بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

الجهود السعودية فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي بثلاثة أضعاف المستهدف السابق

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
TT

بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)

اتفاق تاريخي أعلنت عنه «أوبك بلس» مساء أول من أمس (الأحد)، لم يكن ليأتي لولا جهود سعودية قويّة فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي، بعد أن كانت الدول المنتجة من «أوبك» وخارجها، تستجدي في 6 مارس (آذار) الماضي تعميق خفض الإنتاج القائم سابقاً بـ1.5 مليون برميل، قادت الجهود السعودية إلى تحقيق اتفاق تاريخي غير مسبوق بخفض يصل مداه إلى نحو 10 ملايين برميل، أي ما يقارب 3 أضعاف ما هو مستهدف سابقاً، والمكون من 1.7 مليون برميل في اتفاق أوبك+ لشهر يناير (كانون الثاني)، إضافة إلى التعميق الذي عرقلته روسيا.
هذا التغير القوي بين مارس وأبريل (نيسان)، أعاد الأسواق العالمية إلى جادة الاستقرار من جديد، وينتظر أن يسهم في كبح جماح تأثر أسعار النفط بجائحة «كورونا»، ودفع المحللين إلى توقع أداء أفضل لأسواق النفط، بعد أن كانت توقعاتهم في الأسابيع الماضية تشير إلى انزلاق الأسعار إلى مستويات متدنية غير مسبوقة منذ عشرات السنين.
ونسب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الفضل فيما آلت إليه نتائج المفاوضات في رحلة التخفيض لدول «أوبك بلس» إلى الجهود والمساهمة والمتابعة والمشاركة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس في أعقاب انتهاء اجتماع عقدته «أوبك بلس»: «لا بد أن ننسب الفضل لأهله حيث لولا مشاركة وتحفيز ومتابعة، بل أبعد من ذلك حيث قاد سمو ولي العهد كثيراً من المفاوضات الرئيسية»، مضيفاً: «كيف كنا في السادس من مارس وكيف نحن الآن في الحادي عشر من أبريل».

إرباك المشهد
مطلع شهر مارس الماضي، لم تنجح دول «أوبك بلس» في التوصل إلى اتفاق يحسم قرار تعميق خفض الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل، المفاوضات حينها تعثرت وأربكت المشهد الاقتصادي العالمي المتداعي في الأساس جراء تفاقم الوضع من تفشي فيروس «كورونا» لتمر الأسعار بمرحلة انخفاض سريعة، مسجلةً بذلك مستويات قريبة من 22 دولاراً لبرميل برنت.
وبمجرد دعوة السعودية لاجتماع عاجل للدول المنتجة في الثاني من أبريل الماضي، قفز خام برنت من مستويات قريبة من 23 دولاراً للبرميل، وصولاً إلى مستويات تتخطى حاجز 30 دولاراً، هذا الأثر القوي، الذي بلغ مداه نحو 30 في المائة من الارتداد الإيجابي في الأسعار، يبرهن قوّة التأثير، وحجم الموثوقية الكبرى التي تحظى بها تحركات المملكة في الأسواق العالمية.

تحرك {العشرين}
لم تقف السعودية ساكنة أمام الوضع المحرج لأسواق النفط، ففعلت رئاستها لمجموعة العشرين بالإعلان الأسبوع الماضي عن عقد اجتماع استثنائي افتراضي لوزراء الطاقة في دول المجموعة الجمعة الماضي، لتعزيز الحوار والتعاون العالميين الهادفين إلى تحقيق وضمان استقرار أسواق الطاقة الذي بدوره سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي. sوحسب بيان صدر حينها، عمل وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، جنباً إلى جنب، مع الدول المدعوة، ومنظمات إقليمية ودولية، للتخفيف من تأثير جائحة «كورونا» على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد البيان أن الاجتماع يأتي في وقت تركز فيه رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على التخفيف من آثار الفيروس على صحة الناس والاقتصاد العالمي.

الاجتماع الطارئ
وقبل يوم واحد فقط من عقد وزراء الطاقة في العشرين اجتماعهم الاستثنائي، كانت السعودية قد وجهت لاجتماع طارئ لدول «أوبك بلس»، أي قبل 24 ساعة فقط من انعقاد اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين.
وخرج الاجتماع الذي استمر أكثر من 7 ساعات متتالية باتفاق شبه جماعي نشزت عنه دولة المكسيك التي لخبطت الأوراق مجدداً برفض التوقيع لحظتها على مفكرة التفاهم الرامية بتخفيض الإمدادات النفطية، إذ أشارت حينها إلى عدم ارتياحها للحصة التي ستقوم على تنفيذها. خرج على أثرها وزير الطاقة السعودية ليؤكد أنه لا يمكن إتمام الاتفاق ما لم توقع المكسيك باعتبارها عضواً في «أوبك+» على الاتفاقية.

الاتفاق التاريخي
يوم 12 أبريل من عام 2020، بات يوماً تاريخياً لا يُنسى في صناعة النفط على مستوى العالم أجمع، حيث توصلت دول «أوبك بلس» إلى اتفاق تاريخي، بعد إزالة جميع العوائق وقبول الأطراف مجتمعة على بنود الاتفاق، حيث لم يكن ليأتي لولا الجهود السعودية القوّية التي دفعت إلى تحقيق هذا الاتفاق، الذي استقبلته أسواق النفط بانتعاش في التداولات، وتذبذب على نحو إيجابي.

الخفض الأكبر
ويعد الخفض الذي اتفقت عليه المجموعة المعروفة بـ«أوبك بلس» هو أكبر 4 مرات من الخفض القياسي السابق المسجل في 2008، في وقت تأتي فيه أهميته إلى توقعات أن تستمر الحكومات في مختلف أنحاء العالم في تمديد القيود المفروضة على السفر والتجمعات للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا؛ وهي القيود التي أدت إلى تراجع الطلب على الوقود.
في 30 مارس الماضي، كان سعر خام برنت يحوم قريباً من مستويات 22 دولاراً للبرميل، وزادت الأسعار المنخفضة من أهمية توحيد جهود الدول المُنتجة لإعادة الأسعار نحو التوازن من جديد، هذه المستويات السعرية لم تدم طويلاً... فمنذ أن دعت السعودية للاجتماع الطارئ للدول المنتجة من منظمة أوبك وخارجها، شهدت مستويات الأسعار تحولاً ملحوظاً وإيجابياً للغاية.

الأسعار تتحسن
شهدت أسعار النفط يوم أمس (الاثنين) تحسناً ملحوظاً، حيث قفز النفط الخام بأكثر من 3 في المائة (حتى ساعة إعداد هذا التقرير)، فيما يأتي هذا التحسن في الأسعار رغم التطورات التي يشهدها العالم اليوم جراء الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها حكومات الدول لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
ومن المرتقب أن تستمر أسعار النفط في التماسك بفضل الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه «أوبك بلس» أول من أمس (الأحد)، فيما سيعيد هذا التماسك مستويات المخزون إلى التوازن من جديد، في ظل التطورات التي يشهدها العالم حالياً من جهة، وفي ظل حجم مستويات الإنتاج الأخيرة من جهة أخرى.

ثلاثة أضعاف
وبين مارس وأبريل، كانت حكاية تضاعف المستهدف من التخفيض بقرابة 3 أضعاف، ليعكس الجهود السعودية البارزة في هذا المجال لدعم أسواق النفط وضبط أسواق الطاقة، ما سيؤدي إلى تعزيز الاقتصاد العالمي المتداعي حالياً.
ويمكن اختصار المشهد بما أورده الأمير عبد العزيز بن سلمان في تصريحاته مؤخراً: «كنا نستجدي خفض 1.5 مليون برميل إضافي، الآن خفضنا ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً، كنا نستجدي لأعوام طويلة ومحاولات عديدة مع خارج (أوبك) وحتى (أوبك بلس) لممارسة شيء من التخفيضات، والآن باتت تأتي التخفيضات طوعية».
ويؤكد وزير الطاقة السعودي في أكثر من موقف أن المملكة تفتح ذراعيها لمن يرغب في إيجاد حلول للأسواق النفطية.



تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلّت عند 48.81 في المائة دون تغيير عن المسح السابق الذي أُجري في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وحسب المسح، الذي نشر البنك المركزي نتائجه الثلاثاء، كانت مجموعتا المنتجات والخدمات، اللتان عدّتهما الأسر المجموعتَيْن الأكثر ارتفاعاً في الأسعار خلال العام الماضي، واللتان تتوقع أن تشهدا أعلى ارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، هما الغذاء والطاقة.

وتراجعت نسبة المشاركين الذين عدّوا الغذاء من بين مجموعات المنتجات الأكثر ارتفاعاً في الأسعار بمقدار 0.2 في المائة في المسح السابق إلى 41.1 في المائة.

كما تراجعت توقعات ارتفاع أسعار المساكن في نهاية الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 3.82 في المائة إلى 35.41 في المائة.

وانخفضت التوقعات لسعر صرف الدولار خلال الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 71 قرشاً مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 51.56 ليرة تركية للدولار.

الذهب يواصل موقعه بوصفه وعاء أكثر تفضيلاً للاستثمار لدى الأتراك (إ.ب.أ)

وحول تقييم التفضيلات الاستثمارية للمشاركين في المسح، ارتفعت نسبة من قالوا إنهم سيشترون الذهب بنسبة 2.7 في المائة مقارنةً بالمسح السابق لتصبح 55.5 في المائة، في مقابل تراجع نسبة من قالوا إنهم سيشترون منزلاً أو متجراً أو أرضاً، بنسبة 1.2 في المائة لتهبط إلى 30 في المائة.

وسجل معدل التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي 30.65 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 29.96 في المائة. أما التضخم الشهري فأظهر زيادة واضحة، مسجلاً 4.84 في المائة، بسبب ما أرجعه وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وعلى الرغم من انخفاض معدل تضخم أسعار الغذاء عالمياً إلى أقل من 10 في المائة، تواصل تركيا بوصفها حالة شاذة.

وأظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن التضخم الغذائي السنوي في تركيا بلغ 28.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يعادل 8 أضعاف متوسط ​​المنظمة، البالغ 3.8 في المائة، تقريباً، مما يعكس اتساع الفجوة بين اتجاهات الأسعار الدولية والواقع في تركيا.

وتسبب استمرار التضخم المرتفع في تركيا في زيادة بأسعار سلال الطعام التقليدية خلال شهر رمضان، مثل: الدقيق، والزيت، والبقول، والتمر، والشاي، بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي.

أسعار المواد الغذائية في تركيا تواصل ارتفاعها بشكل كبير رغم التراجع العالمي (إعلام تركي)

وعلّق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، على نتائج مسح توقعات الأسر، مشيراً إلى انخفاض توقعات التضخم رغم ارتفاعها في يناير، قائلاً: «مع استمرار سياساتنا الرامية إلى الحد من تأثير العوامل المؤقتة على سلوك التسعير، نواصل دعم عملية خفض التضخم من خلال إجراءات تتعلق بجانب العرض».

وقال شيمشك إنه على الرغم من تجاوز أرقام التضخم في يناير توقعات السوق، فإن توقعات التضخم على مدى 12 شهراً انخفضت في فبراير (شباط) الحالي بمقدار 0.9 في المائة في القطاع الحقيقي، و0.1 في المائة بين المشاركين في السوق.

وأضاف أنه يتم الآن استخدم مسح أكثر شمولاً لتوقعات الأسر، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه توقعات التضخم لشهر فبراير في السلسلة القديمة من 52.1 في يناير إلى 48.8 في المائة، ظلت ثابتة في فبراير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.