«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجهزة متطورة وطاقم طبي متعدد الاختصاصات

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة
TT

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

«العناية المركّزة»... مراقبة دقيقة ومعالجات طبية فائقة

أجنحة وحدة العناية المركزة ICU، هي قسم متخصص في كل مستشفى يوفر رعاية طبية فائقة الدقة ومستمرة للمريض. والهدف منها هو تقديم خدمات عناية فائقة بالمرضى الذين يعانون من مرض شديد وغير مستقر طبيا، والذين يعانون من حالة مرضية متقدمة جداً في تأثيراتها على أعضاء أجسامهم وتهدد سلامة حياتهم، ما يفرض ضرورة تلقيهم عناية طبية من نوعية متقدمة، تفوق بمراحل تلك التي يتم تقديمها للمرضى المنومين في الأقسام الأخرى من المستشفى.
ولذا وفي كل المستشفيات، توجد معايير لقبول إدخال المريض إلى وحدة العناية المركزة، العامة أو المتخصصة. وهذه المعايير بالجملة تشمل المرضى الذين يحتاجون إلى علاج ومراقبة طبية مكثّفة. أي المرضى الذين يعانون من أمراض أو إصابات خطيرة وهم في حالة غير مستقرة طبياً، أو الذين خضعوا إلى علاجات جراحية متقدمة تتطلب عناية فائقة بعدها، أو الذين يحتاجون إلى مستوى عالٍ من المراقبة الطبية المكثفة Intensive Monitoring وإلى وسائل من المعالجات المتقدمة لدعم عمل أعضاء الجسم، أو الذين قد يحتاجون أيضاً في أي لحظة إلى تدخلات علاجية طارئة Emergency Interventions.
ووحدات العناية المركزة هي أقسام منظمة للغاية، يقوم بالخدمة الطبية فيها أطباء من تخصصات متعددة، وعادة ما يُحدّ فيها من عدد الزوار لأفراد عائلة المريض فقط حتى خلال ساعات الزيارة.
- أدوات المراقبة المكثفة
ومن بين وسائل المراقبة الطبية المكثفة ووسائل المعالجة الطبية المتقدمة، ثمة عدة أجهزة ومعدات طبية يُلاحظها البعض لدى مريض العناية المركزة في الحالات الحرجة لمراقبة صحتهم ودعم عمل وظائف أعضائهم الجسدية حتى يتعافوا. وبعض تلك الأجهزة والمعدات تُستخدم لكل المرضى في العناية المركزة، والبعض الآخر منها لبعض المرضى وفق احتياجات حالتهم المرضية. ومن تلك الأجهزة:
> المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية. معدات المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية Bedside Monitoring Equipment يتم توصيلها إلى جميع المرضى الذين يتم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة أثناء إقامتهم فيها، والارتباط الجسدي بأجهزة المراقبة الحيوية هذه لا يؤذي المريض. وتتضمن العلامات الحيوية مجموعة من القياسات التالية للشخص: درجة الحرارة، ومعدل التنفس، وعدد نبض ضربات القلب، وضغط الدم، ونسبة تشبع الدم بالأكسجين Oxygen Saturation، ورسم كهرباء إيقاع نبض القلب ECG.
وتعرض شاشة جهاز المراقبة السريرية للمؤشرات الحيوية، التي تبدو وكأنها شاشة تلفزيون أو كومبيوتر، تلك المؤشرات الحيوية الرئيسية في وظائف الجسم، عن طريق الأشكال الموجية المستمرة أو الأرقام. وللحصول على تلك القياسات الحيوية، لدى المريض أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار المتصلة من الجهاز إلى جسمه، إما بواسطة الأسلاك التي ترسل إشارات إلكترونية للعرض على الشاشة، مثل نقاط تخطيط القلب أو مسبار نسبة التشبع بالأكسجين. أو تتصل بجهاز الشاشة مباشرة، كأنابيب قياس ضغط الدم.
وللدقة في المراقبة الطبية المكثفة، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إذا ما كان ثمة حاجة إلى الاهتمام بأحد المؤشرات الحيوية للجسم.
- قسطرات وريدية
> أنابيب القسطرات الوريدية. ورغم إمكانية إعطاء بعض الأدوية لبعض المرضى في العناية المركزة عبر الفم أو عبر أنبوب التغذية الواصل إلى المعدة، إلاّ أن الحقن في الوريد هو المدخل الرئيسي لغالبية الأدوية والسوائل التي يحتاجها المرضى في العناية المركزة، لأنه أسرع طريق لإعطاء الأدوية وتعويض السوائل وشوارد الأملاح ونقل الدم، وبالتالي ضمان سرعة دخولها مباشرة وبكمية كاملة إلى الدورة الدموية وانتشارها في جميع أنحاء الجسم. ولذلك تمثل أنابيب القسطرات الوريدية، أحد العناصر المهمة في معالجة مرضى العناية المركزة، وتمثل العناية بها وحمايتها من الالتهابات أو السدد إحدى المهام العلاجية اليومية للطاقم الطبي.
وثمة نوعان من أنابيب القسطرات الوريدية، نوع ذو خط طرفي Peripheral Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أوردة الذراعين أو اليدين أو الساقين أو القدمين. ونوع ذو خط مركزي Central Intravenous Line، أي الذي يتم إدخاله في أحد الأوردة الكبيرة القريبة جداً من القلب، وغالباً في منطقة الرقبة أو أعلى الصدر أو أعلى الفخذ.
ولأن الأوردة المركزية حجمها أكبر من الأوردة الطرفية، وتدفق الدم فيها أسرع، يُفضل طبياً استخدامها عند الحاجة لحقن السوائل بسرعة أو لحقن عدد من الأدوية، وخاصة أدوية رفع التوتر الوعائي (مثل إبينيفرين، ونورإبينفرين) التي تساهم بفاعلية في رفع ضغط الدم المنخفض، وأنواع أخرى من الأدوية المهمة. كما يُلجأ لاستخدام أنابيب الأوردة المركزية في حالات أخرى، مثل حقن سوائل التغذية الكاملة Total Parenteral Nutrition (التي تحتوي على الأملاح والغلوكوز والأحماض الأمينية والدهون والفيتامينات المضافة)، وأنواع العلاج الكيميائي Chemotherapy بالحقن، وذلك لأن كليهما قد يحتوي على مواد قد تتسبب بتهييج بطانة الأوردة الطرفية إذا ما تم إعطاؤهما عبر تلك الأوردة الصغيرة، ما يُؤلم المريض ويتسبب بتلف الوريد الطرفي ويعوق وصول المواد العلاجية إلى أرجاء الجسم.
هذا بالإضافة إلى أن أنبوب الأوردة المركزية، وإن كان شكله من الخارج أنبوبا واحدا، إلاّ أنه في الحقيقة يحتوي على عدة أنابيب داخلية Multiple Lumen، تُمكن الطاقم الطبي من حقن عدد من الأدوية المختلفة (وربما غير المتوافقة كيميائياً) في نفس الوقت باستخدام نفس الوريد المركزي الكبير.
> مضخات التسريب الوريدية. وفي بعض الأحيان يتم يدوياً حقن كمية من الدواء مباشرة في الوريد IV Bolus، أو يتم الاعتماد على عدد القطرات التي تدخل الجسم في الدقيقة كوسيلة لحساب كمية تدفق الدواء أو السوائل العلاجية إلى الجسم. ولكن نظراً لدقة الحالة المرضية في غالب الأحيان بأقسام العناية المركزة، ثمة ضرورة لدخول الدواء إلى جسم المريض عبر الأنابيب الوريدية (الطرفية والمركزية) وفق برمجة تضبط «كمية جرعة الدواء» التي تدخل الجسم في وقت محدد، أي في كل دقيقة أو كل ساعة. وتحديداً، أجزاء صغيرة من المليلتر في الساعة الواحدة بشكل متواصل Continuous Infusion، أو كدفقات متباعدة زمنياً Intermittent Infusion، وفق تركيز مادة الدواء في سائل الحقن الوريدي. وهنا تُستخدم «مضخات التسريب الوريدية «Infusion Pump لضمان حصول هذا الأمر. أي أن مضخة التسريب تسمح بالتحكم الدقيق في معدل التدفق والحجم الإجمالي لسائل الدواء أو أي سائل علاجي آخر يتم حقنه في جسم المريض عبر أنبوب الوريد.
وتتم ملاحظة هذا الجهاز بجوار المريض مثبتاً على داعمة عمودية، وله شاشة تظهر عدداً من الأرقام. ويتم ضخ سائل الدواء إما بتثبيت حقن بلاستيكية فيه تحتوي على الدواء، أو أن تدخل إليه الأنابيب القادمة من كيس الدواء السائل، ثم تخرج منه أنابيب موصولة بقسطرة الأنبوب الوريدي (الطرفي أو المركزي) في جسم المريض.
وللدقة المكثفة في ضمان تدفق سائل الدواء، تحتوي الشاشة على أجهزة إنذار تصدر صوتاً مميزاً، لتنبيه طاقم التمريض إلى الاهتمام إذا ما كان ثمة خلل أو تم الانتهاء من حقن كمية سائل الدواء.
- أنابيب التغذية والتصريف
> مجموعة أخرى من الأنابيب. وهناك مجموعة أخرى من الأنابيب والقساطر التي يتم توصيلها إلى جسم المريض وفق مدى الحاجة إليها.
ومنها أنه إذا كان المريض غير قادر على تناول الطعام بشكل طبيعي، تُستخدم أنابيب التغذيةFeeding Tubes المرنة، التي يتم إدخالها إلى المعدة إما عبر الأنف Nasogastric Tube أو بفتحة جلدية صغيرة عبر جلد البطن وصولاً إلى المعدة، وذلك لـ: التغذية، أو لإدخال بعض أنواع الأدوية. وفي ظروف مرضية محددة، قد يُستخدم أنبوب التغذية عبر الأنف لسحب السوائل من محتويات المعدة Nasogastric Aspiration.
كما عندما لا يُمكن للمريض إخراج البول إراديا، لأسباب عدة، أو لا يُسمح له بالتحرك عن السرير، أو كان تحت تخدير استخدام جهاز التنفس الصناعي، يُستخدم أنبوب قسطرة البول Urinary Catheter وهو أنبوب مرن يستخدم لتفريغ المثانة وجمع البول في كيس الصرف، ويتم تثبيته في مكانه بالمثانة بواسطة بالون منتفخ فيها يمنع خروجه إلاّ عند تفريغ ذلك البالون. ويمكن إدخال قسطرة البول مباشرة إلى المثانة عبر الإحليل Urethral Catheter، أو عبر فتحة جلدية في أسفل البطن وصولاً إلى المثانةSuprapubic Catheter. أو بتغليف العضو الذكري بغشاء Condom Catheter متصل بقسطرة البول.
وفي حالات أخرى، قد تتطلب حالة المريض استخدام أنابيب تصريفDrains Tubes لإزالة أي تراكم للدم أو السوائل من مناطق الجروح، أو لتصريف خروج السوائل من تجويف البطن أو الصدر.
كما يستخدم طاقم التمريض والعناية التنفسية قسطرة الشفط Suction Catheters وهي أنابيب طويلة مرنة يُدخل أحد طرفيها بأنبوب التنفس أو الأنبوب الرغامي أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية، والطرف الآخر متصل بحاوية تجميع السوائل Suction Canister وبجهاز يولد الشفط Suction Generator. وتستخدم قسطرة الشفط برفق لسحب السوائل والإفرازات المخاطية المتجمعة في مجاري الهواء، وذلك لإبقاء المسالك الهوائية التنفسية خالية من الإفرازات لمنع انسداد الشعب الهوائية ومنع الالتهاب الرئوي.
وعندما يحصل ضعف في عمل الكليتين، قد يُضطر الأطباء معالجة ذلك بإجراء عملية «ديلزة غسيل الكلى» Renal Dialysisباستخدام جهاز غسيل الكلى Dialysis Machine. وهي عبارة عن آلات تحل محل وظيفة الكلى عندما يكون المريض في حالة فشل كلوي، أي لتخليص الجسم من تراكم السوائل الزائدة، وإزالة فضلات اليوريا والكرياتينين، وضبط نسب شوارد البوتاسيوم والماغنيسيوم والكالسيوم. وباستخدام هذا الجهاز يتم سحب الدم من الجسم بواسطة قسطرة في الأوعية الدموية، ثم يتم تداوله من خلال مرشح فائق الدقة في الجهاز لتنظيف الدم، ثم يتم إرجاعه عبر نفس الخط إلى الجسم.
- التنفس الصناعي و{إيكمو}... حلول علاجية متقدمة للفشل التنفسي
> بخلاف الفشل المزمن والمتدرج في عمل الجهاز التنفسي، قد يُصاب بعض المرضى بحالة من الفشل التنفسي الحاد Acute Respiratory Failure. الذي تنخفض فيها بشكل شديد نسبة تشبع الدم بالأكسجين، وذلك نتيجة لعوامل مرضية شتى، ما يهدد سلامة حياة المريض. وحينها تتطلب معالجة الحالة البدء بإجراءات تشخيصية وعلاجية لدعم عملية التنفس في رفع مستوى نسبة الأكسجين في الدم، كي تحصل أعضاء الجسم المختلفة (وخاصة القلب والدماغ) على حاجتها من هذا العنصر الحيوي.
وتتضمن تلك الإجراءات العاجلة توفير أكسجين إضافي في هواء التنفس للمريض، ومراقبة مدى سلامة مجاري الهواء لديه، وضمان تدفق الهواء المزود بالأكسجين إلى داخل الرئتين، والتأكد من استقرار الدورة الدموية في جسمه.
> الدعم بالأكسجين. وهناك العديد من الأجهزة المختلفة التي يمكن استخدامها لتوصيل الهواء المعزز بالأكسجين إلى الرئتين، وتعتمد فعاليتها على ما إذا كان بإمكانهم توصيل كمية كافية من الأكسجين بمعدل تدفق كافٍ لتلبية متطلبات أعضاء وأنسجة جسم المريض. وتتم متابعة النجاح في تحقيق ذلك باستخدام مقياس التأكسج النبضي Pulse Oximeter ويجب الحفاظ على تشبع الأكسجين بشكل عام فوق ٩٠٪.
وبخلاف الوسائل البسيطة لدعم عملية التنفس، ثمة وسائل متقدمة كجهاز التنفس الصناعي وجهاز الإيكمو. ويتم التعامل الطبي مع هذه الأجهزة باستخدامها كوسائل دعم لعملية التنفس بأقل قدر ممكن من التدخل العلاجي وفق التقييم الطبي لحالة المريض ومدى احتياجه للوسيلة الأفضل لدعم عملية التنفس وتحسين مستوى مخرجاتها. بمعنى أنه لا يُلجأ إلى وسائل أكثر تقدماً لو أمكن تحسين نسبة تشبع الأكسجين في الدم عبر الاكتفاء باستخدام وسائل «مفتوحة» يختلط فيها الهواء المعزز بالأكسجين بهواء الغرفة، مثل «قنية الأنف» Nasal Cannula أو قناع الوجه البسيط Simple Face Mask أو «قناع فنتوري» Venturi Masks، أو حتى باستخدام «قناع خزان الوجه» Reservoir Face Masks، التي تعطي تدفقا منخفضا للأكسجين في فتحتي الأنف أو لمنطقة الأنف والفم، للمرضى المستقرين نسبياً.
وحينما لا تكون هذه الوسائل كافية أو غير ملائمة منذ البداية، نظراً لحالة المريض، لا يُلجأ تلقائياً إلى إجراءات عملية «التنفس الصناعي» بل قد يلجأ الطبيب إلى وسيلة فاعلة وأقل تدخلاً من فئة معالجات «دعم تهوية التنفس غير التدخلية» Noninvasive Ventilatory Support، مثل «ضغط مجاري التنفس الإيجابي» PAP، الذي يتوفر بنوعين هما: الضغط الهوائي الإيجابي المستمر CPAP، والضغط الهوائي الإيجابي ثنائي المستوى BiPAP. والتي في نجاحها تقل الحاجة إلى إجراء عملية التنفس الصناعي، ويكون المريض فيها واعياً، وليس تحت التخدير، ولا يتطلب الأمر إدخال أنبوب بلاستيكي عبر الفم وصولاً إلى القصبة الهوائية أو الرغام Trachea، وهو ما يُعرف طبياً بعملية «التنبيت الرغامي» Endotracheal Intubation. وبالتالي حال ملاءمتها لحالة المريض وكفاءتها في معالجة فشل التنفس لديه، تمتاز هذه الطريقة بسهولة عودة المريض إلى حالته الطبيعية بعد فراغ الحاجة إلى دعم الجهاز التنفسي بالأكسجين، وذلك بخلاف عدة إجراءات يتطلب القيام بها لاستخدام جهاز التنفس الصناعي في البدء به ولخروج المريض منه.
وللتوضيح، ينتج فشل الجهاز التنفسي الحاد عندما تبدأ عضلات الجهاز التنفسي بالتعب والفشل نتيجة وجود حالة من الاختلال بين القوة العضلة للجهاز التنفسي المتاحة (العرض) مقابل القوة العضلية اللازمة (الطلب) لإتمام عملية التنفس.
والهدف من العلاج الطبي بـ«دعم تهوية التنفس غير التدخلية» هو تقليل أو عكس هذه الأحمال التنفسية الحادة وبالتالي تقليل الطلب على إرهاق عضلات الجهاز التنفسي لإتمام عملية التنفس. وإذا لم ينجح ذلك، فيجب دعم التهوية بالوسائل الميكانيكية، أي جهاز التنفس الصناعي.
> أما جهاز التنفس الصناعي فهو آلة مصممة لنقل الهواء القابل للتنفس ميكانيكياً إلى داخل وخارج الرئتين، لتوفير آلية التنفس للمريض الذي لا يستطيع جسدياً إجراء عملية التنفس، أو لا يستطيع التنفس بشكل غير كاف.
وتتوفر أجهزة التنفس الصناعي بأشكال وأحجام عديدة ولكن بشكل عام لديها نفس الوظيفة، ويتم التنفس بشكل كامل من قبل جهاز التنفس الصناعي وعادة ما يسير جنباً إلى جنب مع غيبوبة التخدير للمريض، وبوضع إما أنبوب التنفس Breathing Tube أو الأنبوب الرغامي Endotracheal Tube (أنبوب في الرئتين يتم إدخاله عن طريق الفم أو الأنف إلى القصبة الهوائية) أو أنبوب ثقب القصبة الهوائية Tracheostomy Tube (أنبوب في القصبة الهوائية يتم إدخاله من خلال الرقبة)، من أجل وصول الأنفاس إلى الرئتين. وتجدر ملاحظة أن كل هذه الأنابيب التنفسية تُؤمن بشريط لتثبيتها في مكان آمن.
وفي حالات محددة، قد تتطلب المعالجة استخدم جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، أو جهاز «إيكمو» ECMO. وهو من التقنيات المتقدمة التي تعمل على تزويد الدم بالأكسجين خارج الجسم ثم إدخاله إلى الجسم لتعويض الضعف الشديد في قدرة القلب والرئتين عن العمل بكفاءة. وحينها قد يكون جهاز الإيكمو العلاج المؤقت لفشل الرئة و- أو لفشل القلب، وقد يكون علاجاً جسرياً Bridging Therapy و- أو نقطة انطلاق نحو زرع الأعضاء Organ Transplantation، أي زرعة الرئة و- أو زراعة القلب. وثمة معايير لاستخدام هذا الجهاز المتقدم والمُكلف.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».