مجموعة العشرين: ضخ 7 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمجابهة تداعيات الوباء

وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية يتفقون على تعليق ديون الدول الأشد فقراً

وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين خلال عقد اجتماع افتراضي سابق برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين خلال عقد اجتماع افتراضي سابق برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة العشرين: ضخ 7 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمجابهة تداعيات الوباء

وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين خلال عقد اجتماع افتراضي سابق برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
وزراء المالية والبنوك المركزية في مجموعة العشرين خلال عقد اجتماع افتراضي سابق برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت مجموعة العشرين التي ترأسها السعودية للعام الجاري 2020 عن ضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد العالمي، مع تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، ليصل الإجمالي إلى 7 تريليونات دولار، من أجل حماية القطاع الخاص والوظائف واقتصادات الدول، في وقت تم الاتفاق فيه على تعليق الدين فورياً للدول الأشد فقراً، مع تقديم خطة عمل متكاملة، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان الذي رأس الاجتماع الوزاري لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجموعة العشرين، إن أكثر من 7 تريليونات دولار ضختها بلدان العالم في الاقتصاد الدولي، لحماية الوظائف والشركات والاقتصادات، مشيراً إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق، وتعليق الدين بدأ في أثر فوري لمدة عام، دون شروط، ولا يتطلب إلا انخراط الدول مع صندوق النقد، في وقت ستتم فيه إتاحة سيولة فورية بأكثر من 20 مليار دولار.
وبحسب بيان صدر أمس، قال ممثلو مجموعة العشرين: «توافقنا على مقاربة منسقة مع جدول زمني مشترك، يتضمن أبرز مزايا هذه المبادرة التي وافق عليها أيضاً نادي باريس»، موضحين أن «جميع المانحين الرسميين الثنائيين سيشاركون في هذه المبادرة»، مؤيدين مجموعة السبع في اجتماعهم الثلاثاء الماضي، لخطوة مماثلة لمساعدة الدول الأكثر فقراً على مواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية لتفشي وباء «كوفيد- 19»، ولكن شرط الحصول على موافقة مجموعة العشرين.
وأكد الجدعان في مؤتمر صحافي عبر الفيديو: «نحن عازمون على عدم توفير أي جهد لحماية الأرواح»، مشدداً على أن المرحلة غير مسبوقة، ولا بد من تقديم أكبر دعم ممكن للاقتصاد العالمي، والتأكد من صمود النظام المالي.
من جانبه، كشف محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور أحمد الخليفي، أن دول مجموعة العشرين عكفت على إقامة خطوط لمبادلة العملات، وتسهيلات إعادة شراء، لمعالجة تداعيات الجائحة، موضحاً أنها قد تأخذ مزيداً من الإجراءات على صعيد خطوط المبادلات الثنائية.
وبحسب البيان الصادر أمس، عزز وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«العشرين» من اعتماد صندوق النقد الدولي لخط سيولة جديد قصير الأجل، بما في ذلك مراجعة في عام 2022، للأعضاء ذوي الأساسيات والسياسات المالية القوية، داعين صندوق النقد الدولي لاستكشاف أدوات إضافية، يمكن أن تخدم احتياجات الأعضاء مع تطور الأزمة.
وطالب البيان بأهمية المساهمات المالية الفورية لتعزيز قدرة صندوق النقد الدولي، والاستجابة للأزمات، والدعوة إلى المزيد والعاجل من المساهمات لتلبية احتياجات التمويل الحاسمة.
ووفقاً لنتائج أعمال وزراء المالية ومحافظي البنوك في «العشرين»، تم اتخاذ تدابير فورية واستثنائية لدعم الاستقرار المالي العالمي والمرونة، تضمنت نشر وتوسيع خطوط المقايضة الثنائية، وإدخال تسهيلات إعادة الشراء من قبل البنوك المركزية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير تنظيمية وإشرافية لضمان استمرار النظام المالي في دعم الاقتصاد.
وجاء في البيان: «ما زلنا متيقظين ومستعدين لاتخاذ تدابير إضافية حسب الحاجة، بيد أننا نطلب من مجلس الاستقرار المالي مواصلة المراقبة لنقاط الضعف في القطاع المالي، والتنسيق بشأن التدابير التنظيمية والإشرافية بين الدول الأعضاء والمنظمات الدولية وهيئات وضع المعايير، باستخدام المرونة الحالية، ضمن المعايير التنظيمية الدولية دون المساومة على الإصلاحات المتفق عليها مسبقاً، والاستفادة من تجارب الأعضاء لتبادل أفضل الممارسات بشأن التدابير السياسية المتخذة. في هذا الصدد، نحن نؤيد المبادئ المنصوص عليها في تقرير (كوفيد– 19)».
وحول التداعيات المستقبلية، توصل المجتمعون إلى الالتزام بمراجعة خطة العمل المقرة بانتظام مع ظهور أي أثر للجائحة؛ حيث سيقوم الدول الأعضاء بتتبع التنفيذ والإبلاغ عن الخطة لأي تحديثات أو مستجدات في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنك المركزي لمجموعة العشرين في يوليو (تموز) المقبل.
وأكد الوزراء والمحافظون على الاستعداد للعمل بسرعة، واتخاذ أي إجراء آخر قد يكون مطلوباً، مؤكدين الالتزام باستخدام جميع السياسات المتاحة لأدوات الحماية من المخاطر السلبية، وضمان التعافي السريع، وتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، مع الاستمرار في معالجة التحديات العالمية، لا سيما تلك المتعلقة بمعالجة التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد وتعزيز الوصول إلى الفرص.
وخطة العمل المقرة أمس تعد وثيقة حية (من 12 صفحة) وخطوة أولى في الاستجابة الجماعية للدول الأعضاء، وتحدد المبادئ الأساسية التي توجه الاستجابات والالتزامات، من خلال إجراءات محددة من أجل دفع التعاون الاقتصادي الدولي إلى الأمام، نحو انتعاش اقتصادي عالمي قوي ومستدام في خضم هذه الأزمة.
وتضمنت الوثيقة البنود التالية: الاستجابة الصحية وإنقاذ الأرواح، والاستجابة الاقتصادية والمالية، ودعم الضعفاء والحفاظ على الظروف المناسبة للتعافي القوي، والعودة إلى النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل، بمجرد رفع تدابير الاحتواء، والدعم الدولي للبلدان المحتاجة، ودروس للمستقبل.
وأورد وزير المالية السعودي خلال مؤتمر صحافي افتراضي أعقب الاجتماع الوزاري، أن مجموعة العشرين تقدم 200 مليار دولار كحزمة دعم للصندوق الدولي، مضيفاً أن العمل جاء على تسهيلات إعادة الشراء في البنوك المركزية، في وقت تعمل فيه على مبادرة تعليق مدفوعات ديون الدول الأكثر فقراً، دعماً لاقتصاداتها من جراء الفيروس، عبر تقديم تريليون دولار للدول التي تعاني.
وتحدث الجدعان عن التدابير التي اتخذتها بلاده لمواجهة «كورونا» مؤكداً: «استراتيجية السعودية الواضحة للتعامل مع جائحة (كورونا)، والمتمثلة في الاستمرار وبشكل يومي في تقييم الآثار الصحية والاقتصادية، والتدخل اللازم لمعالجة ومواجهة ذلك، إضافة إلى حماية المجتمع من خلال إجراءات متعددة، كذلك إعادة البناء، والاستعداد للتنمية والنمو الاقتصادي وتجهيز الاقتصاد لمثل هذه الصدمات».
وستعمل مجموعة العشرين - وفقاً للجدعان - على استقرار الاقتصاد العالمي من خلال مواجهة هذا الجائحة، وهناك خطط عملية لدعم الاقتصاد العالمي وتعافيه من هذا الركود، موضحاً أن السعودية أعلنت عن بعض تقييم للآثار المالية لهذه الجائحة، وبالتالي هل هناك إجراءات أخرى ستقوم بها المملكة فيما يتعلق باتجاه هذه الجائحة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.