«النهاية» المصري يثير غضب «إسرائيل» بعد توقعه «زوالها»

الفنان يوسف الشريف في لقطة من مسلسل «النهاية»
الفنان يوسف الشريف في لقطة من مسلسل «النهاية»
TT

«النهاية» المصري يثير غضب «إسرائيل» بعد توقعه «زوالها»

الفنان يوسف الشريف في لقطة من مسلسل «النهاية»
الفنان يوسف الشريف في لقطة من مسلسل «النهاية»

بأحداث من خيال المؤلف تدور بعد 100 عام من الآن، أثار مسلسل «النهاية» غضب إسرائيل، لتوقعه زوالها على يد دول عربية قبل مرور 100 عام على تأسيسها خلال الحلقة الأولى، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إصدار بيان، تداولته الصحافة الإسرائيلية أول من أمس، وصفت فيه محتوى الحلقة بأنّه «مؤسف وغير مقبول على الإطلاق، خاصة بين دولتين أبرمتا اتفاقية سلام منذ 41 عاماً».
يحظى «النهاية» بنسبة مشاهدة لافتة في مصر تجعله يتصدر الترند، إذ إنه مسلسل خيال علمي مصري، تدور أحداثه عام 2120، في منطقة «القدس»، حول شخصية «زين» الذي يجسده بطل المسلسل يوسف الشريف، وهو مهندس طاقة يعمل في شركة تدعى «إينرجي كود»، تهيمن على الدولة، فيما تظهر الأحداث الاستخدام المتطور للتكنولوجيا في كل مناحي الحياة.
«نحن كعرب لدينا موقف رافض لاحتلال الأراضي الفلسطينية، وليس معنى أنّ أحداث المسلسل تدور في المستقبل أن تكون منفصلة عن قضايانا التي نؤمن بها جميعاً»... بهذه الكلمات علق مؤلف «النهاية» عمرو سمير عاطف، على الهجوم الذي تعرض له المسلسل، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إنّه «كفنان غير معني بما تنشره الصحافة الإسرائيلية وخارجيتها، كما أنّه يرفض الربط بين وجود اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، وبين الأفكار التي يتناولها المسلسل».
وأكد عاطف أنّ المسلسل كان متهماً عندما عرض الإعلان التشويقي الخاص به بأنّه مسروق من أعمال أجنبية، ولكن عندما تابعه الجمهور ووجدوا أن أحداثه تدور في مدينة القدس، تأكدوا أنه عربي ومصري 100 في المائة.
وحول انتقاد ظهور أمور بدائية في مسلسل خيال علمي، مثل إغلاق المحال بأقفال تقليدية، قال عاطف، إنه تعمد وجود أشياء من الماضي ضمن الأحداث ليضفي كثيراً من الواقعية على العمل، مؤكداً على أن التطور التكنولوجي في المستقبل لا يلغي كل شيء في الحياة، فعندما اخترع الإنسان «المصعد» لم يلغ «السلم»، ورغم اختراع السيارة والطائرة، فإنّ العربة التي يجرها الحصان لا تزال مستخدمة ولم تنته.
بدوره، علق مخرج المسلسل ياسر سامي على تصريحات الخارجية الإسرائيلية قائلاً: «كان على الكيان الصهيوني الانتظار لعام 2120، ليتأكد من تحقيق أحداث المسلسل على أرض الواقع قبل أن يعترض»، وأشار في تصريحات صحافية، إلى أن «صناع المسلسل يؤمنون بأن فلسطين أرض عربية إسلامية محتلة، وتحريرها حلم عربي يؤمن به الجميع».
ويرى سامي أنّ «الغرب شوه صورة الدول العربية في كثير من أفلام هوليوود، من دون أن يراعي مشاعر العرب والمسلمين، لكن إسرائيل لم تتحمل أن ترى عملاً عربياً لا يراها في المستقبل، وعلى الفور كشفت عن وجهها، لتؤكد على أنّها لا تحترم حرية الفكر، ولا تتقبل سوى الرأي الذي يخدم مصالحها فقط».
«النهاية » فكرة يوسف الشريف، وسيناريو وحوار عمرو سمير عاطف، وإخراج ياسر سامي، وإنتاج شركة سينرجي، ويشارك في بطولته عمرو عبد الجليل وأحمد وفيق وسهر الصايغ وناهد السباعي ومحمود الليثي وعدد آخر من الفنانين.
ورغم ما أثير حول وصف العمل بأنه أول مسلسل خيال علمي في مصر، قال الناقد أندرو محسن، إنه «ليس الأول من نوعه، لأن للخيال العلمي مفهوم أوسع، من فكرة المواجهات مع الكائنات الفضائية، والسفر للفضاء»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك أعمال خيال علمي قُدّمت على الشاشة المصرية قبل (النهاية) منها؛ مسلسل (خلصانة بشياكة)».



بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
TT

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)

منذ الحلقة الأولى لمسلسل «النار بالنار» لفت تيم عزيز المشاهد في دور (بارود). فهو عرف كيف يتقمص شخصية بائع اليانصيب (اللوتو) بكل أبعادها. فألّف لها قالباً خاصاً، بدأ مع قَصة شعره ولغة جسده وصولاً إلى أدائه المرفق بمصطلحات حفظها متابع العمل تلقائياً.
البعض قال إن دخول تيم عزيز معترك التمثيل هو نتيجة واسطة قوية تلقاها من مخرج العمل والده محمد عبد العزيز، إلا أن هذا الأخير رفض بداية مشاركة ابنه في العمل وحتى دخوله هذا المجال. ولكن المخرج المساعد له حسام النصر سلامة هو من يقف وراء ذلك بالفعل. ويقول تيم عزيز لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أنا لم أحبذ الفكرة بداية. لم يخطر ببالي يوماً أن أصبح ممثلاً. توترت كثيراً في البداية وكان همي أن أثبت موهبتي. وفي اليوم الخامس من التصوير بدأت ألمس تطوري».
يحدثك باختصار ابن الـ15 سنة ويرد على السؤال بجواب أقصر منه. فهو يشعر أن الإبحار في الكلام قد يربكه ويدخله في مواقف هو بغنى عنها. على بروفايل حسابه الإلكتروني «واتساب» دوّن عبارة «اخسر الجميع واربح نفسك»، ويؤكد أن على كل شخص الاهتمام بما عنده، فلا يضيع وقته بما قد لا يعود ربحاً عليه معنوياً وفي علاقاته بالناس. لا ينكر أنه بداية، شعر بضعف في أدائه ولكن «مو مهم، لأني عرفت كيف أطور نفسي».
مما دفعه للقيام بهذه التجربة كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» هو مشاركة نجوم في الدراما أمثال عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز. «كنت أعرفهم فقط عبر أعمالهم المعروضة على الشاشات. فغرّني الالتقاء بهم والتعاون معهم، وبقيت أفكر في الموضوع نحو أسبوع، وبعدها قلت نعم لأن الدور لم يكن سهلاً».
بنى تيم عزيز خطوط شخصيته (بارود) التي لعبها في «النار بالنار» بدقة، فتعرف إلى باعة اليناصيب بالشارع وراقب تصرفاتهم وطريقة لبسهم وأسلوب كلامهم الشوارعي. «بنيت الشخصية طبعاً وفق النص المكتوب ولونتها بمصطلحات كـ(خالو) و(حظي لوتو). حتى اخترت قصة الشعر، التي تناسب شخصيتي، ورسمتها على الورق وقلت للحلاق هكذا أريدها».
واثق من نفسه يقول تيم عزيز إنه يتمنى يوماً ما أن يصبح ممثلاً ونجماً بمستوى تيم حسن. ولكنه في الوقت نفسه لا يخفي إعجابه الكبير بالممثل المصري محمد رمضان. «لا أفوت مشاهدة أي عمل له فعنده أسلوبه الخاص بالتمثيل وبدأ في عمر صغير مثلي. لم أتابع عمله الرمضاني (جعفر العمدة)، ولكني من دون شك سأشاهد فيلمه السينمائي (هارلي)».
لم يتوقع تيم عزيز أن يحقق كل هذه الشهرة منذ إطلالته التمثيلية الأولى. «توقعت أن أطبع عين المشاهد في مكان ما، ولكن ليس إلى هذا الحد. فالناس باتت تناديني باسم بارود وتردد المصطلحات التي اخترعتها للمسلسل».
بالنسبة له التجربة كانت رائعة، ودفعته لاختيار تخصصه الجامعي المستقبلي في التمثيل والإخراج. «لقد غيرت حياتي وطبيعة تفكيري، صرت أعرف ماذا أريد وأركّز على هدف أضعه نصب عيني. هذه التجربة أغنتني ونظمت حياتي، كنت محتاراً وضائعاً أي اختصاص سأدرسه مستقبلاً».
يرى تيم في مشهد الولادة، الذي قام به مع شريكته في العمل فيكتوريا عون (رؤى) وكأنه يحصل في الواقع. «لقد نسيت كل ما يدور من حولي وعشت اللحظة كأنها حقيقية. تأثرت وبكيت فكانت من أصعب المشاهد التي أديتها. وقد قمنا به على مدى يومين فبعد نحو 14 مشهداً سابقاً مثلناه في الرابعة صباحاً صورنا المشهد هذا، في التاسعة من صباح اليوم التالي».
أما في المشهد الذي يقتل فيه عمران (عابد فهد) فترك أيضاً أثره عنده، ولكن هذه المرة من ناحية الملاحظات التي زوده بها فهد نفسه. «لقد ساعدني كثيراً في كيفية تلقف المشهد وتقديمه على أفضل ما يرام. وكذلك الأمر بالنسبة لكاريس بشار فهي طبعتني بحرفيتها. كانت تسهّل علي الموضوع وتقول لي (انظر إلى عيني). وفي المشهد الذي يلي مقتلها عندما أرمي الأوراق النقدية في الشارع كي يأخذها المارة تأثرت كثيراً، وكنت أشعر كأنها في مقام والدتي لاهتمامها بي لآخر حد»
ورغم الشهرة التي حصدها، فإن تيم يؤكد أن شيئاً لم يتبدل في حياته «ما زلت كما أنا وكما يعرفني الجميع، بعض أصدقائي اعتقد أني سأتغير في علاقتي بهم، لا أعرف لماذا؟ فالإنسان ومهما بلغ من نجاحات لن يتغير، إذا كان معدنه صلباً، ويملك الثبات الداخلي. فحالات الغرور قد تصيب الممثل هذا صحيح، ولكنها لن تحصل إلا في حال رغب فيها».
يشكر تيم والده المخرج محمد عبد العزيز لأنه وضع كل ثقته به، رغم أنه لم يكن راغباً في دخوله هذه التجربة. ويعلق: «استفدت كثيراً من ملاحظاته حتى أني لم ألجأ إلا نادراً لإعادة مشهد ما. لقد أحببت هذه المهنة ولم أجدها صعبة في حال عرفنا كيف نعيش الدور. والمطلوب أن نعطيها الجهد الكبير والبحث الجدّي، كي نحوّل ما كتب على الورق إلى حقيقة».
ويشير صاحب شخصية بارود إلى أنه لم ينتقد نفسه إلا في مشاهد قليلة شعر أنه بالغ في إبراز مشاعره. «كان ذلك في بداية المسلسل، ولكن الناس أثنت عليها وأعجبت بها. وبعدما عشت الدور حقيقة في سيارة (فولسفاكن) قديمة أبيع اليانصيب في الشارع، استمتعت بالدور أكثر فأكثر، وصار جزءاً مني».
تيم عزيز، الذي يمثل نبض الشباب في الدراما اليوم، يقول إن ما ينقصها هو تناول موضوعات تحاكي المراهقين بعمره. «قد نجدها في أفلام أجنبية، ولكنها تغيب تماماً عن أعمالنا الدرامية العربية».