كيف ينظر اللاعبون ووكلاؤهم ورؤساء الأندية إلى قضية خفض الأجور؟

مع احتدام النقاش بين فرق الدوري في إنجلترا ولاعبيها بشأن مساهمتهم في أزمة «كورونا»

يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
TT

كيف ينظر اللاعبون ووكلاؤهم ورؤساء الأندية إلى قضية خفض الأجور؟

يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)

يتواصل المد والجزر بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبيها لخفض رواتبهم في ظل توقف المباريات بسبب فيروس كورونا المستجد. ولجأت كثير من الأندية على امتداد القارة الأوروبية إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حالياً بسبب الفيروس. لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة تجاذب بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى. وتضم أندية إنجلترا في صفوفها عدداً من اللاعبين الأعلى أجراً في العالم. وتشير التقارير إلى أن حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا، ولاعب وسط مانشستر سيتي البلجيكي كيفن دي بروين، يتقاضيان راتباً يقارب 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً (25 مليون دولار أميركي).
وكان وزير الصحة الإنجليزي مات هانكوك من أبرز المطالبين بخفض رواتب اللاعبين، حيث قال: «يحتاج كل شخص إلى لعب دوره في مكافحة فيروس كورونا؛ هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضاً... وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم».
واقترحت رابطة الدوري خفض رواتب اللاعبين بنسبة 30 في المائة، أو الحسم المؤقت لهذه النسبة، على أن يعاد دفعها لاحقاً بعد عودة المنافسات، وذلك بعد مشاورات مع ممثلي المحترفين والمدربين. لكن رابطة اللاعبين المحترفين لا تزال على موقفها الممانع لهذه الخطوة. وفي تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية، وجه رئيس الرابطة غوردون تايلور انتقادات لاذعة لوزير الصحة، مستغرباً «أن يدلي بتصريحات مماثلة، في حين أن لديه كثيراً من المسائل المرتبطة به مباشرة». ومع احتدام النقاش حول تخفيض أجور اللاعبين، يكشف اللاعبون ورؤساء الأندية ووكلاء اللاعبين لـ«الغارديان» عن رأيهم في هذا الأمر:

رايان برتراند لاعب ساوثهامبتون
لقد سمعنا كثيراً عن أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ترغب في تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 30 في المائة من أجل التغلب على الصعوبات المالية التي ستواجهها إذا ما حدث السيناريو الأسوأ، وهو عدم استئناف الموسم. وأشارت تقارير إلى أن تقليص أجور اللاعبين بهذه النسبة سوف يساعد الأندية على تعويض الخسائر التي تكبدتها نتيجة توقف عائدات البث التلفزيوني التي تصل لنحو 750 مليون جنيه إسترليني.
لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن تطبيق نسبة واحدة على جميع الأندية، فقد نحتاج إلى تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 19 في المائة في أحد الأندية الصغيرة، على سبيل المثال، وبنسبة 36 في المائة في الأندية الكبرى التي تلعب في دوري أبطال أوروبا. السبب وراء ذلك لا يكمن في أن هذه الأندية يجب أن تدفع أكثر، لكن لأن لديها عدداً أكبر من الموظفين والعاملين. أنا متأكد من أنه لو تم تخفيض رواتب اللاعبين بنسبة 40 في المائة في بعض الأندية، وبنسبة 20 في المائة في أندية أخرى، وبنسبة 16 في المائة في أندية ثالثة، فإن المتوسط في جميع الأندية معاً سيصل إلى 30 في المائة. إنني أشعر أنه بمجرد استقطاع التخفيضات الأولية من الجميع، فسيتم إنقاذ كرة القدم من الأزمة الحالية.
لكننا في الواقع ننظر إلى الوضع بنظرة داخلية فقط. كما أن تصريحات وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، التي انتقد فيها لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب عدم مساهماتهم في حل الأزمة الحالية، لا تساعد على إيجاد حلول لهذه المشكلة. لكنني أعتقد أنه يتعين علينا أن ننظر إلى الأمور بنظرة خارجية، بمعنى أن ننظر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه عمل تجاري ونجمع الأموال. ويمكننا القيام بذلك عن طريق الحصول على قرض بضمان عائدات البث التلفزيونية المستقبلية التي من المتوقع أن ترتفع للغاية -بغض النظر عن الوباء- خاصة أن الطلب يفوق العرض بكثير في الوقت الحالي.
ومن المؤكد أن هذا وضع استثنائي غريب بسبب تفشي وباء كورونا، وليس له أي علاقة بالممارسات التجارية السيئة في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الأندية، ولا أفهم لماذا لا يمكن الحصول على قرض خارجي قصير الأجل بضمان عائدات البث التلفزيوني، لسد الفجوة المالية البالغة 750 مليون جنيه إسترليني. وفي حال حدوث ذلك، فإننا سنوفر أموال الحكومة أيضاً، لأن الأندية لن تحصل على دعم حكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، وبالتالي يمكن استخدام هذه الأموال الحكومية، بدلاً من ذلك، في دعم هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا. ويمكن أيضاً توفير الأموال التي يدفعها اللاعبون في شكل ضرائب واستخدامها في المعركة ضد الفيروس. بالنسبة لي، هذا مجرد حل بسيط.

لوك بروسر لاعب كولشيستر (الدرجة الثالثة)
ينظر الناس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويفترضون فقط أن جميع لاعبي كرة القدم في كل الدوريات يحصلون على مبالغ مالية طائلة، وبالتالي يجب تخفيض رواتبهم، لكن الواقع مختلف تماماً، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة الذي ألعب به، حيث يحصل اللاعبون على مبالغ مالية بسيطة. ورغم أن الأموال التي نحصل عليها في دوري الدرجة الثالثة ليست سيئة كثيراً، فإننا لسنا في وضع يسمح لنا بأن نوافق مثلاً على تخفيض رواتبنا بنسبة 50 في المائة، نظراً لأننا جميعاً ندفع رهوناً عقارية، ونفقات يجب أن ندفعها لكي نعيش. إننا محظوظون في كولشيستر نظراً لأن النادي يتمتع برعاية مالية جيدة. لقد بعنا عدداً من اللاعبين خلال الصيف الماضي. كما وصلنا للدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو الأمر الذي ساعدنا على تحقيق عائدات مالية جيدة. لكن إذا نظرت، على سبيل المثال، إلى نادي ماكليسفيلد، الذي يعاني بالفعل من مشكلات مالية، ولا يحصل لاعبوه على رواتبهم في الأوقات المحددة، فإنك تخشى التفكير في أن تكون في موقفهم نفسه. ولا يتعلق الأمر فقط بحصول اللاعبين على رواتبهم، لكنه يتعلق أيضاً بمدى قدرة مثل هذه الأندية على مواصلة العمل في ظل هذه الظروف المالية الصعبة.
من المؤكد أن كل هذه الأمور سيكون لها تأثير كبير في دوري الدرجة الثالثة. لقد تلقينا رسالة بالبريد الإلكتروني تفيد بأننا سنحصل على رواتب شهر أبريل (نيسان)، لكننا لم نحصل على أي تحديث في المعلومات منذ ذلك الحين. إنني أعلم أن كثيراً من الأندية، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة، قد اعتمدت على الدعم الحكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، ورغم أننا لم نقم بذلك حتى الآن مع موظفينا، فمن يعرف كيف ستسير الأمور خلال الفترة المقبلة. لا يبدو أن مسابقات ومنافسات كرة القدم ستُستأنف في مايو (أيار) المقبل، لذا لا أعرف ما الذي سيحدث خلال الفترة المقبلة. من المفترض أن نعود للتدريبات يوم الثلاثاء المقبل، لكنني لا أعتقد أن المسابقات الرياضية ستستأنف قريباً. سوف أكمل الثانية والثلاثين من عمري الشهر المقبل، وسينتهي عقدي مع النادي في يونيو (حزيران) الآتي. إنني أرغب في مواصلة مسيرتي مع النادي، لكن هل سأتلقى أي عرض للبقاء في ظل الظروف المالية الحالية؟ سيكون الصيف الحالي مثيراً للاهتمام، وقد يكون من الصعب على اللاعبين إيجاد أندية يلعبون لها.
مايك غارليك رئيس نادي بيرنلي
يقوم لاعبونا بعمل رائع لناديهم، وللمجتمع بأكمله. ربما يقومون بأشياء خاصة بهم لا أعلم عنها شيئاً. إنهم أشخاص أذكياء، ولا يتعين علينا أن نتحرك من جانب واحد لفرض أي شيء على أي لاعب. وإذا قرروا مساعدتنا بأي شكل من الأشكال، فسنكون ممتنين للغاية. وحتى لو لم يقدموا المساعدة المتوقعة، لا يتعين علينا أن نقلل منهم على الإطلاق، وهذا هو الأمر بكل بساطة، لكن المحادثات لا تزال مستمرة.
لقد اتخذنا قرارا -بالتأكيد على المدى القصير والمتوسط- بأننا سنستمر في دفع رواتب العاملين والموظفين من غير اللاعبين بالكامل، من دون أن نحصل على أي دعم حكومي. وإذا وصلنا إلى شهر يوليو (تموز) ولم يتم استئناف الموسم، وكانت المؤشرات تدل على أن الموسم الجديد لن يبدأ في موعده أيضاً، فسيكون الوضع مختلفاً، وربما يتعين علينا إعادة النظر في الأمر. لكن في الوقت الحالي، سوف نقوم بدفع رواتب العاملين والموظفين بأنفسنا، ومن دون دعم حكومي. ويتمثل السيناريو الأسوأ في عدم استئناف الموسم الحالي، وعدم بداية الموسم الجديد في موعده. أنا شخصياً لا أعتقد أن الأمور ستصل لذلك الحد، وأعتقد أن المنافسات الرياضية ستستأنف عندما نشعر بأن الأمور أصبحت على ما يرام. إننا نحتاج إلى استئناف المسابقات الرياضية، لكن لو لم يحدث ذلك فلدينا بعض الموارد في النادي. أنا واثق من أننا سنتجاوز الأمر، ولن ننهار، لكن الأمر لن يكون سهلاً.
جوليان تاغ رئيس إكستر سيتي (الدرجة الثالثة)
تعاني بعض الأندية من صعوبات مالية أكبر من غيرها. ولم يمض وقت طويل على الأيام التي كنا نرى فيها بعض الأندية تفشل في دفع أجور اللاعبين يوم الجمعة، في حال عدم إقامة مباراة يوم السبت السابق، لذلك فإنني أتفهم تماماً الصعوبات التي تواجهها بعض الأندية الآن. هناك صعوبات تواجه الأندية الإنجليزية اعتماداً على مركز كل منها، فقد تكون في قمة الدوري أو في أسفل الدوري، وقد تكون قوياً من الناحية المالية وقد لا تمتلك الموارد المالية اللازمة، لذلك فمن الصعب للغاية إيجاد حل واحد لجميع الأندية.
يحصل اللاعبون لدينا، في المتوسط، على نحو 800 جنيه إسترليني في الأسبوع، وقد قام بعض كبار لاعبينا بالفعل -طواعية- بتأجيل حصولهم على رواتبهم، لكنهم جميعاً في مواقف مختلفة.
من المؤكد أنه لا يوجد أي شخص سعيد بالظروف الحالية، لكن حل الوضع الحالي في يد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي بدأت تفكر في كيفية الخروج من هذه الأزمة، وكيفية التعامل مع الوضع الراهن من الناحية المالية.
لقد بدأت رابطة اللاعبين المحترفين تعطي بعض المؤشرات عما سيحدث، لكن لا يوجد شيء نهائي. ويتعين على الرابطة أن تتشاور مع أعضائها، وهو أمر صحيح تماماً، وهذه الأشياء تستغرق بعض الوقت، لكن الناس أصبحوا غير صبورين لأنهم قلقون للغاية.
من السهل جداً أن تنتقد الأمور من حولك، لكن عندما تفكر في حجم المشكلات التي تواجهها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فستدرك أنها تقوم بعمل جيد، وتحاول توجيهنا خلال هذه الفترة الصعبة. من المؤكد أن الأزمة الحالية سيكون لها تداعيات كبيرة. أنا ليس لديّ رؤية واضحة لما سيحدث، لكنني أعتقد أن هذه الأزمة ستؤثر على الأندية من حيث عدد اللاعبين لديها، وعلى مدى قدرتها على دفع الرواتب.
دان تشابمان وكيل اللاعبين
تعاني كثير من الأندية من مشكلات حقيقية، وفي بعض الحالات مشكلات في التدفق المالي بسبب إيقاف المنافسات الرياضية بشكل غير متوقع. وكما هو الحال مع كثير من الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء البلاد، فإن هذه الأندية بحاجة ملحة للحد من النفقات العامة، وأكبرها بالطبع هو فاتورة الأجور. وبالتالي، سوف تنظر الأندية في أجور اللاعبين والموظفين على حد سواء، في محاولة لمعرفة كيف يمكنها تقليل النفقات، من دون الإخلال بالقضايا التعاقدية والقانونية، بالإضافة إلى الدعم الحكومي المتاح.
ومن ناحية أخرى، يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بتخفيض أجورهم. ورغم أن اللاعبين في كثير من الحالات يكونون سعداء بالقيام بواجبهم، فإنهم حريصون على فهم ما إذا كانت التدابير المقترحة مناسبة وضرورية، وما إذا كانت مؤقتة أم دائمة. أعتقد أن هناك رغبة مشتركة في التعامل مع الأمر بواقعية، والعمل على إيجاد حلول عادلة. ستكون هناك بعض الحالات التي يشعر فيها اللاعبون بأن أنديتهم تتصرف بشكل انتهازي، وربما تطلب تخفيضات مالية تتجاوز ما قد يكون معقولاً. وعلى العكس من ذلك، ستكون هناك حالات أخرى قد تواجه فيها بعض الأندية خطر الإفلاس إذا لم تتمكن من إجراء تخفيضات عاجلة في كشوف المرتبات في شهر أبريل (نيسان) الحالي.
ومن المرجح أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة في معظم أماكن العمل في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، كان هناك اهتمام فريد من نوعه بما سيحدث للأندية واللاعبين. ليس هناك أدنى شك في أن هذه الضغوط قد سلطت الضوء على الرياضة من ناحية، لكنها جعلت بعض الأطراف تشعر بأنها مجبرة، وليس مخيرة، لاتخاذ خطوات تساهم في التغلب على هذه الأزمة. أعتقد أننا سنرى كثيراً من الأندية واللاعبين الذين يتوصلون إلى قراراتهم الخاصة على مستوى الأندية، وأتوقع أيضاً بروز بعض الخلافات على السطح في بعض الأندية خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.