الاقتصاد التونسي في فخ «شح السيولة»

الاقتصاد التونسي في فخ «شح السيولة»

الجمعة - 9 شهر رمضان 1441 هـ - 01 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15130]

دعا إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة التونسية، خلال اجتماع مع مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي، إلى بذل مجهود إضافي لتخفيض كلفة التداين، وحث المنظومة البنكية المحلية على ضرورة التسريع في النظر في مطالب القروض، وإعادة جدولة الديون لمساندة الشركات في هذا الظرف الاقتصادي الصعب، إضافة إلى تعزيز ومساندة الاستثمارات المنتجة على حساب الاستثمارات قصيرة المدى.
وأظهرت البيانات الحكومية أن الاقتصاد التونسي يعاني من شح السيولة المالية، نتيجة تراجع نسبة الادخار الخاص من 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل سنة 2011، إلى 10 في المائة قبل جائحة «كورونا». ويتوقع خبراء في الاقتصاد أن ينخفض الادخار الخاص إلى أقل من 3 في المائة خلال الفترة المقبلة، وذلك في علاقة بتدهور القدرة الشرائية للتونسيين بصفة عامة، وتدهور وضع المؤسسات نتيجة انهيار قيمة الدينار التونسي (العملة المحلية) وارتفاع نسبة التضخم الذي يطغى عليه ما يعرف بـ«التضخم المستورد».
ويؤدي تراجع الادخار الخاص إلى تراجع على مستوى السيولة البنكية، وهو ما ينعكس سلباً على قدرة البنوك على تمويل القطاعين العمومي والخاص، وكذلك تمويل سندات خزينة الدولة. ويقاس شح السيولة من خلال حجم تدخل البنك المركزي اليومي الذي وصل إلى مستويات كبرى في تونس؛ بلغت خلال السنة الماضية حدود 16 مليار دولار، وكذلك بمدى قدرة البنوك على تمويل الاستثمار والاستجابة لطلبات الحصول على القروض.
ويرى محسن حسن وزير الاقتصاد التونسي السابق، أن البنوك التونسية والمؤسسات المالية البالغ عددها 42 مؤسسة، باتت غير قادرة في معظمها على توفير القروض للعملاء في القطاعات الاقتصادية والفلاحية والصناعية والتجارية؛ رغم تطمينات البنك المركزي التونسي المؤكدة على قدرته على تمويل السوق، بمعدل نسبة فائدة أساسية في حدود 7.85 في المائة. ويعتبر أن هذه النسبة لا قدرة للأطراف الاقتصادية الفاعلة والأسر والأفراد على تحملها، لا سيما عندما تضاف إليها هوامش فوائض البنوك والمؤسسات المالية التي تتجاوز 5 نقاط مئوية في بعض الحالات.
ويؤكد حسن على أن شح السيولة النقدية يعود إلى عدة أسباب، من أهمها السياسة النقدية التقييدية التي ينتهجها البنك المركزي التونسي، والاكتفاء برفع نسبة الفائدة المديرية ثلاث مرات متتالية، دون البحث عن حلول مجدية للحد من التضخم والخروج من حالة الانكماش الاقتصادي.
ولتجاوز شح السيولة وضعف تمويل الاقتصاد التونسي، دعت جنات بن عبد، الخبيرة الاقتصادية، إلى التشجيع على الادخار المحلي من خلال مراجعة الجباية الموظفة على الادخار، وأيضاً مراجعة الجباية المواكبة للاستثمار بنوعيه الخاص والعام.


Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة