في السفر للفضاء.. المخاطر والتكاليف

تحويلها إلى خطوط تجارية في متناول الجميع ما زال صعبا تحقيقه

طائرة فيرجين غالاتيك التي تحطمت مثيلتها في غرب الولايات المتحدة في رحلة تجريبية (أ.ب)
طائرة فيرجين غالاتيك التي تحطمت مثيلتها في غرب الولايات المتحدة في رحلة تجريبية (أ.ب)
TT

في السفر للفضاء.. المخاطر والتكاليف

طائرة فيرجين غالاتيك التي تحطمت مثيلتها في غرب الولايات المتحدة في رحلة تجريبية (أ.ب)
طائرة فيرجين غالاتيك التي تحطمت مثيلتها في غرب الولايات المتحدة في رحلة تجريبية (أ.ب)

ظل السفر إلى الفضاء ولفترات ممتدة حكرا على الحكومات والشغوفين بالعلوم والفلك، ولكن شهدت السنوات الأخيرة مجموعة من الشركات التجارية الجديدة، التي غالبا ما تأتي كواجهة لرجال أعمال من أصحاب المليارات، والتي تسعى إلى احتلال مكان لها في سباق الفضاء.
تضخمت قائمة الراغبين في السفر إلى الفضاء، جنبا إلى جنب مع طموحاتهم من وراء ذلك، ومن بينهم جيف بيزوس، مؤسس موقع أمازون، الذي أسس شركة «بلو أوريجين الفضائية» لتخفيض تكاليف تكنولوجيا الفضاء، وهناك إيلون ماسك الذي أسس شركة «سبيس إكس الفضائية» بهدف الوصول إلى كوكب المريخ يوما ما، وكذلك السيد ريتشارد برانسون الذي أسس شركة الرحلات الفضائية المعروفة باسم «فيرجين غالاكتيك».
ولكن كانت هناك حادثتان أخيرتان تتعلقان بالصواريخ الفضائية التجارية ضاعفتا من مقدار المخاطر العالية ومن التكاليف الباهظة التي تتضمنها أي رحلة إلى الفضاء.
وقبل أسبوع، انفجرت طائرة فضائية تابعة لشركة «فيرجين غالاكتيك» أثناء رحلة طيران تجريبية فوق صحراء موهافي بولاية نيفادا؛ مما أسفر عن مقتل أحد الطيارين الاثنين وإصابة الآخر، وقبل أيام، انفجر صاروخ، تابع لمؤسسة «أوروبيتال ساينس» كان يحمل سفينة إمدادات إلى المحطة الفضائية الدولية، بعد ثوان من انطلاقه.
لا تزال كلتا الحادثتين قيد التحقيقات، ورغم أنهما حادثتان منفصلتان، فإن وقوعهما على فاصل زمني قريب، كان بمثابة تذكرة قوية بأن الطريق إلى الفضاء هو بالقدر نفسه من الصعوبة على الشركات الخاصة، كما هو الأمر بالنسبة للبرامج الممولة من قبل الحكومات.
يقول سكوت بيس، مدير معهد سياسات الفضاء لدى جامعة جورج واشنطن والمدير المساعد السابق في وكالة ناسا الفضائية الأميركية: «لا تتسم علوم الهندسة والفيزياء الفضائية بالتسامح بصرف النظر عن الشخصيات».
ويكمن الخط الرابط بين مبادرات الفضاء الجديدة في أنها جميعها تبحث في سبل تخفيض تكاليف الرحلات الفضائية بشكل كبير، ومن دون تحقيق ذلك، كما يفيد المحللون، فليس هناك أمل حقيقي في جعل الرحلات الفضائية تسير بشكل روتيني وفي متناول الجميع مستقبلا.
ويقول بيس: «إن ما نراه أمامنا ليس إلا تجارب مختلفة، تجريها مجموعات مختلفة، تنتهج مسارات مختلفة. وبالنسبة لي، فإن ذلك لا يثير قدرا من التحدي أمام المنطق الأساسي القائم من حيث الاعتماد على القطاع الخاص».
إن السعي في اتجاه خصخصة الرحلات الفضائية في جزء منه، يحمل قدرا من الضرورة، بعد حيازة قصب السبق في استكشاف الفضاء والهبوط على سطح القمر مع برامج، مثل: عطارد، والجوزاء، وأبوللو، كان على وكالة ناسا التكيف مع ميزانيات مقيدة، وإعادة تعريف مهمتها، واليوم، واحد من أهم أهدافها هو تشجيع وتمويل تطوير الكيانات الفضائية التجارية.
تقول لوري بي جارفر، وهي نائبة المدير السابق في وكالة ناسا وأحد أبرز دعاة الرحلات الفضائية التجارية خلال فترة شغلها لمنصبها، إنه «يجب على التمويلات الحكومية أن تركز على الأنشطة التي تعمل على تقدم التكنولوجيا وتوفير المنافع العامة للجميع، مثل علم الكواكب».
وقالت، في الوقت نفسه، إنه «ينبغي على الحكومة تشجيع الشركات الخاصة للمضي قدما والعثور على سبل مبتكرة لتخفيض التكاليف»، وأضافت: «في تقديري، فإن القطاع الخاص لديه الحافز نفسه، أو حتى أكثر من ذلك، لوضع الأمور في نصابها الصحيح على غرار ما تفعل الحكومات، وإذا ما عهدنا بالأمور الخطيرة إلى الحكومات فحسب، فسوف نطير في طائرات لا تملكها أو تديرها إلا الحكومات».
لدى الكثير من العمليات التجارية الحالية نوع من أنواع الدعم الحكومي؛ حيث تعمل شركة «أوروبيتال ساينس» بموجب عقد بقيمة 1.9 مليار دولار من وكالة ناسا من أجل تسليم شحنة من الإمدادات إلى المحطة الفضائية الدولية، وقد انفجر صاروخها المسمى «قلب العقرب» في الرحلة الثالثة من أصل 8 رحلات لإعادة الإمداد.
ويصدق الشيء نفسه على شركة «سبيس إكس»، التي مُنحت أخيرا عقدا بقيمة 2.4 مليار دولار من قبل وكالة ناسا من أجل بناء نظام لنقل رواد الفضاء خلال السنوات الـ3 القادمة، وكانت شركة «سبيس إكس» قد مُنحت في وقت سابق عقدا بقيمة 1.4 مليار دولار من أجل تسليم شحنة من الإمدادات إلى المحطة الفضائية الدولية، وفازت شركة «بوينغ» أيضا بعقد من وكالة ناسا بقيمة 4.6 مليار دولار مقابل بناء مركبة فضائية قادرة على نقل رواد الفضاء إلى المحطة الدولية.
سعت شركة «سبيس إكس» إلى تخفيض النفقات بمختلف الطرق، وتستخدم الصواريخ التابعة لشركة «أوروبيتال» زوجا من المحركات المجددة التي صنعت في الاتحاد السوفياتي في فترة الستينات والسبعينات، وقد صممت تلك المحركات للصواريخ السوفياتية المسافرة إلى القمر، ولم يتم استخدامها أبدا وظلت في مخازنها لعقود، وقد تم تجديد تلك المحركات بواسطة شركة أميركية، وألحقت بصاروخ «قلب العقرب» بواسطة شركة «أوروبيتال».
ولكن شركة «سبيس إكس»، على النقيض من ذلك، فقد قامت ببناء محركاتها للصاروخ المسمى «فالكون 9»، وهي تهدف إلى تخفيض النفقات، على المدى البعيد، عن طريق إعادة استخدام الصاروخ نفسه، وقد نجحت الشركة في إطلاق اختبار لصاروخ عرف باسم «الجراد»، وقد طاف الصاروخ حتى ارتفاع بلغ 2400 قدم ثم عاد إلى نقطة انطلاقه.
ولكن جهود الشركة في هبوط الصاروخ «فالكون 9» باءت بالفشل، رغم أن الشركة صرحت بأنها كانت تقترب من النجاح في ذلك، وفي شهر أغسطس (آب)، تحطم صاروخ كبير في اختبار الوصول إلى ارتفاعات عالية بعد وقت قصير من انطلاقه، ولم يتعرض أحد للإصابة جراء ذلك.
يقول السيد ماركو إيه كاسيريس، وهو محلل فضائي في مجموعة «تيل للاستشارات» في فيرجينيا: «تبحث وكالة ناسا عن أرخص سبل الوصول إلى الفضاء، ولكن المشكلة تكمن في أن الموثوقية والسعر المرتفع غالبا ما يقترنان سويا».
ويضيف، فيقول: «قد يكون من غير المعقول أن تتوقع سداد قدر ضئيل من المال من أجل الحصول على مركبة فضائية موثوق فيها، لأن ذلك الأمر يتكلف الكثير من المال».
وتعتبر «فيرجين غالاكتيك» استثناء لنموذج شركات إطلاق الصواريخ الممولة حكوميا، كانت الشركة تعمل على سفينة فضاء تجريبية لنقل الركاب في مقابل مادي إلى حافة الفضاء الخارجي ثم العودة بهم إلى الأرض.
وكانت السفينة، المعروفة باسم «سفينة الفضاء اثنان»، مصممة لكي يتم إطلاقها من الطائرة، ثم ينقلها الصاروخ إلى ذروة الرحلة عند ارتفاع نحو 62 ميلا، وهو ارتفاع يعتبر حدود الفضاء الخارجي، وفي قمة صعودها، ينبغي أن يلتف ذراعان في منطقة الذيل في حركة تناوبية تصاعدية في داخل موضع الزعانف من المحرك الذي يعمل على توفير المزيد من قوة السحب والاستقرار، والسماح للطائرة بالرجوع بهدوء إلى الغلاف الجوي للأرض.
قال المحققون الفيدراليون في الحوادث، إن «الطائرة قد تحولت في وقت مبكر إلى مرحلة السحب العالي قبل وقوع الحادثة في يوم الجمعة، وذلك لأسباب لم يتم الكشف عنها إلى الآن»، وقال المحققون أيضا إنه «من السابق لأوانه الخروج بأي استنتاجات حول الحادث».
وقد عثر المحققون تقريبا على كافة القطع الهامة من الطائرة الفضائية، التي سقطت على حقل من الحطام يبلغ 5 أميال طولا، ومن بينها خزانات الوقود والمحرك، الذي كان «سليما»، ولا تظهر عليه أي آثار للاحتراق، ولا أي آثار للاختراق كذلك، حسبما صرح به السيد كريستوفر إيه هارت، القائم بأعمال رئيس مجلس سلامة النقل الوطني.
وقال السيد هارت أيضا: «هناك الكثير مما لا نعرفه، ولم تنته تحقيقاتنا بعد»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد، مساء الأحد، في ميناء موهافي الجوي والفضائي في كاليفورنيا.
وجاء رد من شركة «فيرجين غالاكتيك»، في بيان لها صدر يوم الأحد، على النقد الذي تعرضت له من أن تصميم «سفينة الفضاء اثنان» كان معيبا وأن الرحلات الأولى كانت تتسم بالتهور.
وقالت الشركة: «إننا حريصون في شركة (فيرجين غالاكتيك) على فتح المجال الفضائي مع الحفاظ على أقصى درجة ممكنة من السلامة، ولقد كان ذلك دليل كل قراراتنا التي اتخذناها عبر السنوات الـ10 الماضية، وأي اقتراحات على خلاف ذلك تعتبر غير صحيحة بصفة قاطعة».
وقال السيد كاسيريس، إن أصحاب المشروعات الفضائية الجديدة «كانوا يعملون بشكل جيد من حيث خلق الإثارة حول مشروعاتهم، وقبل حادثة يوم الجمعة، كان عدد الأشخاص الذين حجزوا مقاعد لدى شركة (فيرجين غالاكتيك) قد وصل إلى 700 شخص، مع أن تذكرة الرحلة الواحدة تبلغ 250 ألف دولار».
وأضاف السيد كاسيريس، قائلا: «إننا نتحدث عن عهد جديد للغاية من السفر للفضاء، وهناك شخصيات، مثل: ريتشارد برانسون، وإيلون ماسك، وجيف بيزوس، وهم ليسوا من المهندسين، إنهم أنواع مختلفة من الناس ويمكنهم توليد الكثير من الإثارة، وهم من أصحاب رؤوس الأموال الذين لديهم استعداد لمنح الكثير من الأموال».
ورغم ذلك، كما أضاف: «يكمن الجانب السلبي في أنه إذا كانت لديك مشاكل، فسوف تجتذب كل ذلك الاهتمام ناحيتك».



«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
TT

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتستوعب في الوقت نفسه قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قرار المحكمة العليا، يوم الجمعة، بإلغاء تعريفات ترمب الجمركية أدَّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة في البداية، لكنه ترك المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن أنواع الرسوم التجارية الأخرى التي قد يلجأ إليها ترمب، وكيف ستتعامل الحكومة الأميركية مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

إلى جانب هذا الضغط على الأسواق ونتائج شركة «إنفيديا»، ستركز «وول ستريت» على التقارير الفصلية الأخرى لقطاع التكنولوجيا. وتشمل هذه التقارير شركات برمجيات رئيسية تواجه مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في أعمالها.

يأتي تقرير يوم الأربعاء من عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وأسهم الشركات العملاقة الأخرى بداية متعثرة في عام 2026، مما يؤثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها نحو الارتفاع، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأعلنت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية، التي غالباً ما تستخدم معدات إنفيديا، مما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق نتائج قوية، وفقاً لما ذكرته مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، المزودة لخدمات التقاعد وإدارة الثروات.

وقالت نورتون: «كان التوقُّع بتحقيق (إنفيديا) نتائج استثنائية سمة بارزة خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، يصعب على (إنفيديا) أن تفاجئ الجميع عندما يتوقعون منها ذلك».

وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2 في المائة لهذا العام، إلا أن هناك تقلبات كبيرة غير ظاهرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشدة بسبب المخاوف من تأثرها باضطرابات الذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «إنفيديا» على التوقُّعات وتعليقات الرئيس التنفيذي. وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 1500 في المائة من أواخر عام 2022 وحتى نهاية العام الماضي. هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8 في المائة في عام 2026 حتى يوم الخميس. أما أسهم الشركات السبع الكبرى الأخرى، التي ساهمت في ازدهار السوق الحالية، فقد كان أداؤها أسوأ هذا العام؛ انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 17 في المائة في عام 2026، بينما انخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 11 في المائة.

ويُمكن لسهم «إنفيديا» وحده التأثير على المؤشرات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، يُمثل السهم 7.8 في المائة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تُحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71 في المائة في ربحية السهم الواحد خلال الربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد خلال السنة المالية المقبلة، بمتوسط ​​7.76 دولار، أي بزيادة قدرها 66 في المائة. لكن ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في «S&P Global Visible Alpha»، أشارت إلى أن نطاق التوقعات بين المحللين «كبير». وتشير التوقعات الدنيا إلى ربحية للسهم الواحد تبلغ 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وقالت أوتو: «إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً». وقد يكون لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي للشركة، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في «ألباين ماكرو»: «على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن شركة (إنفيديا) كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته».

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب:

ستكون تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين «سيلز فورس» و«إنتويت» أكثر أهمية من المعتاد، نظراً لتداعيات الذكاء الاصطناعي في القطاع. وقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» للبرمجيات والخدمات بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

«سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات»، كما صرّح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في «بايكر أفينيو» لإدارة الثروات. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو «مبالغاً فيها»، فإن «بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار».

كما ستعلن شركتا «ديل» و«كور ويف»، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما في الأسبوع المقبل. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، من المقرَّر أن تُعلن شركتا التجزئة «Home Depot» و«Lowe's» عن نتائجهما، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. سيُقيّم المستثمرون أيضاً خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء.

وبينما يُعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحوّل السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال نورتون: «إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026».


إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)

أكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، وذلك عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الأميركية يحدّ من سلطة الرئيس دونالد ترمب في فرض رسوم جمركية. وشدد سوبيانتو على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، الأحد، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، السبت (بالتوقيت المحلي)، إن قرار المحكمة العليا الأخير -الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3- قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، لكنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وفي رده على قرار المحكمة والإعلان التالي له بشأن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة على الواردات بنسبة 10 في المائة، أبدى الرئيس الإندونيسي تفاؤله. وقال برابوو: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».


المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
TT

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة، حيث كشفت مصادر عن امتلاكها حالياً عرضاً مستقراً للتصدير لثلاثة أنواع من هذا المنتج الفاخر الذي يستوفي أعلى المعايير الدولية.

ويعد الأرز المكسيكي من المنتجات المفضلة في دول الخليج، وتستورد السعودية تحديداً بعضاً من تلك المنتجات التي تستخدم في المطبخ والمطاعم المكسيكية.

وجاءت هذه الخطوة من المكسيك نظراً لكون المملكة من أكبر مستهلكي الأرز عالمياً، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 45.77 كيلوغرام سنوياً، وهو الأعلى بين المنتجات النباتية. ويرتكز الاستهلاك على الأرز البسمتي بنسبة تصل إلى 70 في المائة، في حين تستورد الرياض أكثر من 1.3 مليون طن سنوياً.

أنواع الأرز المتاحة

وبحسب المعلومات، فإن وزارة الخارجية السعودية تلقت طلباً من سفارة المكسيك في الرياض، بشأن اهتمام حكومة ولاية «ناياريت» المكسيكية في تصدير أرز عالي الجودة مع وجود 3 أنواع تستوفي أعلى المعايير الدولية.

وأفادت سفارة المكسيك بوجود أرز كامل سوبر إكسترا: حبوب طويلة (120 طن شهرياً)، وكذلك أرز ميلادرو سوبر إكسترا: حبوب عريضة مصقولة (30 طن شهرياً)، بالإضافة إلى نوع موريلوس: صنف فاخر إضافي، وإن هذه المنتجات متاحة للتصدير إلى السوق السعودية.

وطبقاً للمعلومات، أفادت سفارة المكسيك بأن هذه المنتجات حاصلة على شهادات إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) والطعام الحلال (KOSHER)، وتتمتع بفترة صلاحية تصل إلى 24 شهراً، وفي عبوات 25 كيلوغراماً و50 كيلوغراماً، بالإضافة إلى عبوات مخصصة للبيع بالتجزئة.

الطلب العالي

وكانت الحكومة السعودية، اتخذت خطوات سابقة تحفز من خلالها القطاع الخاص لاستيراد الأرز الكمبودي في خطوة تزيد من انتشار هذا المنتج في السوق المحلية مع بقية الأنواع الأخرى المستوردة من عدة دول، أبرزها: الهند، وباكستان، وأميركا، ومصر، وغيرها.

ونظراً للطلب العالي على بعض الأنواع من الأرز المفضلة في السعودية ومنطقة الخليج بصفة عامة، وبعض التحديات الأخرى بما فيها ارتفاع تكاليف الشحن، والتغيرات المناخية، تتسبب أحياناً في تذبذب أسعارها بين حين وآخر، مما يجعل البلاد تفتح مجالاً لاستيراد الأرز من دول أخرى واتجهت صوب كمبوديا، لضمان توفير هذه السلعة الاستراتيجية بشكل مكثَّف في السوق واستقرار أسعاره.

ارتفاع استهلاك الفرد

كما قررت المملكة أخيراً زيادة وارداتها من الأرز الباكستاني إلى 20 في المائة من احتياجاتها الإجمالية، لتوفير المزيد من المنتج في السوق المحلية وتحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الغذائي.

الجدير بالذكر، تكشف توقعات أن يبلغ متوسط استهلاك الفرد في السعودية من الأرز نحو 50 كيلوغراماً سنوياً خلال الأعوام القادمة، مقابل 45.77 كيلوغرام في الوقت الراهن. وتعد سوق الأرز بالمملكة من أهم قطاعات صناعة الأغذية في البلاد، مدفوعة بالاستهلاك المحلي، حيث يشكل الأرز جزءاً مهماً من الأطباق التقليدية.