أحكام بإعدام 4 صحافيين يمنيين تثير غضباً حكومياً وحقوقياً

بعد 5 سنوات من اختطافهم وتعذيبهم في معتقلات الجماعة

الصحافيون الأربعة بحسب صور تداولها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي
الصحافيون الأربعة بحسب صور تداولها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي
TT

أحكام بإعدام 4 صحافيين يمنيين تثير غضباً حكومياً وحقوقياً

الصحافيون الأربعة بحسب صور تداولها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي
الصحافيون الأربعة بحسب صور تداولها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي

واصلت الميليشيات الحوثية تسخير القضاء المختطف في مناطقها أمس (السبت)، بإصدار أحكام بالإعدام بحق 4 صحافيين يمنيين وسجن 6 آخرين ووضعهم في الإقامة الإجبارية لمدة 3 سنوات، وهو ما أثار غضباً حكومياً ونقابياً وحقوقياً ودعوات للمجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل.
وأوضح محامي المختطفين عبد المجيد صبرة في بلاغ بالواقعة أن المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة الخاضعة للميليشيات الحوثية في صنعاء عقدت جلسة من دون حضور الدفاع عن الصحافيين العشرة المختطفين منذ 5 سنوات وأصدرت أحكام الإعدام والحبس بحقهم.
وقضت الأحكام الحوثية غير القانونية بإعدام الصحافيين عبد الخالق عمران وتوفيق المنصوري وحارث حميد وأكرم الوليدي، كما قضت بحبس الستة الآخرين؛ وهم هشام طرموم، وهشام اليوسفي، وهيثم راوح الشهاب، وعصام بلغيث، وحسن عناب، وصلاح القاعدي، بالحبس واكتفت بالمدة التي قضوها في سجون الجماعة، مع وضعهم تحت رقابة الميليشيات لمدة 3 سنوات.
وكانت الجماعة الانقلابية اختطفت الصحافيين العشرة من أحد فنادق صنعاء في يونيو (حزيران) 2015 وقامت بإخفائهم وإخضاعهم للتعذيب الجسدي والنفسي في المعتقلات الخاضعة لها في صنعاء، قبل أن تحيلهم للمحاكمة بتهم «الخيانة» والتخابر المزعوم مع الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وتأتي الأحكام الحوثية بالإعدام ضمن مئات الأحكام الأخرى في الفترات الماضية التي قضت بإعدام سياسيين وناشطين وقيادات عسكرية في الحكومة الشرعية وبرلمانيين ووزراء، على رأسهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر ورئيس البرلمان سلطان البركاني.
وأثارت الأحكام الصادرة أمس غضب الحكومة الشرعية، إذ أدانها وزير الإعلام معمر الإرياني ووصفها بغير القانونية، وبأن المحاكمة «شكلية لم تتوافر فيها شروط العدالة والنزاهة».
وقال الإرياني في تغريدات على «تويتر» إن «هذه الأحكام التي تأتي في ظل الجهود التي يبذلها فريق الأمم المتحدة لإنجاز اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة والانقلابيين، تؤكد تنصل الميليشيات من التزاماتها وإصرارها على المضي في نهج التصعيد السياسي إلى جانب تصعيدها العسكري في مختلف الجبهات، بهدف إفشال جهود إنهاء الحرب وإحلال السلام».
وطالب الوزير اليمني «المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص باتخاذ موقف واضح وصريح من هذا التصعيد الخطير الذي يأتي في ظل دعوات التهدئة وخفض التصعيد والدفع بإجراءات بناء الثقة»، وقال إن «الميليشيات الحوثية لا تؤمن بنهج الحوار ولا تفقه لغة السلام ولا تأبه لمعاناة اليمنيين».
كما طالب الإرياني المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحماية الصحافيين بسرعة الضغط على الميليشيات الحوثية لوقف أحكام الإعدام وإطلاق كل المعتقلين، وفي مقدمتهم الصحافيون القابعون في معتقلات الجماعة وإدانة استخدام الأجهزة القضائية لتصفية حساباتها السياسية مع معارضيها.
من جهتها، وصفت نقابة الصحافيين اليمنيين أحكام الإعدام الحوثية بـ«التعسفية»، وقالت إن المحكمة «غير مختصة»، مؤكدة في بيان رسمي أنها ترفض «الحكم الجائر والمتعسف لحرية الرأي والتعبير».
وعدت النقابة هذه الأحكام الحوثية «استمراراً لمسلسل التنكيل والجرائم التي ارتكبت بحق الصحافيين ابتداء بالخطف والإخفاء مروراً بالتعذيب وظروف الاعتقال القاسية والتعامل معهم خارج ضمانات ونصوص القانون وحرمانهم من حق التطبيب والزيارة، مروراً بالإيذاء النفسي لهم ولأسرهم والتوحش المتخذ تجاه مهنة الصحافة والعاملين فيها».
وذكرت النقابة أنها «وهي تعايش معاناة هؤلاء الصحافيين وأسرهم منذ بداية اختطافهم، تعمل جاهدة لإيقاف الظروف القاهرة لاحتجازهم والعنف الذي طالهم من قبل جماعة الحوثي التي تعاملت بكل شراسة معهم، إلا أن كل مساعي الإفراج عنهم لم ترَ النور لدى جماعة تبدي موقفاً صلفاً تجاه حرية الرأي والتعبير».
وأضافت بالقول: «أن يأتي هذا الحكم الجائر في الوقت الذي تطالب فيه النقابة والاتحاد الدولي للصحافيين والمنظمات الحقوقية الدولية بضرورة الإفراج عن الصحافيين والمعتقلين خصوصاً مع مداهمة فيروس كورونا للبلد، فإن ذلك يكشف للعالم أجمع التعامل غير الإنساني والضاري الذي تعرض له الصحافيون خلال سنوات الاختطاف والتعسف دون مراعاة لحقوق الإنسان ولا الالتزام القانوني والأخلاقي تجاه المختطفين».
ودعت النقابة اليمنية كل المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب ومكتب المبعوث الدولي الخاص باليمن لرفض الحكم الحوثي الجائر وممارسة الضغوط لإسقاطه وبذل مزيد من الجهود للإفراج عن الصحافيين وإنهاء معاناتهم.
في السياق نفسه، ندد مرصد الحريات الإعلامية في اليمن في بيان رسمي بأحكام الإعدام التعسفية الحوثية، وعدها «تسييساً واضحاً للقضاء وإمعاناً من قبل جماعة الحوثي في استمرار سياستها في تكميم الأفواه وخنق الحريات الإعلامية والصحفية، والتنكيل بالصحافيين وقادة الرأي المناوئين لها».
يشار إلى أن الحكومة الشرعية كانت ألغت المحكمة والنيابة الجزائيتين في صنعاء بقرار من مجلس القضاء الأعلى في عدن، غير أن الميليشيات الحوثية واصلت تسخير المحاكم الخاضعة لها بما فيها المحكمة المذكورة لتصفية حساباتها مع خصومها السياسيين.


مقالات ذات صلة

بن مبارك: الالتزامات الدولية تجاه اليمن تشمل المجالات الأمنية والدفاعية

خاص رئيس الوزراء اليمني أحمد عوض بن مبارك خلال لقاء سابق مع السفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

بن مبارك: الالتزامات الدولية تجاه اليمن تشمل المجالات الأمنية والدفاعية

قال رئيس الوزراء اليمني إن الالتزامات الدولية تجاه اليمن لن تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل ستشمل أيضاً المجالات الأمنية والدفاعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج نزع فريق «مسام» في محافظة عدن 154 ذخيرة غير منفجرة (واس)

مشروع «مسام» ينتزع 732 لغماً في اليمن خلال أسبوع

تمكّن مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، خلال الأسبوع الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، من انتزاع 732 لغماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي لقاء سابق بين رئيس الوزراء اليمني والسفيرة البريطانية لدى اليمن (سبأ)

«اجتماع نيويورك»... نحو شراكة استراتيجية بين اليمن والمجتمع الدولي

تأمل الحكومة اليمنية تأسيس شراكة حقيقية مع المجتمع الدولي، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لخططها الإصلاحية، وجوانب الدعم الدولية المطلوبة لإسناد الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عضو في فريق يمني لمكافحة الألغام خلال حملة توعوية بمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)

93 يمنياً في الحديدة ضحايا ألغام الحوثيين خلال عام

كشفت بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة ومنظمتان حقوقيتان في مأرب عن سقوط أكثر من 150 ضحية للألغام خلال العامين الماضيين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)

مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
TT

مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)

تسعى الحكومة المصرية، لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في مجال إدارة الموارد المائية، في ظل تحديات كبيرة تواجهها تتعلق بـ«محدودية مواردها». وخلال لقائه سفيرة الاتحاد الأوروبي في القاهرة أنجلينا إيخورست، الاثنين، ناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، التعاون بين الجانبين، في «إعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجتها».

وتعاني مصر عجزاً مائياً، حيث يبلغ إجمالي الموارد المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، في مقابل احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، وبنسبة عجز تقدر 54 مليار متر مكعب، وفق «الري المصرية».

وتعتمد مصر على حصتها من مياه نهر النيل بنسبة 98 في المائة، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وحسب بيان لـ«الري المصرية»، ناقش سويلم، مع سفيرة الاتحاد الأوروبي، مقترحات تطوير خطة العمل الاستراتيجية (2024-2027)، طبقاً للأولويات المصرية، مشيراً إلى الدعم الأوروبي لبلاده في مجالات «رفع كفاءة الري، وإعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجة المياه، والتكيف مع تغير المناخ».

ووقَّعت الحكومة المصرية، والاتحاد الأوروبي، إعلاناً للشراكة المائية، خلال فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، COP28، الذي عُقد في دبي عام 2023، بهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز الحوار، وتبادل الخبرات.

وأوضح وزير الري المصري أن «الإجراءات التي تتبعها بلاده لرفع كفاءة استخدام المياه، تندرج تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري»، منوهاً بقيام الوزارة حالياً «بتأهيل المنشآت المائية، ودراسة التحكم الآلي في تشغيلها لتحسين إدارة وتوزيع المياه، والتوسع في مشروعات الري الحديث»، إلى جانب «مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، ودراسة تقنيات تحلية المياه من أجل الإنتاج الكثيف للغذاء».

ومن بين المشروعات المائية التي تنفذها الحكومة المصرية، بالتعاون مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي، «البرنامج القومي الثالث للصرف، وتحسين نوعية المياه في مصرف (كيتشنر)، وتحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش صغار المزارعين في صعيد مصر، ومراقبة إنتاجية الأراضي والمياه عن طريق الاستشعار عن بعد».

وتعوِّل الحكومة المصرية على الخبرات الأوروبية في مواجهة ندرة المياه، وفق أستاذ الموارد المائية، في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، الذي أشار إلى أن «القاهرة سبق أن استعانت بخبراء أوروبيين لصياغة حلول للتحديات المائية التي تواجهها مصر»، وقال إن «كثيراً من المقترحات التي قدمها الخبراء تنفذها الحكومة المصرية في سياستها المائية، ومن بينها التوسع في مشروعات معالجة المياه، وتحلية مياه البحر، واعتماد نظم الري الحديث».

وللتغلب على العجز المائي شرعت الحكومة المصرية في تطبيق استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037 باستثمارات تقارب 50 مليون دولار، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

ويعتقد نور الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخبرة الأوروبية في مجال تطوير إدارة المياه والتغيرات المناخية هي الأفضل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «القاهرة تسعى إلى الاستفادة من المنح الأوروبية المقدَّمة في تلك المجالات، وخصوصاً، التكيف مع التغيرات المناخية»، معتبراً أن «التعامل مع العجز المائي في مصر من أولويات السياسة المائية المصرية».

ويُعد الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء في المجال التنموي بالنسبة لمصر، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، الذي أشار إلى أن «التعاون المائي بين الجانبين يأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى توقيعها بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، لتطوير التعاون بمختلف المجالات».

ويرى شراقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأوروبي يمتلك التكنولوجيا والخبرات الحديثة بشأن تطوير استخدام المياه، خصوصاً في الدول التي تعاني من شح مائي».