علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس
TT

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

تشهد جامعة «أكسفورد» القفزة المعملية الأكبر في السباق العالمي للتوصل إلى لقاح يقي من فيروس «كورونا»، في حين اضطرت أكثر فرق العمل الأخرى إلى البدء بتجارب سريرية محدودة يشارك فيها بضع مئات من الأشخاص للتأكد من أن اللقاح آمن على البشر. مع ذلك حقق العلماء في معهد «جينير» التابع للجامعة تقدماً فيما يتعلق باللقاح، حيث أوضحت العديد من التجارب، ومن بينها تجربة تم إجراؤها العام الماضي عند بداية ظهور الفيروس، أن اللقاح آمن للاستخدام على البشر مما مكّنهم من قطع شوط كبير، وتحديد مواعيد تجارب خاصة بلقاح فيروس «كورونا» الجديد يشارك بها أكثر من 6 آلاف شخص بحلول نهاية الشهر المقبل، أملاً في أن يتم إثبات أن اللقاح آمن وفعّال في الوقت نفسه.
ويذكر العلماء في جامعة «أكسفورد» حالياً أنه بعد الحصول على موافقة سريعة من المنظمين، سيتم توفير الملايين الأولى من جرعة اللقاح بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، أي قبل إتمام المحاولات الأخرى المعلنة بعدة شهور على أقل تقدير، وذلك في حال ثبوت فاعلية اللقاح في الوقاية من المرض. وقد تلقوا بالفعل أخباراً واعدة تشير إلى قرب حدوث ذلك.
على الجانب الآخر، جرّب العلماء في مختبر «روكي ماونتين» التابع لمعاهد الصحة الوطنية في ولاية مونتانا جرعات مفردة من لقاح «أكسفورد» على ستة قرود من فصيلة الريص، ثم تم تعريضها إلى قدر كبير من الفيروس المسبب للوباء المذكور، وقد أصيبت بالفعل بالمرض ونشرت العدوى بين قردة آخرين في المختبر. مع ذلك بعد مرور أكثر من 28 يوماً، استرد القرود الستة عافيتها على حد قول فينسينت مونستر، الباحث الذي أجرى التجربة.
وأوضح مونستر قائلاً: «القرود التي تنتمي إلى هذه الفصيلة هي الأكثر شبها بالبشر»، مشيراً إلى أن العلماء لا يزالون يحللون النتيجة. وأضاف أنه يتوقع مشاركة هذه النتيجة مع العلماء الآخرين خلال الأسبوع المقبل ثم تقديمها إلى دورية علمية.
وعادة ما يستخدم أي لقاح كلاسيكي نسخة ضعيفة من الفيروس لإثارة استجابة من الجهاز المناعي، لكن من خلال هذه التكنولوجيا يتم تعديل فيروس مختلف أولا لإبطال آثاره، ثم جعله محاكياً للفيروس الذي يحاربه العلماء. ويثير الفيروس عند حقنه في الجسم استجابة ورد فعل من الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس المستهدف والقضاء عليه مما يوفر وقاية من الفيروس الأصلي. وقد استخدم الأستاذ هيل هذه التكنولوجيا لعقود في محاولة لتعديل وتحوير فيروس يصيب الجهاز التنفسي تصاب به قردة الشمبانزي من أجل إثارة استجابة من الجهاز المناعي لدى الإنسان ضد الملاريا وغيرها من الأمراض. وقد أجرى المعهد خلال العشرين عاماً الماضية أكثر من 70 تجربة سريرية على لقاحات محتملة للطفيل الذي يسبب مرض الملاريا، لكن لم يحالف النجاح تجربة من هذه التجارب. مع ذلك في عام 2014 تم تصنيع لقاح استناداً إلى فيروس الشمبانزي، الذي اختبره الأستاذ هيل، على نطاق واسع يكفي لإنتاج ملايين الجرعات. وقد مثل ذلك نموذجاً للإنتاج الكبير للقاح فيروس «كورونا» في حال ثبوت فاعليته.
وكانت سارة غيلبرت، البالغة من العمر 58 عاماً، وأحد زملاء هيل، قد عدّلت الفيروس نفسه لعمل لقاح للوقاية من فيروس «ميرس»، الذي يعد نسخة أقدم من عائلة فيروسات «كورونا». وبعد إجراء تجربة سريرية في بريطانيا أوضحت أنه آمن للاستخدام، بدأت تجربة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) في المملكة العربية السعودية، حيث لا يزال المرض المميت منتشراً. وعندما سمعت سارة في يناير (كانون الثاني) بنبأ تحديد علماء صينيين للشفرة الوراثية لفيروس غامض في ووهان، رأت في ذلك الأمر فرصة لإثبات سرعة وبراعة نهجهم. وقالت: «ألا ينبغي أن نحاول المشاركة. سوف يكون ذلك مشروعا معمليا صغيرا، وسوف ننشر ورقة بحثية».
لم يظل ذلك المشروع «مشروعاً معملياً صغيراً» لفترة طويلة، فقد انتشر الوباء، وبدأت أموال المنح في التدفق. تم إيقاف العمل في كل اللقاحات الأخرى حتى يتمكن مختبر المعهد من تكريس وتسخير كامل طاقته وكل وقته للعمل على لقاح «كوفيد - 19»، لكن أجبر الحظر الكامل الجميع على بقاء كل من لا يعمل على لقاح «كوفيد - 19» في المنزل بشكل كامل.
وقال الأستاذ هيل: «لا ينهض العالم في العادة ويقول كيف لي أن أساعد، أو يتساءل عما إذا كنا نحتاج إلى بعض المال أم لا. اللقاحات تناسب الأوبئة والأوبئة تناسب اللقاحات».
على الجانب الآخر ينفق المتبرعون حالياً عشرات الملايين من الدولارات لبدء عملية التصنيع في المنشآت الموجودة في بريطانيا وهولندا حتى قبل تبين فاعلية اللقاح على حد قول ساندي دوغلاس، طبيبة تبلغ من العمر 37 عاماً تشرف على إنتاج اللقاح في جامعة «أكسفورد».
وأضافت قائلة: «لا يوجد أي بديل آخر». مع ذلك لم يتوصل فريق العمل بعد إلى اتفاق مع الطرف المصّنع في أميركا الشمالية، ومن أسباب ذلك مطالبة شركات الأدوية الكبرى هناك بحقوق حصرية عالمية قبل الاستثمار في أي دواء محتمل. وقال الأستاذ هيل: «أنا شخصياً لا أعتقد أنه ينبغي أن يكون للتصاريح الحصرية وجود في زمن الأوبئة. ونطلب ذلك من الكثير منهم؛ فلا أحد سوف يحقق أرباحاً كبيرة من هذا الأمر».
مع ذلك ليست تجربة معهد «جينير» هي الوحيدة الواعدة، فقد بدأت شركتان أميركيتان هما «موديرنا» و«إنوفيو» تجارب سريرية محدودة باستخدام وسائل تكنولوجية منها تعديل المادة الوراثية أو التلاعب بها. وتسعى الشركتان وراء إثبات سلامة اللقاح، ومعرفة المزيد عن الجرعات. كذلك بدأت شركة صينية تحمل اسم «كان ساينو» تجارب سريرية في الصين باستخدام تكنولوجيا مشابهة لتلك المستخدمة في المعهد التابع لجامعة «أكسفورد» باستخدام سلالة من الفيروس نفسه الذي يصيب البشر لا قردة الشمبانزي. مع ذلك قد يكون إثبات فاعلية لقاح في الصين صعباً بسبب تزايد عدد الإصابات بفيروس «كوفيد - 19».
مع ذلك أقنع المعهد، مسلحاً ببيانات خاصة بالسلامة مستقاة من تجارب لقاحات مشابهة تم إجراؤها على البشر منها الـ«إيبولا» و«ميرس» والملاريا، المنظمين البريطانيين بالسماح بإجراء تجارب متسارعة الخطى بشكل غير اعتيادي بينما لا يزال الوباء منتشراً. وبدأ المعهد بالفعل خلال الأسبوع الماضي المرحلة الأولى من التجربة السريرية التي يشارك بها 1.100 شخص، ومن المقرر أن تبدأ المرحلتان الثانية والثالثة معاً خلال الشهر المقبل ويشارك بهما 5 آلاف شخص. على عكس مشروعات اللقاحات الأخرى، التي يتم العمل عليها حالياً، وتستهدف هذه التجربة إثبات أن اللقاح فعّال وآمن في الوقت ذاته. وسوف يعلن العلماء انتصارهم إذا أصيب عدد كبير من المشاركين، الذين تلقوا علاجاً وهمياً بـ«كوفيد - 19»، في مقابل واحد أو اثنين فقط ممن تلقوا اللقاح. يقول هيل: «عندئذ سوف نقيم احتفالا، ونخبر العالم بالأمر». كذلك سيتم حقن كل من تلقى العلاج الوهمي باللقاح فوراً. في حال إصابة عدد قليل من المشاركين في بريطانيا، يعتزم المعهد إجراء تجارب أخرى في مناطق لا يزال الفيروس منتشراً بها، وربما يكون ذلك في أفريقيا أو الهند.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.