فرنسي ثان من بين «ذباحي داعش» وباريس ترسل 6 طائرات ميراج إلى الأردن

كيري في باريس اليوم ويلتقي فابيوس والأمير سعود الفيصل

فرنسي ثان من بين «ذباحي داعش»  وباريس ترسل 6 طائرات ميراج إلى الأردن
TT

فرنسي ثان من بين «ذباحي داعش» وباريس ترسل 6 طائرات ميراج إلى الأردن

فرنسي ثان من بين «ذباحي داعش»  وباريس ترسل 6 طائرات ميراج إلى الأردن

استبقت باريس اللقاء الذي سيحصل اليوم بين وزير خارجيتها، لوران فابيوس، ونظيره الأميركي، جون كيري، بالإعلان عن زيادة عدد طائراتها المقاتلة المشاركة في العمليات الجوية في شمال العراق. وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية في العاصمة الفرنسية، فإن باريس «تستجيب» بذلك لإلحاح واشنطن التي «تضغط» على شركائها الغربيين لدفعهم لتحمل جزء أكبر من العبء الذي يقع على كاهل الولايات المتحدة الأميركية في إطار التحالف الدولي الذي تقوده لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا. وبحسب إحصائيات التحالف المتوافرة، فإن مساهمة كل دولة أوروبية على حدة تبدو «هزيلة» مقارنة بما يقوم به الطيران الأميركي في العراق وسوريا معا.
وجاء الإعلان الفرنسي على لسان وزير الدفاع الذي أفاد في جلسة استماع أمام مجلس النواب، أن بلاده سترسل 6 طائرات مقاتلة إضافية إلى الأردن للمشاركة في العمليات التي كانت تتولاها حتى الآن 9 طائرات مقاتلة قاذفة من طراز رافال (الأحدث من الميراج) متمركزة في قاعدة الظفرة في إمارة أبو ظبي. وتخصص باريس لعملياتها طائرة تزود بالوقود وطائرة رادار لتعيين الأهداف وأخرى للرقابة البحرية، فضلا عن عدة مئات من القوات الخاصة لتدريب وتأهيل البيشمركة ومساعدة القوات العراقية الرسمية.
بيد أن باريس تسعى لتحقيق هدف إضافي متمثل في خفض إنفاقها العسكري؛ إذ إن كلفة ساعة الطيران لطائرة رافال تبلغ، وفق العسكريين، 14 ألف يورو في الساعة. وبالنظر للمسافة البعيدة نسبيا لقاعدة الظفرة عن شمال العراق، فإن تمركز طائرات الميراج في الأردن سيخفض الكلفة بنسبة كبيرة؛ الأمر الذي تحتاجه وزارة الدفاع التي تجاوزت نفقاتها للعمليات العسكرية الخارجية عام 2014 ما يزيد على 600 مليون يورو. وبما أن كافة المصادر الرسمية والعسكرية تعتبر أن الحرب على «داعش» ستأخذ شهورا طويلة، فإن الجانب الاقتصادي يدخل في الاعتبار بسبب سياسة عصر النفقات التي يتوجب على حكومة الرئيس هولاند اتباعها لتتلاءم مع المعايير الاقتصادية الأوروبية مرعية الإجراء.
غير أن لقاء فابيوس ـ كيري لن ينحصر فقط في الجانب العملياتي، بل سيتناول، خصوصا، خطة التحالف في العراق وتطورات الوضع في سوريا. وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط»، إن باريس تلحظ «نوعا من التخبط» في مراكز القرار الأميركي «حتى داخل الإدارة»، أو بين الوزارات والبيت الأبيض. وقد برز هذا الواقع أخيرا في تصريحات الوزير شاك هيغل ورئيس الأركان الجنرال ديمبسي من جهة، والرئيس أوباما من جهة أخرى، حول المسار الواجب سلوكه في العراق، فضلا عن التساؤلات حول «آثار» استهداف «داعش» واستفادة النظام السوري منه. وتأخذ باريس على واشنطن أن تركيز عملياتها في سوريا على استهداف مواقع «داعش»، فقط، في عين العرب (كوباني) أو في مواقع أخرى «يفيد النظام موضوعيا» الذي «لم يعد إسقاطه أولوية أميركية، بل هدف واشنطن الأول والرئيس اليوم هو (داعش) الذي تعتبره مصدر تهديد لأمنها ومصالحها ومصالح أصدقائها وحلفائها»، وبالمقابل، تقول باريس إن أهدافها في سوريا «لم تتغير» وهي إبراز أن «هناك بديلا عن النظام و(داعش)» متمثلا في المعارضة المعتدلة التي تسعى باريس لدعمها وإيقافها على قدميها، رغم انقساماتها والخسائر التي منيت بها على يد «داعش» و«النصرة». وتعتبر باريس أن من المهم تمكين المعارضة المعتدلة من المحافظة على «الجيوب» التي ما زالت تسيطر عليها، والتسريع في تدريب أفرادها وتسليحهم. وخلاصة باريس أن الإدارة الأميركية «لم تغير أهدافها لجهة أن النظام ليس جزءا من الحل، لكن الأولوية اليوم لـ(داعش)».
وأمس، تحولت ظنون باريس لجهة وجود جهادي ثان إلى جانب أبو عبد الله الفرنسي (ماكسيم هوشار) مشاركا في عملية ذبح الرهائن العسكريين السوريين الـ18، إلى يقين، بعد تحليل صور الفيديو التي بثها موقع «الفرقان» التابع لـ«داعش»، ومقارنتها بما تمتلكه الأجهزة الفرنسية من معلومات وأرشيف. وكما أبو عبد الله، فإن الفرنسي الثاني أبو عثمان (واسمه الأصلي ميكاييل دوس سانتوس، من أصل برتغالي) لا يزيد عمره على 22 عاما، وهو من مقاطعة مارن لا فاليه الواقعة شرق باريس، وأفاد رئيس الوزراء، مانويل فالس، أمس، أن دوس سانتوس «معروف بسلوكه الإرهابي في سوريا وتصرفاته العنيفة التي يتغنى بها على شبكات التواصل الاجتماعي».
وتبين الصور المأخوذة عن فيديو «الفرقان» شابا أبيض البشرة، حليق الشاربين وكثيف اللحية. ومع تأكد ظهور «جون الإنجليزي» ثم الجهاديين الفرنسيين: أبو عبد الله، وأبو عثمان، ووجود ظنون في بروكسل حول ظهور مواطن بلجيكي على شريط الفيديو نفسه، فإن «داعش» أصبحت أقرب إلى «رابطة أمم إرهابية». وبحسب الرئيس الفرنسي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في سيدني بمناسبة انتهاء زيارته الرسمية لأوستراليا، فإن غرض «داعش» من وضع غربيين في المقدمة، هو تخويف الغرب، وإيصال رسالة مفادها: «انظروا ما يمكن أن يفعله مواطنوكم».
ولن يغيب ملف البرنامج النووي الإيراني عن محادثات جون كيري في باريس اليوم؛ إذ من المنتظر أن يثيره مع الوزير فابيوس من جهة، ومع وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، الموجود في العاصمة الفرنسية من جهة أخرى. وسبق لفابيوس أن أعلن بداية الأسبوع الحالي، أن بلاده «لا يمكن أن تقبل اتفاقا نوويا مع إيران لا يوفر كافة الضمانات لجهة سلمية برنامجها النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن باريس «تعتبر نفسها حارسة للهيكل»، معيدة للأذهان أن الوزير فابيوس أجهض العام الماضي اتفاقا أوليا مرحليا بين الدول الـ6 وإيران لأنه اعتبره «غير كاف»؛ مما ألزم الطرفين بجلسات مفاوضات إضافية للوصول إلى الاتفاق المرحلي الموقع في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعلى أي حال، تعتبر هذه المصادر أن الرئيس الأميركي «لا يستطيع المغامرة اليوم» باتفاق لا يحظى بتصديق الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون بمجلسيه (الشيوخ والنواب)، وبالتالي «لا خوف» من تساهل أميركي، رغم تمسك الإدارة الأميركية بالتوصل إلى تسوية سريعة مع إيران.



الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية - 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري التصدي لهجوم إرهابي شنته جماعة «بوكو حرام»، أمس (الخميس)، والقضاء على 24 من عناصر التنظيم الإرهابي، في حصيلة وصفها الجيش بأنها لا تزال أولية ومرشحة للارتفاع، بعد نهاية عمليات التمشيط المستمرة.

وقال المقدم ثاني عبيد، المتحدث باسم عملية «هادين كاي» العسكرية، في ولاية يوبي، شمال شرقي نيجيريا، إن قوات القطاع الثاني التابعة لقوة المهام المشتركة في شمال شرقي البلاد، تمكنت من تصفية 24 مقاتلاً من جماعة «بوكو حرام».

وأوضح المقدم أن التنظيم الإرهابي شن هجوماً فاشلاً، فجر أمس الخميس، على قرية كوكاريتا، التابعة لمجلس داماتورو المحلي بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو.

وأشار المقدم إلى أن القوات المتمركزة في المنطقة صدت الهجوم الإرهابي المنسق على القرية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال عبيد إن «الهجوم الإرهابي بدأ بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء الخميس، واستمر حتى الساعة الثالثة صباحاً تقريباً»، وأضاف أنه «قوبل باستجابة سريعة ومنسقة من قبل القوات اليقظة، التي أطلقت عملية عسكرية ذات طابع هجومي - دفاعي مدروس»، بحسب وصفه.

وأكد المقدم أن القوات «نجحت في احتواء الهجوم وأجبرت الإرهابيين على انسحاب فوضوي من المنطقة»، مشيراً إلى أنه «خلال الاشتباك، ألحقت القوات خسائر فادحة بالمهاجمين وقتلت 24 إرهابياً».

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية إن «عمليات تمشيط ميدان المعركة أسفرت عن استعادة مخبأ كبير للأسلحة والذخيرة، شمل 18 بندقية من طراز (AK - 47)، وثلاثة رشاشات (GPMG)، ومدفعين آليين مضادين للطائرات من طراز (PKT)، وثلاثة قواذف (RPG)، وأنبوبين لمدافع الهاون، وأربع قنابل يدوية، و18 مخزناً لبنادق (AK - 47)، وكميات كبيرة من ذخيرة (7.62 ملم) الخاصة بأنظمة (PKT)».

وبخصوص خسائر الجيش خلال التصدي للهجوم الإرهابي، قال المقدم ثاني عبيد إن جنديَيْن أصيبا بجروح وحالتهما مستقرة، بينما تعرضت دبابة مدرعة تابعة لقوات التعزيز لأضرار؛ حيث انفجرت جميع إطاراتها خلال الاشتباك.

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وخلص المتحدث باسم العملية العسكرية إلى تأكيد أن «هذه العملية الناجحة تكشف القدرة القتالية العالية والتفوق الناري لقوات الجيش، وقدرتها على حرمان الإرهابيين من حرية الحركة والعمل».

وتواجه نيجيريا، منذ أسابيع، تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

وفي أحدث هجوم لها، استهدفت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة دان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو. ودعا إلى «إجراء تدقيق عملياتي ولوجيستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».


روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».