إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

رئيس مجلس بلدية طهران: الحصيلة الحقيقية أكثر بكثير من المعلنة

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إغلاق المراكز الدينية أسبوعين إضافيين لاحتواء وباء «كوفيد-19»، بدلاً من شهر، بطلب من هيئة دينية متنفذة، وأمر في الوقت ذاته بإعادة افتتاح مراكز التسوق بدءاً من اليوم، رغم التحذيرات من خفض القيود. وبالتزامن، قال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن الحصيلة الحقيقية لكورونا «أكثر بكثير» من الإحصائية المعلنة، وذلك في وقت واصلت أرقام وزارة الصحة تسجيل تراجع جديد في الوفيات.
وذكرت وزارة الصحة، أمس، في آخر إحصائية رسمية، أنها سجلت 87 وفاة إضافية خلال 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 5118 وفاة. ونقلت وكالات عن المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، أن العدد الإجمالي لحالات الإصابة ارتفع إلى 82211، بعد تسجيل 1343 حالة إصابة جديدة. ووصفت حالة 3456 من المصابين بالحرجة.
وقال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن إحصائية الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد أكثر من العدد المعلن، معرباً عن قلقه حيال الإحصائية المعلنة، من حيث إنها تأتي في سياق التمهيد لخفض قيود التباعد الاجتماعي التي بدأت الحكومة تستبدل بها خطة التباعد الذكي منذ الأسبوع الماضي في المحافظات، وبدأت في طهران منذ أول من أمس (السبت).
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن هاشمي رفسنجاني قوله لأعضاء مجلس بلدية طهران، أمس، إن إحصائية الإصابات والضحايا «أكثر بكثير من العدد الرسمي المعلن»، مستنداً إلى تقارير مركز أبحاث البرلمان ومواقف الخبراء الإيرانيين.
وقال هاشمي رفسنجاني إن وجود التباين في الإحصائيات «يحظى بتأييد وزارة الصحة»، غير أنه رأي أن الأمر يعود إلى «التأخير في إعلان كورونا في البلاد، وعدم تحذير الضحايا قبل ذلك، وعدم إجراء فحوص كافية، وذكر الأسباب الأخرى للوفيات، مثل الاضطراب بالتنفس وما يشبه كورونا».
ووجه محسن هاشمي، وهو النجل الأكبر للرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، تحذيراً للمسؤولين من الإسراع في خفض القيود، والتسبب في موجة ثانية.
وأعلن روحاني، أمس، تمديد رخصة الخروج من السجن الممنوحة لـ100 ألف سجين للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لمدة شهر.
وقال روحاني، أمس، إن الحكومة قررت إغلاق المراكز الدينية لأسبوعين إضافيين، حتى العاشر من شهر رمضان، مشيراً إلى أنها تراجعت عن قرار إغلاقها لفترة شهر إضافي بطلب من الحوزة العلمية في قم، إحدى الجهات الدينية المتنفذة في المؤسسة الحاكمة.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن روحاني، بأن «المساجد والمراكز الدينية ستظل مغلقة خلال الأسبوعين المقبلين... وستتخذ القرارات الخاصة بالتجمعات خلال شهر رمضان الأسبوع المقبل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني قوله، خلال اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المستجد التي يرأسها، إن «رخصة الخروج الممنوحة للمساجين (التي يفترض أن تنتهي الأحد) ستمدد حتى نهاية الشهر» الإيراني المقبل، في 20 مايو (أيار). وأضاف أنه سيحيل القرار إلى السلطة القضائية لتتولى تنفيذه.
وقال المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي: «عبر اللجوء إلى إجراءات الرأفة التي يسمح بها القانون، نتوقع أن يسمح لعدد مهم من الموقوفين بعدم العودة إلى السجن. كما سيفرج عن عدد كبير من المحتجزين حالياً»، مضيفاً أن القرار النهائي سيتخذ في 29 أبريل (نيسان) الحالي.
وقررت السلطات، منتصف مارس (آذار) الماضي، إغلاق جميع الأنشطة غير الضرورية، لكن الإجراءات المشددة بفرض قيود على الحركة لم تبدأ إلا بعد أسبوع من بداية عطلة «النوروز»، حيث أعلنت خطة التباعد الاجتماعي التي استمرت لأسبوعين.
ويوم 11 أبريل (نسيان) الحالي، سمحت باستئناف الأنشطة «المنخفضة المخاطر»، على غرار المتاجر والشركات الصغيرة في المحافظات، ووسع القرار السبت ليشمل العاصمة طهران.
وقال روحاني، خلال الاجتماع، إنه يمكن استئناف الأنشطة «المتوسطة المخاطر» بدءاً من الاثنين، مشيراً إلى أن مراكز التسوق والمحلات التجارية ستفتح حتى الساعة السادسة مساء. وتابع أن الأنشطة عالية المخاطر، ومنها المسارح وصالات التمرينات الرياضية والساونا وصالونات التجميل والمراكز التجارية، ستظل مغلقة «حتى إشعار آخر».
ولا تزال المدارس والجامعات مغلقة، كما يسري حظر على التجمعات الثقافية والدينية والرياضية.
ومن المفترض أن تبدأ اليوم حركة المرور بين المحافظات. وتوقعت منظمة إدارة الطرقات أن تزداد حركة النقل في البلاد بنسبة 30 في المائة، وذلك بعد نحو شهر من فرض القيود على الحركة.
وأظهرت نتائج استطلاع رأي جديد لمركز «إيسبا» الحكومي أن 56 في المائة من المواطنين يوافقون على استمرار القيود في الحركة والبقاء في المنازل، فيما طالب 39.6 باستئناف الأنشطة الاقتصادية، رغم تفشي الوباء، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
والأربعاء، قال نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، تعليقاً على الشكوك حول الإحصائية الرسمية، إنها أقل من الإحصائية الحقيقية، موضحاً أنه «نظراً لعدد الاختبارات التي يمكن القيام بها يومياً، لا يمكن تقدير جميع المصابين بدقة في أي بلد»، مضيفاً: «بطبيعة الحال، فإن الإحصائيات الحقيقية أكثر من الإحصائيات الرسمية، ولكن ليس من الصحيح ضرب الإحصائيات الرسمية في 2 أو 3 أو رقم آخر».
وذكر تقرير لـ«مركز أبحاث البرلمان»، نشر الثلاثاء، أن عدد الوفيات الحقيقي في إيران يقدر بأكثر من 80 في المائة مما أعلنته الحكومة، قبل أن يتراجع الخميس.
وقدر البرلمان، في تقرير، أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد-19» يمثل نسبة تصل إلى نحو 8 و10 مرات، ما يعادل ما بين 600 و750 ألف مصاب. وقدر عدد الوفيات بنحو ضعفي العدد الرسمي. وأضاف أن الأرقام المعلنة استندت فقط إلى «مرضى دخلوا المستشفى مع أعراض شديدة».
وعقب السجال حول الإحصائيات، قررت وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، منع الجامعات الطبية، المسؤولة عن إدارة المراكز الصحية في المحافظات، من إعلان إحصائيات منفصلة، وذلك في تقليص جديد لحجم الإحصائيات التي بدأت تعلنها منذ بداية تفشي الوباء في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وبداية مارس (آذار)، قال نائب رئيس البرلمان، مسعود بزشكيان، لموقع «إنصاف نيوز»، إن «إحصائية المصابين بالوباء غير دقيقة، في وقت تمتلئ المستشفيات بالمرضى».
وقال بزشكيان، وهو من أبرز أطباء جراحة القلب في البلاد أيضاً: «نمزح فيما يخص (كورونا)؛ الإحصائيات غير واقعية».
وفي منتصف مارس (آذار)، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، لوكالة «رويترز»، بعد مهمة إلى إيران، إن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية، موضحاً أن «السبب هو أن الاختبارات كانت قاصرة فقط على الحالات الحادة»، وقال: «قلنا إن أضعف حلقة... هي البيانات. إنهم يزيدون قدراتهم على الفحص بوتيرة سريعة، ولذلك فإن الأعداد سترتفع».
والأربعاء الماضي، انتقد عضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، طريقة إعلان إحصائية المصابين بفيروس كورونا المستجد، وطالب بإعلان الإحصائية وفق المحافظات.
وقال المسؤول الإيراني عن طريقة وزارة الصحة: «لا أعدها صحيحة ومثمرة وتساهم بالوعي»، مضيفاً أن «إعلان الإحصائيات وفق المحافظات ينفع الناس أكثر، ويقربنا خطوة من الشفافية والتحقق».
ورفضت الحكومة طلبات الحجر الصحي لاحتواء تفشي الفيروس منذ بداية الأزمة. وقال مسؤولون إن موقف الحكومة يعود إلى عجزها المالي عن تعويض الخسائر نتيجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية.
وحث محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أمس، صندوق النقد الدولي على التصدي للضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عليه، والموافقة على قروض تطالب بها طهران من البنك منذ أسابيع لمساعدتها على مواجهة التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكانت إيران طلبت من صندوق النقد الدولي، بداية الشهر الماضي، قروضاً بـ5 مليارات دولار للمساعدة في تمويل جهودها لمكافحة الفيروس.
وقال همتي، في إجابات مكتوبة عن أسئلة أرسلتها له وكالة «بلومبرغ»: «حسبما أتذكر، فإن الولايات المتحدة ليس هي من يدير صندوق النقد الدولي، وإنما له إدارته ومجلس محافظين يشرف على العمل، والتأكد من أن صندوق النقد الدولي يقوم بمهمته».
وقال همتي: «لقد فقدنا كثيراً من الأرواح، تماماً مثلما حدث للأميركيين والأوروبيين»، مخاطباً كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، مباشرة بالقول: «حان وقت التحرك».
وأكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، معارضته الشديدة لطلب إيران الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي، واتهم طهران بأنها تسعى لتوفير تمويل «لأغراضها الفاسدة» و«تمويل الإرهاب».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.