حملة أميركية لإبقاء «عزلة دمشق» ومنع الأسد من «الفوز بالسلام»

ورقة أوروبية تقترح على صناع القرار تفعيل مساعدة السوريين ومقاربة «خطوة مقابل خطوة»

عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
TT

حملة أميركية لإبقاء «عزلة دمشق» ومنع الأسد من «الفوز بالسلام»

عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)
عائلة سورية وسط الدمار في بلدة النيرب بريف إدلب شمال غربي البلاد أمس (رويترز)

بدأت واشنطن شن حملة دبلوماسية مضادة، لمنع الحكومتين الروسية والسورية من الإفادة من وباء «كورونا» في فك العزلة السياسية المفروضة على دمشق وتخفيف العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية عنها، في مقابل جهود روسية لإثارة ملف العقوبات «الأحادية وغير الشرعية»، في وقت برزت أصوات أوروبية تقترح مقاربة مرنة ودعم «مسار خطوة - خطوة» بين دمشق والغرب.

الموقف الأميركي
يقوم الموقف الأميركي، وفق مسؤولين غربيين، على أن «النظام السوري يشن حملة تضليل ممنهجة بدعم روسي لاستغلال وباء كورونا كوسيلة لتخفيف العقوبات المفروضة عليه رداً على الحرب الشنيعة التي يشنها النظام ضد الشعب السوري. ويزعم أن العقوبات الأميركية تُلحق ضرراً بجهود مواجهة الوباء، مع انتقادات للأمم المتحدة» وأن «حملة التضليل الحكومية ترمي لتقويض الإجماع الدولي بشأن ضرورة عزل النظام سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً».
ويوضح الأميركيون أن العقوبات «لا تستهدف منع توفير السلع الإنسانية والأدوية والمواد الغذائية، بل إن واشنطن تقدم إعفاءات وتراخيص لهذه الأغراض وتواصل توفير الإعفاءات منذ سنوات بما في ذلك المساعدات الإنسانية في مناطق النظام». ويعرضون قائمة بالاستثناءات والمساعدات، إذ إنه في 9 أبريل (نيسان) أصدرت وزارة الخزانة بيانات تؤكد على التزام توفير وتدفق المساعدات، خصوصاً لمكافحة «كورونا»، كما أعلنت في 26 الشهر الماضي تخصيص 16.8 مليون دولار إلى سوريا لمواجهة الوباء من أصل 10.6 مليار دولار، قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن في كافة أرجاء البلاد منذ بداية الحرب في 2011».
وتلقي واشنطن باللوم على بكين وموسكو لـ«إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق في سوريا بسبب منعهما تجديد قرار الأمم المتحدة 2165 بشأن المساعدات عبر الحدود في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأجبرتا مجلس الأمن على خفض نقاط عبور المساعدات من أربع نقاط إلى نقطتين، مما يسفر عن تقليص المساعدات ذات الصلة بـ(كورونا) إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام».
وفي إطار المحاججة لإبقاء العزلة والعقوبات، ذكرت واشنطن دولاً أوروبية وعربية بـ«الإدانة الدولية للعنف الممنهج من النظام، إذ إن فريق تحقيق أمميا أفاد في 6 أبريل بأن النظام وحلفاءه من روسيا وإيران شنوا هجمات عسكرية استهدفت تدمير المستشفيات والمنشآت الطبية في شمال غربي سوريا. كما توصل فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في 8 أبريل إلى أن القوات الجوية السورية قد شنت 3 هجمات باستخدام الأسلحة الكيماوية في اللطامنة وسط البلاد، في مارس (آذار) عام 2017».
وقال مسؤولون أميركيون إنه «على مدار أكثر من 9 سنوات، سعى النظام إلى التخفيف من العزلة الدولية السياسية والاقتصادية مع التحرك المستمر لتحقيق الانتصار العسكري في المناطق غير الخاضعة حالياً له. لكن السواد الأعظم من المجتمع الدولي يعتقد أن إرساء الاستقرار لن يكون إلا عبر تسوية سياسية بموجب القرار 2254»، مؤكدين ضرورة «مواصلة ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية المطلوبة لدفع النظام لإحراز التقدم على مسار التسوية السياسية للصراع بموجب القرار 2254».

الموقف الروسي
لم توفر موسكو منبراً أممياً أو ثنائياً لم تثر فيه ملف العقوبات والعزلة. واستندت روسيا والصين إلى نداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لـ«وقف نار شامل» في سوريا لمواجهة «كورونا»، كي توجه له مع ست دول أخرى رسالة إلى الأمم المتحدة للمطالبة بـ«الرفع الكامل والفوري لتدابير الضغط الاقتصادي غير القانونية والقسرية» لاعتقادها أن «التأثير المدمر للتدابير القسرية الانفرادية، يقوض الجهود المستمرة لمكافحة (كوفيد - 19). لا سيما من جهة فعالية وتوقيت شراء المعدات واللوازم الطبية». وطالبت بـ«عدم تسييس مثل هذا الوباء».
وشن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف حملة عن سياسة العقوبات، وقال قبل أيام: «العقوبات من جانب واحد هي غير شرعية. والعقوبات التي تقلل من القدرة على مواجهة الأوبئة في الوضع الحالي غير أخلاقية ولا إنسانية، خصوصاً أنه تم تبنيها في تجاوز واضح لمجلس الأمن الدولي».
وكانت موسكو قد طالبت برفع العقوبات المفروضة على الحكومة السورية لتمكينها من مواجهة «كورونا» وسعت لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية و«العائلة العربية». وأشار لافروف إلى أنه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة تم تبني قرار بمبادئ مكافحة الفيروس، معرباً عن أمله أن يتبع ذلك قرار آخر يتعلق بـ«مشكلة العقوبات غير الشرعية من جانب واحد». ولفت إلى أن العقوبات المفروضة على دمشق وبلدان أخرى «شكّلت ضرراً مباشراً على الناس العاديين. لذلك، فإن موضوع العقوبات غير الشرعية، وعدم جواز انتهاك أي معايير إنسانية سيكون أكثر أهمية بعدما نخرج من حالة الأزمة الراهنة».

أفكار أوروبية
جاء في دراسة أعدها «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» وتصدر اليوم: «بعد مرور أكثر من 9 سنوات على الصراع، يحقق الرئيس الأسد الانتصارات في ساحات معارك بلاده. لكن رغم أنه نجح في تأمين بقائه على سدة السلطة، يواجه المزيد من التحديات الهائلة، ومن أبلغ هذه التحديات وأشدها الاقتصاد المدمر». ووفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن خسائر الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2011 و2016 ترقى إلى 226 مليار دولار، مما يساوي أربعة أضعاف الناتج المحلي، الأمر الذي سبب أضراراً فادحة باحتياطي رأسمال الحرج وثلث المخزون السكني، ونصف المرافق الصحية والتعليمية. وتقول الحكومة إن تكلفة الإعمار تبلغ 400 مليار دولار، الأموال التي تفتقر إليها الحكومة، فضلاً عن أن الجهات الداعمة لها مثل إيران وروسيا غير مستعدة لسداد هذه المبالغ.
وقالت الورقة الأوروبية التي ترسل إلى صناع القرار: «على خلفية المشاكل الناجمة عن فساد النظام، مع تركيزه الشديد للحفاظ على القبضة الأمنية، فإن آفاق التوقعات قاتمة. ورغم الانخفاض الملحوظ في أعمال العنف، لا تزال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قيد التدهور السريع والكبير. واعتباراً من مارس لعام 2019. قدرت الأمم المتحدة أن 83 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مع وجود العديد من المواطنين الذين يحاولون راهناً العيش في ظروف أسوأ حتى مما كانت عليه خلال سنوات الصراع الأولى».
وهناك عنصران يزيدان تفاقم الأوضاع: أولاً، الأوضاع الآخذة في التدهور في لبنان «رئة سوريا الاقتصادية» وتقيد التدفقات الدولارية مع إضعاف الليرة السورية لدرجات مفزعة. ثانياً، العقوبات الأميركية والأوروبية طويلة الأمد. وقالت الدراسة: «تعثر الأوضاع الاقتصادية يزيد الاستياء والسخط الشعبي، بما في ذلك من أولئك غير الراغبين منذ فترة طويلة في توجيه الانتقادات إلى الحكومة داخل فئات المجتمع الموالية للنظام الحاكم. وتتزايد حالات الاحتجاج والسخط العام الموجهة صوب عدم فعالية الأداء الحكومي وانتشار الفساد دون التعرض بالانتقاد للرئيس».
وتشير إلى أن البلدان الغربية، وعلى رأسها أميركا «تنظر إلى المجال الاقتصادي كمنطلق لضمان عدم قدرة الأسد بالفوز بالسلام. وتهدف حملة الضغوط التي تتزعمها واشنطن إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للدفع بحزمة من التنازلات بعيداً عن متناول الأسد. وتنتظم تلك الضغوط ضمن الهدف الأميركي الأوسع مجالاً الذي يتمثل في حرمان روسيا وإيران من تحقيق الفوز في الحلبة السورية... وانسحاب القوات الإيرانية»
ويشكل «قانون قيصر» الذي يبدأ تنفيذه في منتصف يونيو (حزيران) محور الضغط الجديد في هذه الاستراتيجية، حيث يفرض عقوبات لمنع كافة أشكال التعافي والانتعاش الاقتصادي تحت سلطة النظام. وقالت الورقة: «يكمن موقف أميركا في أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إبراز التنازلات من النظام، على أنها تغيير في السلوك بدلاً من كونها انتقالاً للسلطة. لكن في واقع الأمر، تهدف هذه الاستراتيجية إلى إسقاط النظام». وتنقل الورقة عن أحد المسؤولين الأوروبيين قوله: «لم نتراجع أبداً عن محاولات تغيير النظام»، وقال مسؤول آخر: «قلنا إننا نريد عملية سياسية فحسب، لكن نهاية هذه العملية سيكون انتقال السلطة لا محالة».
وإذ تقول الورقة إنه «طالما أن النظام يرفض تقديم التنازلات الكبيرة والغرب لا يقبل بقاء النظام على سدة الحكم، من المحال أن نتصور تسوية سياسية» وإن «حملة الضغط التي تقودها واشنطن، ستؤذي المجتمع السوري من دون التخلص من الأسد»، تقترح على المسؤولين الأوروبيين «نهجاً أكثر ذكاء، بأن يتوقف الأوروبيون عن التفكير في الانتقال السياسي والتركيز على السوريين حتى لو كان ذلك بطرق صغيرة باعتبار أن ذلك وسيلة محتملة للاستقرار والتغيير على المدى الطويل»، ثم قدموا أفكاراً محددة، بينها «زيادة طبيعة المساعدة الإنسانية، وتوجيه الدعم المباشر للسوريين داخل الدولة، وتوسيع وضمان التنفيذ الفعال لإعفاءات عقوبات الاتحاد الأوروبي». ويختمون: «القول إن الحضور داخل الدولة مثل الوجود الدبلوماسي في دمشق، يضفي الشرعية على الأسد، يجب إعادة معايرته»، إضافة إلى تفعيل لمقاربة خطوة من دمشق مقابل خطوة من الغرب وإرفاق نهج «الضغط الأقصى» على دمشق بفتح باب التفاوض معها.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.