ترمب يعلن وقف الهجرة إلى الولايات المتحدة

لمنع انتشار الوباء وحفاظاً على وظائف الأميركيين

TT

ترمب يعلن وقف الهجرة إلى الولايات المتحدة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة له على «تويتر»، مساء الاثنين، أنه سيوقّع أمراً تنفيذياً يعلّق به الهجرة بشكل مؤقت إلى الولايات المتحدة. وقال ترمب: «على ضوء الهجوم من عدو غير مرئي، والحاجة إلى حماية وظائف مواطنينا الأميركيين العظماء، سأوقّع أمراً تنفيذياً لتعليق الهجرة مؤقتاً إلى الولايات المتحدة!».
وعلى الفور أثار إعلانه موجة من التعليقات والتساؤلات المؤيدة والمعارضة، حول توقيته ونطاقه. وعدّ القرار بمثابة استخدام مذهل للسلطة التنفيذية من قبله، خصوصاً أن الأسباب الرئيسية التي ذكرها، تتناقض مع ما تحدث به في الساعات الماضية حول قدرة بعض الولايات على البدء بإعادة فتح اقتصاداتها رغم تهديد فيروس «كورونا».
وتوقع كثيرون أن يواجه قراره هذا تحديات قانونية سريعة، كما جرى في قراراته التنفيذية السابقة التي وقّعها لوقف الهجرة من بعض الدول ذات الغالبية المسلمة. كما عدّ امتداداً لقيود السفر التي فرضتها إدارته بالفعل على معظم الدول الأوروبية والصين وكندا والمكسيك وإيران. وشكلت قضية الهجرة أحد بنود برنامجه السياسي الذي خاض على أساسه انتخابات عام 2016؛ وقضى كثيراً من فترة رئاسته يضغط لتقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة، وتابع بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، ونفذ سياسات للحد من المهاجرين الذين يمكنهم التقدم بطلبات لجوء، وأشرف على فصل العائلات التي تعبر إلى البلاد بشكل غير شرعي.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إنه يجري صياغة الأمر التنفيذي، وإن ترمب سيوقّعه، وأكدوا أن القرار لن يستمر لفترة طويلة، وأنه سيجري التخلي عنه عند انتفاء الحاجة إليه.
وأثار قرار ترمب غضب الديمقراطيين وجماعات حقوق المهاجرين. واتهم مسؤولون ديمقراطيون ترمب باستخدام الوباء لتلبية رغبات قاعدته الحزبية والشعبية المتشددة تجاه الهجرة، وبأنه يسعى إلى إعادة شب عصبها، عبر التحريض على المهاجرين والظهور بمظهر المدافع عن حقوق الأميركيين في العمل.
وقال النائب الديمقراطي جواكين كاسترو، من ولاية تكساس ورئيس «تجمع المندوبين من أصل لاتيني»، إن «هذا القرار ليس مجرد محاولة للفت الانتباه بعيداً عن فشل ترمب في وقف انتشار الفيروس التاجي وإنقاذ الأرواح، ولكنه خطوة شبيهة بالسلطوية للاستفادة من الأزمة وتعزيز أجندته المعادية للمهاجرين». ودعا إلى «التكاتف لرفض مساعيه التقسيمية»؛ على حد قوله.
من ناحيته؛ قال النائب الديمقراطي دون باير، من ولاية فيرجينيا، إن «الهجرة قد توقفت تقريباً، ورغم ذلك تسجل الولايات المتحدة أعلى حالات بالإصابة من أي دولة أخرى. هذا مجرد تحريض ضد الأجانب وتحويلهم كبش فداء».
في المقابل؛ دافع عدد من المسؤولين الجمهوريين عن إعلان ترمب، قائلين إنه وسيلة لحماية الأميركيين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية من الوباء.
وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون عن ولاية إركنساس، وهو من أكثر المنتقدين للصين في تحميلها مسؤولية انتشار الوباء: «فقد 22 مليون أميركي وظائفهم في الشهر الماضي بسبب فيروس الصين. دعونا نساعدهم للعودة إلى العمل قبل أن نستورد مزيداً من الأجانب للتنافس على وظائفهم». كما أشاد النائب الجمهوري مو بروكس، عن ولاية ألاباما، بترمب لوضعه «المواطنين الأميركيين أولاً».
وكان ترمب قد أعلن في الأيام الأخيرة أن الولايات المتحدة وصلت إلى ذروة تمدد الوباء من حيث عدد الوفيات، مما جعل إعلانه بوقف الهجرة من بين قراراته الأكثر إثارة للجدل. كما أشاد بالمتظاهرين الذين يعارضون أوامر البقاء في المنزل وغيرها من التدابير التي تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس، وتحدث عن قيام بعض الولايات برفع تلك القيود بسرعة مع التركيز على إنعاش الاقتصاد، بعدما قدم نحو 22 مليون أميركي طلبات إعانة من البطالة، بسبب الإغلاق. ويشكل الانكماش ضربة لترمب الذي تركز حملته لإعادة انتخابه على قوة الاقتصاد.
وقال معلقون إن محاولات ترمب للتهرب من مسؤولية إدارته عن الاستجابة البطيئة للوباء، أدت إلى استخدامه كل الأدوات والأساليب السياسية لإلقاء المسؤولية على الآخرين. وحاول تحميل حكام بعض الولايات أو الإدارة السابقة مسؤولية عدم وجود أجهزة اختبار ومعدات التنفس، واستغل المؤتمر الصحافي اليومي عن فيروس «كورونا» في إثارة مواضيع لا علاقة لها بالوباء، على غرار تهديده بتعطيل أعمال الكونغرس ليتمكن من ملء المناصب الشاغرة في إدارته. ويعتقد الخبراء أن قرار تعليق الهجرة لن تكون له تأثيرات حقيقية، لأن القيود الحالية المعمول بها وتقلص السفر الدولي بسبب الفيروس، تعمل على الحد من انتقال الوباء، في حين أن استعادة النشاط الاقتصادي ليس مرهوناً بالمهاجرين، الذين لا يدخلون إلى سوق العمل إلّا بعد سنوات عدة».


مقالات ذات صلة

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

الولايات المتحدة​ تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تتجه الأنظار إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي ترمب الثلاثاء وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

يدعو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول منطقة البحر الكاريبي خلال قمة إقليمية تُعقد الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.