مثقفون سعوديون: «الوباء» يحقق للأدباء أعزّ أمنياتهم... العزلة والفراغ

يتحدثون عن تجربة «الحَجْر الإلزامي» واستكمال مشاريعهم المؤجلة

عبد اللطيف المبارك  -  جبير المليحان  -  د. عبد الله الحيدري  -  إبراهيم زولي
عبد اللطيف المبارك - جبير المليحان - د. عبد الله الحيدري - إبراهيم زولي
TT

مثقفون سعوديون: «الوباء» يحقق للأدباء أعزّ أمنياتهم... العزلة والفراغ

عبد اللطيف المبارك  -  جبير المليحان  -  د. عبد الله الحيدري  -  إبراهيم زولي
عبد اللطيف المبارك - جبير المليحان - د. عبد الله الحيدري - إبراهيم زولي

لطالما تمنى المثقفون وقتاً ثميناً يقضونه مع الكتاب، أو فراغاً من زحمة الأعمال وصخب الحياة يؤدون فيه الواجبات المعلّقة، أو يستكملون المشاريع المؤجلة. فكثيرٌ من الأفكار بحاجة إلى تفرغ من هموم الزمان، وثمة كتبِ انحبست على الأرفف، علاها الغبار ولم تطلها الأيدي، تتطلع إلى فسحة من الوقت لتفيض ضياءً قبل أن يطويها النسيان.
أيها المثقفون؛ هذا الوباء قد غشيكم، فاتخذوه جملاً، يوصّلكم نحو أعزّ أحلامكم: العزلة والفراغ.
فالعزلة القسرية في ظل جائحة «كورونا» يمكن أن تفجّر أنهاراً من التأمل والإبداع، وتمنح الإنسان واحة لاستراحة الروح، على نحو ما يقوله إرنست همنغواي: «العزلة وطنٌ للأرواح المتعبة»، وهي مناسبة نادرة للتفكير والتأمل، كما يقول دستويفسكي: «العزلة زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله».
قديماً، أفرد أبو سليمان الخطابي (931 – 998 ميلادية) الذي عاش في مدينة «بست» في ولاية هلمند بأفغانستان في عصر الدولة العباسية، كتاباً سماه «العزلة» (حققه ياسين السواس)، فيه دعوة إلى العزلة عن الناس وذكر فضائلها، والإقلال من الصحاب، ويورد في ذلك شعراً لسفيان الثوري (716 – 777 ميلادية)، يقول فيه:
ما العيشُ إلا القفلُ والمفتاحُ - وغرفة تصفقها الرياحُ - لا صخبٌ فيها ولا صياحُ. كما يورد لابن الرومي، أبياتاً، منها: عدوّك من صديقك مستفادُ - فلا تستكثرن من الصحابِ. أما أبو حامد محمد الغزالي (1058 - 1111 ميلادية)، الذي اعتزل الناس أحد عشر عاماً ألفّ خلالها كتابه الأهم «إحياء علوم الدين»، فقد خصص في هذا الكتاب فصلاً بعنوان «العزلة». الفيلسوف والشاعر أبو العلاء المعري (973 – 1058 ميلادية)، حبسه العمى مكرهاً وحبس نفسه في البيت مختاراً، فسُمّي «رهين المحبسين»، وظلّ ينظر إلى العالم برؤية فلسفية وجدانية، وهو القائل: أُولو الفضلِ، في أوطانهم، غرباءُ - تشِذّ وتنأى عنهمُ القُربَاءُ. هل تسبب العزلة الضجر؟ محمود درويش، يجيب:
«أمَّا أنا... فإنني أدمنتُ العُزلَة، ربَّيتُها وعقدتُ صداقة حميمة معها، العُزلَة هي أحدُ الاختِباراتِ الكُبرى، لقُدرة المَرءِ على التماسُك. وطَرْدُ الضَّجَرَ هوَ أيضاً قُوة روحيَّة عالِية جِداً».
هنا مثقفون سعوديون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن تجاربهم في ظلّ الحَجْر الصحي الإلزامي.
- إبراهيم زولي (روائي): لستُ وحدي... المعري معي
هذه العزلة تربي آلامي، كسيدة بيت مجتهدة.
الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار في كتابه الأشهر «جماليات المكان»، ترجمة غالب هلسا، يقول: «البيت ركننا في العالم، إنه وكما قيل مراراً، كوننا الأول، كون حقيقي بكل ما للكلمة من معنى».
وبهذه المناسبة فهذا المفكر لا يفرّق في طرحه اللافت عن المكان، بين بيت غني وبيت فقير.
أيها الشاعر، ها هو العالم يخرج دائخاً من غفوته، وتبدأ فوضى النهايات، عالم لا وقت لديه لغد أبهى، لا وقت لديه لأراضٍ يؤرخ أخاديدها الاخضرار.
لا تهادن، ولا تسأل كيف تتلعثم زرقة البحر، اكتب فقط، اكتب عن المكائد، عن العتمة الأزلية، عن سواحل سادرة في عطشها، عن مدن تقارع الخيبة عزلاء، عن صحار تتعقّبنا بخطوات ثقيلة، عن امرأة يحاصرها الشغف والنسيان.
اكتب قبل أن تبدأ العاصفة.
بمجرد أن تذكر كلمة عزلة، يتبادر إلى الذهن الأدباء والشعراء وبعض الصالحين الذين اعتزلوا الناس، ولعل أشهر هؤلاء في تراثنا العربي، أبو العلاء المعري (973 - 1057م) هو أول من يقفز للذاكرة، ذلك الشاعر والفيلسوف الذي أقام في بيته طواعية إلى أن توفاه الله، ومن خلال تلك العزلة ألّف عدداً من الكتب التي أضحت من ذخائر الأدب العربي؛ مثل كتاب «رسالة الغفران»، و«سقط الزند»، و«لزوم ما لا يلزم»، ولم تمنعه محنة العمى، ومكوثه في البيت من أن يرى ببصيرته ما لا تراه آلاف العيون.
وحديثاً، كان الروائي المصري الكبير ألبير قصيري (1913 - 2008م) صاحب رواية «شحاذون ونبلاء»، الذي لزم غرفة في أحد الفنادق الباريسية من عام 1945 حتى وفاته في 2008. وقدم خلال اعتكافه الطوعي عدداً من الأعمال الأدبية، لعل آخرها «ألوان العار»، الذي ترجمته منار رشدي أنور، وصدر في القاهرة، عن المركز القومي للترجمة، وحصد عدداً من الجوائز، أهمها جائزة الأكاديمية الفرنسية الفرنكوفونية.
واليوم مع هذه الجائحة العالمية أكثر من نصف سكان العالم قاموا باجتراح العزلة، ومارسوا عوالمها، وأصبحت إقامتهم في منازلهم إقامة جبرية، خوفاً من تفشي هذا الوباء، ولم تعد العزلة والاعتكاف داخل أسوار المنازل حكراً على المثقفين والفنانين الذين كانوا يقومون بذلك بغية إنجاز عمل فني أو إبداعي بعيداً عن ضجيج العالم، وضوضاء الأمكنة. هذه العزلة ليست خياراً شخصياً، إنها ضرورة حتى لا ينتهي الكون، ويموت الناس نتيجة ذلك.
‏كثير من المحللين والمفكرين، توقعوا أن يشهد العالم حرباً عسكرية شاملة، أو اقتصادية، أو إلكترونية، أو نزاعاً على المياه، بيد أننا جوبهنا بعدو خفي اسمه ‎فيروس «كورونا»، لم يستعد له أحد، ووقفت أعتى الدول عاجزة عن مواجهته.
إن ما يُحمد لهذا الفيروس أنه وحّد العالم، وأثبت أننا في مشارق الأرض ومغاربها، إخوة في الإنسانية، وسخر من كل خلافاتنا القومية والدينية والإثنية، وبالعودة لتاريخ الأوبئة يبشرنا أن «كوفيد – 19» ليس الأسوأ حتى الآن، ففي القرن السادس الميلادي مات بسبب الطاعون نحو 50 مليون شخص، ما يعادل نصف سكان العالم آنذاك، وفي القرن الرابع عشر قضى الطاعون الأسود على 200 مليون، وفي عام 1918م أدت الإنفلونزا الإسبانية إلى وفاة نحو 50 مليون إنسان من مختلف أنحاء العالم.
ما يظهر لكثير من المراقبين أن العالم يشهد تحولات نوعية على مستوى الدول والأفراد، فالعولمة التي دعت العالم إلى فتح حدوده، وإلغاء الحواجز أمام الاقتصاد، والسماح بحرية التجارة والتنقل، يجيء فيروس «كورونا» ليقلب هذه الفكرة رأساً على عقب، ويوجّه إليها ضربة موجعة، ما جعل أغلب الدول تعود لإقفال حدودها، والمدن لغلق أسوارها، والبيوت أوصدت أبوابها.
على المستوى الشخصي فأنا رجل لا أحب الخروج كثيراً.
البيت ميلادي - وسقف العمر- صوت الصرخة الأولى - انتظار العائدين.
وأؤمن بمقولة جان بول سارتر: «إذا كنت تشعر بالوحدة عندما تكون وحدك، فأنت في صحبة سيئة».
ومن حسنات الإقامة في المنزل أنني أعدت ترتيب مكتبتي، والتي كانت أمنية مؤجلة منذ زمن ليس بالقريب. ومن الطريف أنني وجدت كتباً كانت في الصفوف الخلفية، ولم أكن أشاهدها، فكنت أشتري نسخاً ثانية منها دون أن أدري.
قمت في هذه الأيام بوضع كتب في غرفة النوم، وأخرى في المجلس، وبعض الكتب في الصالة حتى تكون حرساً شخصياً من الوحشة.
هكذا- يذرّع الطرقات بلا أصدقاء- كان كلما تقدم خطوة للباب- نهرته العزلة: لا تتأخر.
ليس سوى العزلة التي لا نأثم من سرقة ثمرها. وحسب توصيف الروائي المجري بيلا هامفاش، أنت تتعرف في البيت على العالم، وفي السفر على نفسك.
- جبير المليحان (قاص): أنا مستمتع بوقتي بالكامل
عند اجتياح «كورونا» العالم، أدركنا أنها جائحة لا تميّز بين البشر؛ لا في الجنسية أو المذهب أو اللون أو المكان. كان لزاماً علينا -في أسرتي- أن نتابع تعليمات الجهات الأمنية والصحية في بلادنا.
ونحن نرى انتشار هذا الوباء بشكل سريع في دول تهاونت في بداية الأمر، حتى تفاقم وانتشر في بلداتها بشكل مخيف، كانت الطمأنينة تسكن نفوسنا بصدور التعليمات والقيود التي فُرضت من أجل إنسان بلدنا. وكنا سعداء جداً للخطوات الدقيقة والسريعة التي تُتخذ لحماية سلامة المواطن والمقيم. كان التزامنا بكل تعليماتٍ تصدر انطلاقاً من تحمل مسؤوليتنا، وهو ما نستطيع تقديمه. وقد اتخذنا عدة خطوات صارمة وطبّقناها على أفراد الأسرة، وأستطيع القول إننا -حتى الآن- قد هزمنا هذا الوباء في بيئتنا: بيتنا بالذات.
كانت خطواتنا هي، تتمثل في البقاء في البيت وعدم الخروج أو استقبال أي شخص آخر، كانت مؤونتنا تصل إلينا عبر مندوب يصل إلى باب البيت، ونستلم منه المشتريات، ثمّ نعقمها.
قاومنا الرغبات المسائية في طلب الأكل الجاهز من المطاعم، وأصبحنا نصنع خبزنا ووجباتنا في المنزل، لي ولدان كل منهما يسكن في مكان منفصل، أصبح شمل الأسرة يلتئم يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أصدقاء الحرف والأدب، وغيرهم، كنا نجتمع في مقهى بالدمام مرّة كلّ أسبوع، نتحدث في الكتب التي قرأناها، وأحياناً نناقش فيلماً سينمائياً شاهدناه في بيوتنا، وكانت لقاءاتنا متواصلة لا تتوقف منذ سنوات إلا قليلاً، إلا أنه بعد جائحة «كورونا» واصلنا الاجتماع -حتى بعد حظر التجول- لكننا نجتمع بالفيديو ونتحدث من بيوتنا، كأننا في المقهى.
بالنسبة لي فقد هزمتُ بعض الكسل والتأجيل الذي يلازمني، فقد صنّفت مكتبتي في برنامج «إكسل»، وتخلصت من الكتب الزائدة والمكررة التي تملأ الرفوف. كما وضعت جدولاً للقراءة، وآخر للكتابة. وأنا مستمتع بوقتي بالكامل.
وكمواطن قبل أن أكون مثقفاً أشعر بعميق الامتنان لكل العاملين لنجاتنا من هذا الوباء، خصوصاً الجهات الحكومية؛ الأمنية والصحية والتجارية والبلديات، حيث يناضل فيها نخبة من نساء ورجال البلد ويرابطون مضحّين بوقتهم من أجل سلامة الجميع.
- د.عبد الله الحيدري (نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب العربي): لزمت المكتبة طوال الوقت
هي تجربة ثرية بلا شك، وتجلى فيها عدد من الوزارات والسفارات التي اتخذت قرارات سريعة ومواكبة للحدث جعلت المواطن والمقيم ينظر بفخر وزهو لإدارة المملكة العربية لهذه الأزمة بحنكة واقتدار.
لقد أدركنا في ظل هذه الأزمة نظرة العديد من الوزارات المستقبلية التي أنشأت منظومة تقنية متكاملة، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة العدل والجامعات، إذ خدمت المواطن وهو في بيته من خلال تطبيقات فعّالة خففت من آثار الأزمة وعوضت عن حظر التجول الجزئي. وأما على الصعيد الشخصي فمن حُسن الحظ أنني في الغالب أحب البيت والجلوس في المكتبة وليس لي مشاوير إلا للعمل ونحوه؛ ومن هنا فقد لزمت المكتبة طوال الوقت، وجدّدت الصِّلة بالقراءة الجادة، وتواصلت مع طلابي عبر عدد من البرامج مثل: «زوم» و«بيرسكوب» و«تلغرام»، فدرّستهم وناقشتهم كأننا في القاعة الحقيقية ولله الحمد، وأظن أن التعليم الجامعي لم يتضرر كثيراً كما هو حال التعليم العام خصوصاً الابتدائي.
- عبد اللطيف المبارك (شاعر): يوم خدعتُ العزل الصحي
هناك محاولة لخداع العزل الصحي وتحويله إلى عزلة. بتلك التاء المربوطة سأبدأ قولي بأننا نمر بحالة استثنائية لا يمكن للإيجابيين إلا رؤيتها كفرصة يجب علينا أن نستغلها. هنا نحن أمام عزل صحي إجباري ليس فقط لأن الحكومات أمرت به بل لأداء واجبنا الاجتماعي ومسؤوليتنا تجاه أحبابنا ومن يقاسموننا الحياة في هذا الوطن.
كيف أقضي ليالي الحَجْر؟
ليس هناك جواب دقيق سوى أنني أحاول أن أهرب بكل ما أستطيع من قوة ذهنية، الهروب من خلال كتاب تلمع فكرته الجوهرية في آخر صفحة، الهروب من خلال فيلم ينتصر فيه البطل، الهروب إلى شوارع الذكريات الممتدة في فضاء صمتي، والكتابة عن كل شيء ليس في متناول الفيروسات.
نعم العالم قرر أن يأخذ قسطاً من الراحة، علينا نحن المهووسين بالإنتاج أن نتوقف قليلاً، أن نمعن النظر في كل شيءٍ أنجزناه من قبل، أن ننتبه لكل فرصة فوّتناها، أن نسأل: هل نسينا بيوتنا في رحلة الركض المحموم نحو النجاح الذي نظن؟
أظن أنني في هذا العزل أسأل الأسئلة الأولى مرة أخرى ولكن هذه المرة بشكل جدي وليس لكتابة قصيدة جيدة، أسأل من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ وماذا يجب عليّ عمله؟ وكيف؟
يحزنني أني لست قادراً على فعل أي شيءٍ سوى بقائي في البيت، لست ممرضاً ولا منظماً لحركة السير، لست عامل تنظيف وتعقيم يستطيع أن ينفع في هذه اللحظة، ولا حتى موظف توصيل يُدخل السرور في قلوب المعزولين. مجرد شاعر يتساءل عن صحّة كلمة «جائحة» وهل هناك مفردة أفضل لوصف هذا الوباء العالمي؟


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.