«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجهزة متطورة وطاقم طبي متعدد الاختصاصات

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة
TT

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجنحة وحدة العناية المركزة ICU، هي قسم متخصص في كل مستشفى يوفر رعاية طبية فائقة الدقة ومستمرة للمريض. والهدف منها هو تقديم خدمات عناية فائقة بالمرضى الذين يعانون من مرض شديد وغير مستقر طبيا، والذين يعانون من حالة مرضية متقدمة جداً في تأثيراتها على أعضاء أجسامهم وتهدد سلامة حياتهم، ما يفرض ضرورة تلقيهم عناية طبية من نوعية متقدمة، تفوق بمراحل تلك التي يتم تقديمها للمرضى المنومين في الأقسام الأخرى من المستشفى.
ولذا وفي كل المستشفيات، توجد معايير لقبول إدخال المريض إلى وحدة العناية المركزة، العامة أو المتخصصة. وهذه المعايير بالجملة تشمل المرضى الذين يحتاجون إلى علاج ومراقبة طبية مكثّفة. أي المرضى الذين يعانون من أمراض أو إصابات خطيرة وهم في حالة غير مستقرة طبياً، أو الذين خضعوا إلى علاجات جراحية متقدمة تتطلب عناية فائقة بعدها، أو الذين يحتاجون إلى مستوى عالٍ من المراقبة الطبية المكثفة Intensive Monitoring وإلى وسائل من المعالجات المتقدمة لدعم عمل أعضاء الجسم، أو الذين قد يحتاجون أيضاً في أي لحظة إلى تدخلات علاجية طارئة Emergency Interventions.
ووحدات العناية المركزة هي أقسام منظمة للغاية، يقوم بالخدمة الطبية فيها أطباء من تخصصات متعددة، وعادة ما يُحدّ فيها من عدد الزوار لأفراد عائلة المريض فقط حتى خلال ساعات الزيارة.
- أدوات المراقبة المكثفة
ومن بين وسائل المراقبة الطبية المكثفة ووسائل المعالجة الطبية المتقدمة، ثمة عدة أجهزة ومعدات طبية يُلاحظها البعض لدى مريض العناية المركزة في الحالات الحرجة لمراقبة صحتهم ودعم عمل وظائف أعضائهم الجسدية حتى يتعافوا. وبعض تلك الأجهزة والمعدات تُستخدم لكل المرضى في العناية المركزة، والبعض الآخر منها لبعض المرضى وفق احتياجات حالتهم المرضية. ومن تلك الأجهزة:
> المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية. معدات المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية Bedside Monitoring Equipment يتم توصيلها إلى جميع المرضى الذين يتم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة أثناء إقامتهم فيها، والارتباط الجسدي بأجهزة المراقبة الحيوية هذه لا يؤذي المريض. وتتضمن العلامات الحيوية مجموعة من القياسات التالية للشخص: درجة الحرارة، ومعدل التنفس، وعدد نبض ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة تشبع الدم بالأكسجين Oxygen Saturation، ورسم كهرباء إيقاع نبض القلب ECG.
وتعرض شاشة جهاز المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية، التي تبدو وكأنها شاشة تلفزيون أو كومبيوتر، تلك المؤشرات الحيوية الرئيسية في وظائف الجسم، عن طريق الأشكال الموجية المستمرة أو الأرقام. وللحصول على تلك القياسات الحيوية، لدى المريض أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار المتصلة من الجهاز إلى جسمه، إما بواسطة الأسلاك التي ترسل إشارات إلكترونية للعرض على الشاشة، مثل نقاط تخطيط القلب أو مسبار نسبة التشبع بالأكسجين. أو تتصل بجهاز الشاشة مباشرة، كأنابيب قياس ضغط الدم.
وللدقة في المراقبة الطبية المكثفة، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إذا ما كان ثمة حاجة إلى الاهتمام بأحد المؤشرات الحيوية للجسم.
- قسطرات وريدية
> أنابيب القسطرات الوريدية. ورغم إمكانية إعطاء بعض الأدوية لبعض المرضى في العناية المركزة عبر الفم أو عبر أنبوب التغذية الواصل إلى المعدة، إلاّ أن الحقن في الوريد هو المدخل الرئيسي لغالبية الأدوية والسوائل التي يحتاجها المرضى في العناية المركزة، لأنه أسرع طريق لإعطاء الأدوية وتعويض السوائل وشوارد الأملاح ونقل الدم، وبالتالي ضمان سرعة دخولها مباشرة وبكمية كاملة إلى الدورة الدموية وانتشارها في جميع أنحاء الجسم. ولذلك تمثل أنابيب القسطرات الوريدية، أحد العناصر المهمة في معالجة مرضى العناية المركزة، وتمثل العناية بها وحمايتها من الالتهابات أو السدد إحدى المهام العلاجية اليومية للطاقم الطبي.
وثمة نوعان من أنابيب القسطرات الوريدية، نوع ذو خط طرفي Peripheral Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أوردة الذراعين أو اليدين أو الساقين أو القدمين. ونوع ذو خط مركزي Central Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أحد الأوردة الكبيرة القريبة جداً من القلب، وغالباً في منطقة الرقبة أو أعلى الصدر أو أعلى الفخذ.
ولأن الأوردة المركزية حجمها أكبر من الأوردة الطرفية، وتدفق الدم فيها أسرع، يُفضل طبياً استخدامها عند الحاجة لحقن السوائل بسرعة أو لحقن عدد من الأدوية، وخاصة أدوية رفع التوتر الوعائي (مثل إبينيفرين، ونورإبينفرين) التي تساهم بفاعلية في رفع ضغط الدم المنخفض، وأنواع أخرى من الأدوية المهمة. كما يُلجأ لاستخدام أنابيب الأوردة المركزية في حالات أخرى، مثل حقن سوائل التغذية الكاملة Total Parenteral Nutrition (التي تحتوي على الأملاح والغلوكوز والأحماض الأمينية والدهون والفيتامينات المضافة)، وأنواع العلاج الكيميائي Chemotherapy بالحقن، وذلك لأن كليهما قد يحتوي على مواد قد تتسبب بتهييج بطانة الأوردة الطرفية إذا ما تم إعطاؤهما عبر تلك الأوردة الصغيرة، ما يُؤلم المريض ويتسبب بتلف الوريد الطرفي ويعوق وصول المواد العلاجية إلى أرجاء الجسم.
هذا بالإضافة إلى أن أنبوب الأوردة المركزية، وإن كان شكله من الخارج أنبوبا واحدا، إلاّ أنه في الحقيقة يحتوي على عدة أنابيب داخلية Multiple Lumen، تُمكن الطاقم الطبي من حقن عدد من الأدوية المختلفة (وربما غير المتوافقة كيميائياً) في نفس الوقت باستخدام نفس الوريد المركزي الكبير.
> مضخات التسريب الوريدية. وفي بعض الأحيان يتم يدوياً حقن كمية من الدواء مباشرة في الوريد IV Bolus، أو يتم الاعتماد على عدد القطرات التي تدخل الجسم في الدقيقة كوسيلة لحساب كمية تدفق الدواء أو السوائل العلاجية إلى الجسم. ولكن نظراً لدقة الحالة المرضية في غالب الأحيان بأقسام العناية المركزة، ثمة ضرورة لدخول الدواء إلى جسم المريض عبر الأنابيب الوريدية (الطرفية والمركزية) وفق برمجة تضبط «كمية جرعة الدواء» التي تدخل الجسم في وقت محدد، أي في كل دقيقة أو كل ساعة. وتحديداً، أجزاء صغيرة من المليلتر في الساعة الواحدة بشكل متواصل Continuous Infusion، أو كدفقات متباعدة زمنياً Intermittent Infusion، وفق تركيز مادة الدواء في سائل الحقن الوريدي. وهنا تُستخدم «مضخات التسريب الوريدية «Infusion Pump لضمان حصول هذا الأمر. أي أن مضخة التسريب تسمح بالتحكم الدقيق في معدل التدفق والحجم الإجمالي لسائل الدواء أو أي سائل علاجي آخر يتم حقنه في جسم المريض عبر أنبوب الوريد.
وتتم ملاحظة هذا الجهاز بجوار المريض مثبتاً على داعمة عمودية، وله شاشة تظهر عدداً من الأرقام. ويتم ضخ سائل الدواء إما بتثبيت حقن بلاستيكية فيه تحتوي على الدواء، أو أن تدخل إليه الأنابيب القادمة من كيس الدواء السائل، ثم تخرج منه أنابيب موصولة بقسطرة الأنبوب الوريدي (الطرفي أو المركزي) في جسم المريض.
وللدقة المكثفة في ضمان تدفق سائل الدواء، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إلى الاهتمام إذا ما كان ثمة خلل أو تم الانتهاء من حقن كمية سائل الدواء.
- أنابيب التغذية والتصريف
> مجموعة أخرى من الأنابيب. وهناك مجموعة أخرى من الأنابيب والقساطر التي يتم توصيلها إلى جسم المريض وفق مدى الحاجة إليها.
ومنها أنه إذا كان المريض غير قادر على تناول الطعام بشكل طبيعي، تُستخدم أنابيب التغذيةFeeding Tubes المرنة، التي يتم إدخالها إلى المعدة إما عبر الأنف Nasogastric Tube أو بفتحة جلدية صغيرة عبر جلد البطن وصولاً إلى المعدة، وذلك لـ: التغذية، أو لإدخال بعض أنواع الأدوية. وفي ظروف مرضية محددة، قد يُستخدم أنبوب التغذية عبر الأنف لسحب السوائل من محتويات المعدة Nasogastric Aspiration.
كما عندما لا يُمكن للمريض إخراج البول إراديا، لأسباب عدة، أو لا يُسمح له بالتحرك عن السرير، أو كان تحت تخدير استخدام جهاز التنفس الصناعي، يُستخدم أنبوب قسطرة البول Urinary Catheter وهو أنبوب مرن يستخدم لتفريغ المثانة وجمع البول في كيس الصرف، ويتم تثبيته في مكانه بالمثانة بواسطة بالون منتفخ فيها يمنع خروجه إلاّ عند تفريغ ذلك البالون. ويمكن إدخال قسطرة البول مباشرة إلى المثانة عبر الإحليل Urethral Catheter، أو عبر فتحة جلدية في أسفل البطن وصولاً إلى المثانةSuprapubic Catheter. أو بتغليف العضو الذكري بغشاء Condom Catheter متصل بقسطرة البول.
وفي حالات أخرى، قد تتطلب حالة المريض استخدام أنابيب تصريفDrains Tubes لإزالة أي تراكم للدم أو السوائل من مناطق الجروح، أو لتصريف خروج السوائل من تجويف البطن أو الصدر.
كما يستخدم طاقم التمريض والعناية التنفسية قسطرة الشفط Suction Catheters وهي أنابيب طويلة مرنة يُدخل أحد طرفيها بأنبوب التنفس أو الأنبوب الرغامي أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية، والطرف الآخر متصل بحاوية تجميع السوائل Suction Canister وبجهاز يولد الشفط Suction Generator. وتستخدم قسطرة الشفط برفق لسحب السوائل والإفرازات المخاطية المتجمعة في مجاري الهواء، وذلك لإبقاء المسالك الهوائية التنفسية خالية من الإفرازات لمنع انسداد الشعب الهوائية ومنع الالتهاب الرئوي.
وعندما يحصل ضعف في عمل الكليتين، قد يُضطر الأطباء معالجة ذلك بإجراء عملية «ديلزة غسيل الكلى» Renal Dialysisباستخدام جهاز غسيل الكلى Dialysis Machine. وهي عبارة عن آلات تحل محل وظيفة الكلى عندما يكون المريض في حالة فشل كلوي، أي لتخليص الجسم من تراكم السوائل الزائدة، وإزالة فضلات اليوريا والكرياتينين، وضبط نسب شوارد البوتاسيوم والماغنيسيوم والكالسيوم. وباستخدام هذا الجهاز يتم سحب الدم من الجسم بواسطة قسطرة في الأوعية الدموية، ثم يتم تداوله من خلال مرشح فائق الدقة في الجهاز لتنظيف الدم، ثم يتم إرجاعه عبر نفس الخط إلى الجسم.
- التنفس الصناعي و{إيكمو}... حلول علاجية متقدمة للفشل التنفسي
> بخلاف الفشل المزمن والمتدرج في عمل الجهاز التنفسي، قد يُصاب بعض المرضى بحالة من الفشل التنفسي الحاد Acute Respiratory Failure. الذي تنخفض فيها بشكل شديد نسبة تشبع الدم بالأكسجين، وذلك نتيجة لعوامل مرضية شتى، ما يهدد سلامة حياة المريض. وحينها تتطلب معالجة الحالة البدء بإجراءات تشخيصية وعلاجية لدعم عملية التنفس في رفع مستوى نسبة الأكسجين في الدم، كي تحصل أعضاء الجسم المختلفة (وخاصة القلب والدماغ) على حاجتها من هذا العنصر الحيوي.
وتتضمن تلك الإجراءات العاجلة توفير أكسجين إضافي في هواء التنفس للمريض، ومراقبة مدى سلامة مجاري الهواء لديه، وضمان تدفق الهواء المزود بالأكسجين إلى داخل الرئتين، والتأكد من استقرار الدورة الدموية في جسمه.
> الدعم بالأكسجين. وهناك العديد من الأجهزة المختلفة التي يمكن استخدامها لتوصيل الهواء المعزز بالأكسجين إلى الرئتين، وتعتمد فعاليتها على ما إذا كان بإمكانهم توصيل كمية كافية من الأكسجين بمعدل تدفق كافٍ لتلبية متطلبات أعضاء وأنسجة جسم المريض. وتتم متابعة النجاح في تحقيق ذلك باستخدام مقياس التأكسج النبضي Pulse Oximeter ويجب الحفاظ على تشبع الأكسجين بشكل عام فوق ٩٠٪.
وبخلاف الوسائل البسيطة لدعم عملية التنفس، ثمة وسائل متقدمة كجهاز التنفس الصناعي وجهاز الإيكمو. ويتم التعامل الطبي مع هذه الأجهزة باستخدامها كوسائل دعم لعملية التنفس بأقل قدر ممكن من التدخل العلاجي وفق التقييم الطبي لحالة المريض ومدى احتياجه للوسيلة الأفضل لدعم عملية التنفس وتحسين مستوى مخرجاتها. بمعنى أنه لا يُلجأ إلى وسائل أكثر تقدماً لو أمكن تحسين نسبة تشبع الأكسجين في الدم عبر الاكتفاء باستخدام وسائل «مفتوحة» يختلط فيها الهواء المعزز بالأكسجين بهواء الغرفة، مثل «قنية الأنف» Nasal Cannula أو قناع الوجه البسيط Simple Face Mask أو «قناع فنتوري» Venturi Masks، أو حتى باستخدام «قناع خزان الوجه» Reservoir Face Masks، التي تعطي تدفقا منخفضا للأكسجين في فتحتي الأنف أو لمنطقة الأنف والفم، للمرضى المستقرين نسبياً.
وحينما لا تكون هذه الوسائل كافية أو غير ملائمة منذ البداية، نظراً لحالة المريض، لا يُلجأ تلقائياً إلى إجراءات عملية «التنفس الصناعي» بل قد يلجأ الطبيب إلى وسيلة فاعلة وأقل تدخلاً من فئة معالجات «دعم تهوية التنفس غير التدخلية» Noninvasive Ventilatory Support، مثل «ضغط مجاري التنفس الإيجابي» PAP، الذي يتوفر بنوعين هما: الضغط الهوائي الإيجابي المستمر CPAP، والضغط الهوائي الإيجابي ثنائي المستوى BiPAP. والتي في نجاحها تقل الحاجة إلى إجراء عملية التنفس الصناعي، ويكون المريض فيها واعياً، وليس تحت التخدير، ولا يتطلب الأمر إدخال أنبوب بلاستيكي عبر الفم وصولاً إلى القصبة الهوائية أو الرغام Trachea، وهو ما يُعرف طبياً بعملية «التنبيت الرغامي» Endotracheal Intubation. وبالتالي حال ملاءمتها لحالة المريض وكفاءتها في معالجة فشل التنفس لديه، تمتاز هذه الطريقة بسهولة عودة المريض إلى حالته الطبيعية بعد فراغ الحاجة إلى دعم الجهاز التنفسي بالأكسجين، وذلك بخلاف عدة إجراءات يتطلب القيام بها لاستخدام جهاز التنفس الصناعي في البدء به ولخروج المريض منه.
وللتوضيح، ينتج فشل الجهاز التنفسي الحاد عندما تبدأ عضلات الجهاز التنفسي بالتعب والفشل نتيجة وجود حالة من الاختلال بين القوة العضلة للجهاز التنفسي المتاحة (العرض) مقابل القوة العضلية اللازمة (الطلب) لإتمام عملية التنفس.
والهدف من العلاج الطبي بـ«دعم تهوية التنفس غير التدخلية» هو تقليل أو عكس هذه الأحمال التنفسية الحادة وبالتالي تقليل الطلب على إرهاق عضلات الجهاز التنفسي لإتمام عملية التنفس. وإذا لم ينجح ذلك، فيجب دعم التهوية بالوسائل الميكانيكية، أي جهاز التنفس الصناعي.
> أما جهاز التنفس الصناعي فهو آلة مصممة لنقل الهواء القابل للتنفس ميكانيكياً إلى داخل وخارج الرئتين، لتوفير آلية التنفس للمريض الذي لا يستطيع جسدياً إجراء عملية التنفس، أو لا يستطيع التنفس بشكل غير كاف.
وتتوفر أجهزة التنفس الصناعي بأشكال وأحجام عديدة ولكن بشكل عام لديها نفس الوظيفة، ويتم التنفس بشكل كامل من قبل جهاز التنفس الصناعي وعادة ما يسير جنباً إلى جنب مع غيبوبة التخدير للمريض، وبوضع إما أنبوب التنفس Breathing Tube أو الأنبوب الرغامي Endotracheal Tube (أنبوب في الرئتين يتم إدخاله عن طريق الفم أو الأنف إلى القصبة الهوائية) أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية Tracheostomy Tube (أنبوب في القصبة الهوائية يتم إدخاله من خلال الرقبة)، من أجل وصول الأنفاس إلى الرئتين. وتجدر ملاحظة أن كل هذه الأنابيب التنفسية تُؤمن بشريط لتثبيتها في مكان آمن.
وفي حالات محددة، قد تتطلب المعالجة استخدم جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، أو جهاز «إيكمو» ECMO. وهو من التقنيات المتقدمة التي تعمل على تزويد الدم بالأكسجين خارج الجسم ثم إدخاله إلى الجسم لتعويض الضعف الشديد في قدرة القلب والرئتين عن العمل بكفاءة. وحينها قد يكون جهاز الإيكمو العلاج المؤقت لفشل الرئة و- أو لفشل القلب، وقد يكون علاجاً جسرياً Bridging Therapy و- أو نقطة انطلاق نحو زرع الأعضاء Organ Transplantation، أي زرعة الرئة و- أو زراعة القلب. وثمة معايير لاستخدام هذا الجهاز المتقدم والمُكلف.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».