وسام فارس: الدراما بحاجة إلى تطور دائم وإلا فسينساك الزمن

يلعب دورين محوريين في مسلسلي «العودة» و«بالقلب»

الممثل وسام فارس أحد أبطال مسلسل «بالقلب»
الممثل وسام فارس أحد أبطال مسلسل «بالقلب»
TT

وسام فارس: الدراما بحاجة إلى تطور دائم وإلا فسينساك الزمن

الممثل وسام فارس أحد أبطال مسلسل «بالقلب»
الممثل وسام فارس أحد أبطال مسلسل «بالقلب»

قال الممثل وسام فارس إن إطلالته الحالية في موسم رمضان الدرامي ليست بالجديدة عليه. فمشاركته اليوم في «العودة» و«بالقلب» على شاشة «إل بي سي آي» سبقتها تجارب رمضانية في مسلسلات أخرى كـ«الهيبة» و«ومشيت» و«وين كنتي».
وعما إذا يشعر بتحقيق انتشار أكبر في العملين الحاليين، سيما وأنهما يحققان نسب مشاهدة عالية يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «صراحة أشعر بأن لدي الكثير بعد لأبرزه في مهنتي ولا أعلم إلى أين ستأخذني في المستقبل. فشعوري بالقلق مما يحمله لي الغد هو هاجسي الدائم، خصوصا أني أعشق عملي التمثيلي ولا أجيد غيره كمهنة في الحياة».
ويعدّ وسام فارس من الممثلين اللبنانيين الشباب الذي بدأ يسطع نجمه بسرعة من خلال أدوار مختلفة جسدها. وفي مسلسل «بالقلب» الذي يعرض على شاشة «إل بي سي آي» في موسم رمضان استطاع أن يجذب المشاهد بحضوره وأدائه المتألقين. فشدّ انتباهه وحثّه على التعلق بالعمل ومتابعته رغم أنه يظهر في حلقاته الثلاث الأولى فقط. فمجريات وأحداث المسلسل تغيبه عن باقي حلقاته بعد أن يصاب برصاصة طائشة تقتله.
ويعلّق فارس في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الدور ورغم مساحته الصغيرة مهم عندي حتى أني كنت متحمسا جدا لموعد عرضه الذي كان تأخر من رمضان الفائت إلى الحالي. فهناك أدوار تمثيلية معينة تتحدّى صاحبها منذ اللحظة الأولى، فيستمتع بتجسيدها وهو ما ينعكس إيجابا على المشاهد أيضا».
وعما إذا فريق العمل الذي يتعاون معه في هذا المسلسل يقف وراء حماسه للدور يوضح: «إنني أتعاون لأول مرة مع مي أبي رعد صاحبة شركة (جي 8) المنتجة للعمل وكذلك بالنسبة لمخرجه جوليان معلوف. فيما تربطني علاقة قديمة بكاتب العمل طارق سويد وتجربة قصيرة مع بطلته سارة أبي كنعان عندما التقينا في مسلسل «ثورة الفلاحين». ولكن يبقى السبب الأول لحماسي لتجسيد دور (ناهي) في العمل هو النص. وضعت أمامي منتجة العمل ثلاث خيارات لثلاث شخصيات أساسية في المسلسل، ولكنني اخترت شخصية ناهي لأنه يتحداني بمساحته القصيرة وبمسؤولية الممثل الذي عليه أن يبذل مجهودا كي يتعلق المشاهد بالعمل حتى بعد غياب هذه الشخصية عن باقي أحداثه. فحبكة النص تهمني جدا في خياراتي وفي إحدى المرات وافقت على المشاركة في مسرحية من وراء عبارة قرأتها في النص وتركت عندي أثرها الكبير».
وخلال متابعتك أداء وسام فارس في «بالقلب» أو «العودة» وحتى في «الديفا» الذي عرض على تطبيق «شاهد» الإلكتروني، فهو يلفتك بتقنية محترفة يمارسها في أدائه يمكن تصنيفها بالسهل الممتنع. فهل هي نتاج عمل دؤوب أو تخزين تجارب متتالية؟ يرد في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لكل ممثل تقنية معينة في التمثيل من الصعب شرحها للمشاهد، وقد تخفف من حماسه لمتابعة صاحبها إذا ما شغل فكره بها. ولكني شخصيا عشت تجارب تمثيلية كثيرة منذ كنت طالبا في معهد الفنون الجميلة. فشاركت في أفلام سينمائية وأعمال قصيرة خاصة مع طلاب المعهد وبينها أجنبية لإنتاجات فرنسية.
ولكن يمكن القول إن تقنيتي ترسخت في أدائي بعدما اكتشفتها بنفسي من خلال أحاديث مكثفة كنت أجريها مع ممثل صديق لي درس في أميركا وهو آلان سعادة، بطل العمل السينمائي «فيلم كتير كبير». فكنا نتعمق في أحاديثنا إلى حدّ جعلني أقولب أدائي على طريقتي. ولا بد من التنويه بعنصر الفطرة لدى الممثل فهي موهبة أما يملكها أو العكس وأحاول دائما تطوير نفسي كي أتقدم أكثر فأكثر، فلا أسكر بنجاحات معينة».
وعما إذا تأثر بممثلين أجانب أو لبنانيين يقول: «قد أكون تأثرت ببعضهم في بداياتي. ولكن ما كان يطبقه نجوم الماضي في أدائهم بات غير موجود اليوم. فالدراما بحالة تطور دائم تواكب نبض وإيقاع كل عصر. وحاليا نعيش فترة الأداء الواقعي أكثر من ذلك المبالغ فيه الذي كان رائجا في الماضي القريب. والدراما تميل اليوم دفتها إلى القصص المركبة حتى لو كان تصديقها عملية صعبة. كما نشهد رواجا للأعمال البسيطة الهادئة من ناحية ثانية يحتاجها المشاهد المتعب من ضغوطات حياتية كثيرة يعيشها. ولذلك أتساءل دائما عما ستقوله عنا الأجيال المقبلة. فالتطور الدائم في عمل الدراما حاجة ضرورية وإلا ينساك الزمن».
ويؤكد وسام فارس بأن الممثل عامة يعيش حالة قلق دائم إذ لا يعرف ما يخبئ له المستقبل، وعما إذا كانت استمراريته بأمان أو العكس. «قد أشعر بالاكتفاء والنجاح للحظات قصيرة ثم لا ألبث عندما أستيقظ من النوم أن أفقد هذا الإحساس لأعود وأفكر بالغد متسائلا وماذا بعد؟ فسقف التحدي مع نفسي ارتفع بشكل كبير إلى حدّ القلق الدائم».
ويشير فارس أنه يحاول حاليا القيام بخياراته بدقة ويقول: «أحيانا لا نملك رفاهية الوقت للقيام بذلك لأنها المهنة الوحيدة التي أنا شخصيا أعتاش منها. ولكني في المقابل أحاول قدر الإمكان أن أكون دقيقا في ذلك، فلا أخسر كل ما بنيته حتى اليوم».
وعن تجربته في مسلسل «العودة» يقول: «كانت بالنسبة لي جميلة ولكن دوري فيها جاء مسطحا إلى حد ما، لأنه كان يتطلب مني وضع قناع الشخص اللذيذ والخير إلى حين حصول المفاجأة. فالشخصية الخيّرة برأيي لا يمكن تصديقها لأنها غيرها موجودة بمثاليتها الدرامية على أرض الواقع. ولذلك كان لشخصية ناهي في مسلسل «بالقلب» أثرها الإيجابي علي لأنه يلقى حتفه في الوقت المناسب وإلا كنا اكتشفنا الجانب السيئ عنده فيما بعد. وفي آخر حلقتين من «العودة» استطعت أن أقوم بدوري كما يجب لأنه اقترب أكثر من الحقيقة والواقعية. فاستمتعت عندها بأدائي ورحت أتفنن في لعب الدور واضعا فيه كل طاقاتي. وهذا الأمر أخافني وأقلقني ولكن تفاعل المشاهد معه بإيجابية خفف من وطأته عليّ».
لا يتابع وسام فارس أعماله على الشاشة الصغيرة لا بل يؤكد أنه يشعر بالخجل مرة وبالغضب مرات أخرى لأنه ناقد قاس على نفسه. ويضيف في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أتصبب عرقا وأنا أشاهد نفسي وتنخطف أنفاسي لشدة قلقي ولذلك أفضل عدم متابعة أعمالي. فالنجاح والاستمرارية عنصران مهمان للممثل. وهو يمكن أن يفقدهما في حال اعتقد أنه صار يتحكم بهما. ولذلك أشعر دائما بأن هناك أمرا ما ينقصني في أدائي وهو ما يحفزني على تقديم الأفضل».
وعن دوره في مسلسل «دانتيل» الذي يكمل تصويره حاليا إلى جانب بطليه محمود نصر وسيرين عبد النور يقول: «اعتاد المشاهد على تركيبتي الحساسة في معظم الأدوار التي لعبتها في موضوع الرجل الشرير أو العكس. ولكن في «دانتيل» الأمر يختلف تماما إذ ممنوع علي إظهار أحاسيسي الحقيقية بل التسلح بقناع دائم للوصول إلى غاياتي. فبدل أن أكون ممثلا صادقا بمشاعره سأعتمد العكس وأكذب في أدائي كوني أجسد شخصية رجل منفصل تماما عن مشاعره».
ويؤكد وسام فارس أنه لم يندم على أي قرار اتخذه في حياته أو عمل شارك فيه لأن الأخطاء التي نرتكبها هي كناية عن دروس تغني شخصيتنا، وليس من مستحيلات في حياتنا. ويختم متمنيا التعاون مرة جديدة مع فريق مسلسل «بالقلب» على أمل أن يلاقي ردوداً إيجابية لدى المشاهد.


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

غادة عبد الرازق تنسحب من مسلسل «عاليا»... وتقاضي الشركة المنتجة

أعلنت الفنانة غادة عبد الرازق انسحابها من مسلسلها الرمضاني «عاليا» مع مقاضاة الشركة المنتجة، وطلب إيقاف التصاريح الخاصة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق من كواليس تصوير المسلسل (حساب صدقي صخر على «فيسبوك»)

«لا تُرد ولا تُستبدل»... دراما مصرية ترصد قضية التبرع بالأعضاء

يناقش المسلسل المصري «لا تُرد ولا تُستبدل» مشاكل اجتماعية عدة مرتبطة بمرض الفشل الكلوي وصعوبة العثور على متبرعين.

أحمد عدلي (القاهرة )

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.