«أوبك» تترك باب المراجعة مفتوحاً مع توقعات «أقل سوداوية» للطلب

قالت إن السوق تمر بصدمة تاريخية «مفاجئة وقاسية»

خفضت أوبك مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن كورونا (رويترز)
خفضت أوبك مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن كورونا (رويترز)
TT

«أوبك» تترك باب المراجعة مفتوحاً مع توقعات «أقل سوداوية» للطلب

خفضت أوبك مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن كورونا (رويترز)
خفضت أوبك مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن كورونا (رويترز)

خفضت أوبك الخميس مجددا توقعاتها للطلب العالمي على النفط هذا العام بسبب «الصدمة التاريخية» الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وقالت إنه قد لا يكون الخفض الأخير. وتوقعت منظمة البلدان المصدرة للبترول في أحدث تقرير شهري انكماش الطلب 6.9 مليون برميل يوميا، بما يوازي 6.9 في المائة، في 2020. وفي الشهر الماضي، توقعت أوبك زيادة طفيفة في الطلب قدرها 60 ألف برميل يوميا.
وقالت أوبك في التقرير: «تمر سوق النفط حاليا بصدمة تاريخية مفاجئة وقاسية وعالمية»، وبشأن توقعاتها للطلب، قالت إنه «ما زالت المخاطر على طلب النفط كبيرة، وهي تشير لاحتمال إجراء تعديلات أخرى، وبخاصة في الربع الثاني من العام».
وانهار النفط في 2020 بسبب تراجع الطلب، ليهوي إلى قاع 18 عاما عند 21.65 دولارا للبرميل في 30 مارس (آذار). وسعيا لدعم السوق، اتفقت أوبك وروسيا ودول منتجة أخرى على خفض غير مسبوق للإمدادات.
وتتوقع أوبك أن يكون نزول الطلب هذا الشهر هو الأكبر، إذ تنبأت بانكماش قدره 20 مليون برميل يوميا. وبعد إصدار تقرير أوبك، جرى تداول الخام عند ما يزيد قليلا فحسب على 28 دولارا للبرميل، ماحيا مكاسب سابقة.
ورغم ذلك، تتوقع أوبك تأثر الطلب على المدى القصير بصورة أقل منها في توقعات وكالة الطاقة الدولية التي تكهنت يوم الأربعاء بنزول في الطلب على النفط قدره 29 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) ليسجل مستويات لم يشهدها منذ 25 عاما.
وتوقعت أوبك في تقريرها الشهري أن يصل الاستهلاك العالمي إلى 92.82 مليون برميل يومياً هذا العام، مسجلاً انخفاضا «غير مسبوق» بنحو 6.85 برميل يومياً مقارنة بعام 2019. واعتبرت أن «تداعيات جائحة كوفيد - 19 تطال الطلب على النفط في عدد من الدول والمناطق، وتحمل تأثيرا غير مسبوق على الاحتياجات وبخاصة محروقات وسائل النقل»، في وقت تبقى أساطيل شركات الطيران جاثمة على أرض المطارات ويستمر الشلل الذي يصيب قطاع النقل جراء تدابير العزل التي تفرضها غالبية الدول.
وفي هذا الإطار سيتراجع الطلب على النفط الخام بـ12 مليون برميل يوميا في الفصل الثاني مقارنة بالعام الماضي، ليعود وينتعش جزئيا وسط توقّعات بتقلّص التراجع إلى ستة ملايين برميل يوميا في الفصل الثالث من العام، وإلى 3.5 ملايين برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وفق توقّعات المنظمة.
ولمحاولة كبح تدهور الأسعار، اتفقت أوبك وشركاؤها الأحد على خفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في حين تعهدت دول مجموعة العشرين تعزيز التنسيق. وتوقّعت أوبك أن تخفّض الدول غير الأعضاء في المنظمة الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا على امتداد العام 2020... لكن التقرير اعتبر أن «تراجع الاستهلاك قد يدفع مزيدا من المصافي إلى تخفيض أو وقف أنشطتها لعدم توفّر بيئة اقتصادية مواتية، وقدرات تخزينية وحتى يد عاملة».
وفي الأسواق ارتفعت أسعار النفط الخميس بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، وسط آمال المستثمرين في أن تدفع زيادة في المخزونات الأميركية منتجي الخام إلى تقليص الإنتاج مع تآكل الطلب بشدة جراء جائحة فيروس كورونا.
وبعد بيانات رسمية أظهرت ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة ارتفاعا غير مسبوق، تراجع الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط الأربعاء إلى أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2002، في حين فقد برنت أكثر من ستة في المائة.
وبحلول الساعة 13:41 بتوقيت غرينتش، كان خام برنت مرتفعا 51 سنتا بما يعادل 1.8 في المائة ليصل إلى 28.20 دولار للبرميل. ومحا الخام بعض مكاسبه المبكرة بعد أن قلصت أوبك توقعاتها للطلب هذا العام.
وزاد غرب تكساس 37 سنتا أو 1.9 في المائة مسجلا 20.24 دولار. وكلا الخامين بصدد انخفاض أسبوعي بنحو عشرة في المائة.
وقال نوربرت روكر، مدير الاقتصاديات في بنك جوليوس باير السويسري، «يجب أن تظل أسعار النفط تحت ضغط لكي تجبر المنتجين غير المنضوين في تكتلات على الخفض»، مشيرا إلى منتجين مثل الولايات المتحدة، جانب كبير من إنتاجهم غير مربح بالأسعار الحالية. وتابع «نتشبث بنظرتنا المحايدة، ونتوقع استمرار التقلبات الجامحة للأسعار حول المستويات الحالية في المدى القريب جدا».



باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.