ما مدى تأثير وقف ترمب تمويل منظمة الصحة العالمية عليها؟

ما مدى تأثير وقف ترمب تمويل منظمة الصحة العالمية عليها؟

الأربعاء - 21 شعبان 1441 هـ - 15 أبريل 2020 مـ
شعار منظمة الصحة العالمية (إ.ب.أ)

رغم حالة الطوارئ الصحية نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس (الثلاثاء) تهديده بتعليق المساهمة المالية الأميركية في منظمة الصحة العالمية التي يتهمها «بسوء الإدارة» في مواجهة وباء «كوفيد - 19» الذي انطلق من الصين في نهاية عام 2019.

وكانت الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في المنظمة في المنطقة، حيث تدفع لها أكثر من 400 مليون دولار سنوياً، أي نحو 10 أضعاف المبلغ الذي تدفعه الصين.

وقدمت مجلة «ذا كونفيرسيشن» الأميركية تحليلاً مفصلاً عما يعنيه هذا القرار للمنظمة.

كيف يتم تمويل منظمة الصحة العالمية؟

تتلقى منظمة الصحة العالمية معظم تمويلها من مصدرين أساسيين، الاشتراكات المقدّرة والمساهمات الطوعية.

والاشتراكات المقدّرة هي مستحقات تدفعها البلدان لتكون عضواً في المنظمة. ويتم حساب المبلغ الذي يتعين أن تدفعه كل دولة على أساس الناتج المحلي الإجمالي وتعداد السكان.

ولكن هذه الاشتراكات تشكل فقط ربع تمويل المنظمة، حيث يأتي بقية التمويل من المساهمات الطوعية، التي تقدمها الحكومات والمنظمات الخيرية لتمويل مشاريع أو مبادرات محددة، مما يعني أن منظمة الصحة العالمية لن يكون لديها القدرة على الاستفادة سحب هذه الأموال من المبادرات والمشاريع لاستخدامها في حالات الطوارئ مثل جائحة «كوفيد - 19».

هل سحبت أي دولة تمويلها للمنظمة من قبل؟

على مدار أكثر من 70 عاماً من تأسيسها، فشل عدد من الدول في دفع اشتراكات العضوية في الوقت المحدد.

في عام 1949 أعلن الاتحاد السوفياتي السابق رغبته في الانسحاب من المنظمة، ولكن مع عدم وجود نص قانوني يسمح بالانسحاب، فقد رفضت المنظمة الطلب، فرفض الاتحاد السوفياتي دفع اشتراك عضويته لعدة سنوات.

وعند انضمامه مرة أخرى للمنظمة في عام 1955. طالب الاتحاد بتخفيض قيمة الاشتراكات السابقة التي لم يدفعها فوافقت المنظمة على ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، تأخرت بعض الدول الأخرى في دفع اشتراكاتها المقدرة في كثير من الأوقات، الأمر الذي عرض المنظمة لخطر الإفلاس أكثر من مرة.

هل تم توجيه أي نقد سياسي لمنظمة الصحة العالمية من قبل؟

نعم. في عام 2009. اتُهمت منظمة الصحة العالمية بالتسرع في تصنيف إنفلونزا الخنازير كوباء عالمي، حيث قالت الانتقادات إن هذا التسرع جاء تحت ضغط من شركات الأدوية لتسويق عقاراتها وزيادة مبيعاتها.

وبعد خمس سنوات، اتُهمت المنظمة بالتأخر في تصنيف «إيبولا» كوباء خطير، وبإساءة تقدير حجم المرض الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص بين عامي 2014 و2016.

وانتقد ترمب منظمة الصحة العالمية لعدم تصرفها بسرعة كافية وعدم إرسال خبرائها لتقييم جهود الصين لاحتواء فيروس كورونا.

وتقول منظمة الصحة إنها لا تتمتع بالسلطة لإجبار الدول الأعضاء على قبول فريق من خبرائها لإجراء أي تقييم لجهودها، أو مشاركة أي معلومات تخصها.

بالإضافة إلى ذلك، تشير المنظمة إلى أنها أرسلت بالفعل فريقاً من الخبراء للصين في منتصف فبراير (شباط) لتقييم الأوضاع بعد حصولها على موافقة الحكومة. وقد قدمت نتائج هذا التقييم معلومات مهمة حول الفيروس وجهود الصين لوقف انتشاره.

هل للصين تأثير متزايد على منظمة الصحة العالمية؟

انتقدت غرو هارلم برونتلاند، المديرة العامة السابقة لمنظمة الصحة الصين علناً وقت انتشار فيروس سارس في عام 2003 قائلة إنها حاولت إخفاء تفشي الفيروس.

وتعرضت الصين مؤخراً لاتهامات من بعض الدول والقادة بعرقلة محاولة تايوان للانضمام إلى المنظمة.

لكن الصين هي في نهاية المطاف مجرد دولة واحدة من بين 194 دولة عضو في منظمة الصحة العالمية.

ماذا يحدث بعد وقف الولايات المتحدة تمويل المنظمة؟

قد تتسبب هذه الخطوة في إفلاس منظمة الصحة العالمية في منتصف الوباء.

وهذا يعني أن المنظمة لن تكون قادرة على تنسيق الجهود الدولية حول قضايا مثل أبحاث اللقاحات، وشراء معدات الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين، وتقديم المساعدة الفنية وإرسال الخبراء لمساعدة البلدان على مكافحة الوباء.

بالإضافة إلى ذلك، لن يتمكن الأشخاص في البلدان منخفضة الدخل من الحصول على الأدوية الحيوية المطلوبة لمكافحة الوباء.


أميركا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة