«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجهزة متطورة وطاقم طبي متعدد الاختصاصات

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة
TT

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجنحة وحدة العناية المركزة ICU، هي قسم متخصص في كل مستشفى يوفر رعاية طبية فائقة الدقة ومستمرة للمريض. والهدف منها هو تقديم خدمات عناية فائقة بالمرضى الذين يعانون من مرض شديد وغير مستقر طبيا، والذين يعانون من حالة مرضية متقدمة جداً في تأثيراتها على أعضاء أجسامهم وتهدد سلامة حياتهم، ما يفرض ضرورة تلقيهم عناية طبية من نوعية متقدمة، تفوق بمراحل تلك التي يتم تقديمها للمرضى المنومين في الأقسام الأخرى من المستشفى.
ولذا وفي كل المستشفيات، توجد معايير لقبول إدخال المريض إلى وحدة العناية المركزة، العامة أو المتخصصة. وهذه المعايير بالجملة تشمل المرضى الذين يحتاجون إلى علاج ومراقبة طبية مكثّفة. أي المرضى الذين يعانون من أمراض أو إصابات خطيرة وهم في حالة غير مستقرة طبياً، أو الذين خضعوا إلى علاجات جراحية متقدمة تتطلب عناية فائقة بعدها، أو الذين يحتاجون إلى مستوى عالٍ من المراقبة الطبية المكثفة Intensive Monitoring وإلى وسائل من المعالجات المتقدمة لدعم عمل أعضاء الجسم، أو الذين قد يحتاجون أيضاً في أي لحظة إلى تدخلات علاجية طارئة Emergency Interventions.
ووحدات العناية المركزة هي أقسام منظمة للغاية، يقوم بالخدمة الطبية فيها أطباء من تخصصات متعددة، وعادة ما يُحدّ فيها من عدد الزوار لأفراد عائلة المريض فقط حتى خلال ساعات الزيارة.
- أدوات المراقبة المكثفة
ومن بين وسائل المراقبة الطبية المكثفة ووسائل المعالجة الطبية المتقدمة، ثمة عدة أجهزة ومعدات طبية يُلاحظها البعض لدى مريض العناية المركزة في الحالات الحرجة لمراقبة صحتهم ودعم عمل وظائف أعضائهم الجسدية حتى يتعافوا. وبعض تلك الأجهزة والمعدات تُستخدم لكل المرضى في العناية المركزة، والبعض الآخر منها لبعض المرضى وفق احتياجات حالتهم المرضية. ومن تلك الأجهزة:
> المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية. معدات المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية Bedside Monitoring Equipment يتم توصيلها إلى جميع المرضى الذين يتم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة أثناء إقامتهم فيها، والارتباط الجسدي بأجهزة المراقبة الحيوية هذه لا يؤذي المريض. وتتضمن العلامات الحيوية مجموعة من القياسات التالية للشخص: درجة الحرارة، ومعدل التنفس، وعدد نبض ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة تشبع الدم بالأكسجين Oxygen Saturation، ورسم كهرباء إيقاع نبض القلب ECG.
وتعرض شاشة جهاز المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية، التي تبدو وكأنها شاشة تلفزيون أو كومبيوتر، تلك المؤشرات الحيوية الرئيسية في وظائف الجسم، عن طريق الأشكال الموجية المستمرة أو الأرقام. وللحصول على تلك القياسات الحيوية، لدى المريض أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار المتصلة من الجهاز إلى جسمه، إما بواسطة الأسلاك التي ترسل إشارات إلكترونية للعرض على الشاشة، مثل نقاط تخطيط القلب أو مسبار نسبة التشبع بالأكسجين. أو تتصل بجهاز الشاشة مباشرة، كأنابيب قياس ضغط الدم.
وللدقة في المراقبة الطبية المكثفة، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إذا ما كان ثمة حاجة إلى الاهتمام بأحد المؤشرات الحيوية للجسم.
- قسطرات وريدية
> أنابيب القسطرات الوريدية. ورغم إمكانية إعطاء بعض الأدوية لبعض المرضى في العناية المركزة عبر الفم أو عبر أنبوب التغذية الواصل إلى المعدة، إلاّ أن الحقن في الوريد هو المدخل الرئيسي لغالبية الأدوية والسوائل التي يحتاجها المرضى في العناية المركزة، لأنه أسرع طريق لإعطاء الأدوية وتعويض السوائل وشوارد الأملاح ونقل الدم، وبالتالي ضمان سرعة دخولها مباشرة وبكمية كاملة إلى الدورة الدموية وانتشارها في جميع أنحاء الجسم. ولذلك تمثل أنابيب القسطرات الوريدية، أحد العناصر المهمة في معالجة مرضى العناية المركزة، وتمثل العناية بها وحمايتها من الالتهابات أو السدد إحدى المهام العلاجية اليومية للطاقم الطبي.
وثمة نوعان من أنابيب القسطرات الوريدية، نوع ذو خط طرفي Peripheral Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أوردة الذراعين أو اليدين أو الساقين أو القدمين. ونوع ذو خط مركزي Central Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أحد الأوردة الكبيرة القريبة جداً من القلب، وغالباً في منطقة الرقبة أو أعلى الصدر أو أعلى الفخذ.
ولأن الأوردة المركزية حجمها أكبر من الأوردة الطرفية، وتدفق الدم فيها أسرع، يُفضل طبياً استخدامها عند الحاجة لحقن السوائل بسرعة أو لحقن عدد من الأدوية، وخاصة أدوية رفع التوتر الوعائي (مثل إبينيفرين، ونورإبينفرين) التي تساهم بفاعلية في رفع ضغط الدم المنخفض، وأنواع أخرى من الأدوية المهمة. كما يُلجأ لاستخدام أنابيب الأوردة المركزية في حالات أخرى، مثل حقن سوائل التغذية الكاملة Total Parenteral Nutrition (التي تحتوي على الأملاح والغلوكوز والأحماض الأمينية والدهون والفيتامينات المضافة)، وأنواع العلاج الكيميائي Chemotherapy بالحقن، وذلك لأن كليهما قد يحتوي على مواد قد تتسبب بتهييج بطانة الأوردة الطرفية إذا ما تم إعطاؤهما عبر تلك الأوردة الصغيرة، ما يُؤلم المريض ويتسبب بتلف الوريد الطرفي ويعوق وصول المواد العلاجية إلى أرجاء الجسم.
هذا بالإضافة إلى أن أنبوب الأوردة المركزية، وإن كان شكله من الخارج أنبوبا واحدا، إلاّ أنه في الحقيقة يحتوي على عدة أنابيب داخلية Multiple Lumen، تُمكن الطاقم الطبي من حقن عدد من الأدوية المختلفة (وربما غير المتوافقة كيميائياً) في نفس الوقت باستخدام نفس الوريد المركزي الكبير.
> مضخات التسريب الوريدية. وفي بعض الأحيان يتم يدوياً حقن كمية من الدواء مباشرة في الوريد IV Bolus، أو يتم الاعتماد على عدد القطرات التي تدخل الجسم في الدقيقة كوسيلة لحساب كمية تدفق الدواء أو السوائل العلاجية إلى الجسم. ولكن نظراً لدقة الحالة المرضية في غالب الأحيان بأقسام العناية المركزة، ثمة ضرورة لدخول الدواء إلى جسم المريض عبر الأنابيب الوريدية (الطرفية والمركزية) وفق برمجة تضبط «كمية جرعة الدواء» التي تدخل الجسم في وقت محدد، أي في كل دقيقة أو كل ساعة. وتحديداً، أجزاء صغيرة من المليلتر في الساعة الواحدة بشكل متواصل Continuous Infusion، أو كدفقات متباعدة زمنياً Intermittent Infusion، وفق تركيز مادة الدواء في سائل الحقن الوريدي. وهنا تُستخدم «مضخات التسريب الوريدية «Infusion Pump لضمان حصول هذا الأمر. أي أن مضخة التسريب تسمح بالتحكم الدقيق في معدل التدفق والحجم الإجمالي لسائل الدواء أو أي سائل علاجي آخر يتم حقنه في جسم المريض عبر أنبوب الوريد.
وتتم ملاحظة هذا الجهاز بجوار المريض مثبتاً على داعمة عمودية، وله شاشة تظهر عدداً من الأرقام. ويتم ضخ سائل الدواء إما بتثبيت حقن بلاستيكية فيه تحتوي على الدواء، أو أن تدخل إليه الأنابيب القادمة من كيس الدواء السائل، ثم تخرج منه أنابيب موصولة بقسطرة الأنبوب الوريدي (الطرفي أو المركزي) في جسم المريض.
وللدقة المكثفة في ضمان تدفق سائل الدواء، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إلى الاهتمام إذا ما كان ثمة خلل أو تم الانتهاء من حقن كمية سائل الدواء.
- أنابيب التغذية والتصريف
> مجموعة أخرى من الأنابيب. وهناك مجموعة أخرى من الأنابيب والقساطر التي يتم توصيلها إلى جسم المريض وفق مدى الحاجة إليها.
ومنها أنه إذا كان المريض غير قادر على تناول الطعام بشكل طبيعي، تُستخدم أنابيب التغذيةFeeding Tubes المرنة، التي يتم إدخالها إلى المعدة إما عبر الأنف Nasogastric Tube أو بفتحة جلدية صغيرة عبر جلد البطن وصولاً إلى المعدة، وذلك لـ: التغذية، أو لإدخال بعض أنواع الأدوية. وفي ظروف مرضية محددة، قد يُستخدم أنبوب التغذية عبر الأنف لسحب السوائل من محتويات المعدة Nasogastric Aspiration.
كما عندما لا يُمكن للمريض إخراج البول إراديا، لأسباب عدة، أو لا يُسمح له بالتحرك عن السرير، أو كان تحت تخدير استخدام جهاز التنفس الصناعي، يُستخدم أنبوب قسطرة البول Urinary Catheter وهو أنبوب مرن يستخدم لتفريغ المثانة وجمع البول في كيس الصرف، ويتم تثبيته في مكانه بالمثانة بواسطة بالون منتفخ فيها يمنع خروجه إلاّ عند تفريغ ذلك البالون. ويمكن إدخال قسطرة البول مباشرة إلى المثانة عبر الإحليل Urethral Catheter، أو عبر فتحة جلدية في أسفل البطن وصولاً إلى المثانةSuprapubic Catheter. أو بتغليف العضو الذكري بغشاء Condom Catheter متصل بقسطرة البول.
وفي حالات أخرى، قد تتطلب حالة المريض استخدام أنابيب تصريفDrains Tubes لإزالة أي تراكم للدم أو السوائل من مناطق الجروح، أو لتصريف خروج السوائل من تجويف البطن أو الصدر.
كما يستخدم طاقم التمريض والعناية التنفسية قسطرة الشفط Suction Catheters وهي أنابيب طويلة مرنة يُدخل أحد طرفيها بأنبوب التنفس أو الأنبوب الرغامي أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية، والطرف الآخر متصل بحاوية تجميع السوائل Suction Canister وبجهاز يولد الشفط Suction Generator. وتستخدم قسطرة الشفط برفق لسحب السوائل والإفرازات المخاطية المتجمعة في مجاري الهواء، وذلك لإبقاء المسالك الهوائية التنفسية خالية من الإفرازات لمنع انسداد الشعب الهوائية ومنع الالتهاب الرئوي.
وعندما يحصل ضعف في عمل الكليتين، قد يُضطر الأطباء معالجة ذلك بإجراء عملية «ديلزة غسيل الكلى» Renal Dialysisباستخدام جهاز غسيل الكلى Dialysis Machine. وهي عبارة عن آلات تحل محل وظيفة الكلى عندما يكون المريض في حالة فشل كلوي، أي لتخليص الجسم من تراكم السوائل الزائدة، وإزالة فضلات اليوريا والكرياتينين، وضبط نسب شوارد البوتاسيوم والماغنيسيوم والكالسيوم. وباستخدام هذا الجهاز يتم سحب الدم من الجسم بواسطة قسطرة في الأوعية الدموية، ثم يتم تداوله من خلال مرشح فائق الدقة في الجهاز لتنظيف الدم، ثم يتم إرجاعه عبر نفس الخط إلى الجسم.
- التنفس الصناعي و{إيكمو}... حلول علاجية متقدمة للفشل التنفسي
> بخلاف الفشل المزمن والمتدرج في عمل الجهاز التنفسي، قد يُصاب بعض المرضى بحالة من الفشل التنفسي الحاد Acute Respiratory Failure. الذي تنخفض فيها بشكل شديد نسبة تشبع الدم بالأكسجين، وذلك نتيجة لعوامل مرضية شتى، ما يهدد سلامة حياة المريض. وحينها تتطلب معالجة الحالة البدء بإجراءات تشخيصية وعلاجية لدعم عملية التنفس في رفع مستوى نسبة الأكسجين في الدم، كي تحصل أعضاء الجسم المختلفة (وخاصة القلب والدماغ) على حاجتها من هذا العنصر الحيوي.
وتتضمن تلك الإجراءات العاجلة توفير أكسجين إضافي في هواء التنفس للمريض، ومراقبة مدى سلامة مجاري الهواء لديه، وضمان تدفق الهواء المزود بالأكسجين إلى داخل الرئتين، والتأكد من استقرار الدورة الدموية في جسمه.
> الدعم بالأكسجين. وهناك العديد من الأجهزة المختلفة التي يمكن استخدامها لتوصيل الهواء المعزز بالأكسجين إلى الرئتين، وتعتمد فعاليتها على ما إذا كان بإمكانهم توصيل كمية كافية من الأكسجين بمعدل تدفق كافٍ لتلبية متطلبات أعضاء وأنسجة جسم المريض. وتتم متابعة النجاح في تحقيق ذلك باستخدام مقياس التأكسج النبضي Pulse Oximeter ويجب الحفاظ على تشبع الأكسجين بشكل عام فوق ٩٠٪.
وبخلاف الوسائل البسيطة لدعم عملية التنفس، ثمة وسائل متقدمة كجهاز التنفس الصناعي وجهاز الإيكمو. ويتم التعامل الطبي مع هذه الأجهزة باستخدامها كوسائل دعم لعملية التنفس بأقل قدر ممكن من التدخل العلاجي وفق التقييم الطبي لحالة المريض ومدى احتياجه للوسيلة الأفضل لدعم عملية التنفس وتحسين مستوى مخرجاتها. بمعنى أنه لا يُلجأ إلى وسائل أكثر تقدماً لو أمكن تحسين نسبة تشبع الأكسجين في الدم عبر الاكتفاء باستخدام وسائل «مفتوحة» يختلط فيها الهواء المعزز بالأكسجين بهواء الغرفة، مثل «قنية الأنف» Nasal Cannula أو قناع الوجه البسيط Simple Face Mask أو «قناع فنتوري» Venturi Masks، أو حتى باستخدام «قناع خزان الوجه» Reservoir Face Masks، التي تعطي تدفقا منخفضا للأكسجين في فتحتي الأنف أو لمنطقة الأنف والفم، للمرضى المستقرين نسبياً.
وحينما لا تكون هذه الوسائل كافية أو غير ملائمة منذ البداية، نظراً لحالة المريض، لا يُلجأ تلقائياً إلى إجراءات عملية «التنفس الصناعي» بل قد يلجأ الطبيب إلى وسيلة فاعلة وأقل تدخلاً من فئة معالجات «دعم تهوية التنفس غير التدخلية» Noninvasive Ventilatory Support، مثل «ضغط مجاري التنفس الإيجابي» PAP، الذي يتوفر بنوعين هما: الضغط الهوائي الإيجابي المستمر CPAP، والضغط الهوائي الإيجابي ثنائي المستوى BiPAP. والتي في نجاحها تقل الحاجة إلى إجراء عملية التنفس الصناعي، ويكون المريض فيها واعياً، وليس تحت التخدير، ولا يتطلب الأمر إدخال أنبوب بلاستيكي عبر الفم وصولاً إلى القصبة الهوائية أو الرغام Trachea، وهو ما يُعرف طبياً بعملية «التنبيت الرغامي» Endotracheal Intubation. وبالتالي حال ملاءمتها لحالة المريض وكفاءتها في معالجة فشل التنفس لديه، تمتاز هذه الطريقة بسهولة عودة المريض إلى حالته الطبيعية بعد فراغ الحاجة إلى دعم الجهاز التنفسي بالأكسجين، وذلك بخلاف عدة إجراءات يتطلب القيام بها لاستخدام جهاز التنفس الصناعي في البدء به ولخروج المريض منه.
وللتوضيح، ينتج فشل الجهاز التنفسي الحاد عندما تبدأ عضلات الجهاز التنفسي بالتعب والفشل نتيجة وجود حالة من الاختلال بين القوة العضلة للجهاز التنفسي المتاحة (العرض) مقابل القوة العضلية اللازمة (الطلب) لإتمام عملية التنفس.
والهدف من العلاج الطبي بـ«دعم تهوية التنفس غير التدخلية» هو تقليل أو عكس هذه الأحمال التنفسية الحادة وبالتالي تقليل الطلب على إرهاق عضلات الجهاز التنفسي لإتمام عملية التنفس. وإذا لم ينجح ذلك، فيجب دعم التهوية بالوسائل الميكانيكية، أي جهاز التنفس الصناعي.
> أما جهاز التنفس الصناعي فهو آلة مصممة لنقل الهواء القابل للتنفس ميكانيكياً إلى داخل وخارج الرئتين، لتوفير آلية التنفس للمريض الذي لا يستطيع جسدياً إجراء عملية التنفس، أو لا يستطيع التنفس بشكل غير كاف.
وتتوفر أجهزة التنفس الصناعي بأشكال وأحجام عديدة ولكن بشكل عام لديها نفس الوظيفة، ويتم التنفس بشكل كامل من قبل جهاز التنفس الصناعي وعادة ما يسير جنباً إلى جنب مع غيبوبة التخدير للمريض، وبوضع إما أنبوب التنفس Breathing Tube أو الأنبوب الرغامي Endotracheal Tube (أنبوب في الرئتين يتم إدخاله عن طريق الفم أو الأنف إلى القصبة الهوائية) أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية Tracheostomy Tube (أنبوب في القصبة الهوائية يتم إدخاله من خلال الرقبة)، من أجل وصول الأنفاس إلى الرئتين. وتجدر ملاحظة أن كل هذه الأنابيب التنفسية تُؤمن بشريط لتثبيتها في مكان آمن.
وفي حالات محددة، قد تتطلب المعالجة استخدم جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، أو جهاز «إيكمو» ECMO. وهو من التقنيات المتقدمة التي تعمل على تزويد الدم بالأكسجين خارج الجسم ثم إدخاله إلى الجسم لتعويض الضعف الشديد في قدرة القلب والرئتين عن العمل بكفاءة. وحينها قد يكون جهاز الإيكمو العلاج المؤقت لفشل الرئة و- أو لفشل القلب، وقد يكون علاجاً جسرياً Bridging Therapy و- أو نقطة انطلاق نحو زرع الأعضاء Organ Transplantation، أي زرعة الرئة و- أو زراعة القلب. وثمة معايير لاستخدام هذا الجهاز المتقدم والمُكلف.


مقالات ذات صلة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»


المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية
TT

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر. ولكنْ ثمة عدد من المعادن الثمينة والنادرة التي تُستخدم في تطبيقات صحية مُحددة، وتُساعد الإنسان على التغلب على بعض الأمراض الخطيرة. وتتوالى الدراسات الطبية حول الاستخدامات الطبية الحالية والمستقبلية لثلاثة من المعادن الثمينة، وهي الذهب والبلاتين والفضة.

وبمراجعة موقع بابميد الطبي PubMed، التابع للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، للفترة من بداية هذا العام 2026 وحتى لحظة كتابة هذا المقال، نلاحظ توسعاً في عدد الدراسات الطبية التي تتناول معادن الذهب والبلاتين والفضة في الاستخدامات العلاجية والتطبيقات الصحية عالية الأهمية، وخاصة في أمراض مهمة كالسرطان والعمليات الجراحية والأمراض القلبية. وعلى سبيل المثال، بوضع كلمة «ذهب» للبحث في موقع بوبميد للدراسات الطبية، تظهر لنا 2615 دراسة. وبوضع كلمة «بلاتين»، تظهر لنا 615 دراسة. وبوضع كلمة «فضة»، تظهر لنا 1258 دراسة.

استخدامات الفضة الطبية

وفي الخلفية التاريخية، يعود استخدام الفضة في الطب إلى ما لا يقل عن 400 قبل الميلاد، عندما كتب الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط عن استخدامها لتحسين العناية بالجروح. وقد استفاد سكان مدينة دولوث بولاية مينيسوتا في أواخر القرن التاسع عشر من الخصائص المضادة للميكروبات التي يمتلكها معدن الفضة، والتي لا تزال تُستخدم في الطب الحديث. وتُمارس الفضة تأثيرها المضاد للبكتيريا عندما ترتبط أيوناتها بأغشية الخلايا الميكروبية الواقية وتُعطلها، مما يُثبط الإنزيمات اللازمة لبقاء الميكروبات داخل خلاياها، ويُعطل تضاعف الحمض النووي DNA Replication اللازم لتكاثرها.

وتُعدّ الفضة عاملاً مضاداً للميكروبات واسع الطيف، فعالاً ضدّ العديد من الكائنات الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا والفطريات. كما تُستخدم في المستحضرات الموضعية لتوفير الحماية المضادة للميكروبات أثناء التئام الجروح. وتُصنّع أيضاً ضمادات مُطعّمة بجزيئات الفضة، مثل لاستخدامها كضمادات للجروح. ويزداد استخدام الأجهزة الطبية الفضية (الأدوات الجراحية، والإبر، ومقابض الأبواب، وغيرها) في المستشفيات لمنع انتشار بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين MRSA. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأدوية الموضعية الموصوفة طبياً، مثل سلفاديازين الفضة، أن تمنع العدوى لدى الأشخاص المصابين بحروق شديدة.

ونحن نعلم اليوم أنه في ظل ظروف معينة، تشكل الفضة أيونات تعطل العمليات الميكروبية، وتتداخل مع الروابط بين البروتينات الرئيسية في البكتيريا والحمض النووي الخاص بها. وهذا يجعل الفضة مفيدة للغاية في المجال الطبي، حيث تم استخدامها منذ أوائل القرن العشرين كخيوط مضادة للميكروبات، وقطرات للعين، والعناية بالجروح. وتحديداً، طوَّر العلماء طريقةً لدمج جزيئات الفضة النانوية Nanosilver في خيوط الحرير الجراحية Silk Sutures، مما يقلل من نمو الميكروبات والعدوى في مواقع الخياطة. ويعمل فريق آخر على نظام زرع فضة مُنشّط كهربائياً Electrically Activated Silver Implant System الذي من شأنه أن يقلل من العدوى المرتبطة بالأجهزة الطبية القابلة للزرع. كما يجري العمل على دراسة إمكانية دمج جزيئات الفضة النانوية مع المضادات الحيوية لتعزيز فعاليتها ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

وشهدت ستينيات القرن العشرين تطور سلفاديازين الفضة، وهو مركب وجد أنه علاج فعال للحروق الشديدة وكان جزءاً من العلاج القياسي حتى عقود قليلة مضت، عندما حلَّت محله علاجات أكثر حداثة. ومع ذلك، يظل سلفاديازين الفضة علاجاً فعالاً ولا يزال مدرجاً في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية.

وبالإضافة إلى ذلك، تشمل الاستخدامات الطبية الأخرى للفضة ما يلي:

- أنابيب التنفس والقسطرة: تساعد أنابيب التنفس المطلية بالفضة على الوقاية من الالتهاب الرئوي المرتبط بجهاز التنفس الصناعي، وغالباً ما تكون القسطرة أيضاً مغلفة بالفضة لمنع الالتهابات المختلفة.

- طب الأسنان: يُستخدم فلوريد ثنائي أمين الفضة في علاج حساسية الأسنان وتسوس الأسنان. تعتبر الفضة أيضاً مكوناً أساسياً في حشوات الملغم السنية.

- علم الأحياء الدقيقة: تستخدم الفضة في تلوين الخلايا كوسيلة أكثر حساسية للكشف عن البروتينات والأحماض النووية لتحسين التحليل.

خصائص الذهب المضادة للالتهابات

وقد استخدم البشر الذهب في الرعاية الصحية لفترة أطول، حيث تشير الأدلة إلى استخدامه لعلاج الأمراض في الصين منذ عام 2500 قبل الميلاد. ومنذ ذلك الحين، لاحظ العديد من الباحثين قدرة هذا المعدن على الحد من الالتهابات. وعلى مدى 75 عاماً تقريباً، كانت مكملات الذهب من أوائل العلاجات المستخدمة لالتهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم. والتهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي ذاتي يُسبب التهاباً مزمناً وألماً في المفاصل المصابة.

يتمتع الذهب بخصائص مضادة للالتهابات تُساعد على تقليل التهاب المفاصل والألم. كما يعتقد بعض العلماء أن الذهب يُمكنه أيضاً تعديل الاستجابات المناعية الذاتية وإبطاء تطور المرض. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف العلماء أخيراً طريقة جديدة واعدة لإيصال أدوية السرطان إلى المرضى. تُعرف هذه الطريقة باسم «الأغلفة النانوية الذهبية» Gold Nanoshells، وهي تحظى باهتمام كبير من المجتمع العلمي لقدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية بفعالية أكبر دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة في جسم المريض.

إن كيفية تصنيع هذه الأغلفة النانوية الذهبية التي تستهدف الخلايا السرطانية معقدة للغاية، بل وتتجاوز حدود الخيال. ولكن بمجرد تصنيعها، تُعطى للمرضى، وتُترك لفترة كافية لتلتصق بالخلايا السرطانية، ثم تُعرَّض للأشعة تحت الحمراء Infrared Light التي تدمر الخلايا السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة المحيطة بها. وتُعد هذه تقنية طبية حديثة، ويخضع هذا العلاج حالياً لتجارب سريرية. وللتوضيح، تُتيح جزيئات الذهب النانوية Gold Nanoparticles مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة قيد التطوير حالياً، بما في ذلك استخدامها كعامل تباين أكثر حساسية في التصوير التشخيصي، وناقل للأدوية Drug Carrier، ومحفز لتطوير أدوية أخرى، ومضادات فيروسية واسعة النطاق. كما قد تُسهم جزيئات الذهب النانوية في تحسين علاج السرطان، من خلال العمل كمعززات إشعاعية لتمكين استخدام جرعات إشعاعية أقل وأكثر دقة، ولعب دور في العلاج الضوئي الحراري Photothermal Therapy.

البلاتين في الأدوية والأدوات

ويُعدّ البلاتين مادةً أساسيةً في الطب الحديث. والخصائص الرئيسية للبلاتين تتمثل في ارتفاع التوافق الحيوي له. أي أنه غير سام ويتحمله جسم الإنسان بشكل عام جيداً. كما أنه يمتلك شفافية عالية للأشعة، بما يوفر وضوح عالٍ في التصوير بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب. وقدرات التوصيل الكهربائي له ممتازة لنقل الإشارات في الأجهزة. إضافة إلى المتانة مقاومته للتآكل، ما يجعله يدوم طويلاً داخل الجسم. تشمل تطبيقاته الرئيسية أدوية العلاج الكيميائي المُضادة للسرطان (مثل السيسبلاتين والكاربوبلاتين)، والأجهزة القابلة للزرع كأجهزة تنظيم ضربات القلب ومحفزات الأعصاب، وأدوات التشخيص كالقسطرات والدعامات نظراً لخاصية امتصاصه للأشعة.

ومنذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، يُستخدم البلاتين في العديد من الأدوية والأدوات نظراً لكثافته وقابليته للطرق Malleability، وهما صفتان أساسيتان في صناعة أجهزة تنظيم ضربات القلب، والقسطرات، والدعامات المعدنية، وحتى علاجات السرطان. ووفقاً للمجلة الدولية لأبحاث وعلاج السرطان International Journal of Cancer Research and Therapy، فإن أكثر من 50 في المائة من أدوية السرطان تعتمد على البلاتين. كما يستخدم السيسبلاتين Cisplatin وخليفته الكاربوبلاتين carboplatin مركبات البلاتين لعلاج الأورام الشائعة مثل سرطان الثدي والمبيض والرئة.

ولذا تُعدّ المركبات القائمة على البلاتين - وخاصةً السيسبلاتين والكاربوبلاتين والأوكساليبلاتين - ضروريةً في علاج أنواعٍ مختلفةٍ من السرطان، بما في ذلك سرطان الخصية، وسرطان المبيض، وسرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. تعمل هذه الأدوية عن طريق إتلاف الحمض النووي للخلايا سريعة الانقسام لمنع تكاثرها.

كما يُستخدم في الأجهزة الطبية القابلة للزرع. وكمثال، أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان، حيث يُستخدم البلاتين، وخاصةً في سبائك البلاتين والإيريديوم، في صناعة الأقطاب الكهربائية، وهو عنصرٌ أساسيٌّ لنقل الإشارات الكهربائية إلى القلب. وكذلك أجهزة تعديل النشاط العصبي، حيث تُستخدم أقطاب البلاتين في التحفيز العميق للدماغ وزراعة القوقعة (أجهزة السمع) لتحفيز النشاط العصبي.

ونظراً لشفافيته العالية للأشعة، يُستخدم البلاتين في التصوير الطبي لتوجيه القسطرات والدعامات، مما يسمح برؤيتها بوضوح تحت الأشعة السينية.

وكذلك يُستخدم البلاتين في الأدوات الجراحية والأطراف الصناعية. وذلك لأن طبيعته الخاملة تجعله مثالياً للأدوات الجراحية، بينما خصائصه المضادة للميكروبات تجعله مرشحاً مناسباً لطلاء غرسات الورك أو الركبة.

توظف في علاج أمراض السرطان والقلب وفي العمليات الجراحية

5 معادن أخرى نادرة واستخدامات طبية واسعة وواعدة

تُستخدم المعادن النادرة على نطاق واسع في الأدوات الطبية المستخدمة في الرعاية الصحية، ما يُساهم في إطالة أعمارنا. وتؤدي المعادن النفيسة وظائف حيوية تُحافظ على صحتنا وتُعزز نمط حياتنا الصحي. ومن تلك المعادن النادرة:

· التيتانيوم Titanium. يُعدّ التيتانيوم أكثر المعادن استخدامًا في الأجهزة الطبية، وخاصةً داخل جسم الإنسان. فهو يُقاوم التآكل ويلتصق بالعظام، ما يُقلل من خطر رفض الجسم له مقارنةً بأي معدن آخر. ويُمكن استخدام التيتانيوم في الأجهزة المزروعة التي تُوصل الأدوية، وتُنظم وظائف القلب، وتُحفز الأعصاب دون التأثير على فحوصات التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي. كما يُعدّ التيتانيوم مثاليًا للأدوات الجراحية، مثل أجهزة جراحة العيون الليزك، والملاقط، والمثاقب، والمباعدات، وحاملات الإبر.

· التنتالوم Tantalum. يُعدّ التنتالوم معدنًا شائعًا ومقاومًا للتآكل، ما يجعله مثاليًا لزراعة العظام الدائمة. ويُستخدم هذا المعدن في المجال الطبي منذ أكثر من 50 عامًا. ويُستخدم عادةً في الدعامات والشرائط الوعائية لمنع انهيار الشرايين. كما يتوافق التنتالوم مع التصوير بالرنين المغناطيسي.

· النحاس الأصفر Brass. يُستخدم النحاس الأصفر (نحاس وزنك) لنقل الإشارات إلى أجهزة التشخيص والغرسات الصغيرة. ويتمتع النحاس بخصائص مضادة للبكتيريا، ما يجعله خيارًا ممتازًا في المستشفيات، حيث يُستخدم في صناعة الشراشف والأردية الطبية، ويقلل من معدلات العدوى.

· النيتينول Nitinol. يمكن تصنيعه عند درجة حرارة معينة، ثم تشكيله إلى أشكال أصغر عند درجة حرارة مختلفة لإدخاله في الجسم. وتتسبب حرارة الجسم في تمدد المعدن إلى حجمه الأصلي. وهذا ما يجعله مثاليًا للدعامات، والغرسات، والدبابيس، ومثبتات العظام. كما يمكن استخدامه في أجهزة إعادة توصيل الأمعاء وتحديد مواقع أورام الثدي.

· البالالديوم Palladium. يُستخدم البالاديوم في الطب بشكل أساسي في تيجان وجسور الأسنان، والبذور المشعة المستخدمة في المعالجة الإشعاعية الموضعية لسرطان البروستاتا وسرطان الجلد المشيمي. ويجري تطوير جسيمات البالاديوم النانوية Pd NPs للعلاج الضوئي الحراري، حيث تعمل على قتل الخلايا السرطانية عند تعريضها للإشعاع Brachytherapy.

وتُستخدم جسيمات البالاديوم النانوية كعوامل تباين في التصوير الصوتي الضوئي Photoacoustic Imaging. ويُقدّر البالاديوم لتوافقه الحيوي، ومقاومته للتآكل، وقدرته على التقوية، على غرار البلاتين. نظرًا لتوافقه الحيوي، يُستخدم البالاديوم في طلاء أو تصنيع مكونات الأدوات الجراحية والدعامات الوعائية. كما يُستخدم البالاديوم في شرائط اختبار سكر الدم.

* استشارية في الباطنية.