«كورونا» يختبر علاقات أميركا مع الصين وروسيا

خبراء في واشنطن يتوقعون بروز ثلاثة معسكرات في العالم

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
TT

«كورونا» يختبر علاقات أميركا مع الصين وروسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)

سيؤثر تفشي وباء «كورونا» وكيفية إدارة واشنطن لهذه الأزمة على مكانة ومستقبل ونفوذ الولايات المتحدة التي تعد القطب المهيمن على النظام العالمي. فالولايات المتحدة دخلت هذه الأزمة وهي تتفاخر بقوة الاقتصاد وارتفاعات سوق الأسهم ومعدلات النمو. وبعد أسابيع قليلة من تفشي الوباء رأى العالم مدى هشاشة سوق الأسهم الأميركية وعجز القدرات الطبية والصحية والتكنولوجية والبحثية عن مواجهة هذا «العدو الخفي» مع الرسائل المتضاربة للإدارة الأميركية وارتفاعات مستويات البطالة بشكل غير مسبوق، وتضخم الضغوط الاقتصادية.
تدور كثير من التساؤلات حول تأثير هذا الوباء على الولايات المتحدة ونفوذها في العالم، وهل يتشكل نظام عالمي جديد تتغير فيه موازين القوى؟ وهل في هذا النظام العالمي الجديد تتجه الولايات المتحدة إلى التعاون مع الصين وروسيا أم إلى الانعزالية والتنافس والتناحر مع تلك القوى؟ وهل ستكون أدوار الدول الثلاث حاسمة في تشكيل النظام العالمي الجديد للأفضل أم الأسوأ؟

- تعاون ثلاثي
تباينت الرؤى في مستقبل توازن القوى بين هذه الدول، بين رؤيتين: الرؤية الأولى، ترى أن مواجهة الأخطار المشتركة من تداعيات الوباء وقيادة الاقتصاد العالمي إلى بر الأمان وتجنب شبح الانهيار الاقتصادي هو ما يدفع هذه العواصم الثلاث إلى وضع أجندة مشتركة. ومن منطلق مقولة «إن المصائب تجمع المصابين»، ستضطر الدول الثلاث إلى مناقشة العديد من الملفات وإعادة تنشيط أو إنشاء مؤسسات دولية لإدارة الصحة والطوارئ وضمان توفر قدر كبير من المعلومات والموارد والأصول الطبية واللوجيستية لمواجهة الوباء. وأيضاً عليها صياغة هياكل حزم اقتصادية وإنشاء مشاريع مشتركة ضخمة لإعادة تشغيل الاقتصاد في جميع أنحاء العالم.
وتوضح انجيلا ستينت الباحثة بمركز «بروكينغز» أن تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 ومحاولتها التأثير على الحملة الانتخابية لعام 2020، إضافة لدعمها للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورور، أمور جعلت علاقة الولايات المتحدة بروسيا في أسوأ حالاتها، ومع ذلك لأن الولايات المتحدة وروسيا هما القوتان النوويتان العظميان في العالم فهما تتحملان مسؤولية فريدة للحفاظ على السلام ووقف انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية في جميع أنحاء العالم، وعليهما مواجهة تحديات عالمية مثل الإرهاب، وتغير المناخ، والتعامل مع الجائحة التي تتطلب العمل معاً.
والتحدي الذي يواجه موسكو وواشنطن هو التوصل إلى توازن مقبول بين التعاون والمنافسة، وتقسيم العلاقة بطريقة أكثر فاعلية. وتؤكد الباحثة أن الجائحة تمثل فرصة للولايات المتحدة لإعادة إشراك روسيا والتعاون في مكافحة الوباء، لكن سيتعين على واشنطن تطوير علاقة أكثر إنتاجية مع موسكو لأن كلا البلدين لديه فهم مختلف لمحركات السياسة الدولية.
وفيما يتعلق بالصين، يوضح المحللون أن تفشي «كورنا» دفع العلاقات الصينية - الأميركية إلى مرحلة أكثر صعوبة وأنه سيكون لتعافي الاقتصاد الصيني دور مهم في إعادة تأهيل الاقتصاد العالمي المنهار، وأيضاً التعاون في تبادل الخبرات العلمية.

- تهديد ثنائي
في المقابل، يعتقد آخرون بوجود رؤية ثانية، مفادها أن أي تعاون بين واشنطن وبكين وموسكو سيكون مصيره الفشل بسبب انخفاض مستوى الثقة المتدهور بين الدول الثلاث، واختلاف العقيدة الآيديولوجية لدى السلطة والنخب الحاكمة في الدول الثلاث. ويقول خبراء إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تقود الولايات المتحدة «بشكل متقلب ومقلق»، بينما تعد الصين الأقل شفافية، وتشهد روسيا عدم استقرار حول مستقبل البلاد ما بعد الرئيس فلاديمير بوتين ومَن يخلفه في الحكم. وتعلن استراتيجية الأمن القومي الأميركي بشكل صريح أن روسيا والصين هما أكبر تهديدين للأمن القومي الأميركي.
وأشارت مجلة «نيوزويك» الأميركية إلى تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة فيما تعمل كل من روسيا والصين لتوسيع نفوذهما على المسرح الدولي، وتقويض جهود الولايات المتحدة في الحفاظ على شراكات وتحالفات استراتيجية، وما يمكن أن يحدث من تحولات عالمية محتملة واضطرابات مع استمرار هذا الوباء إلى العام المقبل.
من الناحية الآيديولوجية، فإن الولايات المتحدة اتخذت تحت قيادة الرئيس ترمب موقفاً متشدداً من الصين وزاد مع تفشي الوباء حتى إن الرئيس ترمب وإدارته أطلقت عليه «الفيروس الصيني»، ودعت إلى مساءلة الصين عن تفشي هذا الوباء. وستنمو نبرة العداء والانفصال والتصريحات العدوانية الأميركية ضد الصين. وفي المقابل، فإن انعدام الثقة في إدارة ترمب قد بلغ أعلى مستوياته في الصين. وتكتنف علاقة ترمب بالرئيس بوتين الكثير من الغموض.
وتختبر الجائحة العلاقات الأميركية مع الصين وروسيا المتوترة أصلا من منطلق عقيدة ترمب «أميركا أولا». ومع تركيز واشنطن على إدارة الأزمة الصحية والاقتصادية داخل البلاد، فإن الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين متحمسان لسد الفجوة الناجمة عن تراجع دور الولايات المتحدة دولياً.

- ثلاثة معسكرات
يرى خبراء أن الصين تمضي نحو اعتماد المزيد من «السياسات التسلطية القومية» واستغلال خبرتها بالوباء في وضع ثوابت جديدة لعلاقاتها المستقبلية بالولايات المتحدة وغيرها من الدول.
ويبدو أن البيت الأبيض يقر بأن منافسيه البارزين يمكن أن يلعبوا أدواراً بنّاءة في المسرح الدولي، فيما أشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باستمرار الولايات المتحدة في تبوء مكانة دولية متقدمة وفي مساعدة ودعم 64 دولة حول العالم لمواجهة الوباء. فيما شدد مسؤولو «البنتاغون» على أن الوضع العسكري الأميركي على المسرح الدولي لا يزال قوياً وثابتاً.
ويؤكد جيمس جاس كارافانو خبير الأمن القومي والسياسة الخارجية ونائب رئيس «مؤسسة التراث لدراسات السياسة الخارجية والدفاعية» (هيراتيتج) خريطة العالم ستتغير بعد الوباء، وستكون مقسمة إلى ثلاثة معسكرات: المعسكر الأول، هو معسكر العالم الحر الصامد ضد التدخل الصيني، حيث ستتوثق علاقة الولايات المتحدة مع أوروبا وستقدم الولايات المتحدة على تجديد الاستثمارات عبر «الأطلسي» ليس فقط لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية ولكن لـ«تهميش التأثيرات الخبيثة» للصين. ويقول: «إذا أراد الأوروبيون الحفاظ على حرياتهم فعليهم ألا يكونوا مراقبين محايدين في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين».
المعسكر الثاني، هو معسكر دول الموازنة والمواءمة، وهي الدول التي تؤمن أن ازدهارها وأمنها يرتكز على الانخراط مع كل من الولايات المتحدة والصين، وحماية استقلالها وتقليل احتمالية أن تصبح مسرحاً للمنافسة بين القوى العظمي، وهذا المسار ستتبعه دول مثل سنغافورة وسريلانكا وبنغلاديش وتايلاند وباكستان وغيرها.
والمعسكر الثالث، هو المساحة التي ستتنافس عليها الولايات المتحدة والصين في مناطق شاسعة من العالم مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا وجزر المحيط الهادي، وأيضاً المنظمات الدولية عبر مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن والمعلوماتية. ويقول كارافانو إن المنظمات الدولية «ستكون واحدة من أكثر ساحات المعارك الجديدة نشاطاً لمحاولات فرض النفوذ الأميركي والصيني، حيث ستحاول الصين بقوة توسيع نفوذها وستقاتل الولايات المتحدة بقوة في مواجهة ذلك».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.