«غاز بروم» الروسية... عام الأمل يبدأ بـ«خيبة»

اصطدمت صادرات غاز بروم الروسية بموسم شتاء أوروبي دافئ من جهة وشلل بعجلة الاقتصاد الصيني من جهة أخرى (رويترز)
اصطدمت صادرات غاز بروم الروسية بموسم شتاء أوروبي دافئ من جهة وشلل بعجلة الاقتصاد الصيني من جهة أخرى (رويترز)
TT

«غاز بروم» الروسية... عام الأمل يبدأ بـ«خيبة»

اصطدمت صادرات غاز بروم الروسية بموسم شتاء أوروبي دافئ من جهة وشلل بعجلة الاقتصاد الصيني من جهة أخرى (رويترز)
اصطدمت صادرات غاز بروم الروسية بموسم شتاء أوروبي دافئ من جهة وشلل بعجلة الاقتصاد الصيني من جهة أخرى (رويترز)

كشف التقرير المالي السنوي لشركة «غاز بروم» الحكومية الاحتكارية الروسية، عن تراجع عائداتها، وارتفاع ديونها في الوقت ذاته خلال عام 2019. وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية حتى الآن عن الشركة حول نشاطها منذ مطلع العام الحالي، لا سيما الفترة التي اشتد فيها تأثير «كورونا» منذ فبراير (شباط)، وحتى نهاية أبريل (نيسان)، فإن تقارير وبيانات عن مؤسسات روسية، تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى تراجع كبير على صادرات الغاز الروسي منذ مطلع العام الحالي. وبينما تشير بيانات «غاز بروم» إلى تراجع صادراتها للأسواق الأوروبية، أكدت الشركة أن الإمدادات من أكبر حقولها في سيبيريا، نحو السوق الصينية، مستمرة بكامل طاقتها عبر شبكة «قوة سيبيريا».

ونشرت شركة «غاز بروم» تقريرها المالي السنوي عن العام الماضي 2019، الذي قالت إنها أعدته بموجب «المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية»، ويتضح فيه تراجع عائداتها العام الماضي، مقارنة بعام 2018، وبصورة خاصة نتيجة تراجع صادراتها إلى أوروبا. إذ ارتفعت عائداتها من مبيعاتها في السوق المحلية (في روسيا) بنسبة 2 بالمائة، وارتفعت كذلك في الجمهوريات السوفياتية السابقة، بنسبة 2 بالمائة، أما مبيعاتها في الدول الأوروبية والأسواق الخارجية الأخرى، فتراجعت بنسبة 16 بالمائة.
وفي الوقت ذاته ارتفع صافي ديون «غاز بروم» عام 2019 بنسبة 5 بالمائة، أو بقدر 153.444 مليار روبل (2.09 مليار دولار)، وبلغت قيمتها الاجمالية 3.168 تريليون روبل (43.12 مليار دولار)، عبارة عن قروض قصيرة وطويلة الأجل، وجزء من المدفوعات المستحقة عن القروض والديون طويلة الأجل، وفواتير طويلة الأجل مستحقة الدفع.
ويُتوقع أن تكون خسائر «غاز بروم» العام الحالي أكبر بكثير من خسائرها في 2019. وقبل بدء «تأثير كورونا»، استهلت الشركة نشاطها هذا العام بخيبة أمل في توقعاتها للصادرات، التي وضعتها انطلاقا من توقعات بأن تكون درجات حرارة الشتاء الأوروبي هذا العام أدنى من العام الماضي. إلا أن حالة الطقس جاءت عكس ذلك، وتميزت بالدفء، وبالتالي تراجع حجم استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى تراجع إنتاج غاز بروم مطلع العام بنسبة 6 بالمائة، في شهر يناير (كانون الثاني)، وفق بيانات نشرتها إدارة المراقبة المركزية لمجمع الوقود والطاقة الروسي في مطلع فبراير الماضي، وقالت فيها إن إنتاج الشركة تراجع حتى 44.3 مليار متر مكعب في يناير 2020، مقابل 47.32 مليار متر مكعب في يناير 2019، وتراجعت الصادرات إلى السوق الأوروبية من 17.55 مليار متر مكعب مطلع العام الفائت، حتى 13.3 مليار متر مكعب مطلع هذا العام.
ويحيل مراقبون تراجع صادرات «غاز بروم» للأسواق الأوروبية مطلع العام إلى تراجع الاستهلاك بسبب الشتاء الدافئ، والأهم تخزين المستهلكين في الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة من الغاز الروسي، قبل نهاية 2019، على خلفية المخاوف من احتمال فشل روسيا وأوكرانيا في التوصل لاتفاق يضمن استمرار إمدادات الغاز الروسي عبر الشبكة الأوكرانية إلى أوروبا. وبعد الإعلان عن توصل الشركة الروسية إلى اتفاق ترانزيت مع الشركة الأوكرانية، تبقى صادرات «غاز بروم» عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية أدنى من الكمية التي حددها الاتفاق، لا سيما بعد انضمام تداعيات «كورونا»، وتوقف النشاط الاقتصادي في أوروبا، إلى عوامل التأثير على صادرات الطاقة.
وفي الأثناء تقوم «غاز بروم»، بناء على التزامها بموجب الاتفاق، بتسديد رسوم الترانزيت كاملة للجانب الأوكراني عن الكمية المنصوص عليها في نص الاتفاق مع أوكرانيا، بغض النظر عن الحجم الفعلي للترانزيت.
وبالنسبة لتعاون «غاز بروم» مع الصين، التي تعول روسيا على زيادة حجم الصادرات إلى أسواقها، بعد تدشين شبكة أنابيب «قوة سيبيريا» نهاية العام الفائت. يرى مراقبون أن جائحة «كورونا»، التي أدت إلى توقف النشاط الإنتاجي، ونشاط الاقتصاد الصيني بشكل عام، ستؤثر لا شك على حجم تلك الصادرات، لا سيما بعد أنباء عن انتشار الفيروس في حقل تشاياندينسكوي، الذي يوفر الكميات الرئيسية من الغاز لضخها عبر «قوة سيبيريا» نحو الصين. في غضون ذلك أكدت «غاز بروم» أن «الإنتاج في ذلك الحقل، وإمداداته عبر «قوة سيبيريا» مستمرة بالكامل، على الرغم من الوضع الوبائي فيه». وتخطط روسيا للاستفادة من شبكة أنابيب «قوة سيبيريا» في زيادة ملموسة على صادرات الغاز الروسي إلى الصين، حتى تستقر عند 38 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2024، ما يجعل الصين ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي بعد ألمانيا ، التي استهلكت 58.5 مليار متر مكعب من صادرات «غاز بروم» عام 2018.
وفي الوقت الذي لا تتوفر فيه بيانات أكثر دقة حول حجم الصادرات إلى الصين، باستثناء تأكيد شركة «غاز بروم» أنها مستمرة من حقل تشاياندينسكوي، كشفت بيانات مديرية الجمارك الفيدرالية الروسية، عن تراجع عائدات صادرات الشركة خلال الفترة من يناير ولغاية فبراير 2020 بنسبة 51.3 بالمائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت.
ووفق بيانات المديرية تراجع الحجم الفعلي لصادرات «غاز بروم» خلال أول شهرين من العام بنسبة 24.6 بالمائة، بما في ذلك تراجعت الصادرات إلى الأسواق الخارجية في شهر فبراير بنسبة 22.5 بالمائة، عن فبراير 2019. ولم تصدر بعد أي بيانات رسمية حول الصادرات خلال مارس (آذار) - أبريل، أي في الفترة التي اشتد فيها الخناق على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك في روسيا والصين بسبب الحجر الصحي الشامل للحد من تفشي «كورونا».



العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين أحدث نتائج أعمال الشركات، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها، وسط تداعيات الحرب الإيرانية والمخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة.

في المقابل، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي قرب مستوياتها السابقة، وفق «رويترز».

ودفعت التوقعات القوية لنمو أرباح الشركات سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، رغم استمرار التضخم المرتفع وزيادة أسعار الفائدة والتحديات الأخرى التي تواجه الأسواق.

وقفز سهم «سبيس إكس» بأكثر من 8 في المائة، قبل افتتاح التداولات، بعدما أعلنت الشركة، التي يقودها إيلون ماسك، تحقيق أرباح فصلية تجاوزت توقعات السوق، مدعومة بالنمو القوي في أنشطة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي.

وقال ماسك إن «سبيس إكس» و«تسلا» شكّلتا «لجاناً خاصة» لمناقشة إمكانية اندماج الشركتين، لكنه قلّل من احتمالات إتمام صفقة وشيكة.

في المقابل، تراجعت أسهم «نتفليكس» بأكثر من 6 في المائة، خلال التعاملات السابقة لافتتاح السوق، بعدما خفّضت شركة البث توقعاتها لمبيعات الإعلانات، الثلاثاء، ما أثار مخاوف بشأن تباطؤ نمو الإيرادات. ورغم ذلك، سجلت الشركة، التي أعلنت، الأسبوع الماضي، خططاً لتسريح موظفين، أرباحاً في الربع الثالث تجاوزت توقعات «وول ستريت».

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى؛ بينها «ميتا» و«تسلا»، المقرر إعلانها الأربعاء.

النفط يواصل الصعود

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، في حين زادت تكاليف الوقود بفعل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز.

وصعد سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.3 في المائة إلى 110.21 دولار للبرميل، الأربعاء، بعدما اقترب، في جلسة الثلاثاء، من 112 دولاراً، مسجلاً مستويات تقترب من الأعلى منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وتذبذبت أسعار برنت، خلال الشهر الحالي، بين 97 و112 دولاراً للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة إلى أوضاعه الطبيعية.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.6 في المائة إلى 99.40 دولار للبرميل.

ارتفاع الأسهم الأوروبية

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.7 في المائة إلى 25489.81 نقطة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.6 في المائة إلى 7888.32 نقطة، كما زاد مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة إلى 10741.70 نقطة، بينما اتسم أداء الأسواق الآسيوية بالتباين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.08 ين، مقارنة بـ158.17 ين في الجلسة السابقة. كما انخفض اليورو إلى 1.1233 دولار، مقابل 1.1239 دولار.


التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة. لكن الناخبين يقولون إن التضخم لا يزال يشكل تحدياً، إذ أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين، بينما ظلت فواتير البقالة مرتفعة، وجعلت أسعار الفائدة العالية شراء منزل أو سيارة جديدة أكثر صعوبة.

ولا يبدو الاقتصاد قوياً بالقدر الذي يصوره ترمب في التجمعات الانتخابية، ولا ضعيفاً بالقدر الذي توحي به استطلاعات ثقة المستهلكين. لكن مزيج التضخم وعدم المساواة ومكاسب سوق الأسهم يجعل أداء الاقتصاد غير مُرضٍ لمعظم الأميركيين، كما أنه لم يرقَ إلى مستوى الوعود التي قطعها ترمب، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفيما يلي نظرة أقرب على أبرز المؤشرات الاقتصادية:

- التضخم يبلغ 3.7 في المائة سنوياً ويرتفع في عهد ترمب

كان الناخبون يتوقعون من ترمب القضاء على التضخم. ففي خطاب تنصيبه العام الماضي، تعهد الرئيس الجمهوري قائلاً: «سأوجّه جميع أعضاء حكومتي إلى تسخير الإمكانات الهائلة المتاحة لهم للقضاء على التضخم القياسي الذي شهدناه، وخفض التكاليف والأسعار بسرعة».

وفي تجمع انتخابي أقيم في مدينة فانداليا بولاية أوهايو في 3 أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب للحاضرين: «ليس لدينا تقريباً أي تضخم». لكن تقارير وزارة العمل لا تؤيد هذا التصريح.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين يرتفع بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. واستمر التضخم في التباطؤ حتى أبريل (نيسان) 2025، حين أعلن ترمب فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية، لتبدأ الأسعار في الارتفاع مجدداً. وزادت الضغوط التضخمية هذا العام مع اندلاع الحرب الإيرانية.

ولم يعد التضخم إلى المستويات القصوى التي سجلها خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن. لكن البيانات تُظهر بوضوح أن مسار التضخم، الذي كان يتجه نحو الانخفاض، أخذ يرتفع بصورة متقطعة في عهد ترمب. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين صدر قبل يوم الانتخابات أن التضخم بلغ 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورقة نقدية أميركية من فئة 5 دولارات في صورة توضيحية (رويترز)

- نمو الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز قليلاً 2 في المائة

يُظهر استطلاع لثقة المستهلكين أجرته جامعة ميشيغان أن الأميركيين أقل ثقة بالاقتصاد حالياً مما كانوا عليه خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020 أو الأزمة المالية في عام 2008. لكن الولايات المتحدة، خلافاً لتلك الفترات، لا تمر بحالة ركود اقتصادي.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأشمل للنمو الاقتصادي، نمواً سنوياً تجاوز قليلاً 2 في المائة في عهد ترمب. ويُعد هذا معدلاً جيداً، لكنه أقل من وتيرة النمو التي سجلها الاقتصاد خلال ولاية سلفه الديمقراطي.

ومع ذلك، يواصل ترمب إخبار الناخبين بأن الاقتصاد يحقق نمواً غير مسبوق. كما يتحدث الرئيس الجمهوري عن مستويات قياسية من الاستثمارات الأجنبية، في تصريحات تمزج بين المبالغة والتمنيات.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا: «لدينا نمو من النوع الذي لم نشهده من قبل، وسنحقق نمواً من النوع الذي لم نشهده من قبل».

- البطالة منخفضة... لكن نمو الوظائف يتباطأ

ظل معدل البطالة عند 4.2 في المائة مؤشراً على متانة الاقتصاد. وقد ورث ترمب معدل بطالة منخفضاً استمر خلال رئاسته، في ظل أوضاع وصفها كثير من الاقتصاديين بأنها تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح معاً.

ويحب ترمب القول إن عدد الوظائف في الولايات المتحدة لم يبلغ مستويات أعلى في تاريخها، لكن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى نمو السكان، وليس إلى سياساته.

ويضيف أصحاب العمل في المتوسط نحو 39 ألف وظيفة شهرياً خلال الولاية الرئاسية الثانية لترمب. ويقل هذا الرقم كثيراً عن متوسط المكاسب الشهرية للوظائف في العام السابق لعودته إلى البيت الأبيض، حين تجاوز 121 ألف وظيفة.

ومن العوامل التي أسهمت في تباطؤ نمو الوظائف تشديد ترمب إجراءات مكافحة الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن عمل. وقد ظل معدل البطالة بين المولودين في الولايات المتحدة مستقراً إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى أن الأميركيين لا يشغلون الوظائف التي كان يشغلها المهاجرون سابقاً.

- تكاليف الاقتراض ترتفع

مع تزايد الدين الوطني، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وقفزات أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، أصبح اقتراض الأموال لشراء منزل أو سيارة أو لتغطية احتياجات أساسية أخرى أكثر تكلفة.

وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002. ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد، ويجعل سداد الحكومة الأميركية ديون سنداتها أكثر تكلفة.

معلومات عن السوق معروضة على شاشة في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

- الأسهم تواصل تسجيل مستويات قياسية

يتباهى ترمب باستمرار أسواق الأسهم في تسجيل مستويات قياسية خلال رئاسته، رغم أن بايدن كان بإمكانه تقديم ادعاءات مماثلة خلال ولايته. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 12 في المائة منذ بداية العام الحالي، بعدما صعد بنحو 16.4 في المائة العام الماضي. لكن المؤشر كان قد ارتفع بنسبة 23.3 في المائة خلال عام 2024، قبل تولي ترمب الرئاسة.

ولا يتحدد أداء سوق الأسهم بالسياسات الرئاسية وحدها، إذ أسهم نمو أسهم شركات التكنولوجيا في دعم السوق الأوسع. وربما ساعدت التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب في تعزيز أرباح الشركات، في وقت تراجعت فيه الإيرادات الفيدرالية من ضرائب الشركات بنسبة 16 في المائة العام الماضي، وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

- اتساع فجوة عدم المساواة

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت ثروة أغنى 0.1 في المائة من الأسر الأميركية بمقدار 5.5 تريليون دولار خلال 18 شهراً فقط، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، زادت ثروة النصف الأدنى من الأسر، أي 50 في المائة منها، بمقدار 380 مليار دولار.

ويعني ذلك أن صافي ثروة الأسرة المتوسطة ضمن النصف الأدنى ارتفع، في المتوسط، بنحو 5600 دولار خلال رئاسة ترمب. أما أغنى 0.1 في المائة من الأسر، فقد زاد صافي ثروة كل منها، في المتوسط، بمقدار 40.8 مليون دولار، أي أكثر من 7 آلاف ضعف متوسط الزيادة المسجلة لدى الأسرة في النصف الأدنى.


أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن الإدارة الأميركية تعرض إقراض نحو ثلث احتياطي الطوارئ الأميركي من زيت التدفئة، البالغ حجمه مليون برميل، وذلك في مسعى لكبح الأسعار التي شهدت ارتفاعاً حاداً بسبب نقص وقود الديزل الناجم عن حرب إيران.

تأتي هذه الخطوة بعد أن حث أعضاء في مجلس الشيوخ من كلا الحزبين الإدارة على الإفراج عن كميات من زيت التدفئة من الاحتياطي، في وقت سجلت فيه أسعار الديزل -وهو وقود يُستخرج من نفس عملية التكرير- مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للغالون، نتيجة للاضطرابات في الشرق الأوسط المرتبطة بحرب إيران.

وذكر مصدر في الوزارة، وفقاً لـ«رويترز»، أن الإدارة ستقيّم ما إذا كانت هناك حاجة إلى عمليات سحب إضافية من الاحتياطي في المستقبل.

ولم تلجأ الولايات المتحدة إلى «احتياطي زيت التدفئة للمنازل في الشمال الشرقي» إلا مرة واحدة منذ أن ضرب إعصار «ساندي» المنطقة في عام 2012. ويُحفظ هذا المخزون الطارئ في مواقع بولايات نيوجيرسي، وكونيتيكت، وماساتشوستس، ومين.

ويعتمد نحو ثلث المنازل في منطقة «نيو إنغلاند» على زيت التدفئة، بينما تصل هذه النسبة إلى نحو النصف في ولاية مين.

وصرح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأن الإدارة «ملتزمة ببذل كل ما في وسعها لخفض تكاليف الطاقة».

وأوضحت الوزارة أنها ستطرح عملية تقديم عطاءات تنافسية لمنح قروض من هذا المخزون، سواء لتجار الوقود بالتجزئة أو لمشغلي المحطات، بهدف ضمان وصول الوقود إلى المناطق التي تعاني من نقص في الإمدادات.

كما تدعم الإدارة مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «كونستيتيوشن» التابع لشركة «ويليامز كومبانس»، والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي المُنتج في ولاية بنسلفانيا لاستخدامه في تدفئة المنازل في نيويورك ومنطقة «نيو إنغلاند».

وقد أفرجت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عن تمويل يصل إلى 42 مليون دولار -بموجب «قانون الإنتاج الدفاعي» الذي يعود لحقبة الحرب الباردة- للبدء في الأعمال الأولية للمشروع. ويُذكر أن ولاية نيويورك كانت قد عرقلت هذا المشروع لأسباب بيئية.

وذكرت الوزارة أنها ستقدم قروضاً تصل إلى 315 ألف برميل من زيت التدفئة، مخزنة في ولايات «مين» و«ماساتشوستس» و«كونيتيكت». ومن المقرر إتمام عمليات التسليم بحلول 13 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتواجه إدارة ترمب صعوبة في السيطرة على أسعار النفط الخام التي ارتفعت على خلفية التوترات مع إيران، وقد وافقت بالفعل على طرح 172 مليون برميل من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي.

وتعد مستويات هذا المخزون الطارئ -الموجود على سواحل ولايتَي تكساس ولويزيانا- هي الأدنى منذ عام 1982.