تركيا تتجه لخفض أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماع «المركزي» غداً

الحكومة تتحمل رواتب 3 ملايين موظف وسط «طوفان إفلاسات»

بلغ إفلاس الشركات معدلات غير مسبوقة في تركيا (أ.ف.ب)
بلغ إفلاس الشركات معدلات غير مسبوقة في تركيا (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتجه لخفض أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماع «المركزي» غداً

بلغ إفلاس الشركات معدلات غير مسبوقة في تركيا (أ.ف.ب)
بلغ إفلاس الشركات معدلات غير مسبوقة في تركيا (أ.ف.ب)

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي اجتماعاً غداً (الأربعاء)، يتوقع أن تتخذ خلاله قراراً جديداً بخفض أسعار الفائدة.
وتوقع خبراء واقتصاديون أن تتخذ اللجنة قراراً جديداً بخفض سعر الفائدة الرئيسي، سعر الإقراض لأسبوع واحد (الريبو)، خفضاً يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس.
وفي مارس (آذار) الماضي، خفض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، من 10.75 في المائة إلى 9.75 في المائة، في إطار سلسلة تخفيضات بدأت منذ يوليو (تموز) 2019، حيث كان سعر الفائدة 24 في المائة، وهو المستوى الذي طبقه البنك عقب أزمة انهيار الليرة التركية في أغسطس (آب) 2018.
ومنذ بداية العام الحالي، أجرى البنك المركزي خفضاً على سعر الفائدة بما مجموعه 225 نقطة أساس، بينما أجرى خلال عام 2019 خفضاً بلغ 1200 نقطة أساس، أو 12 في المائة. وبعد عقد 8 اجتماعات للجنته للسياسة النقدية العام الماضي، قرر البنك المركزي التركي عقد 12 اجتماعاً خلال العام الحالي بواقع اجتماع شهرياً.
ويضغط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يصف نفسه بـ«عدو الفائدة»، على البنك المركزي من أجل الاستمرار في تخفيض الفائدة، لاعتقاده بأن ذلك سيؤدي إلى خفض معدل التضخم، خلافاً لكل النظريات الاقتصادية التقليدية. وتعهد إردوغان في مطلع العام الحالي بأن يواصل البنك المركزي خفض سعر الفائدة ليصل إلى مستوى أقل من 5 في المائة.
وتواجه تركيا مشكلات في الاقتصاد، أهمها التراجع المستمر في الليرة التركية أمام الدولار، وارتفاع معدل التضخم الذي يقف حالياً عند حدود 12 في المائة، ومعدل البطالة الذي وصل إلى 13.8 في المائة، والذي من المتوقع أن يواصل الارتفاع في ظل الظروف الراهنة، وتفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد-19) في البلاد.
ومن ناحية أخرى، ووسط طوفان من الإفلاسات والإغلاقات في أوساط الشركات، قالت وزيرة العمل والضمان الاجتماعي التركية زهرة زمرد سلجوق، في تصريحات أمس، إن الحكومة دفعت رواتب 3 ملايين موظف لإنقاذ الشركات وسط الإغلاق الجزئي الذي تسبب فيه فيروس كورونا. وتقدمت أكثر من 268 ألف شركة بطلبات للحصول على بدل عمل قصير الأجل، في إطار حزمة مساعدات أطلقتها الحكومة في مارس (آذار) الماضي للتخفيف من تداعيات الوباء.
وقالت سلجوق: «نحن ندعم موظفينا وأصحاب العمل من خلال تعبئة جميع مواردنا»، مشيرة إلى أن 40 في المائة من طلبات المساعدة جاءت من قطاع التصنيع، و15 في المائة من قطاع تجارة الجملة والتجزئة، و12 في المائة من الفنادق وشركات الأغذية، و6 في المائة من قطاع التعليم، و27 في المائة من شركات متنوعة.
وأضافت أنه يمكن لأي شركة أجبرت على التوقف بسبب قوة قاهرة، مثل وباء كورونا، أن تتقدم إلى الحكومة التي ستدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين لمدة 3 أشهر، بما يتراوح بين 1.752 ليرة تركية (255 دولاراً) إلى 4.381 ليرة (640 دولاراً). كما ستدفع الحكومة أيضاً بدلاً يومياً قدره 39.24 ليرة (5.7 دولار) لمدة 3 أشهر للعمال الذين أجبروا على أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر. وفي الأسبوع الماضي، منعت الحكومة أصحاب الأعمال من تسريح العمال لمدة 3 أشهر، في إطار تدابير مكافحة كورونا.
وفي سياق متصل، تضاعفت مبيعات الإلكترونيات والأجهزة المنزلية في شهر مارس (آذار) الماضي، حيث يبحث الملايين من الأشخاص العالقين في منازلهم عن طرق لإبقاء أنفسهم مشغولين في أثناء مكوثهم في المنازل بسبب تفشي فيروس كورونا.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن مركز بطاقات الائتمان في تركيا، أمس، كانت الأجهزة المنزلية واحدة من أهم 3 قطاعات تشهد طفرة، مع قفزة بنسبة 44 في المائة في عمليات الشراء عبر الإنترنت سنوياً. وشهدت أجهزة تلفزيون «إل إي دي» أكبر نموٍّ في المبيعات، بينما ارتفعت مبيعات أجهزة الكومبيوتر والأجهزة اللوحية وسماعات الرأس وأنظمة السينما المنزلية.
وزادت المدفوعات ببطاقات الائتمان عبر الإنترنت بنسبة 19 في المائة على أساسٍ سنوي إلى 16.5 مليار ليرة تركية (2.3 مليون دولار)، وشكّلت نحو 20 في المائة من إجمالي مدفوعات البطاقات في مارس (آذار). وفي الوقت نفسه، تمّ استخدام 3 ملايين بطاقة عبر الإنترنت للمرة الأولى خلال الشهر ذاته.
وأظهرت البيانات أن شريحة كبيرة من المستهلكين في تركيا باتوا يوجهّون انتباههم إلى أجهزة الألعاب وأنظمة السينما المنزلية لإبقائهم بعيدين عن أخبار الوباء، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 90 في المائة. كما ارتفعت مبيعات أجهزة الكومبيوتر والتلفزيون بنسبة 70 في المائة و260 في المائة على التوالي. وقفزت مبيعات سماعات الرأس بنسبة 250 في المائة.
ومن جهته، قال غريغوري نيزوفسكي، نائب رئيس شركة «إيسر» في روسيا وشرق أوروبا وتركيا، إن الشركة شهدت طلباً مضاعفاً على أجهزة الكومبيوتر اللوحية في الأسبوع الثالث من مارس (آذار)، حيث بات مزيد من الأشخاص بحاجة إلى أجهزة كومبيوتر للعمل من المنزل، ومساعدة أطفالهم في الوصول إلى خدمات التعليم عن بعد.
وقالت مديرة التسويق في شركة «أرزوم» التركية للأجهزة المنزلية، مهتاب يلماظ، إنه مع زيادة عدد الأشخاص الذين يطبخون ويصنعون الخبز في المنازل، بدلاً عن تناول الطعام في الخارج، زادت مبيعاتُ أجهزة المطبخ بنسبة 30 في المائة في مارس (آذار).
وفي الوقت نفسه، دفع الوباء كثيراً من العلامات التجارية الرائدة للإلكترونيات لتحويل مبيعاتها إلى منصات الإنترنت، حيث قال الرئيس التنفيذي لشركة «تي سوفت»، وهي شركة برمجيات تساعد العلامات التجارية في بدء التجارة الإلكترونية، عمر أربكان، إن إجراءات الحظر دفعت كثيراً من العلامات التجارية في البلاد إلى تحويل اهتمامها واللجوء لمواقع التسوق عبر الإنترنت، مع قيام مزيد من الأشخاص بإجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت.



دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.


شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.