علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس
TT

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

علماء «أكسفورد» يقتربون من إجراء تجارب واسعة للقاح ضد الفيروس

تشهد جامعة «أكسفورد» القفزة المعملية الأكبر في السباق العالمي للتوصل إلى لقاح يقي من فيروس «كورونا»، في حين اضطرت أكثر فرق العمل الأخرى إلى البدء بتجارب سريرية محدودة يشارك فيها بضع مئات من الأشخاص للتأكد من أن اللقاح آمن على البشر. مع ذلك حقق العلماء في معهد «جينير» التابع للجامعة تقدماً فيما يتعلق باللقاح، حيث أوضحت العديد من التجارب، ومن بينها تجربة تم إجراؤها العام الماضي عند بداية ظهور الفيروس، أن اللقاح آمن للاستخدام على البشر مما مكّنهم من قطع شوط كبير، وتحديد مواعيد تجارب خاصة بلقاح فيروس «كورونا» الجديد يشارك بها أكثر من 6 آلاف شخص بحلول نهاية الشهر المقبل، أملاً في أن يتم إثبات أن اللقاح آمن وفعّال في الوقت نفسه.
ويذكر العلماء في جامعة «أكسفورد» حالياً أنه بعد الحصول على موافقة سريعة من المنظمين، سيتم توفير الملايين الأولى من جرعة اللقاح بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، أي قبل إتمام المحاولات الأخرى المعلنة بعدة شهور على أقل تقدير، وذلك في حال ثبوت فاعلية اللقاح في الوقاية من المرض. وقد تلقوا بالفعل أخباراً واعدة تشير إلى قرب حدوث ذلك.
على الجانب الآخر، جرّب العلماء في مختبر «روكي ماونتين» التابع لمعاهد الصحة الوطنية في ولاية مونتانا جرعات مفردة من لقاح «أكسفورد» على ستة قرود من فصيلة الريص، ثم تم تعريضها إلى قدر كبير من الفيروس المسبب للوباء المذكور، وقد أصيبت بالفعل بالمرض ونشرت العدوى بين قردة آخرين في المختبر. مع ذلك بعد مرور أكثر من 28 يوماً، استرد القرود الستة عافيتها على حد قول فينسينت مونستر، الباحث الذي أجرى التجربة.
وأوضح مونستر قائلاً: «القرود التي تنتمي إلى هذه الفصيلة هي الأكثر شبها بالبشر»، مشيراً إلى أن العلماء لا يزالون يحللون النتيجة. وأضاف أنه يتوقع مشاركة هذه النتيجة مع العلماء الآخرين خلال الأسبوع المقبل ثم تقديمها إلى دورية علمية.
وعادة ما يستخدم أي لقاح كلاسيكي نسخة ضعيفة من الفيروس لإثارة استجابة من الجهاز المناعي، لكن من خلال هذه التكنولوجيا يتم تعديل فيروس مختلف أولا لإبطال آثاره، ثم جعله محاكياً للفيروس الذي يحاربه العلماء. ويثير الفيروس عند حقنه في الجسم استجابة ورد فعل من الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس المستهدف والقضاء عليه مما يوفر وقاية من الفيروس الأصلي. وقد استخدم الأستاذ هيل هذه التكنولوجيا لعقود في محاولة لتعديل وتحوير فيروس يصيب الجهاز التنفسي تصاب به قردة الشمبانزي من أجل إثارة استجابة من الجهاز المناعي لدى الإنسان ضد الملاريا وغيرها من الأمراض. وقد أجرى المعهد خلال العشرين عاماً الماضية أكثر من 70 تجربة سريرية على لقاحات محتملة للطفيل الذي يسبب مرض الملاريا، لكن لم يحالف النجاح تجربة من هذه التجارب. مع ذلك في عام 2014 تم تصنيع لقاح استناداً إلى فيروس الشمبانزي، الذي اختبره الأستاذ هيل، على نطاق واسع يكفي لإنتاج ملايين الجرعات. وقد مثل ذلك نموذجاً للإنتاج الكبير للقاح فيروس «كورونا» في حال ثبوت فاعليته.
وكانت سارة غيلبرت، البالغة من العمر 58 عاماً، وأحد زملاء هيل، قد عدّلت الفيروس نفسه لعمل لقاح للوقاية من فيروس «ميرس»، الذي يعد نسخة أقدم من عائلة فيروسات «كورونا». وبعد إجراء تجربة سريرية في بريطانيا أوضحت أنه آمن للاستخدام، بدأت تجربة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) في المملكة العربية السعودية، حيث لا يزال المرض المميت منتشراً. وعندما سمعت سارة في يناير (كانون الثاني) بنبأ تحديد علماء صينيين للشفرة الوراثية لفيروس غامض في ووهان، رأت في ذلك الأمر فرصة لإثبات سرعة وبراعة نهجهم. وقالت: «ألا ينبغي أن نحاول المشاركة. سوف يكون ذلك مشروعا معمليا صغيرا، وسوف ننشر ورقة بحثية».
لم يظل ذلك المشروع «مشروعاً معملياً صغيراً» لفترة طويلة، فقد انتشر الوباء، وبدأت أموال المنح في التدفق. تم إيقاف العمل في كل اللقاحات الأخرى حتى يتمكن مختبر المعهد من تكريس وتسخير كامل طاقته وكل وقته للعمل على لقاح «كوفيد - 19»، لكن أجبر الحظر الكامل الجميع على بقاء كل من لا يعمل على لقاح «كوفيد - 19» في المنزل بشكل كامل.
وقال الأستاذ هيل: «لا ينهض العالم في العادة ويقول كيف لي أن أساعد، أو يتساءل عما إذا كنا نحتاج إلى بعض المال أم لا. اللقاحات تناسب الأوبئة والأوبئة تناسب اللقاحات».
على الجانب الآخر ينفق المتبرعون حالياً عشرات الملايين من الدولارات لبدء عملية التصنيع في المنشآت الموجودة في بريطانيا وهولندا حتى قبل تبين فاعلية اللقاح على حد قول ساندي دوغلاس، طبيبة تبلغ من العمر 37 عاماً تشرف على إنتاج اللقاح في جامعة «أكسفورد».
وأضافت قائلة: «لا يوجد أي بديل آخر». مع ذلك لم يتوصل فريق العمل بعد إلى اتفاق مع الطرف المصّنع في أميركا الشمالية، ومن أسباب ذلك مطالبة شركات الأدوية الكبرى هناك بحقوق حصرية عالمية قبل الاستثمار في أي دواء محتمل. وقال الأستاذ هيل: «أنا شخصياً لا أعتقد أنه ينبغي أن يكون للتصاريح الحصرية وجود في زمن الأوبئة. ونطلب ذلك من الكثير منهم؛ فلا أحد سوف يحقق أرباحاً كبيرة من هذا الأمر».
مع ذلك ليست تجربة معهد «جينير» هي الوحيدة الواعدة، فقد بدأت شركتان أميركيتان هما «موديرنا» و«إنوفيو» تجارب سريرية محدودة باستخدام وسائل تكنولوجية منها تعديل المادة الوراثية أو التلاعب بها. وتسعى الشركتان وراء إثبات سلامة اللقاح، ومعرفة المزيد عن الجرعات. كذلك بدأت شركة صينية تحمل اسم «كان ساينو» تجارب سريرية في الصين باستخدام تكنولوجيا مشابهة لتلك المستخدمة في المعهد التابع لجامعة «أكسفورد» باستخدام سلالة من الفيروس نفسه الذي يصيب البشر لا قردة الشمبانزي. مع ذلك قد يكون إثبات فاعلية لقاح في الصين صعباً بسبب تزايد عدد الإصابات بفيروس «كوفيد - 19».
مع ذلك أقنع المعهد، مسلحاً ببيانات خاصة بالسلامة مستقاة من تجارب لقاحات مشابهة تم إجراؤها على البشر منها الـ«إيبولا» و«ميرس» والملاريا، المنظمين البريطانيين بالسماح بإجراء تجارب متسارعة الخطى بشكل غير اعتيادي بينما لا يزال الوباء منتشراً. وبدأ المعهد بالفعل خلال الأسبوع الماضي المرحلة الأولى من التجربة السريرية التي يشارك بها 1.100 شخص، ومن المقرر أن تبدأ المرحلتان الثانية والثالثة معاً خلال الشهر المقبل ويشارك بهما 5 آلاف شخص. على عكس مشروعات اللقاحات الأخرى، التي يتم العمل عليها حالياً، وتستهدف هذه التجربة إثبات أن اللقاح فعّال وآمن في الوقت ذاته. وسوف يعلن العلماء انتصارهم إذا أصيب عدد كبير من المشاركين، الذين تلقوا علاجاً وهمياً بـ«كوفيد - 19»، في مقابل واحد أو اثنين فقط ممن تلقوا اللقاح. يقول هيل: «عندئذ سوف نقيم احتفالا، ونخبر العالم بالأمر». كذلك سيتم حقن كل من تلقى العلاج الوهمي باللقاح فوراً. في حال إصابة عدد قليل من المشاركين في بريطانيا، يعتزم المعهد إجراء تجارب أخرى في مناطق لا يزال الفيروس منتشراً بها، وربما يكون ذلك في أفريقيا أو الهند.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.