ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

خسر لاعبون بعض الأموال خلال فترة توقف المسابقات لكن القليل منهم سيضحّي مثلما فعل البعض سابقاً

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
TT

ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)

سيتعين على العديد من لاعبي كرة القدم أن يوافقوا على تخفيض رواتبهم لمساعدة أنديتهم على البقاء خلال فترة توقف المباريات والمنافسات الرياضية بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن عندما يتعلق الأمر بالتضحيات المهنية والمالية، فلا شيء يمكن أن يضاهي ما قام به هؤلاء اللاعبون الثمانية. كان نادي بريستول سيتي يعاني بقوة من الناحية المالية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، ويواجه خطر الإفلاس. وبعد صعود النادي للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1976 تحت قيادة المدير الفني آلان ديكس، بدأ النادي يعاني من مشاكل كبيرة عندما تغيرت القوانين الخاصة بعقود اللاعبين في عام 1978.
في السابق، كان اللاعبون ملزمين باللعب لأنديتهم حتى بعد انتهاء عقودهم، لكن تم إدخال قانون جديد ينص على أنه يمكن للاعبين الرحيل الآن بمجرد انتهاء عقودهم. ورغم أنه كان يحق للنادي البائع أن يحصل على مقابل مادي نظير انتقال اللاعبين، لكن هذا القانون قد غير المشهد الكروي بشكل كبير آنذاك.
وقد استفاد غاري كوليير، وهو لاعب مهم في بريستول سيتي، من هذا التغيير. وقال المدير الفني للفريق، آلان ديكس، عن ذلك: «لقد انتهز الفرصة لاختبار القانون الجديد ورحل عن النادي. أما اللاعبون الذين بقوا في النادي فقد سمعوا أن نادي كوفنتري سيتي يدفع له 500 جنيه إسترليني في الأسبوع، وهو المبلغ الذي كان يفوق بالتأكيد ما كانوا يحصلون عليه، لذلك ذهبت إلى مجلس إدارة النادي وقلت له إنه يتعين علينا أن نعطي هؤلاء اللاعبين مكافأة مالية نظير ولائهم للنادي. لقد كنا نلعب في الدوري الممتاز، وكان من الضروري الحفاظ على أفضل اللاعبين لدينا».
وكان مجلس الإدارة وديكس مصرين على تأمين عقود اللاعبين لفترات طويلة بأجور جيدة نسبياً حتى لا يتكرر ما حدث مع كوليير. ووافق كلايف وايتهيد على تمديد عقده مع النادي لمدة 11 عاماً، كما وقع جيري غاو وتوم ريتشي على عقود لمدة سبع سنوات. وكان بريستول سيتي يلعب آنذاك في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويصل متوسط الحضور الجماهير لمبارياته إلى 19 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو ما كان يعني أن مستقبل النادي يبدو مشرقاً.
وقال ديكس: «كان كل من وايتهيد وجاو وريتشي يحصلون على نحو 450 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع. لم أكن أعتقد أن ذلك كان مبلغا باهظا بالنسبة للاعبين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز». ربما لم يكن المبلغ كبيراً، لكن الأمر اختلف كثيرا عندما هبط الفريق لدوري الدرجة الأولى عام 1980، حيث أدى هبوط الفريق إلى انخفاض أعداد الحضور الجماهيري للمباريات بشكل كبير، وهو ما يعني انخفاض العائدات المالية من المباريات، وبالتالي كان من الصعب دفع مثل هذه الرواتب العالية للاعبين.
وبدأ النادي يعاني من العديد من المشكلات والأزمات، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث أقيل ديكس من منصبه في سبتمبر (أيلول) عام 1980 ليتولى قيادة الفريق بوب هوتون، المدير الفني الإنجليزي الذي قاد نادي مالمو السويدي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس أوروبا في العام السابق. وجاء روي هودجسون مع هوتون من السويد للعمل كمساعد له، لكن الاثنين لم يتمكنا من منع الهبوط النادي للمرة الثانية على التوالي.
وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة في النادي. ورحل هوتون في يناير (كانون الثاني) عام 1982، تاركاً النادي يلعب في منطقة الهبوط، والأهم من ذلك أن وجود النادي نفسه كان في خطر شديد، حيث كان بريستول سيتي مديونا بـ850 ألف جنيه إسترليني، وكانت التقارير تشير إلى أنه يخسر 4.000 جنيه إسترليني أسبوعيا، وكان لا يزال يتعين عليه دفع رسوم انتقال ميك هارفورد من نيوكاسل يونايتد، وجان مولر من مالمو.
وكان يبدو أن هناك طريقة واحدة للخروج من هذه الأزمة، وهي أن يعلن النادي إفلاسه وأن يتم تأسيس ناد جديد بمجلس إدارة جديد، على أن يقوم اللاعبون الذين يرتبطون بالنادي بعقود طويلة بتمزيق عقودهم. وبدون هذه التدابير والإجراءات، كان بريستول سيتي سيواجه خطراً وجودياً. أما اللاعبون الثمانية الذين كانوا يرتبطون بالنادي بعقود طويلة الأجل فهم: جيف ميريك، وكريس غارلاند، وتريفور تاينتون، وديفيد رودجرز، وغيري سويني، وجيمي مان، وبيتر أيتكين، وجوليان مارشال. وتلقى هؤلاء اللاعبون إخطارا من النادي يطالبهم بإنهاء عقودهم، وإلا سيغلق النادي أبوابه، بدون أن يمارس أي ضغط عليهم.
وكانت المناقشات بين النادي واللاعبين تستغرق وقتا طويلا وتؤدي إلى حالة من الإرهاق. وبينما كان المدير التنفيذي الجديد لرابطة اللاعبين المحترفين، غوردون تايلور، يأخذ جانب اللاعبين ويقاتل من أجلهم، بدأت الضغوط تتزايد على اللاعبين الثمانية. لقد كانت عقودهم مع النادي تستحق ما يتراوح بين 20 و25 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ما كان يجعلهم أكثر لاعبي كرة القدم ثراء في تلك الفترة.
وأوضح ميريك، الذي كان يلعب في صفوف النادي منذ أكثر من 15 عاماً وكان ممثلاً للنادي في رابطة اللاعبين المحترفين، هذا المأزق، قائلاً: «لدينا عائلات وندفع قروضاً عقارية، ومن الواضح أننا مترددون في التخلي عن عقودنا، رغم أننا نقدر خطورة المحنة التي يواجهها بريستول سيتي». أما تايلور فقد كان حازماً في موقفه، وقال: «من غير العدل أن تتم التضحية بالثمانية لاعبين بسبب سوء إدارة النادي على مدى عدد من السنوات».
في البداية، رفض اللاعبون الثمانية صفقة مشتركة بقيمة 58 ألف جنيه إسترليني من النادي. وقال ميريك: «كيف يمكن أن نتوقع أن يحصل اللاعبون على هذه الأموال حتى يتسنى للنادي، الذي كان يدار بطريقة سيئة، أن يحصل على فرصة ثانية؟». وكان كل من ميريك، وغارلاند، وتاينتون، وسويني، ومان، قد لعب أكثر من 200 مباراة مع الفريق. كما كان كل من ميريك وتاينتون ورودجرز يلعبون في بريستول سيتي طوال مسيرتهم الكروية ولم يلعبوا لأي نادٍ آخر. وبقدر ما كان هؤلاء اللاعبون يريدون حماية أنفسهم، بقدر ما كانوا يريدون حماية النادي الذي أحبوه ولا يريدون رؤيته وهو يعاني.
ورفض هؤلاء اللاعبون عرضا آخر بقيمة 80 ألف جنيه إسترليني. وقال كين سيج، عضو مجلس الإدارة الجديد آنذاك: «هذه هي الفرصة الأخيرة بشكل إيجابي. ربما يعتقد الجميع أننا نمزح، لكننا لسنا كذلك. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لتوفير القليل من الأموال الإضافية، وهذا هو العرض النهائي. وإذا لم يوافق اللاعبون على هذا العرض بحلول ظهر يوم الأربعاء، فسوف يغلق النادي أبوابه».
وفي النهاية، وفي الثالث من فبراير (شباط) من عام 1982، وافق اللاعبون الثمانية على هذه الصفقة التي كانت تعني بقاء بريستول سيتي. لقد وضع هؤلاء اللاعبون مصلحة النادي فوق مصلحتهم الخاصة، وقبلوا الحصول على 10 آلاف جنيه إسترليني إضافية لكل منهم، بالإضافة إلى تذاكر لحضور مباراة تجريبية بين ايبسويتش تاون وساوثهامبتون على ملعب «أشتون غيت»، التي كانت ستقام بعد شهر.
وقال ميريك: «إنه لأمر رائع أن نرى النادي يواصل العمل ويبقى على قيد الحياة، ونحن سعداء للغاية بذلك. لكن في الوقت نفسه هناك شعور بالمرارة لأن هناك من يحمّل اللاعبين الثمانية مسؤولية ما حدث، بينما يجب إلقاء اللوم على الإدارة السيئة». أما تايلور فقد أثنى على هؤلاء اللاعبين قائلاً: «لقد ضحى اللاعبون الثمانية، الأعضاء في الرابطة، بأنفسهم من أجل أن يبقى بريستول سيتي على قيد الحياة. لقد تعاملوا مع أنفسهم بكل هذا القدر من الكرامة، وآمل أن ما حدث هنا لن يحدث مرة أخرى».
وقاتل المدير الفني المؤقت للفريق، هودجسون، بكل قوة من أجل الإبقاء على النادي في دوري الدرجة الثالثة، لكن دون جدوى، حيث هبط النادي مرة أخرى. لكن بقاء النادي في حد ذاته كان انتصارا كبيرا. وشهدت أول مباراة يلعبها الفريق بعد تداول هذه الأنباء السعيدة أكبر حضور جماهيري للفريق في ذلك الموسم، وكان غارلاند وأيتكين من بين 9228 متفرجاً في ملعب «أشتون غيت» لتقديم الدعم للفريق في مباراته أمام فولهام.
ونال هؤلاء اللاعبون إشادة كبيرة بسبب ما قاموا به، لكن كانت لديهم مشاعر مختلطة، حيث قال ميريك في ذلك الوقت: «لقد شعرنا بالإحباط، فأنا الآن ليس لدي عمل ولا دخل ثابت، وسأضطر للحصول على الإعانة الحكومية للعاطلين عن العمل». ولم يلعب ميريك بعد ذلك أي مباراة في أي دوري للمحترفين بعد ذلك. وحتى العمل التجاري الذي كان يديره تاينتون بجوار مسيرته الكروية قد فشل وأعلن إفلاسه.
وتوجد هناك لوحة تذكارية خارج ملعب «أشتون غيت» تخلد الدور الذي لعبه هؤلاء اللاعبون الثمانية لإنقاذ بريستول سيتي. إن التضحيات التي قاموا بها لن ينساها أبداً جمهور النادي، الذي لديه كل الحق في ذلك. ورغم أن لاعبي كرة القدم غالباً ما يتعرضون للانتقادات من جانب الصحافة، فإن هؤلاء اللاعبين الثمانية دائما ما ينالون الإشادة لأنهم أنقذوا ناديهم وساعدوه على البقاء.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.