إيران «تلعب الشطرنج» مع الفيروس ولا تتبنى استراتيجية المناعة الجماعية

الحكومة تدافع عن «سيناريو يتناسب مع الوضع الثقافي»

إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازين تسير أمام حائط لرسوم غرافيتي في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازين تسير أمام حائط لرسوم غرافيتي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران «تلعب الشطرنج» مع الفيروس ولا تتبنى استراتيجية المناعة الجماعية

إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازين تسير أمام حائط لرسوم غرافيتي في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازين تسير أمام حائط لرسوم غرافيتي في طهران أمس (أ.ف.ب)

لجأ وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي إلى تعبير «لعب الشطرنج»، لوصف موقع بلاده في مكافحة فيروس «كورونا» المستجدّ، رافضاً «التنبؤ». وقال متحدث باسم وزارة الصحة إنها لا تدفع باتجاه تبني استراتيجية «المناعة الجماعية»، فيما قال المتحدث باسم الحكومة إنها تتابع سيناريو «يتناسب مع الوضع الثقافي الإيراني»، وذلك رداً على تحذيرات من موجة ثانية للوباء بعد إصرار حكومي على خفض القيود.
وأعلنت وزارة الصحة، أمس، تشخيص 1617 إصابة جديدة، خلال 24 ساعة، ما يرفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 73 ألفاً و303 حالات، فيما لقي 111 شخصاً حتفهم، لتبلغ بذلك حصيلة الوفيات حتى أمس 4 آلاف و585 حالة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، كيانوش جهانبور، إن «3 آلاف و877 شخصاً يصارعون الفيروس في غرف العناية المركزة»، وأشار إلى «275 ألفاً و427 حالة فحص لتشخيص فيروس (كوفيد19). وتخطى محنة الإصابة 45 ألفاً و983 شخصاً»، حسب الإحصائية الرسمية. وأوضح جهانبور أن الوزارة «لا تحاول دفع الجهود نحو تبني استراتيجية المناعة الجماعية»، مضيفاً: «هذا الأمر قد يتحقق من تلقاء نفسه، إلا إن استراتيجية النظام الصحي في البلاد لا تتمثل في السعي لتحقيق المناعة الجماعية». وزاد أن «جميع الجهود تتركز على كشف حالات الإصابة واتخاذ إجراءات مثل التباعد الاجتماعي، وتعزيز التوعية والرقابة، وفرض القيود، للحيلولة دون إصابة القسم الأكبر من أفراد المجتمع، وتجنب فرض مزيد من الأعباء على المستشفيات والمراكز العلاجية في البلاد».
في هذا الصدد، أبلغ وزير الصحة سعيد نمكي الصحافيين عبر الفيديو أن الأوضاع من المفترض أن تتحسن حتى منتصف يونيو (حزيران) المقبل. لكن هذا التفاؤل تراجع عندما قال: «مستعد للأيام الأكثر صعوبة، من المحتمل أن تكون لدينا الإنفلونزا الموسمية مع (كورونا)». وتابع: «سألني الرئيس روحاني عن توقعاتي. لقد قلت: إننا نلعب الشطرنج مع المرض، وحالياً لا أحد يمكنه أن يتوقع ما سيحدث».
وفي جلسة منفصلة، قال نمكي لمسؤولين بوزارة الصحة: «تمكنا من التحكم في المرض، تحت ظروف الحرب والعقوبات الاقتصادية».
وأجرى نمكي أمس اتصالاً مع رئيس الحكومة حسن روحاني، الذي حضّ الوزير على «التفكير بجدية في صحة الناس». وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن روحاني أصر على ضرورة «إقناع الناس بالبقاء في المنازل وتنفيذ دقيق لخطة التباعد الذكي»، وهي الخطة التي بدأت حكومته تنفيذها السبت الماضي، في خفض لإجراءات «التباعد الاجتماعي» التي نفذتها الحكومة لأسبوعين فقط، بعدما قاومت مطالب داخلية بفرض الحجر الصحي وإغلاق المدن.
وقال روحاني إن «الحكومة بشكل متوازن تقدم الأولوية لصحة الناس، لكنها تفكر بوضعهم الاقتصادي والمعيشي واستئناف الأنشطة الاقتصادية والأعمال الضرورية». ونقلت الوكالة الرسمية «إرنا» عن روحاني أن «استئناف العمل لا يعني تجاهل البروتوكولات الطبية».
أيضاً؛ طلب روحاني من وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة لاستئناف الأعمال منخفضة المخاطر في طهران بدءاً من السبت. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن روحاني شدد على العمل بالتوصيات الطبية في وسائل النقل العام. جاء ذلك؛ غداة مخاوف من بلدية طهران من اكتظاظ وسائل النقل العام، ومن منظمة النظام الطبي التي تشكك ببيان في فاعلية خطة التباعد الذكي وإمكانية التحقق من تطبيق المعايير الطبية.
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إن اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا «رصدت 5 سيناريوهات»، لافتاً أنها «تتبع السيناريو الأكثر توافقاً مع الوضع الثقافي الإيراني».
ولم يوضح ربيعي طبيعة السيناريو المثالي، لكن الأسبوع الماضي تحدث مسؤول الشؤون العلمية في مكتب الرئيس الإيراني عن 5 سيناريوهات؛ توضح مستوى إجراءات الحكومة وما تنتهي به من الخسائر في الأرواح.
ويميل كثيرون إلى أن الحكومة تطبق السيناريو الذي يتضمن مستوى متوسطاً من التدخل، أي «التباعد الاجتماعي»، المتمثل في إغلاق المدارس والجامعات ووقف الأحداث الرياضية والثقافية والاجتماعية، وفي التنقل المحدود. وحسب الحكومة، يتوقع أن يؤدي السيناريو إلى 11 ألف حالة وفاة.
ونوه ربيعي بأن الحكومة تعمل على «نمط من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتبادل بين الناس، للوصول إلى أقل الخسائر في مواجهة الوباء بموازاة تحريك عجلة المعيشة والاقتصاد»، وحركة «تتمحور على الصحة» في بيئة العمل والدوائر ووسائل النقل العام. وفي نهاية المطاف، قال: «نأمل أن نعلن أخباراً سارّة عن التحكم وخفض تفشي الوباء في الشهور المقبلة».
وباتت وزارة الصحة تتابع «3 استراتيجيات» في إدارة الجائحة؛ أولاها «التباعد الذكي»، والثانية «تشخيص المصابين الذين ليست لديهم أعراض»، والثالثة «عزل من ارتبطوا بالمصابين»، وفقاً لما ذكره نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي، أول من أمس في مدينة أصفهان.
وكرر حريرتشي ما قاله المتحدث باسم وزارة الصحة، قبل ساعات من تصريحاته، بأن مسار الإصابات «أصبح تنازلياً في أغلب المحافظات وعموم البلد». غير أنه أشار إلى أن مسار الوباء ما زال تصاعدياً في 6 محافظات إيرانية، منوهاً بأن بعض المحافظات؛ بما فيها أصفهان، «لا تشهد مساراً تصاعدياً أو تنازلياً ملحوظاً، وتتحرك في مسار ثابت» وذلك رغم إشادته بجهود المحافظة في مواجهة الوباء.
ونهاية الشهر الماضي، سحبت الحكومة الإيرانية ترخيصاً من «منظمة أطباء بلا حدود» لإقامة مستشفى مؤقت، يسع 50 سريراً لعلاج المصابين.
إلى ذلك، أفادت وكالة «إيسنا» بأن عدد المصابين يزداد في محافظة أصفهان، التي تضم منشآت اقتصادية كثيرة وسط البلاد. وقال رئيس جامعة العلوم الطبية في أصفهان، آرش نجيمي: «قلقون من موجة ثانية للوباء»، وأضاف: «من المبكر جداً بلوغنا المسار التنازلي».
في غضون ذلك، طالب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الإيراني، عبد الرضا عزيزي، بتطبيق إجراءات عسكرية على غرار الصين، مطالباً بـ«إغلاق البلاد 3 أشهر لوقف دومينو الوباء في البلاد».
ونقل موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئاسة البرلمان، عن عزيزي قوله للنواب في جلسة أمس: «أنا طبيب. لا يمكن أن ترخي هنا ثم تشدّ هناك، يجب علينا التصرف مثل ووهان، لقطع سلسلة انتشار الفيروس». وأضاف: «الصين لم تتصرف بطريقة بوليسية؛ إنما بطريقة عسكرية. لم تسمح بخروج الناس، ووفرت لهم الطعام في المنازل». وختم قائلاً: «ينبغي علينا أن نوفر معيشة الناس، وأن نقول لهم لا تخرجوا من منازلكم، لا يمكن ألا يخرج الناس وألا نفكر بقوتهم اليومي».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».