ارتفاع معدلات تفكك الأسر اليمنية تحت جحيم الحوثيين

ارتفاع معدلات تفكك الأسر اليمنية تحت جحيم الحوثيين
TT

ارتفاع معدلات تفكك الأسر اليمنية تحت جحيم الحوثيين

ارتفاع معدلات تفكك الأسر اليمنية تحت جحيم الحوثيين

لم تكن أم خالد لتذهب إلى قاضي محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء وترفع قضية فسخ عقد الزواج لولا تقصير زوجها معها ومع أبنائها الثلاثة وعدم إيفائه بنفقتهم من طعام وشراب وملبس وإيجار للمنزل الذي يقطنون فيه.
وفي حين تشكو أم خالد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، من أن زوجها لم يعد قادرا على إعالتها وبقية أفراد أسرتها، يؤكد خالد نجلها الأكبر (12 عاماً) أن والده يغيب بشكل متكرر عن المنزل ويعجز عن تلبية متطلبات الأسرة، بينما تتحمل والدته الأعباء المعيشية.
ويقول «قبل الحرب كان والدي يعمل دون انقطاع وكانت فرص العمل في البناء متوفرة، وأوضاعنا بشكل عام كانت ميسورة، لكن اليوم وبعد خمسة أعوام أصبحنا نعاني الفقر وعدم تمكننا من شراء احتياجاتنا اليومية».
وتعد أم خالد واحدة من بين آلاف النساء اليمنيات اللاتي ضاقت بهن الأرض، نتيجة تحملهن أعباء أسرية تفوق أضعاف طاقتهن الممكنة، فلجأن خلال السنوات الأخيرة للقضاء إما للخلع أو الفسخ أو طلب الطلاق من أزواجهن.
ونتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية لليمنيين، بفعل الانقلاب، فقد ارتفعت في الآونة الأخيرة حالات الطلاق في أوساط المجتمع اليمني إلى أرقام وصفت بـ«القياسية»، خصوصا في تلك المناطق الخاضعة للميليشيات.
وتعترف «ابتسام.ن» بأنها طلبت الطلاق من زوجها رغم أنه كان نِعم الزوج، ونِعم الملتزم بواجباته الأسرية، حيث كان يعمل محاسباً بإحدى المؤسسات الخاصة، غير أن الانهيار الاقتصادي والوضع العام المتردي الذي أعقب انقلاب الجماعة، تسبب في إغلاق المؤسسة التي كان يعمل بها، ما جعله عاطلاً عن العمل وغير قادر على الإيفاء بالتزاماته الأسرية.
وتضيف ابتسام، وهي أم لطفل رضيع، من خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» «بعد أن فقد زوجي عمله بدأ يخفف من التزاماته الأسرية تجاهنا حتى انقطعت بالمرة، ثم بدأ أيضا من ناحية أخرى يغير من تعامله وسلوكه معنا بطريقة مستفزة وغير سوية».
وتابعت: «منذ ثلاثة أعوام تقريبا ونحن في مشاكل وعراك متواصل معه داخل المنزل، حتى ضقت من مرارة هذا الوضع ولجأت إلى القضاء وتمكنت من الانفصال عنه بعد أن فقدت الأمل بتحسن وضعه وحالته النفسية».
ويحكي محمد.س وهو موظف حكومي في محافظة ذمار، أنه بعد فقدان راتبه (المصدر المعيشي الوحيد له ولأسرته)، منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وانعدام فرص العمل والانتشار المرعب للبطالة، وصراعه المرير والمتواصل مع الفقر والجوع والحرمان، كل ذلك دفع إلى التخلي عن زوجته.
ويبرر محمد ما أقدم عليه خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله «دخلت في تفكير عميق آملا أن أجد حلا لضائقتي المادية، فلم يكن أمامي سوى ثلاثة خيارات، إما اللجوء للسرقة وغيرها من الأعمال المخلة، أو الخروج للشوارع والطرقات وأبواب المساجد للتسول، وإما الانفصال النهائي عن زوجتي فوجدت أن الخيار الأخير هو الأنسب».
وفي هذا السياق لا تزال ساحات وأروقة المئات من المحاكم اليمنية تكتظ بالنساء اللاتي قدمن طلبات الانفصال عن أزواجهن، في حين تواصل الكثير من تلك الهيئات القضائية البت فيما أمكن من تلك القضايا، بحسب ما أفادت به مصادر قضائية خاضعة للجماعة الحوثية.
وكشفت المصادر عن إحصائية جديدة بينت ارتفاع حالات الطلاق والخلع والفسخ بعموم المحاكم اليمنية الواقعة تحت سلطة الانقلابيين الحوثيين خلال العام الماضي 2019 إلى أكثر من 61 ألف حالة.
وتقول الإحصائية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إن العاصمة صنعاء تصدرت المرتبة الأولى فيما يتعلق بحالات الطلاق التي سُجلت خلال عام واحد، بواقع 14 ألف حالة، تلتها محافظة إب في المرتبة الثانية بواقع 10 آلاف حالة، ثم محافظة صنعاء بـ8 آلاف حالة، وكذا محافظتا عمران وذمار بواقع 6 آلاف حالة لكل منهما، في حين توزعت 17 ألف حالة متبقية على كل من: حجة، وصعدة، وريمة، والمحويت، وغيرها من مناطق سيطرة الجماعة.
وفي الوقت الذي انتشرت فيه على مستوى المجتمعات الخاضعة لسيطرة الحوثيين مظاهر الطلاق السريع الذي يعقب زواجا لا يدوم شهورا، كشفت الإحصائية عن تسجيل المحاكم اليمنية خلال العام الماضي أكثر من 230 ألف حالة زواج.
وأفادت الإحصائية بأن حالات الطلاق التي تم تسجيلها بعموم المحاكم اليمنية خلال نفس العام، بلغت أكثر من 52 ألفا و465 حالة. وقالت إن نسبة 20 في المائة من تلك الزيجات انتهت بالطلاق الطبيعي، فيما 70 في المائة منها انتهت بناء على طلب الزوجة.
وأوضح مصدر قضائي في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية أن نسبة الطلاق ارتفعت بنسبة 80 في المائة عقب أعوام الصراع في اليمن، علما بأن بيانات المحاكم في نفس المناطق للأعوام 2012 و2013 و2014 تبين أن حالات الطلاق كانت تتراوح بين 4500 و5 آلاف حالة فقط.
وأعاد المصدر القضائي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، التأكيد على أن نسبة حالات الطلاق والفسخ وصلت إلى مستويات مثيرة للقلق، جراء «تردي الوضع الاقتصادي وعدم قدرة الكثير من أرباب الأسر على تحمل النفقات خلال فترة الحرب» التي خلفت، بحسبه، واحدة من «أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ».
وربط مختصون وباحثون يمنيون في علم الاجتماع الأرقام الصادمة عن ارتفاع نسب الطلاق في أوساط الأسر اليمنية في العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى، بانتشار البطالة، خاصة في ضوء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
وأشار عدد من المختصين والباحثين إلى أن أسباب ارتفاع حالات الطلاق والخلع يعود إلى تردي الوضع الاقتصاد وتسريح الآلاف من العمال، واستمرار نهب الميليشيات لرواتب الموظفين.
في السياق، نفسه يقدر عبد الله.أ (محامٍ يمني)، ارتفاع نسبة حالات الطلاق في المجتمع اليمني خلال فترة الحرب إلى أكثر من 75 في المائة مقارنة بالفترات السابقة.
ويتفق المحامي اليمني مع ما طرحه المختصون بأن نسبة 90 في المائة من حالات الطلاق هي بسبب الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية والبطالة والمطالبة بالنفقة. ويرى أن بقية الحالات والبالغ عددها 10 في المائة تتوزع على الخلافات الأسرية وخصومات الإرث، والزواج المبكر وتدخلات أخرى.
ويؤكد مروان.س لـ«الشرق الأوسط» وهو ناشط حقوقي يمني أن الفقر في اليمن يعد العامل الرئيسي للتفريق بين الزوجين، ويضيف: «عندما تبدأ الحالة المادية لأي زوجين بالتدهور، تبدأ المشاكل والخلافات بينهما، ثم تتفاقم وتزداد سوءا يوماً بعد آخر، حتى يصل الأمر للانفصال».
ووفق تقارير أممية، فإن عدد السكان اليمنيين الذين يعانون من الفقر والضائقة الغذائية في اليمن ارتفع نتيجة الانقلاب والحرب إلى أكثر من 21 مليون شخص، بينهم 7 ملايين مواطن لا يعملون في الوقت الحالي وغير قادرين في نفس الوقت على الحصول على احتياجاتهم الغذائية.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.