روسيا تزيد دعم الشركات لمواجهة الأزمة... والبنوك تتردد في التنفيذ

نصف مليون مؤسسة مأزومة تستفيد منه

قالت الحكومة الروسية إن أكثر من 500 ألف شركة يمكنها الحصول على الدعم المالي (أ.ف.ب)
قالت الحكومة الروسية إن أكثر من 500 ألف شركة يمكنها الحصول على الدعم المالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تزيد دعم الشركات لمواجهة الأزمة... والبنوك تتردد في التنفيذ

قالت الحكومة الروسية إن أكثر من 500 ألف شركة يمكنها الحصول على الدعم المالي (أ.ف.ب)
قالت الحكومة الروسية إن أكثر من 500 ألف شركة يمكنها الحصول على الدعم المالي (أ.ف.ب)

قالت الحكومة الروسية إن أكثر من 500 ألف شركة يمكنها الحصول على الدعم المالي بموجب التدابير الأخيرة التي أقرها الرئيس فلاديمير بوتين، واشتملت على تسهيلات في الحصول على القروض، ودعم مالي مباشر «دون مقابل» لتمويل الأجور الشهرية للعاملين في الشركات. إلا أن بعض البنوك الروسية الكبرى تريثت في تنفيذ التزاماتها بموجب تلك التدابير، وقال مديرو شركات إنهم يواجهون صعوبات في الحصول على القروض المقررة بسعر فائدة «صفر»، الأمر الذي دفع وزير التنمية الاقتصادية للتأكد بنفسه من تلك المعلومات، والتدخل لإزالة العقبات، بغية المضي في تنفيذ جميع الخطوات الرامية إلى دعم الشركات من مختلف المستويات لمواجهة الظروف المعقدة جدا التي تواجهها في ظروف انتشار «كورونا».
وقال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين في مستهل اجتماع الحكومة يوم أمس، إن أكثر من نصف مليون شركة روسية يمكنها الاعتماد على مدفوعات الدعم من الدولة، لمواجهة تطور الوضع الاقتصادي الناجم عن انتشار «كورونا» وتدابير مواجهته. وأكد أن الحكومة مع استمرار الجائحة، ستواصل العمل لصياغة تدابير دعم إضافية، موضحا أن «الخطوة التالية ستكون العمل على صياغة واعتماد تدابير دعم لقطاعات محددة من الاقتصاد الوطني»، وأعاد للأذهان أن الرئيس بوتين أصدر تعليمات بتخصيص أموال لدعم قطاع الشحن الجوي. وطلب ميشوستين من الوزراء «إعداد مقترحات في مجال البناء، والطيران المدني، والصناعات الخفيفة»، بغية النظر في آليات دعم هذه المجالات، وعاد وأكد مجددا أن الحكومة ستواصل العمل على وضع تدابير دعم إضافية.
وكان الرئيس الروسي أعلن خلال اجتماع أول من أمس، عن تدابير دعم حكومي إضافية، هي الثالثة من نوعها التي يتبناها الكرملين منذ بداية الأزمة في مارس (آذار) الماضي. وكما في حزم التدابير السابقة، ركزت التدابير الجديدة على ضمان استقرار سوق العمل، والحيلولة دون تفشي البطالة، والحفاظ على دخل المواطنين، ولذلك قرر منح الشركات الصغيرة والمتوسطة، دعما ماليا حكوميا، بمثابة هبة دون مقابل، كي تتمكن من تسديد الأجور الشهرية لموظفيها والعاملين فيها، بمعدل 12130 روبلا (نحو 165 دولارا) لكل موظف شهريا. كما شملت التدابير إدراج المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تنتج مواد غير غذائية ضمن القطاعات الأكثر تضررا، ما يعني منحها الحق بالاستفادة من التسهيلات الضريبية والائتمانية المقررة لمواجهة الأزمة. وتم تخصيص أكثر من 23 مليار روبل (311 مليون دولار) لدعم شركات الطيران.
كما أعفى بوتين في التدابير الجديدة الأطباء من ضريبة الدخل (13 بالمائة تقتطع من أجورهم الشهرية)، وأعلن أن الدولة ستكون ضامناً أمام البنوك للقروض التي تمنحها للشركات لتسديد الأجور الشهرية. وقرر كذلك تقديم قروض ميسرة لدعم رأس مال الشركات الأساسية، بما يضمن استمرار عملها وقدرتها على تسديد المدفوعات، للحفاظ على نشاطها الاقتصادي، وغيرها من تدابير.
إلا أن البنوك الروسية لم تتفاعل كما يجب مع تلك التدابير، لا سيما المتعلقة بمنح قروض ميسرة. واشتكى رجال أعمال من حالات الرفض وعراقيل بيروقراطية يواجهونها في تعامل البنوك مع طلبات إقراضهم. وخلال اجتماع الحكومة، أكد وزير التنمية الاقتصادية مكسيم ريشيتنيكوف، هذا الأمر، وقال: «من أصل 3500 طلب قروض بقيمة 24 مليار روبل، وافقت البنوك فقط على طلبات بقيمة 1.5 مليار روبل، وفعليا تم منح قروض بقيمة 400 مليون روبل فقط»، لافتاً إلى أن 5 بنوك تعمل حاليا بموجب هذه الخطة، وأكد أن البنوك ما زالت مترددة في إصدار قروض ميسرة للشركات الصغيرة والمتوسطة، بسبب البيروقراطية الداخلية، والخسارة في قروض كهذه.
وأثارت عباراته استياء رئيس الوزراء ميشوستين، الذي قال: «ما معنى قروض خاسرة أم لا؟ هذه توجيهات من الرئيس وبحثناها أكثر من مرة، ووفرنا جميع الظروف المناسبة كي تمنح البنوك تلك القروض»، وطالب بمراقبة يومية لهذا الوضع، لافتاً إلى أن البنوك الروسية يجب عليها منح قروض ميسرة بقيمة إجمالية 150 مليار روبل (2 مليار دولار)، في إشارة إلى القروض دون فائدة (سعر الفائدة صفر) المخصصة لتسديد الأجور الشهرية للعاملين في الشركات الصغيرة والمتوسطة.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.