رسالة من سكان ووهان للعالم: هذه أخطاؤنا فتعلموا منها

شخص يرتدى قناع وجه أثناء انتظاره في مطار ووهان تيانخه الدولي بعد رفع الإغلاق عن المدينة (إ.ب.أ)
شخص يرتدى قناع وجه أثناء انتظاره في مطار ووهان تيانخه الدولي بعد رفع الإغلاق عن المدينة (إ.ب.أ)
TT

رسالة من سكان ووهان للعالم: هذه أخطاؤنا فتعلموا منها

شخص يرتدى قناع وجه أثناء انتظاره في مطار ووهان تيانخه الدولي بعد رفع الإغلاق عن المدينة (إ.ب.أ)
شخص يرتدى قناع وجه أثناء انتظاره في مطار ووهان تيانخه الدولي بعد رفع الإغلاق عن المدينة (إ.ب.أ)

في مؤشر إلى بدء عودة الحياة إلى طبيعتها، رفعت الصين صباح اليوم (الأربعاء) الإغلاق عن مدينة ووهان، البؤرة التي انطلق منها فيروس كورونا المستجد الذي خلف أكثر من 75 ألف وفاة في العالم.
ومع خروجهم من إغلاقهم الطويل، الذي استمر 11 أسبوعاً، شارك سكان ووهان الدروس التي تعلموها من تفشي الفيروس، وحثوا سكان العالم على التعلم من الأخطاء التي ارتكبوها خلال تلك الفترة، وذلك في تقرير نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.
وقالت فتاة صغيرة من سكان المدينة لـ«بي بي سي»: «أتمنى أن يتعلم العالم من ووهان، ولا يرتكبوا الأخطاء نفسها التي ارتكبناها، حتى لا يضطروا في النهاية إلى تقديم التضحيات التي قدمناها. لا تنتظروا حتى يتفشى الوباء على نطاق واسع حتى تلزموا منازلكم. كلما بقيتم في منازلكم من البداية كانت محاربة المرض أفضل».
وأكدت فتاة أخرى على ضرورة البقاء في المنزل، قائلة: «كل شخص يبقى في منزله يساهم في محاربة هذا الوباء. العزل المنزلي ليس الهدف منه سلب حريتك، بل هو أسلوب علمي للقضاء على أي مرض معدٍ».
ومن جهتهما، قال زوجان صينيان: «الأشهر الماضية كانت من أهم فترات حياتنا، ذكرياتنا عن هذه الفترة مرعبة. والآن يعيش الكثير من السكان في مختلف أنحاء العالم التجربة نفسها التي عشناها في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط). ولذلك فنحن نتفهم تماما ما يشعرون به».
وأضاف الزوجان: «لقد ارتكبنا بعض الأخطاء خلال هذه الفترة العصيبة، ونود أن نخبر الجميع بها حتى يتعلموا منها. الخطأ الأول هو عدم التحدث إلى عائلاتنا بشكل مستمر، الأمر الذي كان يصيبهم بالرعب الشديد خاصة لأننا نعيش بعيداً عنهم وكانوا يريدون أن يطمئنوا علينا باستمرار». وتابعا: «الخطأ الثاني هو بقاؤنا صامتين بعد بعض الخلافات التي كانت تقع بيننا. من النادر جدا أن يقضي زوجان 24 ساعة يوميا مع بعضهما البعض لبضعة أشهر. ستصبح عيوبهما شديدة الوضوح في هذه الفترة. فنصيحة منا لجميع الأزواج: لا تظلا صامتين بعد أي خلاف، لأن ذلك سيزيد من مشاكلكما معاً».
بالإضافة إلى ذلك، قال الزوجان إن هناك خطأ آخر قاما به أثناء قيامهما بالعمل من المنزل وهو عدم الفصل بين العمل والحياة الشخصية. وأوضحا قائلين: «هذا الأمر كاد يدفعنا إلى الجنون».
من ناحيتها، قالت إحدى السيدات: «ووهان أغلقت لفترة طويلة جدا. في البداية كنت لا أبالي، وكنت أرى أن الإغلاق ليس ضرورياً، ولكن بعد ذلك، شعرت بخوف كبير ولم أستطع النوم ليلاً». وتابعت: «كان هناك نقص في الإمدادات الطبية، وكان الأطباء والممرضات يتوسلون عبر الإنترنت للحصول على هذه الإمدادات. هذا بالإضافة لشكاوى المرضى من عدم وجود عدد كافٍ من الأسرة بالمستشفيات ما يجعلهم غير قادرين على الحصول على علاج من المرض». وأضافت: «بالتدريج وصلت الإمدادات، وجاءت الفرق الطبية من جميع أنحاء البلاد، وتراجعت أعداد الإصابات الجديدة بشكل كبير».
ونصحت السيدة الجميع بضرورة عدم الاستهانة بالمرض وعدم الفزع الشديد منه كذلك. وتابعت: «ذلك الفزع الذي كان يجعلني لا أنام ليلاً وأصابني بالاكتئاب الشديد، حتى أصبحت غير قادرة على التكيف مع الوضع لوقت طويل. لذلك نصيحتي للجميع هي ألا يفزعوا، فطالما كانوا ملتزمين بالإجراءات الوقائية اللازمة، لا داعي للقلق».
ويبلغ عدد سكان ووهان 11 مليون شخص، وبلغ عدد وفيات فيروس كورونا في المدينة 2571 شخصاً أي نحو 80 في المائة من إجمالي الوفيات في الصين حسب الأرقام الرسمية.


مقالات ذات صلة

«كوفيد» الطويل الأمد لا يزال يفتك بكثيرين ويعطّل حياتهم

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد-19» (أرشيفية - رويترز)

«كوفيد» الطويل الأمد لا يزال يفتك بكثيرين ويعطّل حياتهم

منذ ظهور العوارض عليها في عام 2021، تمضي أندريا فانيك معظم أيامها أمام نافذة شقتها في فيينا وهي تراقب العالم الخارجي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شمال افريقيا «الصحة» المصرية تنفي رصد أمراض فيروسية أو متحورات مستحدثة (أرشيفية - مديرية الصحة والسكان بالقليوبية)

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

نفت وزارة الصحة المصرية رصد أي أمراض بكتيرية أو فيروسية أو متحورات مستحدثة مجهولة من فيروس «كورونا».

محمد عجم (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أظهر المسح الجديد تراجعاً في عدد الأطفال الصغار المسجلين في الدور التعليمية ما قبل سن الالتحاق بالمدارس في أميركا من جراء إغلاق الكثير من المدارس في ذروة جائحة كورونا (متداولة)

مسح جديد يرصد تأثير جائحة «كورونا» على أسلوب حياة الأميركيين

أظهر مسح أميركي تراجع عدد الأجداد الذين يعيشون مع أحفادهم ويعتنون بهم، وانخفاض عدد الأطفال الصغار الذين يذهبون إلى الدور التعليمية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الزحام من أسباب انتشار العدوى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

نفى الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية وجود أي دليل على انتشار متحور جديد من فيروس «كورونا» في مصر الآن.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

العُلا... إلى تعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وفرنسا

جانب من المشاركين في عرض «مسارات» في العلا (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في عرض «مسارات» في العلا (الشرق الأوسط)
TT

العُلا... إلى تعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وفرنسا

جانب من المشاركين في عرض «مسارات» في العلا (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في عرض «مسارات» في العلا (الشرق الأوسط)

وسط أجواء من العراقة التي تتمثّل بها جبال العلا ووديانها وصحرائها، شمال السعودية، احتفلت، الجمعة، «فيلا الحجر» و«أوبرا باريس الوطنية» باختتام أول برنامج ثقافي قبل الافتتاح في فيلا الحجر، بعرض قدّمته فرقة باليه الناشئين في أوبرا باريس الوطنية.

«فيلا الحجر» التي جاء إطلاقها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، في 4 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تعدّ أول مؤسسة ثقافية سعودية - فرنسية تقام في السعودية، لتعزيز الدبلوماسية الثقافية على نطاق عالمي من خلال التعاون والإبداع المشترك، بما يسهم في تمكين المجتمعات ودعم الحوار الثقافي، وتعد أحدث مشروعات الشراكة الاستراتيجية بين «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا»، و«الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا».

وبمشاركة 9 راقصات و9 راقصين تراوح أعمارهم بين 17 و22 عاماً من خلفيات متنوعة، أدّى الراقصون الناشئون، تحت إشراف مصمم الرقصات الفرنسي نويه سولييه، عرضاً في الهواء الطلق، على الكثبان الرملية، ووفقاً للحضور، فقد نشأ حوار بين حركاتهم والطبيعة الفريدة للصخور والصحراء في العلا، لفت انتباه الجماهير.

تعزيز التبادل الثقافي بين الرياض وباريس

وأكد وجدان رضا وأرنو موراند، وهما القائمان على برنامج «فيلا الحجر» لما قبل الافتتاح الموسم 2023 - 2024 لـ«الشرق الأوسط» أنه «سعياً إلى تحقيق الأهداف الأساسية لبرنامج ما قبل الافتتاح لـ(فيلا الحجر)؛ جاء (مسارات) أول عرض إبداعي للرقص المعاصر تقترحه الفيلا». وحول إسهامات هذا العرض، اعتبرا أنه «سيسهم في تحديد ما يمكن أن تقدمه هذه المؤسسة الثقافية لتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وفرنسا، من خلال فهم العلاقة بأرض العلا التاريخية، وبجعلها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأجواء الطبيعية للمنطقة وبالبيئة الحضرية».

من جهتها، شدّدت فريال فوديل الرئيسة التنفيذية لـ«فيلا الحجر»، لـ«الشرق الأوسط» على التزامهم «بتقديم عروض لفنون الأداء وتسليط الضوء على الطاقة الإبداعية للمواهب السعودية والفرنسية والدولية» مشيرةً إلى أن شراكة الفيلا مع أوبرا باريس الوطنية، من شأنها أن «تعزِّز وتشجّع التعاون والحوار الثقافي بين السعودية وفرنسا، وعلى نطاق أوسع بين العالم العربي وأوروبا، إلى جانب تشكيل فرصة فريدة لصنع إنجازات ثقافية تتميز بالخبرة في بيئة فريدة ولجمهور من كل الفئات».

«مسارات»

وبينما أعرب حضور للفعالية من الجانبين السعودي والفرنسي، عن إعجاب رافق العرض، واتّسم باستثنائية تتلاءم مع المكان بعمقه التاريخي وتشكيلاته الجيولوجية، أكّد مسؤولون في «فيلا الحجر» أن عرض «مسارات» جاء تحقيقاً للأهداف الأساسية لبرنامج «فيلا الحجر» لما قبل الافتتاح، حيث يعدّ أول عرض إبداعي للرقص المعاصر على الإطلاق تقترحه المؤسسة المستقبلية، وتوقّعوا أن يُسهم العرض في تحديد ما يمكن أن تسهم به هذه المؤسسة الثقافية لتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية وفرنسا، من خلال فهم علاقتها بأرض العُلا التاريخية، وبجعلها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأجواء الطبيعية للمنطقة وبالبيئة الحضرية.

وانتبه الحضور، إلى أنه احتراماً للمكان الغني بالتنوع البيولوجي وبتاريخه الممتد إلى آلاف السنين (العلا)، جاء العرض متحفّظاً وغير تدخلي، فلم تُستخدم فيه معدات موسيقية ولا أضواء، بل كان مجرد عرض مكتف بجوهره، في حين عدّ القائمون على العرض لـ«الشرق الأوسط» أنه حوارٌ مع البيئة الشاسعة التي تحتضنه وليس منافساً لها.

15 لوحاً زجاجياً يشكّلون عملاً فنياً معاصراً في العلا (الشرق الأوسط)

«النفس – لحظات طواها النسيان»

والخميس، انطلق مشروع «النفس – لحظات طواها النسيان» بعرض حي، ودُعي إليه المشاركون المحليون للتفاعل مع المنشأة من خلال التنفس والصوت؛ مما أدى إلى إنتاج نغمات رنانة ترددت في أرجاء الطبيعة المحيطة، ووفقاً للقائمين على المشروع، فإن ذلك يمزج العمل بين التراث، والروحانية، والتعبير الفني المعاصر، مستكشفاً مواضيع خاصة بمنطقة العلا، مثل العلاقة بين الجسد والطبيعة.

وكُشف النقاب عن موقع خاص بالمنشأة والأداء في العلا، حيث يُعدّ المشروع وفقاً لعدد من الحاضرين، عملاً فنياً معاصراً من إنتاج الفنانة السعودية الأميركية سارة إبراهيم والفنان الفرنسي أوغو شيافي.

يُعرض العمل في موقعين مميزين بالعلا، حيث تتكون المنشأة في وادي النعام من 15 لوحاً زجاجياً مذهلاً يخترق رمال الصحراء، بينما تعكس المنحوتات الزجاجية المصنوعة يدوياً جيولوجيا المنطقة في موقع «دار الطنطورة».