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج، مستهدفة منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في السعودية وقطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين، رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وذكرت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، مساء الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، مُبيِّنة أنها دمَّرت منذ بدء الاعتداء الغاشم 78 صاروخاً و129 طائرة مسيَّرة استهدفت البلاد.

وأكدت القيادة العامة أنها تفخر بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة، وتعتز بهذه الكفاءة العملياتية المستمرة لحماية البحرين، مشيرة إلى أن «الأداء المشرف الذي يُسطِّره هؤلاء الرجال يبعث على طمأنينة وثقة راسخة بأن سماء المملكة مصونةٌ».

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

وعدَّت القيادة العامة استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مُشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.