خطيب «القاعدة» بعد الحكم عليه بالقتل: المحكمة جاهلية.. وأنا بريء من الدولة

حرّم الوظائف الحكومية وحذر من التعليم وشارك في مقتل الأميركي جونسون

خطيب «القاعدة» بعد الحكم عليه بالقتل: المحكمة جاهلية.. وأنا بريء من الدولة
TT

خطيب «القاعدة» بعد الحكم عليه بالقتل: المحكمة جاهلية.. وأنا بريء من الدولة

خطيب «القاعدة» بعد الحكم عليه بالقتل: المحكمة جاهلية.. وأنا بريء من الدولة

أصدر القضاء السعودي، أمس، أحكاما ابتدائية بالقتل تعزيرا لسعوديين، وكذلك السجن لـ16 شخصا، لإدانة أحدهم باعتناق الفكر التكفيري، ووصف الدولة السعودية بأنها غير شرعية، ومنازعته للعلماء في البلاد، وتحريمه العمل في الوظائف الحكومية، وتحذيره من التعليم في المدارس الحكومية، ومشاركته في التحريض وقتل الرهينة الأميركي بول مارش جونسون، فيما أدين آخر بالسفر إلى قطر لتوصيل شريط فيديو، يحتوي على وصايا لأربعة من منفذي تفجيرات شرق الرياض إلى قناة «الجزيرة» الإخبارية، من أجل بثها.
وأقر المدان الـ37 وهو ضمن خلية الـ86، الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، باعتناقه المنهج التكفيري، وأن حكام المملكة مرتدون عن الإسلام، ووصف السعودية بأنها «دولة غير شرعية»، وقام بمنازعة العلماء المعتبرين، وإبداء رأيه في مسائل عامة لتفريق الأمة، وزرع الفتنة لتكفير الدولة السعودية، بجانب تحريمه العمل في عدد من الوظائف الحكومية كالبلديات والجمارك والعمل العسكري، والتحذير من التعليم في المدارس النظامية.
واعترف المدان بتحريض الآخرين على انتهاج المنهج التكفيري، والانضمام لتنظيم القاعدة ومناصرته، حيث اتفق المدان مع قادة «القاعدة» في السعودية، وهم عبد العزيز المقرن وفيصل المقرن (قتلا في مواجهات أمنية)، واثنان من الموقوفين، وكذلك المطلوب عبد الله الرشود (يعتقد أنه قتل في العراق)، على رصد ردود فعل المجتمع تجاه التنظيم وما يتردد بين طلبة العلم، والشروع في جمع المعونات المالية للتنظيم، حيث تنقل مع العناصر الإرهابية بين العديد من الأوكار في مختلف مناطق المملكة، بينها المدن والصحراء.
وشارك المتهم في الاتفاق والتحريض والمساعدة في عملية خطف وقتل المستأمن الأميركي بول مارشال جونسون، من خلال وجوده في المنزل الذي قتل وعُذب فيه، وتأييده ذلك العمل الإجرامي، واعتبره من الجهاد.
وقال المدان الـ37 بالإرهاب، بعد سماعه النطق بالحكم عليه خلال الجلسة «إن الجميع يبحث عن الشهادة في أفغانستان، وهذه المحكمة جاهلية، وأنا بريء منها، وكذلك من الدولة». وقاوم المدان الـ37 رجال الأمن أثناء مداهمة أحد المنازل التي يتجمع فيها عناصر التنظيم في حي الملك فهد بالرياض، وجرى استخدام هذا المنزل كعيادة طبية، لكل من يتعرض من عناصر «القاعدة» إلى أي إصابات جراء المواجهات مع رجال الأمن، حيث ارتدى المدان جعبته الخاصة التي تحتوي على 3 خزانات معبأة بالذخيرة وقنبلة، وحمل سلاحه الكلاشنيكوف، وأطلق النار باتجاه رجال الأمن، بجانب حمله سلاحا آخر من نوع «بي آي إف» في وجه رجال الأمن والهروب من الموقع برفقة أعضاء التنظيم.
وشارك المدان في تفجير سيارة خارج الوكر الإرهابي في حي الملك فهد، وذلك لشغل رجال الأمن والتمويه عليهم، واختراق الطوق الأمني حول الوكر الإرهابي، حيث هرب مع أعضاء التنظيم إلى مكة المكرمة بعد التضييق الأمني عليهم في الرياض.كما سلب أكثر من أربع سيارات مواطنين وآخر باكستاني، مستخدما سلاحه في التهديد بالقتل، وذلك أثناء هربه في مواجهات أمنية، لا سيما أنه قاوم رجال الأمن خلال المداهمة الأمنية التي استمرت ثلاثة أيام لأحد المنازل في محافظة الرس في 2005، حيث كان يحمل أسلحة وقنابل يدوية، ويطلق النار بشكل عشوائي على رجال الأمن، إلا أنه أصيب، حيث قام بالزحف إلى داخل المنزل، من أجل تمكين أعضاء التنظيم من الاستفادة من الذخيرة والقنابل التي بحوزته، وعدم الاستسلام.
ورسّخ المدان مبادئ الفكر التكفيري لدى عناصر التنظيم، من خلال إلقاء الخطب في الأوكار الإرهابية، والتحدث فيها عما يرسخ الفكر الضال، ويحقق أهداف التنظيم الإجرامية، وإلقاء الدروس اليومية على أعضاء التنظيم في كل الأوكار التي أقام فيها، وتصديه للفتوى ودعوة أعضاء التنظيم، للتساؤل عما أشكل عليهم والإجابة عن أسئلتهم، من خلال فكره المنحرف، وإصدار الفتاوى التي تجيز قتل رجال الأمن وتكفر الدولة.
وعرض قاضي الجلسة مقطعا مرئيا على المدان الـ37، جرى تصويره داخل غرفة مجهزة بالعيادة الطبية، وفيها شخص جرى تكفينه بعد وفاته، اتضح أنه أحد المطلوبين على قائمة الـ19 وهو عامر محسن آل زيدان الشهري (23 عاما)، وكان حول السرير مجموعة من الملثمين وعددهم ستة أشخاص، يحملون أسلحة، وظهرت صورة شخص ثالث يرتدي ثوبا وشماغا ويحمل سلاحا، اتضح أنه هو المدان الـ37، حيث تشير التحقيقات مع عدد من الموقوفين إلى أن المدان هو من قام بتغسيل الشهري وتكفينه. وسأل القاضي المدان الـ37 هل يعرف أحدا من الأشخاص في المقطع الذي عرض أمامه على شاشة كبيرة، فأجاب بـ«لا»، وقال «أنا لا أرى بشكل جيد»، بسبب فقده النظر في إحدى عينيه خلال الاشتباكات مع رجال الأمن في محافظة الرس.
وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت أن عامر محسن الشهري أصيب في مواجهات أمنية في حي السويدي بالرياض في 2003، حيث أصابه عيار ناري بجرح نافذ في الجانب الأيسر تحت القفص الصدري، وخرج من البطن، إضافة إلى إصابة أخرى في اليد اليمنى، وسبب له ذلك نزيفا خارجيا، وتم نقله من إلى غرفة جرى عزلها بألواح من الفلين، حتى لا يسمع أحد أنينه، ومُنع عنه الطعام والشراب، ما عدا بعض السوائل، وتمت معالجته بوسائل بدائية، حيث كانت حالته تسوء يوما بعد آخر، إلى أن ظهر تعفن الجرح، ونقص وزنه بشكل حاد، ثم دخل في مرحلة من الهذيان، وعندما وصلت حالته لتلك المرحلة اقترح بعض عناصر التنظيم تسليمه لأهله، إلا أن المتنفذين من بينهم رفضوا ذلك، واستمر به الحال كذلك إلى أن توفي، حيث حُفر له قبر خارج منطقة الرياض، وتم دفنه من قبلهم باستخدام قطع من الخشب.
فيما أقر المدان الـ36، الذي حكم عليه بالأغلبية بالسجن 29 سنة، باجتماعه مع قادة تنظيم القاعدة بالسعودية، في فيلا سكنية في حي الفيحاء بالرياض، تم تجهيزها للتخطيط للعمليات الإرهابية، حيث قام باستئجار فيلا سكنية لتكون مقرا للجنة الإعلامية للتنظيم، وتأمين العديد من الأجهزة الإلكترونية وأطباق الاستقبال الفضائي وأشرطة الفيديو والكاسيت، وكتب وصحف ومجلات، لصالح التنظيم.
وسافر المدان الـ36 إلى دولة قطر، من أجل توصيل شريط فيديو يحتوي على وصايا أربعة من منفذي تفجيرات شرق الرياض التي وقعت في 12 مايو (أيار) 2003، إلى قناة «الجزيرة» الإخبارية، لتقوم ببثه.
ونقل المدان القتيل راكان الصيخان، وهو المسؤول الميداني عن العمليات الإرهابية التي استهدفت شرق الرياض في 2003، بعد إصابته في المواجهة الأمنية بحي الفيحاء، في نيسان (أبريل) 2004، ومعه زوجة خالد السبيت وأولادها، حيث قتل السبيت حينها في العملية الإرهابية، وذلك من منزل بحي السلي لجأوا إليه بعد المداهمة، إلى مقر الخلية بحي السويدي.
وأقر المدان الـ31، الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، بإطلاقه النار على رجال الأمن بشراسة أثناء محاولتهم القبض عليه، في مواقع مختلفة، حيث أصاب رجلي أمن بمواضع خطيرة في جسديهما، بجانب اعتقاده بموتهما واستعداده للقتال بجانب التنظيم الإرهابي، وتنفيذ ما يطلب منه من خلال تلقيه تدريبات مع أعضاء خلية إرهابية على كيفية الاقتحام والتغطية بالسلاح داخل أحد الأوكار من خلال مشاركته في الأعمال الإرهابية ورصد بعض المواقع، وجمع أكبر قدر من المعلومات ورفعها إلى قائد التنظيم، حيث كان يتناوب مع زملائه حراسة بعض المواقع التي يتردد عليها قادة التنظيم.
واعترف المدان الذي كان يتعاطى مادة الحشيش المخدر، ويشرب المسكر، بسفره إلى أفغانستان عن طريق إيران، والتدرب في أفغانستان على أنواع من الأسلحة والمتفجرات، للمشاركة في القتال هناك.



توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
TT

توافق «خليجي - أوروبي» على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)
توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)

اتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي، على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل دائم يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ويضع حدّاً لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة وأي تقنيات أخرى تُهدد أمن المنطقة والعالم.

توافق خليجي أوروبي على أهمية وقف الحرب واستقرار المنطقة (الاتحاد الأوروبي)

كما توافق الوزراء خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، عقد الخميس، على ضرورة أن تكف إيران عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، وتسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه.

واستنكر الوزراء في بيان، بأشد العبارات، الهجماتِ الإيرانية غير المبررة على دول مجلس التعاون التي تُشكّل تهديداً صارخاً للأمن الإقليمي والدولي، وطالبوا إيران بوقف هذه الهجمات فوراً، ودون قيد أو شرط.

ترأّس الاجتماع من جانب دول الخليج الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء، وجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، ومن الجانب الأوروبي كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ومشاركة دوبرافكا شويتشا ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقالت كايا كالاس، في تصريحات صحافية، إن إيران تُحاول تصدير الحرب، وتوسيع نطاقها لأكبر عدد من دول المنطقة، بهدف إحداث الفوضى، مبينة توافق الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربية على استقرار المنطقة ووقف الحرب.

وأكد وزراء الخارجية على حق دول الخليج في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين.

استنكر الوزراء بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون (الاتحاد الأوروبي)

كما جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المنبثقة عن اتفاقية التعاون لعام 1988، والمُعززة بما أُقر في قمة مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ولفت الوزراء إلى مواقفهم الثابتة بمطالبة إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، ووقف أعمال العنف الممنهجة التي ترتكبها بحق شعبها.

كما ناقش الوزراء حجم الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الهجمات الإيرانية العشوائية الأخيرة على دول مجلس التعاون التي طالت البنية التحتية المدنية، بما فيها المنشآت النفطية والمرافق الخدمية والمناطق السكنية، ما أفضى إلى خسائر مادية فادحة، وشكّل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامتهم وأرواحهم.

وأشاد المجتمعون بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه ودول مجلس التعاون في مرحلة ما قبل الهجمات، ونوهوا بالتزام دول المجلس بعدم السماح باستخدام أراضيها منصةً لشنّ الهجمات على إيران.

وأعاد الوزراء تأكيد أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، بما فيها مضيق هرمز وباب المندب، وضمان أمن سلاسل التوريد، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وشدد وزراء الخارجية على أن أمن منطقة الخليج واستقرارها يُمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مؤكدين الارتباط الوثيق بين أمن منطقة الخليج والأمن الأوروبي والعالمي.

أكد الوزراء حق دول الخليج في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها (الاتحاد الأوروبي)

في السياق ذاته، أقرّ الوزراء بالأهمية البالغة للعملية البحرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي «أسبيدس» وعملية «أتالانتا» في تأمين الممرات المائية الحيوية، والحد من الاضطرابات التي تتعرض لها سلاسل التوريد، وحثّوا على تعزيز التنسيق دعماً لهذه العمليات، مشددين على الحاجة إلى الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية، وكفالة أمن الطاقة والسلامة النووية.

وفي ختام الاجتماع، أعرب الاتحاد الأوروبي عن امتنانه لدول مجلس التعاون الخليجي على ما أبدته من حسن ضيافة، وتقديم المساعدات لمواطني الاتحاد الأوروبي الموجودين على أراضيها، مؤكدين عزمهم على بذل قصارى جهودهم لضمان المغادرة الآمنة لمواطنيهم، بالتنسيق الوثيق مع دول مجلس التعاون.


معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع حساسيات الاقتصاد العالمي، تبدو منطقة الخليج العربي أكثر من مجرد ساحة توتر جيوسياسي؛ وأصبحت تشكّل عقدة تشغيلية عالمية تتشابك فيها مسارات الطاقة والتجارة والاتصالات.

وفي تقدير موقف استراتيجي أصدره مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، حذّر من أن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة لم تعد تقوم على السعي إلى حسم عسكري سريع، بقدر ما تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ«استنزاف تشغيلي متدرج» يستهدف إرباك التدفقات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

ويرى التقدير الذي أعدّه اللواء ركن عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية، أن مركز الثقل الحقيقي في هذه الأزمة لا يكمن في حجم الضربات العسكرية أو كثافتها، بل في قدرة الدول على الحفاظ على استمرارية تدفقات الطاقة والتجارة واللوجيستيات والاتصالات الرقمية، بوصفها العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة والعالم.

الخليج... عقدة استراتيجية للنظام العالمي

يشير التقرير إلى أن الخليج العربي لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط، بل يمثل منظومة تشغيلية عالمية تتقاطع فيها حركة السفن والطيران والبنى التحتية البحرية وشبكات الاتصالات، وأي اضطراب محدود في هذه المنظومة يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغير سلوك الشركات والمستثمرين، وهو ما ينعكس بدوره على القرارات السياسية المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة.

وحسب الدراسة، فإن الخطر المركزي في المرحلة الراهنة لا يتمثل بالضرورة في إغلاق شامل للممرات البحرية أو تدمير واسع للبنية التحتية، بل فيما تسميه «التعطيل الوظيفي المتكرر»، وهو نمط من العمليات يهدف إلى إرباك التشغيل وإبطاء التدفقات دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة.

أربع قنوات للتعطيل الاستراتيجي

يحدد التقرير أربع قنوات رئيسية يمكن من خلالها تحقيق هذا التعطيل: أولاً؛ ضغط جوي مركّب عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ترفع احتمالات التشبع الدفاعي وسوء التمييز. ثانياً؛ اضطراب بحري نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر التأمينية، مما يغيّر سلوك شركات الشحن ويُبطئ حركة التجارة. ثالثاً؛ استهداف محدود للبنى الحيوية مثل المواني أو المناطق القريبة منها باستخدام طائرات أو زوارق مسيّرة، بما يؤدي إلى تعليق مؤقت للعمليات، وأخيراً طبقة سيبرانية وإلكترونية تقوم على التشويش والتلاعب بالبيانات وإضعاف الثقة التشغيلية في الأنظمة.

حركة السفن التجارية عند حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ.ف.ب)

ويرى التقرير أن هذا النموذج من العمليات يمنح الطرف المهاجم قدرة على إحداث أثر كبير بتكلفة منخفضة نسبياً، خصوصاً عبر استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة في هجمات مشبعة تهدف إلى استنزاف الدفاعات وإرباك القرار العملياتي.

مضيق هرمز... نقطة تحول محتملة

ويخصص التقدير مساحة واسعة لمضيق هرمز بوصفه «منظم الإيقاع» للتدفقات العالمية للطاقة، محذراً من أن الانتقال من مرحلة التعطيل المحدود إلى إعلان رسمي بمنع المرور في المضيق سيحوّل الأزمة من مستوى قابل للإدارة إلى تحدٍّ سياسي واستراتيجي مباشر يمس حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا السيناريو لن يبقى حدثاً إقليمياً، بل سيؤدي إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما سيدفع الدول المستوردة الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، إلى ممارسة ضغط دبلوماسي مكثف لخفض التصعيد وضمان استمرار الملاحة.

طائرات مروحية قطرية تطوف سماء الدوحة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية (د.ب.أ)

مركز الثقل والمخاطر

ويخلص التقدير إلى أن «مركز الثقل» في الأزمة الحالية يتمثل في استمرارية التدفقات السيادية الثلاث: الطاقة، واللوجيستيات، والاتصال، فتعطل هذه التدفقات لا يؤدي فقط إلى أضرار اقتصادية، بل يخلق ضغطاً مباشراً على القرارين السياسي والعسكري.

أما المخاطر الرئيسية التي قد تدفع نحو التصعيد فتشمل التشبع الجوي، وأخطاء التمييز، واستهداف البنى البحرية واللوجيستية، وعمليات التشويش السيبراني، إضافةً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنى التحتية تحت البحر مثل كابلات الاتصالات وأنابيب الطاقة.

ويرى التقرير أن معركة الخليج في المرحلة الراهنة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع على استمرارية منظومات التشغيل العالمية، حيث قد يكون التعطيل المحدود -وليس الحرب الشاملة- هو الأداة الأكثر تأثيراً في إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة.


صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الخميس، عن تعرض دولة قطر لهجوم صاروخي، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تتصدى للهجمة الصاروخية.

ودعت الوزارة، في بيان صحافي، نشرته وكالة الأنباء القطرية، المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية.

في حين أعلنت وزارة الداخلية القطرية، أنه في إطار المحافظة على السلامة العامة، قامت الجهات المختصة بإخلاء السكان القاطنين في محيط السفارة الأميركية، وذلك في إجراء احترازي مؤقت.

وأوضحت الوزارة، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أنه تم توفير سكن بديل لهم، وذلك في إطار اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ومنذ نشوب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يوم السبت، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل متكرر على دول الخليج ومن بينها قطر.

شكوى للأمم المتحدة

ووجهت دولة قطر رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الحالي (المندوب الدائم للولايات المتحدة)، مايكل والتز، تضمنت مستجدات الاعتداء الإيراني الذي استهدف الأراضي القطرية.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها، بأن الشيخة علياء آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أكدت في الرسالة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية القطرية، ومساساً مباشراً بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

واستعرضت الرسالة تفاصيل الهجمات المستمرة، مشيرة إلى إحصاءات وزارة الدفاع القطرية التي رصدت حتى تاريخه إجمالي (3) صواريخ كروز، و(101) صاروخ باليستي، و(39) طائرة مسيّرة، وطائرتين مقاتلتين من طراز (سو 24).

وأكدت الرسالة نجاح القوات المسلحة القطرية في التصدي لثلاثة صواريخ كروز، و(98) صاروخاً باليستياً، و(24) طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى الطائرتين المقاتلتين، مشددة على أن القوات المسلحة تملك كامل القدرات والإمكانات لحماية وصون سيادة الدولة، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.

واختتمت دولة قطر رسالتها بتجديد إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء دفاعاً عن مصالحها الوطنية، كما دعت إلى تعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

الخطوط الجوية القطرية

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية، مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، بينما ستبدأ بدءاً من الخميس بتشغيل عدد محدود من رحلات إغاثة لدعم المسافرين العالقين نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وذكرت الشركة في بيان نشرته على منصة «إكس» أنه من المخطط أن تشغل الرحلات الجوية من مسقط إلى: لندن هيثرو، وبرلين، وكوبنهاغن، ومدريد، وروما، وأمستردام، بالإضافة إلى رحلة جوية من الرياض إلى فرنكفورت.

وأوضحت أنها ستُباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن إعادة فتح المجال الجوي القطري بصورة آمنة، وذلك بناءً على موافقة الجهات المختصة، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم تحديث إضافي يوم الجمعة 6 مارس الحالي في تمام الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت الدوحة.