وزير الطاقة السعودي يدعو لإمدادات موثوقة وميسورة التكلفة

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى ترؤسه الجلسة الافتراضية لوزراء طاقة دول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى ترؤسه الجلسة الافتراضية لوزراء طاقة دول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السعودي يدعو لإمدادات موثوقة وميسورة التكلفة

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى ترؤسه الجلسة الافتراضية لوزراء طاقة دول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى ترؤسه الجلسة الافتراضية لوزراء طاقة دول مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

دعا وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، اليوم (الجمعة)، لإمدادات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة لتسهيل تعافي الاقتصاد العالمي.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال كلمته الافتتاحية لدى ترؤسه الجلسة الافتراضية لوزراء طاقة دول مجموعة العشرين: «إننا نواجه معاً ظروفاً غير مسبوقة وفترة عصيبة جداً تتطلب اتخاذ إجراءات فورية واستجابات منسَّقة»، مشيراً إلى أن «الآثار الصحية والاقتصادية الوخيمة لوباء (كوفيد-19) يشعر بها الناس في جميع أرجاء العالم».
وأضاف: «نتيجة لهذا، تعرضت المنظومات الصحية الوطنية للإنهاك، وانخفضت توقعات النمو الاقتصادي. وتشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الفوضى، مثلها مثل أسواق الطاقة العالمية، مع ما لذلك من تأثيرات سلبية على الاستقرار والأمن في كل منهما»، مؤكداً أن «تأثير حالة عدم اليقين السائدة في أسواق الطاقة امتد ليشمل قطاعات كثيرة أخرى، بما في ذلك قطاعات التصنيع والنقل، كما أنها تسببت في تباطؤ وتيرة الاستثمار في إمدادات الطاقة المستقبلية من كل من المواد الهيدروكربونية ومصادر الطاقة المتجددة».
وتابع وزير الطاقة السعودي بالقول: «ومن دون استثمارات كافية ومستقرة في تطوير البنية التحتية للطاقة وصيانتها، فإن أمن الطاقة الجماعي لدينا يكون معرّضاً للخطر. وقد بدأنا نرى ذلك الأمر جلياً بالفعل يترك أثره على كامل سلسلة الإمداد، حيث تعاني الشركات من المشكلات الاقتصادية، ويتم خفض الإنفاق الرأسمالي، ويتم فقدان الوظائف»، مشدداً على أنه «في وقت الأزمة هذا، تعد إمدادات الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة والتي يسهل الوصول إليها ضرورية لتمكين خدماتنا الأساسية، بما فيها خدمات الرعاية الصحية، لضمان قدرتنا على دفع جهود التعافي الاقتصادي- على كل من النطاقين الوطني والعالمي».
ونوّه أن «منظومات الطاقة العالمية، بدءا من المنتجين إلى المستهلكين، في منطقة مجهولة، وتتمثل مسؤوليتنا في إيجاد طريق المضي قدماً»، مضيفاً: «في اجتماع (أوبك+) بالأمس، أكدت الدول المشاركة في إعلان التعاون مجدداً على التزامها المستمر بتحقيق الاستقرار في أسواق البترول والمحافظة عليه. واتفقت المجموعة على تحديد جدول لإجراء تعديلات على الإنتاج بالتخفيض بهدف إعادة التوازن للأسواق، بدءاً من 10 مليون برميل يومياً لمدة مبدئية تمتد لشهرين، يتبعها تعديلات إضافية حتى أبريل 2022».
ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أنه «تم التصديق على الاتفاق من جانب جميع الأعضاء باستثناء المكسيك، وبناءً عليه فتنفيذ الاتفاق مرهون بموافقتها. وأتمنى أن تكون حكومتها على مستوى التحدي، وأن تدرك مدى خطورة الأزمة وضرورة التحرك الفوري الآن». وحثّت السعودية جميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بما فيها دولة المكسيك، وأيضاً الدول المدعوّة للاجتماع، على «اتخاذ إجراءات استثنائية ومناسبة لإضفاء الاستقرار على أوضاع السوق بناءً على مبادئ العدالة والمساواة والشفافية والشمولية».
وأفاد أن «مجموعة العشرين تتمتع بوضع فريد يسمح لها بالمساعدة على مواجهة انعدام الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح العالم أجمع. ويجب أن نتحرك معاً انطلاقاً من الإحساس المشترك بالمسؤولية من أجل مواجهة هذه الحالة غير المسبوقة من عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة»، مؤكداً أنه «بمثل هذه الروح، سوف نناقش اليوم كيف يمكننا تشكيل استجابة منسقّة وتبني تدابير تصحيحية، للتوصل إلى الهدف النهائي المتمثل في تعزيز الاستقرار والأمن في أسواق الطاقة لصالح الأمم كافة».
وواصل الأمير عبد العزيز بن سلمان قائلاً: «كنتيجة للمناقشات التي أجريناها اليوم، ولمشاوراتنا مع جميع الأعضاء، إلى جانب المساهمات القيّمة التي تلقيناها على مدى الأيام العديدة الماضية، سوف نُصدر بياناً وزارياً يعكس الخطوات والإجراءات التي سيتم الاتفاق عليها».
من جانبه، ذكر وزير الطاقة الأميركي دان برويليت، أن «جائحة فيروس كورونا والفائض الضخم من معروض النفط خلقا مزيجاً قاتلاً».
وأضاف برويليت «حان الوقت أن تبحث جميع الدول بجد عن كل ما يمكن لكل منها بذله لعلاج اختلال العرض والطلب»، داعياً جميع الدول «لتسخير شتى الأدوات التي تحت تصرفها للمساعدة في تقليص الفائض».
من جهته، طالب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مجموعة العشرين بالانضمام إلى جهود كبار منتجي النفط، في إطار تحالف «أوبك+»، من أجل استقرار الأسواق، مقترحاً تشكيل لجنة لتنسيق الجهود الرامية لجلب الاستقرار إلى السوق.
وتابع خلال الاجتماع «مجموعة من إجراءات خفض الإنتاج، الرامية إلى استقرار السوق، جرى الاتفاق عليها تحت صيغة (أوبك+)... من المنتظر أن يكون لمجموعة العشرين دور يتمثل في الدعم الشامل لهذه الجهود».


مقالات ذات صلة

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفلبين تحذِّر من صدمة تضخمية وتباطؤ اقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط

عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
TT

الفلبين تحذِّر من صدمة تضخمية وتباطؤ اقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط

عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)
عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)

تستعد الفلبين لمواجهة تداعيات محتملة لارتفاع أسعار النفط، وسط تحذيرات من سيناريوهات قد تدفع التضخم إلى مستويات حادة، وتُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام الحالي.

وقبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، كانت الحكومة تتوقع ارتفاع التضخم إلى 3.6 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ1.7 في المائة في 2025، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 2 في المائة و4 في المائة. كما كانت ترجّح تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 5 في المائة و6 في المائة، مقابل 4.4 في المائة في العام الماضي.

وفي عرض أمام مجلس الشيوخ، قدّم وزير التخطيط الاقتصادي أرسينيو باليساكان 5 سيناريوهات متفاوتة الحدة، تستند إلى مسارات مختلفة لأسعار النفط ومدى استمرارها.

وفي أسوأ السيناريوهات؛ حيث قد يصل سعر النفط إلى مائتي دولار للبرميل ويستقر عند هذا المستوى لمدة 6 أشهر، يُتوقع أن يقفز التضخم إلى ما بين 7.3 في المائة و8.6 في المائة خلال العام، مع إمكانية بلوغه ذروة تصل إلى 14.3 في المائة، وفق «رويترز».

أما على صعيد النمو، فقد ينكمش الاقتصاد بنحو 1.47 إلى 1.95 نقطة مئوية، ليتراجع إلى نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و4 في المائة، في سيناريو وصفه باليساكان بأنه «منخفض الاحتمالية»، ولكنه «مقلق للغاية» في حال تحققه، نظراً لاحتمال دخول البلاد في تضخم مزدوج الرقم، وهو أمر لم تشهده خلال العامين الماضيين.

وفي المقابل، حتى السيناريو الأقل حدة -الذي يفترض بقاء أسعار النفط عند مائة دولار للبرميل لمدة شهر واحد- قد يدفع التضخم إلى تجاوز 4 في المائة، مع تقليص النمو بشكل طفيف ليهبط دون المستوى الأساسي الذي تستهدفه الحكومة عند 5.5 في المائة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت استقرت فيه أسعار النفط فوق مستوى مائة دولار للبرميل، وسط تهديدات من إيران بإمكانية دفعها نحو مائتي دولار، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وتعتمد الفلبين بشكل كبير على واردات الوقود لتلبية احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الطاقة شارون غارين أن لدى البلاد إمدادات وقود «يمكن التحكم بها»، مشيرة إلى الجهود المستمرة لتأمين ما يقرب من مليون برميل من النفط من مصادر داخل وخارج جنوب شرقي آسيا.

وأضافت أن الفلبين تلقَّت تطمينات من دول مثل كوريا الجنوبية والصين بشأن استمرار الإمدادات، ولكنها حذَّرت في الوقت نفسه من أن «حالة عدم اليقين ستظل قائمة خلال جولات التوريد المقبلة».


بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
TT

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات، في خطوة تعكس سعي الجانبين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدفاعية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.

وجاء توقيع الاتفاق بالتزامن مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى أستراليا، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى مواجهة تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الاتفاقية الأحدث ضمن جهود بروكسل لتنويع شراكاتها التجارية، في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة والصين. وقد نجح الجانبان في تجاوز نقاط خلاف رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة باستخدام الأسماء الجغرافية الأوروبية، وحصص صادرات لحوم الأبقار الأسترالية إلى الأسواق الأوروبية.

وفي خطابها أمام البرلمان الأسترالي، وصفت فون دير لاين العالم بأنه «أكثر قسوة ووحشية»، مشددة على أهمية التعاون بين الجانبين للحد من الاعتماد المفرط على مورّدين محددين، في إشارة ضمنية إلى الصين.

وقالت: «لا يمكننا الاعتماد بشكل مفرط على أي مصدر لهذه المكونات الحيوية، ولهذا يحتاج بعضنا إلى بعض»، مضيفة: «أمننا هو أمنكم، ومن خلال شراكتنا الأمنية والدفاعية الجديدة، سندعم بعضنا بعضاً».

ووُصفت الاتفاقية بأنها «صفقة عادلة» تحقق مكاسب متبادلة للشركات في كلا الجانبَيْن، مع توقعات بزيادة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا بنحو الثلث خلال عقد.

وعلى صعيد الأرقام، صدّرت شركات الاتحاد الأوروبي سلعاً إلى أستراليا بقيمة 37 مليار يورو (42.9 مليار دولار) خلال العام الماضي، إلى جانب خدمات بقيمة 31 مليار يورو في عام 2024. في المقابل، تتوقع أستراليا أن تضيف الاتفاقية نحو 7.8 مليار دولار أسترالي (5.4 مليار دولار) إلى ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

وتبقى الصين أكبر سوق لصادرات أستراليا، في حين تُعدّ الولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار فيها. إلا أن كانبرا كثّفت جهودها لتنويع أسواقها منذ النزاع التجاري مع بكين عام 2020، الذي أدى إلى تعطّل صادرات زراعية لعدة سنوات، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة.

وبالمثل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع شبكة شراكاته التجارية في ظل القيود الصينية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

وقد طغت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على زيارة فون دير لاين، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما أعاد تسليط الضوء على هشاشة أمن الطاقة العالمي.

وفي هذا السياق، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية الصراع بأنه «تذكير صارخ» بنقاط ضعف أوروبا، داعية إلى وقف فوري للأعمال العدائية في ظل الوضع «الحرج» الذي تواجهه سلاسل إمداد الطاقة عالمياً.

كما تأثرت أستراليا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، بضغوط أزمة الطاقة العالمية، ما يعزّز أهمية هذه الشراكة الجديدة في مواجهة التحديات المستقبلية.

أبرز ما تجب معرفته عن الاتفاقية التجارية

كانت المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة قد انطلقت عام 2018، قبل أن تنهار في 2023 بسبب تمسّك الاتحاد الأوروبي بموقفه الرافض لتوسيع وصول المنتجات الزراعية الأسترالية، ولا سيما لحوم الأبقار والأغنام، إلى أسواقه.

وتأتي اتفاقية الثلاثاء بوصفها حلاً وسطاً بين الطرفَين؛ فبموجبها، سترتفع حصة لحوم الأبقار الأسترالية المسموح بدخولها إلى الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من عشرة أضعاف مستواها الحالي خلال العقد المقبل.

وتبلغ الحصة الجديدة 30 ألفاً و600 طن، منها 55 في المائة من اللحوم المعتمدة على الأعلاف الطبيعية تدخل معفاة من الرسوم الجمركية، في حين تُفرض رسوم مخفضة بنسبة 7.5 في المائة على 45 في المائة منها. وسيتم تطبيق ثلث هذه الحصة خلال السنوات الخمس الأولى، قبل بلوغ المستوى الكامل لاحقاً.

ويُعدّ هذا الرقم أقرب إلى مطلب الاتحاد الأوروبي البالغ 30 ألف طن، مقارنة بمطلب أستراليا الذي بلغ 40 ألف طن، وهو ما شكّل نقطة خلاف محورية خلال المفاوضات.

زيادة الإنتاج والجدل الزراعي

من المتوقع أن يثير الاتفاق استياءً واسعاً لدى نقابات المزارعين الأوروبيين. فقد حذّرت منظمة «كوبا-كوجيكا» سابقاً من أن الاتفاق قد يفرض «عبئاً غير متناسب» على المزارعين داخل الاتحاد.

في المقابل، لم يُخفِ المزارعون الأستراليون خيبة أملهم؛ إذ يرى رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، هاميش ماكنتاير، أن الاتفاق لم يحقق تقدماً ملموساً مقارنة بالعرض الذي رفضته كانبرا في عام 2023، مضيفاً أن الوصول إلى الأسواق لا يزال دون المستوى المطلوب.

كما ينص الاتفاق على تخصيص حصة تبلغ 25 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز الأسترالية، يتم إدخالها تدريجياً على مدى سبع سنوات.

ورغم هذه التحفظات، وصف تيم هاركورت، كبير الاقتصاديين في جامعة سيدني للتكنولوجيا، الاتفاق بأنه «إيجابي للغاية» للمصدرين الأستراليين بشكل عام.

أورسولا فون دير لاين تخاطب أعضاء «النواب» و«الشيوخ» خلال جلسة مشتركة في مبنى البرلمان في كانبرا (إ.ب.أ)

حقوق التسمية والمؤشرات الجغرافية

شكّلت حقوق التسمية إحدى أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسّك أوروبا بحماية المؤشرات الجغرافية لمنتجاتها الغذائية. وبموجب الاتفاق، سيسمح لأستراليا باستخدام بعض الأسماء الجغرافية مثل «فيتا» و«غرويير»، شريطة أن يكون المنتجون قد استخدموا هذه التسميات لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

في المقابل، سيتعيّن على بعض المنتجات تغيير أسمائها، مثل «أوزو» و«فونتينا» الأستراليين.

تعزيز نفاذ الصادرات الأوروبية

سيحصل المزارعون الأوروبيون والشركات على فرص أوسع لدخول السوق الأسترالية، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات رئيسية تشمل الجبن، والفواكه، والخضراوات، والشوكولاتة.

ووفقاً لرئيسة المفوضية الأوروبية، فإن هذه الخطوة ستوفر نحو مليار يورو سنوياً للمزارعين الأوروبيين من الرسوم الجمركية.

الرسوم على المركبات

كان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إلغاء ضريبة السيارات الفاخرة في أستراليا، التي تبلغ 33 في المائة على المركبات التي تتجاوز سعراً معيناً، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل.

وبدلاً من ذلك، نص الاتفاق على رفع الحد الأدنى الخاضع لهذه الضريبة إلى أكثر من 120 ألف دولار أسترالي للسيارات الكهربائية، مما يعفي نحو 75 في المائة من السيارات الكهربائية الأوروبية.

كما سيتم إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 5 في المائة على جميع واردات السيارات الأوروبية، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز الطلب على المركبات الكهربائية، دعماً لأهداف الحياد الكربوني.

المعادن الحيوية

يشمل الاتفاق أيضاً جانباً استراتيجياً يتعلق بالمعادن الحيوية اللازمة للتقنيات النظيفة، مثل توربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية.

وفي ظل هيمنة الصين على إنتاج هذه المعادن وتهديدها بتقييد الإمدادات في سياق التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى أوروبا إلى تنويع مصادرها.

وبموجب الاتفاق، ستحصل دول الاتحاد الأوروبي على وصول أفضل إلى موارد أستراليا من الألمنيوم والليثيوم والمنغنيز، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات هذه المعادن.


صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)
سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط، الذي يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل رئيسي عبر اضطراب أسواق السلع الأساسية العالمية وضعف الطلب الخارجي وسط حالة من اليقين العالمي. ورغم هذه التحديات، توقع الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، أن يحقق المغرب نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بقوة الإنتاج الزراعي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية العامة.

وأشار البيان الصادر عن المجلس التنفيذي للصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، والمراجعة نصف السنوية لخط الائتمان المرن (FCL)، إلى أن النمو الاقتصادي في المغرب تسارع خلال عام 2025، ليصل إلى تقديرات بنسبة 4.9 في المائة، بفضل انتعاش المخرجات الزراعية وزخم المشاريع الإنشائية الكبرى. وعلى صعيد الاستقرار السعري، ظل متوسط التضخم عند مستوى منخفض بلغ 0.8 في المائة، مما سمح لـ«بنك المغرب» بالحفاظ على موقف محايد لسياساته النقدية بعد قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة، رغم التوقعات بارتفاع «مؤقت» للتضخم خلال العام الحالي، نتيجة زيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالنزاع الإقليمي.

المالية العامة وتقليص المديونية

أثنى الصندوق على الأداء القوي للإيرادات الضريبية التي أسهمت في تقليص العجز المالي الكلي، ليصل إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، متجاوزاً التوقعات السابقة. ووفقاً للبيان، فإن العجز المالي المتوقع لعام 2026 والمدى المتوسط، يتماشى مع خطة تدريجية تهدف لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 60.5 في المائة بحلول عام 2031، مما سيعزز من قدرة الاقتصاد على بناء هوامش مالية وقائية وتسريع الإنفاق الاجتماعي النوعي.

الحساب الجاري والاحتياطيات الدولية

سجل الحساب الجاري للمغرب اتساعاً ليصل إلى عجز بنسبة 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مدفوعاً بزيادة الواردات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى، وهو ما تم تعويضه جزئياً من خلال التدفقات القوية لقطاع السياحة.

ويتوقع الصندوق أن يظل عجز الحساب الجاري «معتدلاً» في المدى القريب، نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد السلع الأساسية، مؤكداً في الوقت ذاته، أن مستويات الاحتياطيات الدولية لدى المملكة ستظل كافية ومطمئنة.

تحديات سوق العمل

شدد الصندوق على أن خلق فرص عمل مستدامة يظل «أولوية ملحة»، خصوصاً في ظل استمرار تحدي البطالة المرتفعة. ودعا البيان إلى ضرورة تعزيز ديناميكية القطاع الخاص، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات العامة والخاصة، مع المضي قدماً في إصلاحات سوق العمل والاستثمار في رأس المال البشري، لضمان تحويل نمو البنية التحتية إلى عوائد اقتصادية ملموسة وفرص عمل شاملة.

خط الائتمان المرن صمامَ أمان جيوسياسي

أكد كنجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق، أن المغرب يواصل استيفاء جميع معايير التأهل لخط الائتمان المرن (FCL) الذي تم إقراره في أبريل (نيسان) 2025. واعتبر الصندوق أن هذا الخط يمثل درعاً وقائية تساعد الاقتصاد في التكيف بسلاسة في حال تحقق المخاطر النزولية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، مؤكداً التزام السلطات المغربية بالحفاظ على سياسات ماكرو-اقتصادية قوية للغاية.