ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

خسر لاعبون بعض الأموال خلال فترة توقف المسابقات لكن القليل منهم سيضحّي مثلما فعل البعض سابقاً

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
TT

ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)

سيتعين على العديد من لاعبي كرة القدم أن يوافقوا على تخفيض رواتبهم لمساعدة أنديتهم على البقاء خلال فترة توقف المباريات والمنافسات الرياضية بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن عندما يتعلق الأمر بالتضحيات المهنية والمالية، فلا شيء يمكن أن يضاهي ما قام به هؤلاء اللاعبون الثمانية. كان نادي بريستول سيتي يعاني بقوة من الناحية المالية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، ويواجه خطر الإفلاس. وبعد صعود النادي للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1976 تحت قيادة المدير الفني آلان ديكس، بدأ النادي يعاني من مشاكل كبيرة عندما تغيرت القوانين الخاصة بعقود اللاعبين في عام 1978.
في السابق، كان اللاعبون ملزمين باللعب لأنديتهم حتى بعد انتهاء عقودهم، لكن تم إدخال قانون جديد ينص على أنه يمكن للاعبين الرحيل الآن بمجرد انتهاء عقودهم. ورغم أنه كان يحق للنادي البائع أن يحصل على مقابل مادي نظير انتقال اللاعبين، لكن هذا القانون قد غير المشهد الكروي بشكل كبير آنذاك.
وقد استفاد غاري كوليير، وهو لاعب مهم في بريستول سيتي، من هذا التغيير. وقال المدير الفني للفريق، آلان ديكس، عن ذلك: «لقد انتهز الفرصة لاختبار القانون الجديد ورحل عن النادي. أما اللاعبون الذين بقوا في النادي فقد سمعوا أن نادي كوفنتري سيتي يدفع له 500 جنيه إسترليني في الأسبوع، وهو المبلغ الذي كان يفوق بالتأكيد ما كانوا يحصلون عليه، لذلك ذهبت إلى مجلس إدارة النادي وقلت له إنه يتعين علينا أن نعطي هؤلاء اللاعبين مكافأة مالية نظير ولائهم للنادي. لقد كنا نلعب في الدوري الممتاز، وكان من الضروري الحفاظ على أفضل اللاعبين لدينا».
وكان مجلس الإدارة وديكس مصرين على تأمين عقود اللاعبين لفترات طويلة بأجور جيدة نسبياً حتى لا يتكرر ما حدث مع كوليير. ووافق كلايف وايتهيد على تمديد عقده مع النادي لمدة 11 عاماً، كما وقع جيري غاو وتوم ريتشي على عقود لمدة سبع سنوات. وكان بريستول سيتي يلعب آنذاك في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويصل متوسط الحضور الجماهير لمبارياته إلى 19 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو ما كان يعني أن مستقبل النادي يبدو مشرقاً.
وقال ديكس: «كان كل من وايتهيد وجاو وريتشي يحصلون على نحو 450 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع. لم أكن أعتقد أن ذلك كان مبلغا باهظا بالنسبة للاعبين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز». ربما لم يكن المبلغ كبيراً، لكن الأمر اختلف كثيرا عندما هبط الفريق لدوري الدرجة الأولى عام 1980، حيث أدى هبوط الفريق إلى انخفاض أعداد الحضور الجماهيري للمباريات بشكل كبير، وهو ما يعني انخفاض العائدات المالية من المباريات، وبالتالي كان من الصعب دفع مثل هذه الرواتب العالية للاعبين.
وبدأ النادي يعاني من العديد من المشكلات والأزمات، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث أقيل ديكس من منصبه في سبتمبر (أيلول) عام 1980 ليتولى قيادة الفريق بوب هوتون، المدير الفني الإنجليزي الذي قاد نادي مالمو السويدي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس أوروبا في العام السابق. وجاء روي هودجسون مع هوتون من السويد للعمل كمساعد له، لكن الاثنين لم يتمكنا من منع الهبوط النادي للمرة الثانية على التوالي.
وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة في النادي. ورحل هوتون في يناير (كانون الثاني) عام 1982، تاركاً النادي يلعب في منطقة الهبوط، والأهم من ذلك أن وجود النادي نفسه كان في خطر شديد، حيث كان بريستول سيتي مديونا بـ850 ألف جنيه إسترليني، وكانت التقارير تشير إلى أنه يخسر 4.000 جنيه إسترليني أسبوعيا، وكان لا يزال يتعين عليه دفع رسوم انتقال ميك هارفورد من نيوكاسل يونايتد، وجان مولر من مالمو.
وكان يبدو أن هناك طريقة واحدة للخروج من هذه الأزمة، وهي أن يعلن النادي إفلاسه وأن يتم تأسيس ناد جديد بمجلس إدارة جديد، على أن يقوم اللاعبون الذين يرتبطون بالنادي بعقود طويلة بتمزيق عقودهم. وبدون هذه التدابير والإجراءات، كان بريستول سيتي سيواجه خطراً وجودياً. أما اللاعبون الثمانية الذين كانوا يرتبطون بالنادي بعقود طويلة الأجل فهم: جيف ميريك، وكريس غارلاند، وتريفور تاينتون، وديفيد رودجرز، وغيري سويني، وجيمي مان، وبيتر أيتكين، وجوليان مارشال. وتلقى هؤلاء اللاعبون إخطارا من النادي يطالبهم بإنهاء عقودهم، وإلا سيغلق النادي أبوابه، بدون أن يمارس أي ضغط عليهم.
وكانت المناقشات بين النادي واللاعبين تستغرق وقتا طويلا وتؤدي إلى حالة من الإرهاق. وبينما كان المدير التنفيذي الجديد لرابطة اللاعبين المحترفين، غوردون تايلور، يأخذ جانب اللاعبين ويقاتل من أجلهم، بدأت الضغوط تتزايد على اللاعبين الثمانية. لقد كانت عقودهم مع النادي تستحق ما يتراوح بين 20 و25 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ما كان يجعلهم أكثر لاعبي كرة القدم ثراء في تلك الفترة.
وأوضح ميريك، الذي كان يلعب في صفوف النادي منذ أكثر من 15 عاماً وكان ممثلاً للنادي في رابطة اللاعبين المحترفين، هذا المأزق، قائلاً: «لدينا عائلات وندفع قروضاً عقارية، ومن الواضح أننا مترددون في التخلي عن عقودنا، رغم أننا نقدر خطورة المحنة التي يواجهها بريستول سيتي». أما تايلور فقد كان حازماً في موقفه، وقال: «من غير العدل أن تتم التضحية بالثمانية لاعبين بسبب سوء إدارة النادي على مدى عدد من السنوات».
في البداية، رفض اللاعبون الثمانية صفقة مشتركة بقيمة 58 ألف جنيه إسترليني من النادي. وقال ميريك: «كيف يمكن أن نتوقع أن يحصل اللاعبون على هذه الأموال حتى يتسنى للنادي، الذي كان يدار بطريقة سيئة، أن يحصل على فرصة ثانية؟». وكان كل من ميريك، وغارلاند، وتاينتون، وسويني، ومان، قد لعب أكثر من 200 مباراة مع الفريق. كما كان كل من ميريك وتاينتون ورودجرز يلعبون في بريستول سيتي طوال مسيرتهم الكروية ولم يلعبوا لأي نادٍ آخر. وبقدر ما كان هؤلاء اللاعبون يريدون حماية أنفسهم، بقدر ما كانوا يريدون حماية النادي الذي أحبوه ولا يريدون رؤيته وهو يعاني.
ورفض هؤلاء اللاعبون عرضا آخر بقيمة 80 ألف جنيه إسترليني. وقال كين سيج، عضو مجلس الإدارة الجديد آنذاك: «هذه هي الفرصة الأخيرة بشكل إيجابي. ربما يعتقد الجميع أننا نمزح، لكننا لسنا كذلك. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لتوفير القليل من الأموال الإضافية، وهذا هو العرض النهائي. وإذا لم يوافق اللاعبون على هذا العرض بحلول ظهر يوم الأربعاء، فسوف يغلق النادي أبوابه».
وفي النهاية، وفي الثالث من فبراير (شباط) من عام 1982، وافق اللاعبون الثمانية على هذه الصفقة التي كانت تعني بقاء بريستول سيتي. لقد وضع هؤلاء اللاعبون مصلحة النادي فوق مصلحتهم الخاصة، وقبلوا الحصول على 10 آلاف جنيه إسترليني إضافية لكل منهم، بالإضافة إلى تذاكر لحضور مباراة تجريبية بين ايبسويتش تاون وساوثهامبتون على ملعب «أشتون غيت»، التي كانت ستقام بعد شهر.
وقال ميريك: «إنه لأمر رائع أن نرى النادي يواصل العمل ويبقى على قيد الحياة، ونحن سعداء للغاية بذلك. لكن في الوقت نفسه هناك شعور بالمرارة لأن هناك من يحمّل اللاعبين الثمانية مسؤولية ما حدث، بينما يجب إلقاء اللوم على الإدارة السيئة». أما تايلور فقد أثنى على هؤلاء اللاعبين قائلاً: «لقد ضحى اللاعبون الثمانية، الأعضاء في الرابطة، بأنفسهم من أجل أن يبقى بريستول سيتي على قيد الحياة. لقد تعاملوا مع أنفسهم بكل هذا القدر من الكرامة، وآمل أن ما حدث هنا لن يحدث مرة أخرى».
وقاتل المدير الفني المؤقت للفريق، هودجسون، بكل قوة من أجل الإبقاء على النادي في دوري الدرجة الثالثة، لكن دون جدوى، حيث هبط النادي مرة أخرى. لكن بقاء النادي في حد ذاته كان انتصارا كبيرا. وشهدت أول مباراة يلعبها الفريق بعد تداول هذه الأنباء السعيدة أكبر حضور جماهيري للفريق في ذلك الموسم، وكان غارلاند وأيتكين من بين 9228 متفرجاً في ملعب «أشتون غيت» لتقديم الدعم للفريق في مباراته أمام فولهام.
ونال هؤلاء اللاعبون إشادة كبيرة بسبب ما قاموا به، لكن كانت لديهم مشاعر مختلطة، حيث قال ميريك في ذلك الوقت: «لقد شعرنا بالإحباط، فأنا الآن ليس لدي عمل ولا دخل ثابت، وسأضطر للحصول على الإعانة الحكومية للعاطلين عن العمل». ولم يلعب ميريك بعد ذلك أي مباراة في أي دوري للمحترفين بعد ذلك. وحتى العمل التجاري الذي كان يديره تاينتون بجوار مسيرته الكروية قد فشل وأعلن إفلاسه.
وتوجد هناك لوحة تذكارية خارج ملعب «أشتون غيت» تخلد الدور الذي لعبه هؤلاء اللاعبون الثمانية لإنقاذ بريستول سيتي. إن التضحيات التي قاموا بها لن ينساها أبداً جمهور النادي، الذي لديه كل الحق في ذلك. ورغم أن لاعبي كرة القدم غالباً ما يتعرضون للانتقادات من جانب الصحافة، فإن هؤلاء اللاعبين الثمانية دائما ما ينالون الإشادة لأنهم أنقذوا ناديهم وساعدوه على البقاء.


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث