لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

نحو 117 مليار دولار بينها 29 ملياراً لصالح «غير المقيمين»

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)

ارتفع منسوب القلق بشكل حاد على المدخرات في البنوك اللبنانية، في ظل توجهات الحكومة لربط الإنقاذ المالي بالاقتطاع من الودائع «المحتزة» لدى المصارف لتغطية خسائر ائتمانية محققة في محفظة تمويل المصرفي لديون الدولة والتوظيفات لدى البنك المركزي من جهة، وتبعا لتشديد إجراءات التقييد على السحوبات وبلوغها مرحلة فرض السحب بالليرة على الحسابات المحررة بالدولار بسعر يقل بنحو 20 إلى 25 في المائة عن التداولات السوقية.
ويرصد أصحاب الحسابات المحررة بالدولار بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات ثلاثي البنوك والبنك المركزي والحكومة، بغية استنتاج مصير مدخراتهم والهوامش المتاحة لتحريك جزء منها. علما بأن ودائعهم البالغة نحو 117 مليار دولار، تشكل نحو 78 في المائة من إجمالي الودائع البالغة نحو 150 مليار دولار، بينها نحو 29 مليار دولار مصنفة تحت بند «غير المقيمين» وجلها يعود إلى اللبنانيين العاملين في الخارج أو المغتربين. بينما لا تنطبق القيود عينها على الحسابات بالليرة التي يصل مجموعها إلى ما يوازي 33 مليار دولار، والتي تتيح البنوك لأصحابها السحب النقدي منها ضمن سقوف مقبولة ومرنة.
وفي تطور جديد ذي صلة بسيولة الدولار الورقي (البنكنوت) ألزم البنك المركزي المؤسسات غير المصرفية كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة أي تحويل نقدي إلكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق، وأن تبيع العملات الأجنبية الناتجة عن هذه العمليات من الوحدة الخاصة المنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان. وهذا يعني أن التحويلات بالدولار الوافدة عبر شركات الأموال سيتم صرفها بالسعر المعلن حاليا عند مستوى 2600 ليرة، فيما اقترب السعر السوقي لدى الصرافين من مستوى 3300 ليرة.
ولم يخفف من هواجس المودعين، إعلان رئيس الحكومة حسان دياب بأنه لن يتم المس بما يصل إلى 98 في المائة منهم، رافعا النسبة من 90 في المائة. إذ أن تقاذف كرة المسؤولية بين الدولة والجهاز المصرفي وارتباك المرجعية النقدية في قراراتها وتوجيهاتها يضع المدخرات، وفق المراقبين المحليين والخارجيين، أمام خيارات ضيقة للغاية تراوح بين الاقتطاع بنسب متفاوتة والتحويل غير المكافئ ولا العادل إلى الليرة والتجميد لسنوات لدى الجهاز المصرفي، مع ترجيح إخضاعها للضغوط المجتمعة، طالما أن الدولة تعجز عن سداد ديونها المتوجبة للمصارف وسد النقص الذي سببته في ميزانية البنك المركزي.
ويتوقع أن يصدر البنك المركزي، قبل نهاية الشهر الحالي، تعميما جديدا يتيح لأصحاب الحسابات الدولارية السحب ضمن سقوف محددة من ودائعهم، مع اشتراط التحويل الإلزامي إلى الليرة بالسعر الذي تحدده المنصة الإلكترونية التي يزمع إطلاقها خلال أيام بالاشتراك مع المصارف وشركات الصرافة التي يقبل انضمامها وذلك على غرار تمكين أصحاب الحسابات التي تقل عن ثلاثة آلاف دولار من تحويلها بسعر 2600 ليرة بدلا من 1520. وهو السعر الرسمي المعتمد بين المركزي والمصارف.
ويفترض أن تحل هذه الآلية جزئيا من مشكلة التزود بالسيولة للمودعين بالدولار. لكنها ستفقدهم جزءا من قيمة المبالغ المسحوبة قياسا بالأسعار السوقية السائدة. علما بأن أي ارتفاعات جديدة في تداولات الدولار لدى الصرافين ستقلل تباعا من المفاعيل المبتغاة للتعميم وتضع المودعين مجددا في مواجهة اقتطاع مقنع يبدأ من نسبة 25 في المائة حاليا، ولا يمكن ضبطه إلا من خلال التعديل المواكب الذي يؤمل أن تعتمده المنصة الموعودة لأسعار السوق الحقيقية.
بدورها، لم تكن المصارف أفضل حالا في طمأنة المودعين. فهي رغم تأكيدها، في بيان رسمي أمس، إﺻرارهﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻛﺎﻓﺔ اﻟوداﺋﻊ اﻟﻣﺻرﻓﯾﺔ، وهذا ﺣق ﻛّرسه اﻟدﺳﺗور ﻟﻛل ﻣودع، أشارت صراحة إلى «ﺗﺣرﯾر هذه اﻟوداﺋﻊ ﻣن ﻛل ﻗﯾد أو ﺷرط ﻣرﺗﺑط ﺑﺄﺳﺎس اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، وهو ﺿﻣﺎن اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟدﯾون اﻟدوﻟﺔ ﺑﻣوازاة ﺗﻧﻔﯾذ وﻋودهﺎ ﻓﻲ ﺑدء ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻹﺻﻼح وإﻋﺎدة هﯾﻛﻠﺔ ﺟذرﯾﺔ ﻟﻠﻘطﺎع اﻟﻌﺎم، ﺑداﯾﺔ ﺑﺗطﺑﯾق اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣرﻋّﯾﺔ وﺗﻔﻌﯾل اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ، ﻟﺧﻠق ﺑﯾﺋﺔ ﻣواﺗﯾﺔ ﺗﺷﺟّﻊ اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ اﻟﻣﺑﺎدرات واﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻣﺟدداً. ﺷرط أن ﺗﻛون هذه اﻹﺻﻼﺣﺎت ﻋﻠﻰ أﺳس ﺣﺿﺎرﯾﺔ وﺷﻔﺎﻓﺔ ﻻ ﯾرﺗهن ﻣﺳﺗﻘﺑﻠها ﻟﻌﺷواﺋﯾﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﺑداﺋﯾﺗها».
ودعت جمعية المصارف «اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ إلى اﻟﺑدء ﺑﺈﺻﻼح ﻧﻔﺳها أوﻻً ﻗﺑل ﻏﯾرهﺎ، ﻣﺎ ﯾﺧوﻟﺎ اﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻌﻣﻠﻲ ﻻ اﻟﺷﻌﺎراﺗﻲ ﻟﻺﺻﻼﺣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻣن أﺟل اﺳﺗﻌﺎدة ﺑﻌض ﻣن ﺛﻘﺔ اﻟﻣودﻋﯾن واﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن. ﻓﺈﯾداﻋﺎت اﻟﻧﺎس، رﻏم ﺗﻘطﯾرهﺎ اﻟﻣؤﻗت، ﯾﺑﻘﻰ وﺟودهﺎ ﺣﯾث أودﻋﺗها أﺿﻣن ﻟها ﻣن أن ﺗﻘﻊ ﻓﻲ أﯾدي ﻗطﺎع ﻋﺎم أﻗل ﻣﺎ ﯾﻘﺎل فيه إنه ﺷدﯾد اﻟﺑداﺋﯾﺔ وﻓﺳﺎده ﻣﺗﺟذر ﻻ ﻗﻌر له».
واعتبر البيان «أن اﻟﺣل ﻷزﻣﺔ اﻟﺳﯾوﻟﺔ اﻟﺣﺎدة، ﻛﻣﺎ ﺳﺑﺑها، هو أولا ﺳﯾﺎﺳﻲ ﻗﺑل أن ﯾﻛون اﻗﺗﺻﺎدﯾا أو ﻣﺻرﻓﯾﺎ، ﻓﻣن ﻏﯾر اﻟﻣﻧطﻘﻲ إذاً أن ﺗﺗهرب اﻟﺳﻠطﺔ، اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺑﺗﺷرﯾﻊ ﻏﯾر دﺳﺗوري ﻗد ﯾرﯾﺣها ﻷﯾٍﺎم ﻗﻠﯾﻠﺔ وﻟﻛنه ﺳﯾﻐﯾر وجه اﻟﻧظﺎم اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﺣر وﯾﻘﺿﻲ نهاﺋﯾًﺎ ﻋﻠﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ازدهار ﻟﺑﻧﺎن وﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﺟﯾﺎل».
وخلصت إلى أنه «ﻟﯾﺳت اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﯾﻘف ﻓﯾها اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾون، وﻧﺣن ﻣﻧهم، ﻓﻲ ﻋﯾن اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ، وإن ﻛﺎﻧت هذه أﻋﺗﺎهﺎ وأوﻗﺣها. وﺳﻧﻛون، ﻛﻣﺎ اﻟﻣواطﻧﯾن، ﻓﻲ اﻟﺻﻔوف اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﻣواﺟهة وﻟدﻋم ﻛل ﻣﺣﺗﺎج. ﻓﻧﺣن اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﯾن، ﻟم ﻧﺻل إﻟﻰ هﻧﺎ ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﻋن اﻟﻌﻣل، ﺑل ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻋن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ. هذا، ﻣﺗﻰ ﺗﻌﻠﻣﻧﺎ اﻟدرس، هو ﺑﺣد ذاته ﻣﺻدر اﻷﻣل ﺑﻣﺳﺗﻘﺑل ﻻ ﯾﺷبه ﻣﺎ ﻧﺣن ﻓيه اﻟﯾوم».



مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل المؤشر تراجعه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 479 نقطة بما يعادل 4.1 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 68.70 ريال.

وهبطت أسهم «سابك للمغذيات» بنسبة 5 في المائة، و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة، و«البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة، بعدما أعلنت الأخيرة نتائجها المالية.

وتصدر سهم «المتقدمة» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 7 في المائة، فيما أنهت أسهم «التصنيع» و«نماء للكيماويات» و«سبكيم» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «درب السعودية» بأكثر من 8 في المائة عقب صدور حكم ابتدائي لصالحها بتعويضات تصل إلى نحو 68.7 مليون ريال.

وقفز سهم «التعاونية» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الشركة توزيعات نقدية ومنحة للمساهمين.


قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».