{الشرق الأوسط} في مهرجان القاهرة السينمائي(6): اختيارات صعبة بين الوهم والحقيقة

مسابقة خاصة بالسينما العربية

من «ديكور»، الممثلة حورية فرغلي
من «ديكور»، الممثلة حورية فرغلي
TT

{الشرق الأوسط} في مهرجان القاهرة السينمائي(6): اختيارات صعبة بين الوهم والحقيقة

من «ديكور»، الممثلة حورية فرغلي
من «ديكور»، الممثلة حورية فرغلي

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إنشاء مسابقة خاصة بالسينما العربية في إطار مهرجان القاهرة السينمائي. سابقا، ما كانت الأفلام العربية تعرض في مواجهة الاشتراكات السينمائية الدولية وكثيرا ما كانت تخسر فرص الفوز. كذلك، درجت العادة في بعض الدورات السابقة من هذا المهرجان على إقامة بانوراما للسينما العربية بلا جوائز.
هذه المرة وتحت قيادة الناقد الزميل سمير فريد، اختار مهرجان القاهرة أن يولي السينما العربية مكانة أفضل. أن يؤسس لها مسابقة مستقلة بجائزتين. أولى لأفضل فيلم وثانية لأفضل إسهام فني قد تذهب إلى مخرج أو إلى كاتب أو أي من عناصر العمل الرئيسية. هذا بالطبع إلى جانب الأفلام العربية المتسابقة في البرنامج الرئيسي.
كيف عالجت المهرجانات العربية الأفلام العربية؟ أمر يتنوع من مهرجان إلى آخر. هي غالبا محدودة الظهور في مهرجان مراكش المنطلق قريبا، ودائمة الحضور في مهرجان قرطاج الذي ينطلق خلال أيام قليلة. بالنسبة لمهرجان أبوظبي، قام بإدماجها ضمن المسابقات الرسمية (روائية وعالمية) ثم اشتقاق جوائز عربية من تلك المسابقات، مما منح الأفلام العربية فرصا لم تكن لتنالها فيما لو تنافست جنبا إلى جنب الأفلام الأجنبية، التي عادة ما تأتي أكثر إبهارا وإتقانا بالنسبة لعناصرها الفنية والتقنية والإنتاجية.
أما مهرجان دبي، فهو بيت السينما العربية الأول حيث منحت لها مسابقة خاصة بها منذ إنشاء هذا المهرجان وإلى اليوم، إلى جانب «ليالي عربية» الذي يجمع بين طياته أفلاما عدة خارج المسابقة.

* أساليب متباينة
* بين القاهرة ودبي وأبوظبي، تطرح السينما العربية معظم ما لديها من أفلام تستحق العرض. بين هذه المناسبات كلها، يتم تقديم بانوراما شاملة لما كان الإنتاج عليه في عام يلهث من رحلته. بين محطات هذه الرحلة كشف لما شغل بال المبدعين وما شكل اهتمام المخرجين وكيف استطاعت الأفلام حمل المضامين والتعبير عنها.
في مسابقة القاهرة الرسمية هذه السنة فيلمان عربيان هما: الفلسطيني «عيون الحرامية» لنجوى نجار الذي تناولناه هنا سابقا، وهو يدور حول وضع لفلسطيني مزقت حياته سنوات السجن التي خرج منها باحثا عن بقايا أمسه.
الفيلم الثاني هو «باب الوداع» الذي تناولناه أيضا في هذا المجال، وهو فيلم خاص لمخرج جديد اسمه كريم حنفي، أكثر خصوصية من أي فيلم آخر تم عرضه في أي مجال آخر.
أما مسابقة «آفاق السينما العربية» فهي، بطبيعة تكوينها، لم تشمل سوى الأفلام العربية وهي «كان رفيقي» لأحمد خلف (الكويت)، و«القط» لإبراهيم البطوط (مصر)، و«شلاط تونس» لكوثر بن هنية (تونس)، و«الصوت الخفي» لكمال كمال (المغرب)، و«يوميات شهرزاد» لزينة دكاش (لبنان)، و«ذيب» لناجي أبو نوار (الأردن)، و«فلسطين ستيريو» لرشيد مشهراوي (فلسطين)، و«تمبوكتو» لعبد الرحمن سيساكو (موريتانيا).
ولدواعي اشتراكي في عضوية لجنة التحكيم الخاصة بهذه المسابقة، لن أتمكن الآن من تناول هذه الأفلام على نحو نقدي. لكن، ما يمكن قوله إن 5 من هذه الأفلام هي من بين أفضل ما تم إنجازه في إطار السينما العربية في الـ12 شهرا الماضية. كذلك، يمكن القول إن الأساليب التي ينطلق منها المخرجون جميعا متباينة. أفضل هذه الأساليب هي تلك التي تمكن فيها المخرج من بلورة الكيفية التي يريد فيها طرح ما لديه.
والخطأ الذي لا يزال يقع في الوسط الثقافي السينمائي هو قصور بعض النقاد عن تلقف الكيفية وحصر اهتمامهم في المضمون، فإذا بهذا الفيلم يطرح وبذلك الفيلم يعالج، أما هذا «فيكشف عن...»، وبذلك يتم اختزال كل خصال الفيلم إلى ماذا حكى، وما تضمن، وليس كيف تناول هذا المضمون وعبر بأدواته عن رؤيته له.

* حياة امرأة
* ما يمكن الحديث عنه، بالإضافة إلى ما تناولناه هنا من أفلام سابقا وهي «باب الوداع» و«عيون الحرامية» والكوميديا النوستالجية «زي عود الكبريت» لحسين الإمام (مصر)، هو تلك الأفلام التي وردت في قسم «عروض خاصة» التي شملت «من ألف إلى باء» لعلي مصطفى (الإمارات العربية المتحدة) و«مياه فضية» لأسامة محمد (سوريا) و«ديكور» لأحمد عبد الله (مصر).
وهناك فيلم قصدنا مشاهدته بعنوان «حائط البطولات» للمصري محمد راضي الذي أخفق في الحصول على حق العرض عندما ثارت عليه، سنة 2005، جهات عسكرية، وجدت أن حقها من الحديث عن حرب أكتوبر (تشرين الأول) تم إغباطه. الفيلم بقي في العلب منذ ذلك الحين وإلى أن أتيح له العرض في هذا القسم.
سبب عدم مشاهدته هو أن العروض، وعلى عكس ما وصل إلى الإدارة في بعض الأحيان، تتأخر. مع هذا الفيلم دام التأخير 37 دقيقة قبل أن يخرج هذا الناقد من الصالة باحثا عن عمل قد يعرض في وقته المحدد. في اليوم التالي، أخبرنا اثنان بأن نحو ربع ساعة أخرى مرت قبل أن يبدأ العرض.
«ديكور» هو رابع روائي طويل للمخرج أحمد عبد الله (هناك فيلم آخر له بعنوان «18 يوم» لم يعرض بعد، حققه سنة 2011). ومن يراجع بعض هذه الأفلام (لم نر فيلمه الأول «هليوبوليس») يلحظ قدرا من اللاتوازن مع أرضية تجريبية جريئة وصلبة في الأساس.
«ديكور» هو حالة من التناقض الناتج عن سيناريو لم يسبر غور الموضوع كما يجب. هو عن امرأة اسمها مها (حورية فرغلي) تعيش في عالمين؛ أحدهما حقيقي، والآخر خيالي. لا تعرف أيهما الواقع، وأيهما الوهم. تمشي بهما على نحو مزاو. فيما تبدو في الحياة الحقيقية هي امرأة متزوجة، منذ 7 أو 8 سنوات، بالرجل الطيب مصطفى (ماجد الكدواني، دائما جيد) ولديها ابنة منه. تلك الخيالية تضعها كمهندسة ديكور في فيلم يتم إخراجه (يلعب المخرج إبراهيم البطوط دور المخرج في مشاهد قليلة) وهي متزوجة بشريف (خالد أبو النجا) وتحبه. هي بين عالمين، وعلى نحو دائم تنتقل بينهما من دون أن يكون أحدهما كاملا.
مها لا تعرف أي العالمين هو الحقيقي، كذلك لا يعرف المشاهد تحديدا. يمكن بالطبع التخمين، لكن السيناريو (لشيرين ومحمد دياب) يوغل في خلط الوقائع التي تجعل الحقيقة متوارية، وذلك إبرازا لحالة الضياع. فالغالب هو أنها المرأة المتزوجة التي تعمل مدرسة والتي تشعر بأن عائلتها (ممثلة بأمها هنا) هي التي دفعتها إلى حياة زوجية لا تريدها. هي تحب أفلام السينما المصرية البيضاء - السوداء القديمة، وهذا الحب يساعدها على الانتقال إلى العالم الآخر.
ما يحدث على الشاشة أن هذا العالم الوهمي يأخذ حيزا جادا أكثر بقليل مما يجب. لا يعامل كلا وجود بل كافتراض مقبول، خصوصا أنه بعد حين يلتقي مصطفى وشريف، أي يلتقي الرجل الآتي من الحقيقة مع الرجل الآتي من الخيال لتبقى هي في الوسط. ما معنى ذلك؟ لا أعتقد أن هناك كثيرين من المشاهدين يستطيعون وضع الأصبع على نقطة الفصل، بينما يمضي الفيلم في الدمج، متجاوزا بذلك مرحلة الإيهام بوجود عالمين إلى مرحلة ضربهما بعضهما ببعض.
قبل النهاية بنحو ثلث ساعة، نراها وهي في قمة حيرتها، تتعرض لحادثة قطار. سيارتها انطفأت عند السكة والقطار السريع قادم. فماذا بعد ذلك؟ لماذا لا تزال حية، وفي العالمين معا؟ كيف نجت؟ هل القطار وهم ثالث؟ هل تقع باقي الأحداث في الجنة مثلا؟
النهاية أثارت حماس المتابعين في الصالة: ينتهي الفيلم، فإذا بكل الدراما السابقة (على مدى نحو ساعتين) هو فيلم انتهى عرضه. أي إننا كنا نشاهد فيلما داخل الفيلم. هذا مثل سرد حكاية طويلة وفي نهايتها يفيق السارد من سباته فإذا بك أمام نكتة استغرق عرضها وقتا ثمينا.
بتحويل الحكاية إلى مجرد فيلم داخل فيلم (بلقطة ملونة وحيدة في الثانية الأخيرة من الفيلم) يلغي الفيلم أهمية ما دار طوال ساعتيه. لم يعد هناك حاجة لبحث ما حدث وإلى أي عالم انتمت.
هناك منوال رتيب في الساعة الأولى وأسرع منه قليلا في الساعة الثانية، لكن دخول الشخصية الرئيسة وخروجها بين الحالتين يزداد عرضة لكتابة وإخراج غير معنيين بوضع خط، ولو نحيف، بين العالمين، مما يجعل الفيلم، مثل هندسة صوته، عاما وباردا.

* نضال بعيد
* فيلم أسامة محمد «مياه فضية» هو تسجيلي (وليس وثائقيا) عن الوضع الماثل في سوريا عندما قام المخرج السوري بتحقيق فيلمه مباشرة قبل مهرجان «كان» الماضي عندما عرض الفيلم هناك. بعده، شاهد العالم فيلما تسجيليا آخر عن حمص هو «العودة إلى حمص» لطلال دركي.
كون الفيلمين عن مدينة واحدة، وكونهما تسجيليين أيضا، يجعلهما قريبين وصالحين للمقارنة. في هذا الإطار، فإن فيلم أسامة محمد تركيبة تشترك فيها تكنولوجيا التواصل الإلكتروني وتكثفها اللقطات المأخوذة بكاميرات هاتفية والواصلة إلى المخرج في المدينة التي اختار أن يعيش فيها (باريس) عبر الإنترنت. النتيجة شيء مثل النضال من بعيد، وخصوصا أن «العودة إلى حمص» تم تصويره في حمص ذاتها تحت القصف وتحت القنص وبكاميرا فعلية تلتقط في ساعة ونصف الألم معيشا وليس مستوردا. إلى ذلك، نقل المقاومة المسلحة عندما كانت في أتونها الأول بعيدا عن التسييس والتطرف لاحقا، وبذلك عبر أكثر عن معاناة الناس العاديين وإشباعا لحاجة التعاطف مع الشعب في محنته الرهيبة ضد نظام أغلق الباب على نفسه.
يوفر أسامة محمد في نحو نصف ساعة أولى الكثير من المشاهد التسجيلية حول كيف ولماذا انطلقت الثورة وكيف ووجهت. نرى عنف رجال النظام والإهانات غير الإنسانية التي يتلقاها من تم إلقاء القبض عليهم. في جزء ثان (وكل جزء مقسم إلى فصول وكل فصل بعنوان مختلف)، نتابع رابطا صوتيا بين المخرج وفتاة كردية اسمها سيماف. هو في باريس يتابع بقلق، وهي في حمص تعيش الحال المزري الذي ألم بها وبالحمصيين جميعا. إنها من يطلب منها المخرج لاحقا أن يصنع مما تسلمه من مواد مصورة (منها أو ممن سواها) فيلما تسجيليا يحمل المعاناة والألم وفواجع المأساة الحاضرة.
في إحدى محطاته، يحاول «مياه فضية» أن يعكس معادلة متوازنة: تشكو الفتاة في واحدة من مراسلاتها من جور المتطرفين الذين استولوا على المدينة وتتساءل، على نحو مفهوم، ما إذا كانت الثورة دخلت نفقا طويلا يبعدها عما انطلقت من أجله. لكن هذه المشاهد قصيرة لا تخدش رسالة الفيلم الأصلية، ولو أنها تزيد من بعد المسافة بين الفيلم وأي تحليل سياسي ممكن. تبقيه، بكلمات أخرى، في نطاق التعبير الذاتي بعيدا عن السياسة وهذا مبرر بدوره.
أهم ما في هذه المحاولة لا يمكن أن يكون حواره وجمل تعليقاته، بل الشكل الذي صاغ فيه المخرجان عملهما. إنه صادق، ولذلك هو مفجع. بصريا ممعن، وبصرياته منظمة بفن تجريبي، وأحيانا بفن متأثر من أسلوب غودار في الخط بين الصور والكلمات.
لكن، إذا ما كان الفيلم، وعلى نحو طبيعي، بلا قصة، فإنه ليس بلا تعليق، يحاول أن يلعب دورا فلسفيا وثقافيا. وضع المخرجان عبارات من نوع «أنظر إلى البيت والبيت ينظر لي»، و«تتنفسني الحياة» و«هل أنا هنا أو أنا هناك». القليل من ذلك نافع، لكن ما استخدم منه هنا كثير، وفي أحيان متوالية ينفصل عما يود المرء سماعه. يمنع الفيلم من تحليله الواقع وينصرف لبلورة تلك الوجدانيات التي مكانها فيلم آخر.
وكنا تناولنا في تقارير مهرجان أبوظبي كل ما يمكن أن يقال عن «من ألف إلى باء» - الفيلم الإماراتي الطويل الثاني للمخرج علي مصطفى. هو أيضا يتعاطى والوضع السوري ولو عابرا عندما يدخل الأصدقاء الثلاثة الأراضي السورية فيتعرضون للاعتقال مرتين، الأولى على يدي الجيش النظامي (بقيادة خالد أبو النجا الموجود في كل مكان هذه الأيام، إذ هو أيضا بطل الفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية») والثانية على أيدي قوات من المعارضة. علي مصطفى أراد فيلما خفيفا، وكان الأجدى أن يكون إما أخف، حتى ينجو من لائمة مساسه بأمور جوهرية في رحلة أبطاله، وإما أكثر ثقلا لكي يأتي الرصد لمشكلات هذا الجزء من العالم أكثر وجعا. لكنه في نهاية المطاف فيلم ينجح في غايته الأولى وهي أن يكون جماهيريا. نصيحة أحد الذين شاهدوه لأهل الفيلم: «هذا فيلم كريسماس جيد. سارعوا بعرضه».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».