البعضُ يحبّها نوفيلّا!

خصائص تتفوق بها على المطولات الروائية

هيلاري مانتل  -  إيان ماكوين
هيلاري مانتل - إيان ماكوين
TT

البعضُ يحبّها نوفيلّا!

هيلاري مانتل  -  إيان ماكوين
هيلاري مانتل - إيان ماكوين

هل يمكنُ لأيّ منّا توصيف عصرنا هذا بأنه عصر الرواية القصيرة (النوفيلّا)؟ وهل يستبطنُ هذا القول إشارة مضمرة إلى خفوت عصر الروايات الطويلة، بل وحتى موتها المزعوم؟ أظنّ أنّ النجاح التجاري الذي أصاب الرواية الثالثة المرآة والضوء The Mirror & The Light في سلسلة روايات (أوليفر كرومويل)، الثلاثية للروائية البريطانية هيلاري مانتل Hilary Mantel لكفيل بدحض هذا الرأي الذي قد يعبّرُ عن تفكير رغائبي يدفع صاحبه إلى الإيمان بفكرة موت الأنساق الفكرية - ومنها الأجناس الأدبية المعهودة - بدفعٍ من ترسيمة سيكولوجية تنساق لمثل هذه الأفكار. سيسارعُ البعض للقول بأنّ النجاح التجاري والمبيعات الكبرى ليست دليل صحة وعافية، وهذا أمرٌ صحيحٌ؛ لكن لا ينبغي نسيان أنّ مانتل ليست كاتبة دخيلة على الفن الروائي أو تعتمدُ مخاطبة أطياف عمرية خاصة تؤثر فيها الفذلكات البوليسية أو المبالغات الفنتازية؛ بل هي كاتبة مقتدرة، فازت بجائزة المان بوكر مرتين (سنة 2009 وكذلك سنة 2012) باستحقاق كامل. لا بدّ من الإشارة هنا أنّ روايات (مانتل) بدينة في العموم؛ بل إنّ بعضها مفرط البدانة، ويكفي أن أشير إلى أنّ روايتها الأخيرة (المرآة والضوء) تكاد تقارب الثمانمائة صفحة، وأنّ ثلاثية (أوليفر كرومويل) تبلغ قرابة الألف وسبعمائة صفحة.
كلّ من خبرَ الكتابة الروائية وتمرّس في متاهاتها اللانهائية يعرفُ منذ لحظة الشروع الأولى في الكتابة بأن ثمة أسئلة لا مناص من إجابتها قبل المضي في الكتابة، وثمة أسئلة أخرى يمكن استقصاؤها مع نمو العملية الكتابية وبلوغها إلى آفاق أوسع. أحسبُ من جانبي أن حجم العمل المطلوب كتابته هو أحد الأسئلة الجوهرية التي تنتمي للصنف الأوّل من الأسئلة؛ إذ لا يمكن الشروع في الكتابة قبل أن يحدّد الكاتب بدقّة هل يبتغي كتابة عمل روائي بدين أو نحيف، وهذه ليست مسألة تقنية أو كيفية محضة بقدر ما هي مسألة مفصلية؛ إذ إنّه من خلال تحديد حجم البدانة أو النحافة (بالمعنى الروائي) سيحدّدُ بالتالي طريقة الكتابة المطلوبة ومدى الحرية المتاحة للكاتب في تمرير أفكاره الروائية، فضلاً عن تحديد عدد الثيمات الرئيسية في العمل وجملة من الموضوعات التقنية الأخرى. ثمة سرعةٌ يمضي بها العمل الروائي ويتحسّسها كلّ كاتب بمقتضى خبرته الروائية، وحجمُ العمل الروائي هو وحده من يضع الشرط الأوّلي في تحديد هذه السرعة الروائية.
لطالما اقترنت الكلاسيكيات الأدبية بالمطوّلات الروائية التي تقتضي البدانة بالضرورة؛ ولمّا كنّا عشاقاً للكلاسيكيات فقد صار بمثابة القانون الروائي أن نميل لجانب المطوّلات الروائية البدينة، وتلك خصيصة نلمحها في معظم الأعمال الروائية التي سادت في عصر الحداثة وبعض أعمال ما بعد الحداثة الروائية، والتسويغ لهذا الفعل جاهز ومعلنٌ: الرواية الكلاسيكية مرآة تعكس الحياة التي نعيشها بعد إعمال مبضعنا السردي فيها وتطييبها ببعض المنكّهات التي تدفع المرء المتعجل للاستمرار في القراءة وكأنه يرى حلماً لذيذاً (سمّه حلم يقظة لو شئت)؛ ولما كانت الحياة ممتدّة امتداداً لا نهائياً فسيكون من الطبيعي أن يتضخّم جسم العمل الروائي. هذه هي المقايسة التي سادت حتى بواكير عصر الحداثة الروائية.
تسبّبت الثورات العلمية والتقنية في حدوث انعطافات كبرى في الفكر الروائي؛ فلم يعُد الفن الروائي مادة يلهو بها الأرستقراطيون المتبطّلون - كما كان الحال قبل حقبة الحرب العالمية الأولى - بل صار مادة شعبية يُرادُ منها إعادة تشكيل تضاريس الخارطة الفكرية وتوجيه العقول والقلوب نحو المتغيرات التي باتت تحفر عميقاً في صياغة الوجود البشري، ثمّ جاءت الحرب العالمية الثانية فعزّزت هذا المسار، ثمّ تتالت الثورات العلمية والتقنية التي ضغطت الزمن البشري وجعلته زمناً سائلاً (على حدّ تعبير السوسيولوجي الأشهر زيغمونت باومان)، وما عاد الزمن سائباً وذا نهايات مفتوحة؛ بل صار يُحسَبُ له حسابه الدقيق على مستوى الأفراد والأمم. هنا ينشأ السؤال الجوهري التالي: هل يمتلك الروائي المعاصر الحرية ذاتها التي امتلكها تولستوي أو دوستويفسكي أو بروست أو ديكنز أو ميلفل أو فلوبير... إلخ في كتابة المطوّلات الروائية؟ وحتى لو أتيحت له تلك الحرية؛ فمن ذا الذي سيمتلك الوقت لقراءتها في عصر صار فيه الزمن هاجساً أقرب للمعضلة الاكتئابية التي يشعر معها المرء دوماً بأنه مسبوقٌ حتى لو عمل عشرين ساعة متصلة في اليوم الواحد؟
عندما شرعتُ في كتابة روايتي الأخيرة (عشّاقٌ وفونوغراف وأزمنة) كنتُ أعرفُ منذ البدء أنني سأكتبُ رواية بدينة لكونها رواية جيلية تنتمي لجنس التخييل التأريخي، ولستُ أجانبُ الصدق لو قلتُ إنّ أفكاراً كثيرة متباينة تناهبتني آنذاك وجعلتني ميداناً مفتوحاً لعناصر صراعية قاسية؛ فأنا من جانب أعرفُ أنّ رواية قصيرة (في حدود أربعين ألف كلمة) هي الأكثر مقبولية بحسب الأعراف السائدة من حيث اعتبارات التسويق والقراءة؛ لكنّ هاجساً كان يلحُّ عليّ بضرورة الإصغاء لصوتي الداخلي فحسب وعدم الخضوع للاعتبارات السائدة.
ثمة عبارةٌ سادت في العقدين الأخيرين تقول: الصغير هو الجميل Small is Beautiful وهي عبارة تضمنتها أدبيات التنمية الاقتصادية للبلدان النامية، وتُعلي هذه الرؤية شأن المساهمات الاقتصادية التي تقوم بها وحدات صغيرة (فرد، عائلة، مجموعة بشرية تتكون من عدّة أفراد...) عوضاً عن المشاريع العملاقة التي شكّلت النظام الرأسمالي. أتساءل أحياناً: هل ستجد الرواية منقذاً لها في الفكر الاقتصادي الخاص بتنمية البلدان الفقيرة؟ هل الصغير هو الأجمل دوماً؟ ماذا عن الكلاسيكيات التي أحببناها وقضينا معها أسعد أوقاتنا؟
أرى أنّ الكلاسيكيات ستبقى في مكانتها الاعتبارية المهيمنة باعتبارها مسعى تأسيسياً ريادياً؛ لكن ما عاد الحديث اليوم يتناول شكل الرواية في الحاضر والمستقبل في خضمّ الثورة المعلوماتية وإسقاطاتها الضخمة على الكائن البشري، وليس الذكاء الصناعي العام AGI الذي سيكون الخصيصة المميزة لعصر الثورة الرابعة القادمة سوى وجه واحد من أوجه التغييرات الثورية التي ستشهدها حياتنا، والرواية ليست بمعزل عنها في كلّ الأحوال.
تناول الروائي البريطاني ذائع الشهرة إيان ماكيوان Ian McEwan موضوع الرواية القصيرة (النوفيلا) في مقالة رائعة له نشرها في مجلة «النيويوركر»، وأرى أنّ مقالته هذه هي نوعٌ من رسالة تبشيرية بسيادة هذا النوع الروائي في المستقبل القريب، ولعلّ مصداق هذا القول يتجسّدُ في نشر الكاتب (وهو المعروف بمطوّلاته الروائية) لنوفيلّا بعنوان الصرصار The Cockroach بعد بضعة أشهر من نشر رواية طويلة له بعنوان Machines Like Me آلات تحبني عام 2019.
يرى (ماكيوان) أنّ ممّا يثيرُ الغرابة هو كون القصة القصيرة، وعلى عكس الحال مع الرواية القصيرة (النوفيلّا)، لم تنشأ حولها التساؤلات التشكيكية بشأن هيكليتها القصيرة وما يترتّبُ عليها من مترتبات تابعة، وربما يعود السبب في هذا إلى كون القصة القصيرة مختلفة عن الرواية اختلافاً جوهرياً وليست فرعاً مشتقاً منه بشكلٍ ما. يضيف ماكيوان إلى ما سبق رؤيته بأنّ (النوفيلّا) هي الشكل الكامل للنثر الروائي، وهي بمثابة الابنة الجميلة لذلك العملاق الجوّال، السكران، المترهّل، سيئ الحلاقة (الإشارة إلى الرواية الكلاسيكية)؛ لكنّ هذا لا ينفي أنّ ذلك الكائن المتعملق عبقريٌّ يعيشُ أزهى أيامه، وأنّ هذه الابنة الجميلة هي الوسيلة التي بها - ومن خلالها - عرفنا العديد من أوائل عظماء الكتّاب الروائيين: عرف معظم القرّاء (توماس مان) عن طريق (موتٌ في البندقية)، وعرفوا (هنري جيمس) عن طريق (منعطف اللولب)، وعرفوا (كافكا) عن طريق (التحوّل)، وعرفوا (جوزيف كونراد) عن طريق (قلبُ الظلام)، وعرفوا (ألبير كامو) عن طريق (الغريب)، ويمكن للمرء المضيّ في تعداد أسماء روائية كبيرة أخرى كتبت النوفيلّا: فولتير، تولستوي، جويس، سولجنتسين، أورويل، شتاينبك، بينكون، ميلفل، لورنس، مونرو... يضيفُ ماكيوان أنّ هذا التقليد الكتابي في كتابة (لنوفيلا) لهوَ تقليد طويلٌ حافلٌ بضروب المجد، ولا تنفكُّ متطلبات الاقتصاد في الكتابة الروائية تدفعُ الكُتّاب إلى إعادة ترشيق كتابتهم ابتغاءً للمزيد من الدقة والوضوح، ولتمرير المؤثرات التي يبتغونها بقدرة غير متوقّعة، وللإبقاء على بؤرتهم الروائية مصوّبة على صنيعتهم الروائية المميزة ودفعها إلى الأمام بالطاقة الخلاقة التي تتأتّى من العقل الوظيفي العامل في اتجاهية واحدة، ومن ثمّ بلوغ النهايات المأمولة والقارئ قد حافظ على وحدة عقله ولم يبعثر طاقته في بؤرٍ سردية متشظية عديدة كما تفعل الرواية. الروايات القصيرة (النوفيلات) لا تهيم في الفضاء أو تعتمد اللغة التبشيرية؛ وهي إذ تفعل هذا فهي تجنّبُنا الحبكات الثانوية المتكاثرة والنصوص البينية المنتفخة.
النوفيلا - بشكل عام - مادة روائية تقعُ في حدود عشرين إلى أربعين ألفاً من الكلمات، وهي مادة طويلة بما يكفي للقارئ لكي يستوطن عالماً روائياً بتضاريسه الكاملة الخليقة بالبقاء في عقل القارئ لأجل ليس بالقصير، وفي الوقت ذاته فإنّ تلك المادة الروائية قصيرة بما يكفي لكي تُقرَأ في جلسة متصلة واحدة أو جلستيْن وبما يتيحُ لهيكليتها الكاملة أن تبقى مترسّخة في عقل القارئ منذ لحظة القراءة الأولى، وهذه خصائص تتفوّق بها النوفيلا على المطوّلات الروائية؛ لكن ليس من مقايسة معيارية في هذا الشأن: القارئ الشغوف بعمل ما سيتحمّل عبء قراءة آلاف الصفحات وهو مستمتع وكأنه في حلم يقظة فائق المتعة؛ أما القارئ غير الشغوف فلن يتحمّل عبء قراءة حتى عشرة آلاف من الكلمات تضمّها نوفيلا بالغة القصر.
هل ستسود النوفيلّا في العقود القادمة لتكون مصداقاً لرؤية ماكيوان في أنّ (الصغير هو الجميل) أم سنشهد تعايشاً بين النوفيلا والروايات الطويلة؟
ليس لنا إلّا أن ننتظر ونرى.

- كاتبة وروائية ومترجمة عراقية تقيم في عمّان



الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.