بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها

بعد تجربة أميركا والصين

سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
TT

بريطانيا تنتظر «دماء المتعافين» من «كوفيد ـ 19» لعلاج المصابين بها

سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)
سيارتا إسعاف خارج أحد مستشفيات لندن (رويترز)

تسعى بريطانيا إلى الانضمام للتجارب السريرية العالمية التي تهدف إلى مقاومة فيروس «كوفيد – 19» لدى المرضى المصابين به، باستخدام الأجسام المضادة من دماء المتعافين من الفيروس.

وأعلنت وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وأكثر من جهة صحية أخرى، عزمها إجراء تجارب سريرية تهدف لاختبار هذه التقنية، وفق تقرير نشره أمس موقع «بي بي سي».
ووجهت وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء نداءً عبر موقعها الإلكتروني لبعض المتعافين من الفيروس للتبرع بدمائهم؛ حتى يتمكن الباحثون والأطباء من استخدام الأجسام المضادة الموجود في تجارب العلاج.
والأجسام المضادة تقنية علاجية قديمة، استخدمت منذ أكثر من 100 عام خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية، وحديثاً استخدمت مع فيروس الإيبولا عام 2014. وتقوم فكرتها على الاستفادة من استجابة الجهاز المناعي للفيروس لدى المتعافين، حيث يقوم بإنشاء أجسام مضادة تقوم بمهاجمته، وبمرور الوقت تتراكم هذه الأجسام في الجزء السائل من الدم (البلازما)، ويتم عزلها من البلازما لاستخدامها في علاج المصابين.
وتقول وحدة نقل الدم وزراعة الأعضاء في بيان على موقعها الإلكتروني «يمكن التبرع بالبلازما فقط من قبل شخص تعافى من الفيروس، ويكون ذلك خلال موعد لا يتجاوز 28 يوماً بعد التعافي، ولا يمكننا قبول تبرعات إلا من الأشخاص الذين يعيشون في إنجلترا».
وأوضحت وحدة نقل الدم، أن الأجسام المضادة في بلازما المتبرعين، سيتم استخدامها في تجارب مصغرة بصفتها علاجاً محتملاً للفيروس، وإذا تم إثبات فاعليتها، ستبحث تجارب على مستوى أكبر فيما إذا كانت عمليات نقل البلازما يمكن أن تحسّن سرعة الشفاء للمرضى وفرص البقاء على قيد الحياة.
وبالتزامن مع هذه التجارب التي تجريها وحدة نقل الدم، أعلن مستشفى جامعة ويلز (UHW) في كارديف هذا الأسبوع، أنه يريد تجربة هذه التقنية.
كما أعلنت شركة «كينغز هيلث بارتنرز»، التي تضم «كينغز كوليدج لندن» و3 مستشفيات رئيسية في لندن، عزمها إجراء تجربة أخرى صغيرة النطاق.
ونقل موقع «بي بي سي» عن الدكتور روبرت ليشلر، المدير التنفيذي للشركة، قوله، إنهم سيستخدمون التقنية لعلاج المرضى المصابين بأعراض خطيرة الذين ليس لديهم خيارات علاجية أخرى.
وأضاف «سأشعر بخيبة أمل إذا لم نتمكن من رؤية بعض المرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج في غضون أسبوعين، دعونا نأمل أن تبدأ تجربة وحدة الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بسرعة كبيرة؛ لأننا تحركنا ببطء لاختبار العلاج»، في إشارة إلى التجارب الأميركية والصينية السابقة.
ويوثق بحث نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية لنجاح التجربة الصينية في علاج 5 مرضى دخلوا المستشفى في شنتشن خلال الفترة من 20 يناير (كانون الثاني) إلى 25 مارس (آذار) يعانون من أعراض خطيرة من الفيروس.
وتلقى المرضى، الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و73 عاماً، البلازما بين 10 و22 يوماً بعد دخولهم المستشفى، وبحلول وقت نشر النتائج يوم الجمعة الماضي، كان ثلاثة منهم قد خرجوا من المستشفى، في حين الاثنان الآخران في حالة مستقرة.
ونظمت الولايات المتحدة هي الأخرى مشروعاً أكبر على مستوى الدولة، وتم علاج نحو 600 مريض حتى الآن، ساعدهم على ذلك وجود وفرة في الأشخاص الذين يريدون التبرع. وقال بروس ساشايس، كبير الأطباء في مركز الدم في نيويورك، لموقع «بي بي سي»، «كان الناس مذهولين من شفائهم... ويواصلون الخروج بأعداد كبيرة»، مضيفاً «لدينا المئات والمئات من المتبرعين وتمكنا من جمع أكثر من 1000 وحدة بالفعل... لمن دواعي الارتياح الشديد أن نرى أنه بالنسبة للأشخاص الذين مروا بالعدوى، بدرجات مختلفة، فإن همهم الرئيسي هو كيف يمكنني الآن مساعدة الآخرين؟».
ورغم المؤشرات الإيجابية لهذا العلاج، يحذر الدكتور علي محمد زكي، أستاذ الفيروسات بجامعة عين شمس في مصر، من الاعتقاد بأن «بلازما المتعافين ستكون هي العلاج السحري».
يقول زكي، وهو مكتشف فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، لـ«الشرق الأوسط»، «في حين أن خيارات العلاج محدودة للغاية؛ فإن الأمل هو أن تساعد البلازما في تقديم المساعدة لحين العثور على لقاح». ويضيف «نجاح التجارب السريرية حول العالم في علاج الفيروس بالبلازما يؤهلها لأن تكون أحد الخيارات التي تقرها منظمة الصحة العالمية قريباً بإعلان بروتوكول للعلاج يتضمن نسب الأجسام المضادة التي يتم استخدامها والحالات التي تخضع لهذا العلاج».
وسبق أن وصف الدكتور مايك رايان، مدير برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، هذا الحل بأنه «فعال ومنقذ للحياة»، مشيراً إلى أنه أظهر فاعليته مع أمراض معدية أخرى ومنها الديفتريا. وقال رايان في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة في جينيف يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، «ما يقوم به الغلوبيولين (هو أحد أنماط بروتينات بلازما الدم)، هو أنه يركز الأجسام المضادة داخل المريض عند تعافيه... ثم تأخذ تلك الأجسام لتمنحها لآخرين، إنك في الأساس تمنح الجهاز المناعي للمريض الجديد دفعة من الأجسام المضادة».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن شركة الأدوية السويسرية «نوفارتيس»، أمس، أنها حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجراء تجربة عشوائية على استخدام عقار الملاريا «هيدروكسي كلوروكوين» في علاج مرض «كوفيد – 19» الناجم عن فيروس «كورونا» المستجد، لمعرفة ما إذا كان يساعد المرضى.
وحصل «هيدروكسي كلوروكوين»، الذي يستخدم منذ عقود، على ترخيص بالاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء هذا الشهر كعلاج غير معتمد لفيروس «كورونا»، لكن حتى الآن لا يوجد دليل علمي على نجاعته.
وليس هناك حالياً أدوية معتمدة لعلاج مرض «كوفيد - 19». وتعتزم «نوفارتيس» الاستعانة بنحو 440 مريضاً في المرحلة الثالثة من التجربة في غضون أسابيع في أكثر من 12 موقعاً أميركياً. وذكرت الشركة، أنه سيتم الإعلان عن النتائج في أقرب وقت ممكن.
وزاد استعمال الدواء، الذي يستخدم أيضاً لعلاج الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، بعد أن روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن يخشى البعض من أن دعم الإدارة لعلاج لم تتأكد فاعليته لـ«كوفيد - 19» أدى إلى اختصار إجراءات المراجعة والرقابة التي تجريها إدارة الغذاء والدواء، بحسب تقرير «رويترز».
وقال جون تساي، كبير مسؤولي تطوير الأدوية في «نوفارتيس»، «ندرك أهمية الإجابة عن السؤال العلمي حول ما إذا كان هيدروكسي كلوروكين مفيداً للمرضى الذين يعانون من (كوفيد – 19)... لقد تحركنا بسرعة للرد على هذا السؤال من خلال تجربة عشوائية».
وتقوم شركات مثل «نوفارتيس» و«روش» و«جيلياد ساينسيز» باختبار أدوية قديمة تم تطويرها لعلاج أمراض أخرى بحثاً عن مؤشرات على إمكانية استخدامها لمعالجة فيروس كورونا. ووسعت «جيلياد» تجربة على استخدام عقارها ريمديسيفير الذي يستخدم أساساً لعلاج الإيبولا.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.