الوباء يُقيّد الولايات المتحدة... ويعطي فرصة لخصومها

بعد اقتراب إصابات «كورونا» من مليون وتجاوز الوفيات 50 ألفاً

جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
TT

الوباء يُقيّد الولايات المتحدة... ويعطي فرصة لخصومها

جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)
جنود أميركيون ينقلون رفات عسكري سابق توفي بـ«كورونا» في نيويورك الأحد الماضي (رويترز)

بعد سقوط 50 ألف أميركي ضحية لوباء «كوفيد-19» وإصابة نحو مليون، فإنه أصبح جلياً أن هذه الأزمة تحمل عواقب طويلة الأجل على الولايات المتحدة وركائز أمنها القومي. فتلك الأعداد تفوق بكثير ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، التي دفعت الولايات المتحدة لخوض حرب طويلة الأمد في أفغانستان والعراق، كما تتجاوز أعداد ضحايا بيرل هاربر التي أدخلتها الحرب العالمية الثانية.
وفيما تشير إحصائيات جامعة «جونز هوبكنز» إلى بلوغ الإصابات صباح أمس 906.551 حالة، والوفيات نحو 51.322، تزايدت الدعوات إلى إعادة فتح الاقتصاد الذي شلّه الوباء، ورافقتها انتقادات موجّهة للرئيس دونالد ترمب ومعالجة إدارته للأزمة. ولم تمنع قوة وإمكانات الجيش الأميركي بطائراته وصواريخه المتطورة وفرقطاته ومدمراته وتمركز قواته الاستراتيجي في البحار والمحيطات تفشي هذا الفيروس، الذي تسلّل إلى صفوف الجنود الأميركيين وأصاب الآلاف منهم دون أن يطلق رصاصة واحدة، كما أربك البنتاغون وعلّق مهام القوات الأميركية وانتشارها في الخارج.
وانتشر الفيروس بين الجنود الأميركيين على متن المدمرات وحاملات الطائرات وداخل مبنى البنتاغون نفسه. وأعلن البنتاغون تقليص أو إلغاء أو تأجيل المناورات العسكرية الرئيسية بين القوات الأميركية ونظيراتها في أفريقيا وآسيا وأوروبا، كما تمّ تقليص الوجود الأميركي في سوريا والعراق. وحتى الآن، هناك نحو أربعة آلاف حالة إصابة بين العسكريين الأميركيين وفقاً لأرقام البنتاغون (3919 حتى صباح السبت، من بينهم 840 عسكرياً كانوا على متن حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت» من طاقمها المكون من 4800 جندي)، وبحساب الموظفين المدنيين والمقاولين العاملين مع الجيش والأسر، فإن حالات الإصابة بفيروس كورونا تقفز إلى أكثر من 5700 حالة مع 25 حالة وفاة. وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن 26 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية تعاني من انتشار حالات إصابة بفيروس كورونا.
- الاستعداد للسيناريو الأسوأ
ويخطط المسؤولون العسكريون الأميركيون لمعارك ضد الفيروس حتى بعد أن يهدأ انتشار الوباء، حيث تشير تقارير إلى أن الفيروس قد يكون دورياً، وقد يعاود الظهور في الولايات المتحدة في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) مع عودة الطقس البارد. وقال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية، الجنرال ديف غولدفين للصحفيين، إن «التقديرات بأنه لن يكون هناك لقاح لما يزيد على عام، يعني أنه يجب علينا تحسين قدراتنا (...)»، مؤكداً أن القوات الأميركية لا تزال قادرة على الدفاع عن الأمة ومصالحها. وأضاف أن «مهمة الجيش هي الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، والتأكد من استعداد الجيش في حال تطلب الأمر التعامل مع التهديدات التقليدية».
ومثلما غيرت هجمات بيرل هاربر وهجمات الحادي عشر من سبتمبر من تعريف الأمن القومي الأميركي وأعادت توجيه مسار سياسة الولايات المتحدة لعدة عقود، فإن العواقب الوخيمة لهذا الوباء، وعدم استعداد الولايات المتحدة لمواجهته وهشاشة وضعف أسلوب الاستجابة سيلقي بظلال طويلة الأمد على سياسات الحكومات الأميركية المتتالية، ومرتكزات وأسلوب إدارة الأمن القومي الأميركي. التعريف الواضح والبسيط لمصطلح الأمن القومي لأي إدارة أميركية هو الحفاظ على سلامة وحياة الأميركيين في وجه أي تهديد. وعرّفه وزير الدفاع الأميركي الأسبق، روبرت مكنمارا في كتابه «جوهر الأمن»، بأنه يعني «التطور والتنمية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة، وأن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها».
من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على سلامة الأميركيين لا يعني جيشاً وقطعاً حربية وأساطيل منتشرة في قواعد في أرجاء العالم فحسب، وإنما قد يتسع ليعني جيشاً صحياً استكشافياً وتطوير أدوات أفضل للتنبؤ لرسم انتشار مرض أو فيروس، وتعزيز قدرات الاستخبارات الطبية. وتحتم هذه التحديات الجديدة على صناع السياسة الأميركية إنشاء وحدات وكيانات أوسع تقوم بمهام التأهب لحرب من نوع جديد.
ويقول الخبراء والمحللون إن عدم قدرة حكومة الولايات المتحدة على توقع وباء كورونا والاستعداد له بالشكل المطلوب، لم يكن وراءه فشل استخباراتي بل إداري، ويشددون على أن حماية الأميركيين من تهديدات مستقبلية غير متوقعة لا يتطلب إصلاحاً شاملاً لنظام الأمن القومي، وإنما استغلال القدرات الموجودة بالفعل والاستثمار فيها.
ففي استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2017، وفي استراتيجية الدفاع البيولوجي لعام 2018 التي أقرّها الكونغرس، حددت الإدارة مواجهة الأوبئة والحرب البيولوجية كعنصر مهم في استراتيجيتها وركزت على احتواء أي وباء في مصدره، ودعم الابتكار الطبي، وتحسين استجابة الطوارئ. إلا أن الإدارة الحالية اتجهت إلى قطع تمويل أبحاث العلوم والصحة، وأضعفت المنظمات الدولية الأساسية للكشف عن الأوبئة واحتوائها. وفي هذا الصدد، ذكر تقييم لمكتب مساءلة الحكومة في شهر فبراير (شباط) 2020، أن استراتيجية الدفاع البيولوجي تفتقد لعمليات وأدوار ومسؤوليات واضحة.

المواجهة الأميركية ـ الصينية
في بداية الأزمة، دخلت الولايات المتحدة في مبارزة لإلقاء اللوم في تفشي وباء «كوفيد-19» على الصين، وأطلقت على فيروس كورونا اسم الوباء الصيني. وتصاعد الخلاف والتوتر بين واشنطن وبكين حول أصل وموطن المرض. وحاول كل طرف إلقاء اللوم على الآخر في كيفية ظهوره. وخرجت تقارير استخباراتية أميركية تشير إلى احتمال أن يكون الفيروس قد تم إطلاقه من مختبر بحثي في مدينة ووهان، حيث نشأ المرض في أواخر العام الماضي. وردت الحكومة الصينية باتهام واشنطن بشن حملات تضليل، وألقت اللوم على الجيش الأميركي في انتشار الفيروس في الصين.
وأشار مسؤول عسكري كبير لشبكة «فوكس نيوز» شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أن الصين مارست لعقود لعبة حرب تجسس مع الولايات المتحدة، مستغلة مجتمع أميركا المفتوح نسبياً واقتصادات السوق الحرة لسرقة المعلومات والأسرار التجارية وأدوات التكنولوجيا، لكنه أكد أن تركيز الصين لا يزال منصباً على سرقة التكنولوجيا والاستعداد العسكري، وأن منطلق اتّهام الصين بنشر الفيروس ستتبعه مطالبات بتعويضات بمليارات الدولارات، وهناك محاولات اختراق صيني لأنظمة الكمبيوتر والقرصنة السيبرانية.
في الجانب الآخر، دق مكتب التحقيقات الفيدرالي ناقوس الخطر من تسلل بكين إلى الأوساط الأكاديمية الأميركية لسرقة الأبحاث المتطورة في الجامعات، خصوصاً أبحاث الطب الحيوي. وأشار المكتب إلى أنه حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، كان هناك أكثر من 200 تحقيق حول هذا النوع من السرقات. وبرزت النبرة العدائية في التصريحات بين أقوى اقتصادين في العالم، وألقت بظلالها على الاقتصاد والأمن العالميين.
واستناداً على هذه الديناميكية، يتوقع خبراء أن يؤدي الوباء إلى تسريع عملية فصل محتمل بين الاقتصادين الأميركي والصيني، خصوصاً أن الشركات الأميركية حذرت بالفعل من تمركز سلاسل التوريد في الصين، وما تحمله من عواقب لحرب تجارية كادت تشتعل بقوة خلال الشهور الماضية. التوتر لا يقتصر فقط على طموحات الصين الاقتصادية بل العسكرية أيضاً، خصوصاً في مناطق بدا فيها انحسار واضح لنفوذ الولايات المتحدة.
وقد يؤدي السجال والتحركات الاستفزازية إلى تسريع الصين في تحقيق هيمنتها على منطقة بحر الصين الجنوبي، إذا رأت أن أميركا تتراجع بالفعل في آسيا. وتتحرك الصين بالفعل تجاه ماليزيا وفيتنام والفلبين، وتحاول السيطرة على الممرات البحرية التي تمثل تريليونات الدولارات في التجارة الدولية. وقد أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها أول من أمس، إلى أن الاتحاد الأوروبي متردّد في توجيه الاتهام للصين في نشر الفيروس، والتزم سياسة الصمت أمام التضليل الصيني. وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يرجع للنفوذ الاقتصادي الصيني الكبير على الاتحاد الأوروبي. وتساءلت الجريدة عن عدد السفن الحربية الأوروبية التي تواجه الإمبريالية الصينية في بحر الصين الجنوبي أو تواجه غزو الغواصات الروسية في البحر المتوسط، مشددة على أهمية دور أميركا في مواجهة الصين.
وتقدم بعض المسؤولين الأميركيين بمقترحات لعرقلة الصين، ومنعها من استغلال تداعيات انتشار كورونا على الاقتصاد الأميركي لمصلحتها التنافسية، ولفتوا إلى إمكانية إعادة تشغيل برنامج من حقبة الحرب الباردة يعتمد على برامج تقنية تستطيع التنبؤ بالأزمات، ووضع حلول بما يشبه لعبة «الشطرنج التكنولوجي» بهدف الحصول على أحدث التقنيات ومنع الآخرين من الحصول عليها.
البعض الآخر قدم مقترحات لتجنب مسار التصادم، بالتركيز على زيادة التعاون بين الخبراء والوكالات الحكومية الأميركية مع نظيراتها الصينية والخروج بتدابير لمواجهة «كوفيد-19». واقترح بعض خبراء الأمن القومي إجراء حوار ثنائي صيني - أميركي أو متعدد الأطراف يشمل كوريا الجنوبية واليابان، ويستهدف الحفاظ على الاستقرار في المنطقة واحتواء الخطر النووي من جانب كوريا الشمالية. وقد استغلت كوريا الشمالية بالفعل هذه التوترات الأميركية - الصينية في المضي قدماً في تدريبات المدفعية، واختبارات الصواريخ قصيرة المدى خلال الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.