تمديد وقف النار الشامل في اليمن شهراً واحداً

الميليشيات تصعِّد في الحديدة والجيش يصد هجماتها بالبيضاء

العقيد الركن تركي المالكي (واس)
العقيد الركن تركي المالكي (واس)
TT

تمديد وقف النار الشامل في اليمن شهراً واحداً

العقيد الركن تركي المالكي (واس)
العقيد الركن تركي المالكي (واس)

أعلنت القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن تمديد وقف إطلاق النار الشامل في اليمن لمدة شهر، اعتباراً من 23 أبريل (نيسان)، وذلك بطلب من المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث.
وأوضح العقيد ركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن قيادة القوات المشتركة للتحالف وبناءً على إعلانها السابق في 8 أبريل الماضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وبناءً على طلب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث لوقف إطلاق النار لإتاحة الفرصة لإحراز التقدم في المفاوضات مع الطرفين حول وقف إطلاق نار دائم، والاتفاق على أهم التدابير الاقتصادية والإنسانية، ولاستئناف العملية السياسية، واستمراراً لجدية ورغبة التحالف للتخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق والعمل على مواجهة جائحة كورونا ومنعه من الانتشار مع حلول شهر رمضان الكريم، فإنه يعلن تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر اعتباراً من الخميس 23 أبريل 2020.
وكانت مبادرة تحالف دعم الشرعية بوقف إطلاق النار الشامل لمدة أسبوعين قوبلت بترحيب إقليمي ودولي على أمل أن تؤدي إلى التهيئة لخطوات من شأنها تعزيز بناء الثقة والتوصل إلى حل سلمي شامل، وأن يستجيب الحوثيون بشكل إيجابي تجاهها. وكان مجلس الأمن الدولي رحّب بقرار وقف النار، الذي أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن، من جانب واحد، لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وبتجاوب الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، مع نداء الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، لوقف الأعمال العدائية فوراً. وطالب جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير.
ورحّب أعضاء المجلس بتجاوب الحكومة اليمنية مع نداء وقف إطلاق النار، مطالبين الحوثيين بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير. وشجعوا الطرفين على «مواصلة تعاونهما مع المبعوث الخاص للأمين العام لليمن، مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بقيادة يمنية، شاملة للجميع، تعالج الشواغل المشروعة لجميع اليمنيين».
بدوره، أشاد مارتن غريفيث، المبعوث الأممي إلى اليمن، بدور وقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، للمبادرة، مفيداً بأن مبادرة وقف النار تظهر التزام السعودية خفض وتيرة النزاع.
لكن الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران تجاهلت كل الدعوات للسلام، وقابلت الهدنة التي أعلنها التحالف والشرعية اليمنية بمزيد من التصعيد واستهداف المدنيين بالصواريخ الباليستية.
ورصد التحالف 547 خرقاً للهدنة خلال الأسبوع الأول على بدء وقف إطلاق النار الشامل الذي أعلنه التحالف ورحبت به الحكومة اليمنية، بينما حذرت الحكومة اليمنية أن تكون التهدئة فرصة للحوثيين لإعادة ترتيب أوضاعهم العسكرية ومهاجمة قوات الجيش والمناطق المحررة.
وجدد المالكي تأكيد التحالف على أن «الفرصة لا تزال مهيأة لتضافر الجهود كافة للتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في اليمن، والتوافق على خطوات جدية وملموسة ومباشرة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق وستدعم بشكل كبير كافة هذه الخطوات الأساسية مع الأمم المتحدة في سبيل التوصل إلى حل سياسي شامل وعادل يتفق عليه اليمنيين».
من جانبه، أكد الفريق صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان اليمنية، أن ميليشيا الحوثي الانقلابية لم تلتزم بأي هدنة خلال الفترة الماضية، رغم التزام قوات الجيش الوطني وقيادة تحالف دعم الشرعية بذلك استجابة لدعوة الأمم المتحدة.
ميدانياً، واصل الحوثيون خروقاتهم لوقف إطلاق النار وجرائمهم بحق المدنيين العُزل في مختلف مناطق ومديريات محافظة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، في الوقت الذي صعَّدت فيه الجماعة عملياتها العسكرية في جبهات البيضاء ومأرب والجوف ونهم.
ومع دخول الساعات الأولى من شهر رمضان الكريم، رفعت جماعة الحوثي الانقلابية من وتيرة عملياتها العسكرية في الحديدة (غرباً).
واندلعت الاشتباكات جراء الخروقات الجديدة للجماعة الانقلابية، جنوب محافظة الحديدة، غرباً، انتهت بخسائر في صفوفها، وفشل ذريع في تحقيق الهدف، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري للقوات المشتركة من الجيش الوطني في الساحل الغربي.
وقال الإعلام العسكري إن «بقايا جيوب الميليشيات الحوثية المتمركزة في مناطق نائية جنوب شرقي مديرية التحيتا، جنوب الحديدة، هاجمت بالأسلحة الرشاشة مواقع عسكرية، وحاولت التقدم بعناصر انتحارية صوب تبة ذات قيمة عسكرية في قطاع الجبلية، ولكن دون جدوى»؛ مؤكداً أن «وحدات من القوات المشتركة اشتبكت مع عناصر الميليشيات وحسمتها في 34 دقيقة، بإخماد مصادر نيرانها وتحقيق إصابات مباشرة في صفوفها».
وأشار إلى أن «وحدات الاستطلاع رصدت فرار عدد من عناصر الميليشيات إلى مخابئ بين المزارع على خط زبيد، وسرعان ما تم استهدافها بقصف مدفعي مركز».
تزامن ذلك مع استهداف الحوثيين أحياء سكنية في مدينة حيس، جنوب الحديدة، وقرى ومزارع المواطنين جنوب وجنوب شرقي مدينة الدريهمي، جنوباً، بينما ردت القوات المشتركة بالسلاح المناسب، محققة إصابات مباشرة في مواقع الميليشيات، وفقاً للإعلام العسكري.
وقال المركز الإعلامي لقوات «ألوية العمالقة» الحكومية: «مع دخول أول ليلة من شهر رمضان، قصفت الميليشيات الحوثية منطقتي الطور والفازة، ورفعت الميليشيات الحوثية -الذراع الإيرانية في اليمن - من وتيرة خروقاتها للهدنة، وعمدت على استحداث مواقع جديدة في مديرية حيس».
ونقل مركز إعلام «العمالقة» عن مصادر محلية في الطور قولها إن «الحوثيين استهدفوا المنطقة بقذائف (الهاون) عيار 82، والأسلحة الرشاشة عيار 14.5 وعيار 12.7 بشكل عشوائي. كما أطلقت الميليشيات قذائف الهاون وقذائف (آر بي جي) صوب مزارع المواطنين في منطقة الفازة، بالتزامن مع إطلاق نيران بالأسلحة المتوسطة».
وأكدت أن «الميليشيات قامت بحفر خنادق من مثلث العدين إلى المزارع القريبة من قرية الحلة شمال غربي قرية بني مغاري، واستحدثت مواقع جديدة في شعب بني زهير غرب حيس».
إلى ذلك، أحبطت قوات الجيش اليمني، الجمعة، محاولة تسلل مجاميع حوثية إلى مواقعه في مكيراس بمحافظة البيضاء، وفق ما أفاد به مصدر عسكري، قال إن «الجيش أحبط محاولة الانقلابيين التقدم إلى مواقع واستعادة مواقع خسرتها الميليشيات الحوثية قبل ثلاثة أيام، بينما اندلعت المواجهات في الخطوط الأمامية بعد تصدي الجيش وإفشال محاولة الميليشيات الحوثية»، موضحاً أن «المعارك اشتدت حدتها في الجبهة الشرقية من مكيراس».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز الذي أدى إغلاقه من جانب إيران إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي.

وصرّح زيلينسكي لمجموعة من الصحافيين من بينهم صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يطلب منّا أحد التدخل في مسألة مضيق هرمز. خلال زياراتي، قلت لممثّلي دول الشرق الأوسط والخليج: أوكرانيا مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

لكن الرئيس الأوكراني لم يوضح كيف يمكن لبلاده المساهمة في فتح المضيق، وإنْ أشار إلى خبرتها في إعادة الملاحة إلى البحر الأسود، الذي كانت روسيا أغلقته في بداية غزوها لأوكرانيا.

الدخان يتصاعد من هجمات صاروخية إيرانية كما يُشاهد من العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد (رويترز)

وزار الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي عدة دول في المنطقة، حيث وقّع اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية. وقال: «أعتقد أننا غيّرنا نظرة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تجاه أوكرانيا لسنوات طويلة مقبلة».

وتخشى أوكرانيا أن تُهمّش مع تحوّل اهتمام العالم نحو الحرب في الشرق الأوسط. وقد سعت كييف إلى الاستفادة من خبرتها في صدّ الغزو الروسي، إذ إن القوات الأوكرانية أسقطت طائرات مسيّرة روسية مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران في هجمات تشنّها على دول الخليج.


الكويت: أضرار مادية نتيجة هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

الكويت: أضرار مادية نتيجة هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

تعرضت محطة لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه في الكويت لأضرار جراء هجوم إيراني، الجمعة، حسب ما أفادت وزارة الكهرباء والماء الكويتية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (كونا) عن المتحدثة باسم الوزارة فاطمة حياة قولها: «إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت فجر اليوم لهجوم من العدوان الإيراني الآثم مما أسفر عن وقوع أضرار مادية»، مؤكدةً «أن الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت فوراً التعامل مع تداعيات الحادث لضمان استمرار التشغيل».


دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.