حالات «كوفيد ـ 19» تستأنف الصعود في لبنان مع وصول طائرات المغتربين

المتن يتصدر قائمة المصابين... وإقفال مدينة بشري بدءاً من اليوم

رجل يحمل طفله في فندق ببيروت بعد عودتهما إلى لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفله في فندق ببيروت بعد عودتهما إلى لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حالات «كوفيد ـ 19» تستأنف الصعود في لبنان مع وصول طائرات المغتربين

رجل يحمل طفله في فندق ببيروت بعد عودتهما إلى لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفله في فندق ببيروت بعد عودتهما إلى لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)

تقفل مدينة بشري في شمال لبنان بدءاً من صباح اليوم، في إجراء احترازي للحد من انتشار فيروس كورونا في وقت استأنفت أرقام الإصابات اليومية صعودها في لبنان.
وأعلنت وزارة الصحة العامة عن 27 إصابة جديدة؛ ما يرفع العدد الإجمالي إلى 609، وتسجيل وفاة واحدة، ليصبح عدد الوفيات 20. ومن بين الإصابات الجديدة، 13 كانوا آتين على متن طائرة لندن التي أقلت مغتربين لبنانيين، وإصابة واحدة على متن طائرة الدوحة، في حين لم تسجل إصابات على متن طائرتي أكرا وفرانكفورت.
في غضون ذلك، وفي خطوة للحد من انتشار الفيروس في مدينة بشري في الشمال التي زارها وزير الصحة يوم الأربعاء الماضي، أعلن رئيس بلدية بشري فريدي كيروز في تصريح إلى «الوكالة الوطنية للإعلام»، «إقفال بشري ابتداء من السادسة صباح اليوم، وبالتالي سيمنع الدخول إليها والخروج منها».
وكانت بلدية بشري قد بدأت بالتعاون مع خلية الأزمة والمستشفى الحكومي في البلدة، تنفيذ خطة استباقية لمحاصرة فيروس كورونا، ومنعِ تمدُّدِهِ والحدِّ من نشاطهِ، وطلبت البلدية من الأهالي «ملازمة الحجر المنزلي التام لمدة 14 يوماً».
في غضون ذلك، يتصدّر قضاء المتن، في جبل لبنان، قائمة عدد الإصابات بفيروس كورونا بعدما كان قد سجّل أول حالة في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي في منطقة المنصورية، لتتوسع الدائرة بين مناطق القضاء الذي سجل حتى الآن نحو 118 من أصل 582 في كل لبنان.
وفي حين تؤكد مصادر عدة، أن معظم الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس إما كانوا خارج لبنان أو احتكوا بشخص كان مسافراً، يربط النائب عن المنطقة في حزب الكتائب إلياس حنكش ارتفاع عدد الإصابات بـ«عدد السكان الكبير، إضافة إلى محاولة إجراء أكبر عدد من الفحوص يومياً، وإن كانت لا تزال غير كافية على غرار مختلف المناطق اللبنانية». ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مستشفى ضهر الباشق الحكومي سيكون جاهزاً الأسبوع المقبل لاستقبال مرضى «كورونا» في المنطقة، الذين كانوا ينتقلون للعلاج في بيروت، وذلك بعدما جهّز فيه 20 غرفة للعزل.
السبب نفسه تتحدث عنه رئيسة بلدية بكفيا، نيكول الجميل، مرجحة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون سبب ارتفاع عدد الإصابات هو إقدام أهالي المتن على إجراء الفحوص بشكل أكبر، مشيرة في الوقت عينه إلى مشكلة تواجهها البلدات في المتن مع وزارة الصحة، وهي أنه في أحيان كثيرة تعلن الأخيرة عن إصابات في مناطق لا يكون للبلدية علم لها، مؤكدة «علمنا بالإصابات يساهم بشكل كبير باتخاذ الإجراءات اللازمة ومتابعة الأشخاص الذين كان قد احتك بهم المصاب».
وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى أن إصابة أحد الآباء في بكفيا الذي ترأس قداساً في البلدة ساهم في إصابة عدد من أبنائها، تؤكد الجميل أنه لم يسجل أي إصابة في بكفيا حتى اليوم. وتوضح أنه بعد التأكد من إصابة الراهب بالفيروس من دون أي أعراض، انتقل إلى بيروت، حيث بقي في الحجر 14 يوماً ومن ثم تماثل للشفاء.
وكان اليسوعيون في لبنان أعلنوا في منتصف شهر مارس عن إصابة 11 يسوعياً من رهبان ديري بكفيا (المتن) وبيروت بالفيروس، نتيجة لقائهم بشخص إيطالي مصاب، مشيرة إلى أن 4 منهم يتلقون العلاج في المستشفى، ما أدى ببلدية بكفيا إلى إصدار بيان أشارت فيه إلى أن أحد الآباء المصابين بالفيروس دون أي عوارض قام بخدمة القداس يومين، داعية جميع الأشخاص الذين شاركوا في القداديس إلى اتخاذ التدابير الوقائية الصحية عبر الحجر المنزلي التام وعدم الاحتكاك بأشخاص آخرين لحين انقضاء فترة الحجر المطلوبة، لتعود بعدها وتعلن في 22 مارس أنه لم يسجل أي إصابات بـ«كورونا» في البلدة.
ويسكن في المتن نحو 49 ألف نسمة في 96 بلدة، ويتوزع المصابون على نحو 22 منها، وتأتي في مقدمها المنصورية، حيث ارتفع عدد الحالات فيها إلى 14، ويليها جل الديب – بقنايا بعشر إصابات، وفق أرقام غير رسمية.
وبحسب تقرير وزارة الصحة، يوم أول من أمس، فقد تصدَّر قضاء المتن القائمة من حيث عدد الإصابات بـ«كورونا»، حيث سجّل 118 حالة، واحتل قضاء بيروت المرتبة الثانية، حيث سُجِّل فيه 104 حالات، أما قضاء كسروان فاحتل المرتبة الثالثة بـ71 حالة، ليأتي قضاء بعبدا في المرتبة الرابعة بـ53 حالة، وقضاء جبيل في المرتبة الخامسة بـ47 حالة، وأمّا بشرّي فاحتلت المرتبة السادسة، حيث سُجّلت فيها 45 إصابة.
وكان لفيروس كورونا وقع إيجابي على منطقة المتن، حيث سُجّل تعاون لافت بين نواب المنطقة من الحلفاء والخصوم للعمل على حماية المنطقة، وقد عقدوا في هذا الإطار اجتماعات إلكترونية اتفقوا خلالها على العمل المشترك لمواجهة الوباء. وساهمت جهودهم بحسب ما يؤكد النائب حنكش، إضافة إلى ما قدمته وزارة الصحة والهيئة العليا للإغاثة على الإسراع في تجهيز المستشفى، مشيراً إلى أنه والنائب في «التيار الوطني الحر»، إبراهيم كنعان عملا على تأمين بعض المساعدات وخاصة من البلديات، كما قدّم حنكش عبر مبادرة خاصة سيارات أجرة وأماكن سكن لمن يرغب من الممرضين والممرضات في المنطقة.
وكان نواب المتن، سامي الجميل، إلياس حنكش، إبراهيم كنعان، هاغوب بقرادونيان، إلياس بو صعب، إدي معلوف، وإدي أبي اللمع، قد اجتمعوا قبل نحو أسبوعين وقرروا العمل والمتابعة مع وزارة الصحة وخلية الأزمة في رئاسة الحكومة لضمان مد مستشفى ضهر الباشق الحكومي بالميزانية اللازمة لتجهيزها بالطاقم الطبي والمعدات ووحدات العزل الضرورية بما يمكنها من استقبال المصابين في حال تطورت الأمور إلى الأسوأ.


مقالات ذات صلة

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة تتلقى جرعة من لقاح «موديرنا» لفيروس «كورونا» بصيدلية سكيباك في شوينكسفيل - بنسلفانيا (رويترز)

تقرير أميركي: وفاة 10 أطفال بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا»

قال مارتي ماكاري، مفوض إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، اليوم (السبت)، إن البيانات أظهرت وفاة 10 أطفال؛ بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».