هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

فرصة ذهبية لتوحيد الصفوف بعيداً عن «الكبرياء القانوني والسياسي»

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
TT

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

أصعب ما يمكن استيعابه حالياً هو أن هذا الكم الهائل من الدول المنتجة للنفط التي تنزف وتعاني من هبوط أسعار النفط بشكل كبير ومستويات لم نرها منذ عقدين تقريباً، وسط أزمة اقتصادية هي الأشد في التاريخ حتى الآن، لن تصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار لسوق النفط ويدعم الأسعار، لكن حتى الآن لا تزال احتمالية عدم الوصول إلى اتفاق قائمة.
إن هناك «كبرياء قانونياً وسياسياً» يمنع الكثير من الدول للدخول في مفاوضات غدٍ (الخميس) مع تحالف «أوبك+» المكون من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها من خارج المنظمة الذين تقودهم روسيا؛ لبحث إمكانية تخفيض الإنتاج الذي قد يكون هو الأكبر في تاريخ صناعة النفط. وهناك أمور أخرى لا علاقة لها بالتحالف والمنظمة، وهي شأن سياسي خاص بين الدول لا يمكن نفيه أو تأكيده؛ مثل إصرار روسيا على مشاركة الولايات المتحدة في أي اتفاق.
وقد يكون الحل لدى وزراء طاقة مجموعة العشرين الذين سيجتمعون بعد غدٍ (الجمعة) لبحث استقرار السوق في ظل تداعيات فيروس كورونا؛ إذ إن المجموعة منوط بها الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، ولا أتصور إمكانية استقراره من دون استقرار سوق النفط؛ وكما تقول ميغين أوسليفان، من جامعة هارفارد، في مقال بالأمس، إن «النفط هو أبرز المؤشرات الاقتصادية في عالم ما بعد (كورونا)».
وحتى الآن، هناك ثلاثة أطراف في المناقشات حول هذا الخفض الذي دعت إليه في الأساس الولايات المتحدة الأميركية، والذي توقع رئيسها دونالد ترمب أن يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً، وقد يفوق هذا إلى 15 مليون برميل يومياً. هذه الأطراف هي منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+» ومجموعة العشرين. وقد لقي مقترح ترمب استحسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر أن تخفيض إنتاج كبار المنتجين في العالم بنحو 10 ملايين برميل يومياً أمر معقول.
ورغم أن المنطق السليم يقول، إن هذا الخفض في صالح الجميع، وإن الاتفاق يجب أن يكون سلساً وسهلاً، فإن التصريحات حتى الآن لا تظهر النتيجة النهائية. وهناك دول تحركها المصالح الاقتصادية الصرفة وهي على وفاق كامل مع المنتجين، مثل السعودية وباقي دول الخليج، والدول المنتجة في غرب أفريقيا والبرازيل. وهناك دول لديها مواقف سياسية وتشكل السياسية أولوية في قراراتها، مثل روسيا وإيران وفنزويلا، وهي بطبيعة الحال ليست على وفاق مع الولايات المتحدة.
أما النوع الثالث من الدول، فهي الدول المستهلكة والمنتجة في الوقت ذاته، مثل كندا والولايات المتحدة، وهذه الدول لديها مواقف سياسية ضد «أوبك»، وهي تريد من المنظمة فعل شيء، لكنها لا تريد الدخول في مفاوضات مباشرة معها، وبخاصة الولايات المتحدة التي كان أعضاء مجلس الشيوخ فيها يسعون إلى تشريع قانون «نو أوبك» لفرض عقوبات على «أوبك»، واتهامها بالتلاعب بالأسواق الدولية.
> تصريحات متسرعة... وحكمة سعودية

والذي يراقب تصريحات الدول يرى تبايناً كبيراً وتناقضات لا حصر لها، والذي يتابع الإعلام يرى كماً هائلاً من الأخبار من دون مصدر رسمي؛ وكلها مصادر تندرج تحت فئة «على اطلاع» وذات صلة.
والبداية مع تصريحات الرئيس الروسي والتي حمّل فيها السعودية مسؤولية تدهور السوق النفطية، وردت السعودية بكل حزم بأنها ليست المسؤولة عن ذلك، بل إن روسيا هي من رفض تخفيض إنتاج تحالف «أوبك+» من أجل استقرار السوق، ودعت روسيا لعدم تزييف الحقائق.
وهناك لوم خفي يوجه للسعودية من قبل المراقبين والمتابعين والمحللين في بعض الدول في «أوبك» صغاراً كانوا أم كباراً في الإنتاج، ويبدي البعض منهم سخطاً من قيام المملكة بزيادة صادراتها النفطية إلى مستوى تاريخي هذا الشهر وتقديم تخفيضات هي الأعلى منذ ما لا يقل عن عشر سنوات على خاماتها النفطية الخمسة التي تنتجها يومياً. بل إن الكثير يشككون في قدرتها على بيع هذه الكمية خاصة مع هبوط الطلب الحاد بنحو 20 مليون برميل يومياً هذا الشهر، وأن هذه الزيادة في الإنتاج ستضر السوق والأسعار بشكل أكبر.
وفي حقيقة الأمر، لا أرى أن السعودية قامت بأي تصرف غير منطقي وعقلاني حتى وإن بدأ للجميع غير ذلك. ماذا كان مفترضاً من المملكة فعله؟ لو خفضت المملكة مليوناً أو مليوني أو ثلاثة ملايين برميل سيصل إنتاجها إلى 6 أو 7 ملايين برميل يومياً ولن يتغير الوضع وستهبط الأسعار بسبب هبوط الطلب.
وبالنسبة لدولة استثمرت مليارات الدولارات لبناء طاقة إنتاجية قدرها 12.5 مليون برميل يومياً، أبقت منها 2 إلى 3 ملايين برميل فائضاً طيلة عقد من الزمن، أمر غير منطقي استثمارياً أو حتى إنتاجياً - فإقفال كل هذه الآبار بسرعة كبيرة أمر ليس جيداً، ومهندسو البترول يعرفون هذا. واقتصادياً، فإن إقفال هذه الآبار التي لا تزيد تكلفة إنتاج البرميل فيها على 5 دولارات لصالح المنتجين في العالم الذين يحتاجون إلى 20 و30 دولاراً للبرميل أمر غير منطقي. والحل المنطقي الوحيد هو أن يشارك الجميع في التخفيض.
أما الولايات المتحدة، فموقف الصناعة فيها مختلف عن موقف الحكومة. ففي الوقت الذي تجري فيه هيئة السكك الحديدية في تكساس تنسيقاً لمشاركة منتجي تكساس في الاتفاق الدولي للتخفيض، يخرج الرئيس الأميركي بتصريحات عدائية ضد «أوبك» وتهديد روسيا والسعودية بفرض رسوم على صادراتهم النفطية إليها. وهناك تباين في الصناعة كذلك، حيث يرفض معهد البترول الأميركي دخول الشركات الأميركية في أي اتفاق للتخفيض.
وبعيداً عن كل هذا، خرجت إيران كالعادة بتصريح مليء بالمغازي السياسية، حيث صرح وزير نفطها بيجن زنغنه، الذي يعتبر من أقدم وزراء النفط في منظمة «أوبك» حالياً، بالأمس بعد إجرائه محادثات مع نظرائه في الجزائر، التي تترأس «أوبك» في دورتها هذا العام، وروسيا والكويت، قائلاً إنه يجب على كندا والولايات المتحدة وباقي المنتجين الدخول في الاتفاق، وليس هذا وحسب، بل إنه يجب الاتفاق على المستوى الذي سيتم منه تخفيض الإنتاج قبل الاجتماع.
لا أريد الخوض في النوايا، لكن طيلة السنوات التي تابعت فيها «أوبك»، فإن الحديث عن الشهر الذي يجب استخدامه لتحديد مستوى الإنتاج قبل التخفيض، هو في الغالب محاولة لتعطيل الاتفاق. وهذا الأمر تكرر كثيراً، آخرها في اتفاق عام 2016، وتوقعي أن الكثير من الدول التي لا تستطيع رفع إنتاجها مثل إيران المطالبة باستخدام شهر مارس، لمنع الدول الأخرى التي رفعت إنتاجها مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات من الحصول على حصة أكبر إذا ما استخدموا مستوى شهر أبريل (نيسان).
أما الولايات المتحدة، فقد جاوب رئيسها على ذلك للصحافيين قائلاً، إن «أوبك» لم تضغط عليه لتخفيض إنتاج الشركات الأميركية، واكتفى بقوله، إن إنتاجها سينخفض طبيعياً بسبب عوامل السوق. ومن المتوقع أن يتم احتساب مساهمة الولايات المتحدة بالتخفيض الطبيعي وليس الطوعي، وهو أمر استخدمته المكسيك في اتفاق «أوبك+»، حيث اعتبرت أي هبوط طبيعي في الطلب مساهمة منها.
وحتى الآن لم تخرج السعودية رسمياً للحديث عن أي رقم للتخفيض، وهذا أمر حكيم لأن الدول لا يمكن أن تتوقع حجم التخفيض من دون اجتماع، والرقم الأميركي - الروسي (10 ملايين برميل) لن يفيد كثيراً إذا كان الهبوط في الطلب بنحو 20 إلى 35 مليون برميل يومياً. ويبدو واضحاً أن العالم سيحتاج إلى تخفيض تاريخي أكبر، وإلى تفاهم أعمق.
إن فيروس كورونا لا يجب أن يكون حدثاً عابراً، بل محطة تحول لخلق نظام جديد، مثلما حصل بعد الحرب العالمية الثانية، واتفاق «بريتين وودز» الذي أدى إلى قيام نظام مالي ونقدي جديد ومؤسسات جديدة. لكن هذا الأمر يتطلب فكراً وعقلية جديدين، للأسف لا أراها متوافرة اليوم لدى غالبية دول العالم، خصوصاً الغربية التي أصبحت في صدارة المنتجين بفضل دعم «أوبك» للأسعار لسنوات طويلة. ولعل اجتماع قادة مجموعة العشرين أواخر العام، يدعم وضع أسس لهذا النظام الجديد في عالم ما بعد «كورونا».



السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).