هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

فرصة ذهبية لتوحيد الصفوف بعيداً عن «الكبرياء القانوني والسياسي»

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
TT

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟
هل يتفق منتجو العالم على أكبر تخفيض نفطي في التاريخ؟

أصعب ما يمكن استيعابه حالياً هو أن هذا الكم الهائل من الدول المنتجة للنفط التي تنزف وتعاني من هبوط أسعار النفط بشكل كبير ومستويات لم نرها منذ عقدين تقريباً، وسط أزمة اقتصادية هي الأشد في التاريخ حتى الآن، لن تصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار لسوق النفط ويدعم الأسعار، لكن حتى الآن لا تزال احتمالية عدم الوصول إلى اتفاق قائمة.
إن هناك «كبرياء قانونياً وسياسياً» يمنع الكثير من الدول للدخول في مفاوضات غدٍ (الخميس) مع تحالف «أوبك+» المكون من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها من خارج المنظمة الذين تقودهم روسيا؛ لبحث إمكانية تخفيض الإنتاج الذي قد يكون هو الأكبر في تاريخ صناعة النفط. وهناك أمور أخرى لا علاقة لها بالتحالف والمنظمة، وهي شأن سياسي خاص بين الدول لا يمكن نفيه أو تأكيده؛ مثل إصرار روسيا على مشاركة الولايات المتحدة في أي اتفاق.
وقد يكون الحل لدى وزراء طاقة مجموعة العشرين الذين سيجتمعون بعد غدٍ (الجمعة) لبحث استقرار السوق في ظل تداعيات فيروس كورونا؛ إذ إن المجموعة منوط بها الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، ولا أتصور إمكانية استقراره من دون استقرار سوق النفط؛ وكما تقول ميغين أوسليفان، من جامعة هارفارد، في مقال بالأمس، إن «النفط هو أبرز المؤشرات الاقتصادية في عالم ما بعد (كورونا)».
وحتى الآن، هناك ثلاثة أطراف في المناقشات حول هذا الخفض الذي دعت إليه في الأساس الولايات المتحدة الأميركية، والذي توقع رئيسها دونالد ترمب أن يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً، وقد يفوق هذا إلى 15 مليون برميل يومياً. هذه الأطراف هي منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+» ومجموعة العشرين. وقد لقي مقترح ترمب استحسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر أن تخفيض إنتاج كبار المنتجين في العالم بنحو 10 ملايين برميل يومياً أمر معقول.
ورغم أن المنطق السليم يقول، إن هذا الخفض في صالح الجميع، وإن الاتفاق يجب أن يكون سلساً وسهلاً، فإن التصريحات حتى الآن لا تظهر النتيجة النهائية. وهناك دول تحركها المصالح الاقتصادية الصرفة وهي على وفاق كامل مع المنتجين، مثل السعودية وباقي دول الخليج، والدول المنتجة في غرب أفريقيا والبرازيل. وهناك دول لديها مواقف سياسية وتشكل السياسية أولوية في قراراتها، مثل روسيا وإيران وفنزويلا، وهي بطبيعة الحال ليست على وفاق مع الولايات المتحدة.
أما النوع الثالث من الدول، فهي الدول المستهلكة والمنتجة في الوقت ذاته، مثل كندا والولايات المتحدة، وهذه الدول لديها مواقف سياسية ضد «أوبك»، وهي تريد من المنظمة فعل شيء، لكنها لا تريد الدخول في مفاوضات مباشرة معها، وبخاصة الولايات المتحدة التي كان أعضاء مجلس الشيوخ فيها يسعون إلى تشريع قانون «نو أوبك» لفرض عقوبات على «أوبك»، واتهامها بالتلاعب بالأسواق الدولية.
> تصريحات متسرعة... وحكمة سعودية

والذي يراقب تصريحات الدول يرى تبايناً كبيراً وتناقضات لا حصر لها، والذي يتابع الإعلام يرى كماً هائلاً من الأخبار من دون مصدر رسمي؛ وكلها مصادر تندرج تحت فئة «على اطلاع» وذات صلة.
والبداية مع تصريحات الرئيس الروسي والتي حمّل فيها السعودية مسؤولية تدهور السوق النفطية، وردت السعودية بكل حزم بأنها ليست المسؤولة عن ذلك، بل إن روسيا هي من رفض تخفيض إنتاج تحالف «أوبك+» من أجل استقرار السوق، ودعت روسيا لعدم تزييف الحقائق.
وهناك لوم خفي يوجه للسعودية من قبل المراقبين والمتابعين والمحللين في بعض الدول في «أوبك» صغاراً كانوا أم كباراً في الإنتاج، ويبدي البعض منهم سخطاً من قيام المملكة بزيادة صادراتها النفطية إلى مستوى تاريخي هذا الشهر وتقديم تخفيضات هي الأعلى منذ ما لا يقل عن عشر سنوات على خاماتها النفطية الخمسة التي تنتجها يومياً. بل إن الكثير يشككون في قدرتها على بيع هذه الكمية خاصة مع هبوط الطلب الحاد بنحو 20 مليون برميل يومياً هذا الشهر، وأن هذه الزيادة في الإنتاج ستضر السوق والأسعار بشكل أكبر.
وفي حقيقة الأمر، لا أرى أن السعودية قامت بأي تصرف غير منطقي وعقلاني حتى وإن بدأ للجميع غير ذلك. ماذا كان مفترضاً من المملكة فعله؟ لو خفضت المملكة مليوناً أو مليوني أو ثلاثة ملايين برميل سيصل إنتاجها إلى 6 أو 7 ملايين برميل يومياً ولن يتغير الوضع وستهبط الأسعار بسبب هبوط الطلب.
وبالنسبة لدولة استثمرت مليارات الدولارات لبناء طاقة إنتاجية قدرها 12.5 مليون برميل يومياً، أبقت منها 2 إلى 3 ملايين برميل فائضاً طيلة عقد من الزمن، أمر غير منطقي استثمارياً أو حتى إنتاجياً - فإقفال كل هذه الآبار بسرعة كبيرة أمر ليس جيداً، ومهندسو البترول يعرفون هذا. واقتصادياً، فإن إقفال هذه الآبار التي لا تزيد تكلفة إنتاج البرميل فيها على 5 دولارات لصالح المنتجين في العالم الذين يحتاجون إلى 20 و30 دولاراً للبرميل أمر غير منطقي. والحل المنطقي الوحيد هو أن يشارك الجميع في التخفيض.
أما الولايات المتحدة، فموقف الصناعة فيها مختلف عن موقف الحكومة. ففي الوقت الذي تجري فيه هيئة السكك الحديدية في تكساس تنسيقاً لمشاركة منتجي تكساس في الاتفاق الدولي للتخفيض، يخرج الرئيس الأميركي بتصريحات عدائية ضد «أوبك» وتهديد روسيا والسعودية بفرض رسوم على صادراتهم النفطية إليها. وهناك تباين في الصناعة كذلك، حيث يرفض معهد البترول الأميركي دخول الشركات الأميركية في أي اتفاق للتخفيض.
وبعيداً عن كل هذا، خرجت إيران كالعادة بتصريح مليء بالمغازي السياسية، حيث صرح وزير نفطها بيجن زنغنه، الذي يعتبر من أقدم وزراء النفط في منظمة «أوبك» حالياً، بالأمس بعد إجرائه محادثات مع نظرائه في الجزائر، التي تترأس «أوبك» في دورتها هذا العام، وروسيا والكويت، قائلاً إنه يجب على كندا والولايات المتحدة وباقي المنتجين الدخول في الاتفاق، وليس هذا وحسب، بل إنه يجب الاتفاق على المستوى الذي سيتم منه تخفيض الإنتاج قبل الاجتماع.
لا أريد الخوض في النوايا، لكن طيلة السنوات التي تابعت فيها «أوبك»، فإن الحديث عن الشهر الذي يجب استخدامه لتحديد مستوى الإنتاج قبل التخفيض، هو في الغالب محاولة لتعطيل الاتفاق. وهذا الأمر تكرر كثيراً، آخرها في اتفاق عام 2016، وتوقعي أن الكثير من الدول التي لا تستطيع رفع إنتاجها مثل إيران المطالبة باستخدام شهر مارس، لمنع الدول الأخرى التي رفعت إنتاجها مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات من الحصول على حصة أكبر إذا ما استخدموا مستوى شهر أبريل (نيسان).
أما الولايات المتحدة، فقد جاوب رئيسها على ذلك للصحافيين قائلاً، إن «أوبك» لم تضغط عليه لتخفيض إنتاج الشركات الأميركية، واكتفى بقوله، إن إنتاجها سينخفض طبيعياً بسبب عوامل السوق. ومن المتوقع أن يتم احتساب مساهمة الولايات المتحدة بالتخفيض الطبيعي وليس الطوعي، وهو أمر استخدمته المكسيك في اتفاق «أوبك+»، حيث اعتبرت أي هبوط طبيعي في الطلب مساهمة منها.
وحتى الآن لم تخرج السعودية رسمياً للحديث عن أي رقم للتخفيض، وهذا أمر حكيم لأن الدول لا يمكن أن تتوقع حجم التخفيض من دون اجتماع، والرقم الأميركي - الروسي (10 ملايين برميل) لن يفيد كثيراً إذا كان الهبوط في الطلب بنحو 20 إلى 35 مليون برميل يومياً. ويبدو واضحاً أن العالم سيحتاج إلى تخفيض تاريخي أكبر، وإلى تفاهم أعمق.
إن فيروس كورونا لا يجب أن يكون حدثاً عابراً، بل محطة تحول لخلق نظام جديد، مثلما حصل بعد الحرب العالمية الثانية، واتفاق «بريتين وودز» الذي أدى إلى قيام نظام مالي ونقدي جديد ومؤسسات جديدة. لكن هذا الأمر يتطلب فكراً وعقلية جديدين، للأسف لا أراها متوافرة اليوم لدى غالبية دول العالم، خصوصاً الغربية التي أصبحت في صدارة المنتجين بفضل دعم «أوبك» للأسعار لسنوات طويلة. ولعل اجتماع قادة مجموعة العشرين أواخر العام، يدعم وضع أسس لهذا النظام الجديد في عالم ما بعد «كورونا».



وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة، بعد أن أظهر نمو الوظائف في الولايات المتحدة تسارعاً في أغسطس (آب)، في حين استقر معدل البطالة.

ويشير التقرير الشهري إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة، ما عزز التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد قرار البنك المركزي.

وزاد عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاع معدل إلى 21 ألف وظيفة في يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، بعدما أظهرت البيانات السابقة انخفاضاً قدره 23 ألف وظيفة في يوليو.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 1.21 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة في أحدث تعاملات. وكان قد بلغ 4.792 في المائة مباشرة بعد صدور التقرير. كما سجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يناير 2025.

وقال بريت كينويل، محلل الاستثمار الأميركي لدى «إي تورو» في نيويورك: «من وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال سوق العمل متماسكاً، ما يعني أن التضخم يظل المشكلة الأكبر».

وأضاف: «ستحظى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل بمتابعة وثيقة، في ظل اقتراب موعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى احتمال يبلغ نحو 65 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، ارتفاعاً من نحو 55 في المائة قبل صدور التقرير.

تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة مؤخراً. وأدت الهجمات المتجددة هذا الأسبوع في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف القائمة بالفعل بشأن ارتفاع التكاليف.

وانخفض الخام الأميركي 1.6 في المائة إلى 89.87 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت 1.3 في المائة إلى 94.26 دولار للبرميل.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 98.46 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 53,587.65 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 6.06 نقطة، أو 0.08 في المائة، إلى 7,741.65 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 17.02 نقطة، أو 0.06 في المائة، إلى 26,601.08 نقطة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية 1.02 نقطة، أو 0.09 في المائة، إلى 1,155.76 نقطة، فيما صعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.04 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.2 في المائة خلال اليوم. وتراجع الين الياباني لفترة وجيزة 0.41 في المائة إلى 156.45 ين للدولار، قبل أن يستقر الدولار تقريباً أمام الين في أحدث التعاملات.

وانخفض سعر الذهب الفوري 1.2 في المائة إلى 4,418.09 دولار للأوقية.


صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)
البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية، في إطار إعادة هيكلة أوسع لاستثماراته في السندات بهدف تحسين العوائد، وفقاً لرسالة نُشرت هذا الأسبوع.

وأوصت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشر السندات القياسي من 70 في المائة إلى 50 في المائة، مع توجيه الجزء الأكبر من الخفض إلى سندات الخزانة الأميركية، التي تمثّل أكبر حيازات الصندوق، وفقاً للرسالة.

وستؤدي هذه التغييرات إلى خفض ما يقرب من 80 مليار دولار من حيازات الصندوق الحالية من سندات الخزانة الأميركية، التي بلغت نحو 215 مليار دولار حتى نهاية يونيو (حزيران)، وفقاً لحسابات «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الحكومية اضطرابات مؤخراً، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل حاد، في ظل مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الدين الحكومي.

ويمتلك صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، في المتوسط 1.5 في المائة من جميع الشركات المدرجة عالمياً. ويعني حجمه الهائل أن قراراته الاستثمارية قادرة على التأثير في تدفقات السوق على نطاق واسع.

وأكدت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً.

وجاءت مقترحات الصندوق رداً على استفسارات من وزارة المالية النرويجية بشأن استراتيجية استثمار صندوق الثروة السيادي في السندات.

وقال بنك النرويج للاستثمار إنه سينتظر رد الوزارة، مضيفاً أن أي تغييرات ستُنفّذ تدريجياً تأتي للحد من تأثيرها على السوق وتكاليف المعاملات.

وكتبت محافظة «بنك النرويج»، إيدا وولدن باش، والرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمار في «بنك النرويج»، نيكولاي تانجن، في الرسالة: «نوصي بخفض المؤشر الفرعي الحكومي لمؤشر السندات من 70 في المائة إلى 50 في المائة».

وأضافا: «ستكون حصة حكومية بنسبة 50 في المائة كافية لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية».

كما اقترح الصندوق، في رسالة منفصلة، النظر في زيادة استثماراته في الأصول غير المدرجة، جزئياً بوصفها وسيلة للحد من مخاطر التركّز التي تزايدت في محفظة أسهمه الخاصة وسط الارتفاع القوي في أسعار أسهم عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

وبموجب تفويضه الحالي، يمكن للصندوق الاستثمار في أصول عقارية وأصول أخرى للطاقة المتجددة غير المدرجة، إلا أن حصة الاستثمارات غير المدرجة لديه لا تزال أقل من مثيلاتها لدى الصناديق المماثلة.

خفض سندات الخزانة الأميركية

أعلنت إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» أن التغيير الأبرز في مؤشر السندات يتمثّل في زيادة الاستثمار في أدوات الدين غير الحكومية، بما في ذلك الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف تحسين تنويع المحفظة وزيادة الانكشاف على علاوات المخاطر.

وصرّح متحدث باسم إدارة الاستثمار في «بنك النرويج» بأن إجمالي الانكشاف على الدولار الأميركي سيظل عند نحو 50 في المائة، مضيفاً: «يكمن التغيير في تركيبة سوق الدولار: انخفاض حيازات سندات الخزانة الأميركية الحكومية، وزيادة مقابلة في سندات الرهن العقاري الأميركية والسندات الحكومية».

وبموجب المقترحات، سينخفض وزن سندات الخزانة الأميركية الحكومية في مؤشر السندات من 34.1 في المائة إلى 21.9 في المائة، وفقاً للرسالة، فيما سينخفض تخصيص سندات منطقة اليورو بشكل طفيف من 16.8 في المائة إلى 14.1 في المائة.

وسيرتفع تخصيص سندات الحكومة اليابانية من 4.6 في المائة إلى 7.4 في المائة، في حين سيظل تخصيص السندات البريطانية دون تغيير عند 4.2 في المائة. وقال الصندوق إن هذه التغييرات ستجعل المؤشر أكثر توافقاً مع أوزان السوق العالمية.

وفي حين سينخفض انكشاف الصندوق على سندات الخزانة الأميركية، سترتفع النسبة المقترحة للديون غير الحكومية الأميركية من 16.2 في المائة إلى 27.6 في المائة، ما يعني أن الوزن الإجمالي لمؤشر السندات المقوّم بالدولار الأميركي سينخفض بشكل طفيف فقط، من 52.9 في المائة إلى 52.5 في المائة.


المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

المعادن النادرة تعيد الضغط على هدنة الصين وأميركا

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

عادت المعادن النادرة إلى صدارة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، بعدما امتنع بعض الموردين الصينيين عن تنفيذ شحنات إلى عملاء أميركيين رغم حصولهم على تراخيص تصدير؛ خشية التعرض لعقوبات من بكين، في تطور يعكس استمرار هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر (أيلول).

ويكتسب الملف أهمية استثنائية للولايات المتحدة؛ نظراً إلى استخدام المعادن والمواد الحرجة في قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والطيران والطاقة والأجهزة الطبية. ورغم تعافي صادرات كثير من المعادن النادرة والمغناطيسات المرتبطة بها منذ فرض الصين قيوداً في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال أسعار بعض المواد قرب مستويات قياسية، في حين تستمر اختناقات المعروض.

وحسب مصادر مطلعة، رفض عدد من الموردين الصينيين منذ مطلع أغسطس (آب) إرسال معادن نادرة إلى شركات أميركية بعد فرض بكين عقوبات على تحالف «ريسبونس بيزنس أليانس»، وهي جهة أميركية تراقب سلاسل التوريد.

وتخشى الشركات الصينية التعرض لإجراءات من السلطات إذا التزمت بإطار العناية الواجبة التابع لـ«ريسبونس بيزنس أليانس»، وهو برنامج عالمي لتدقيق سلاسل توريد المعادن مرتبط بالتحالف الأميركي.

كما أوقفت شركات صينية أخرى شحناتها إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة؛ تجنباً للتورط في التوترات الجيوسياسية. وأشار أحد المصادر إلى أربع حالات رفضت فيها شركات صينية إرسال مواد بسبب مخاوف من إعادة بيعها لاحقاً إلى مستخدمين خاضعين للحظر.

ولم يتضح العدد الإجمالي للموردين الذين امتنعوا عن تنفيذ شحنات إلى الولايات المتحدة، لكن استمرار المشكلة دفع واشنطن إلى وضع المعادن النادرة ضمن الملفات التي يجري التحضير لمناقشتها قبل زيارة شي.

وتضغط الإدارة الأميركية على الصين للالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في بوسان وبكين خلال العام الماضي؛ لضمان التدفق السلس لتراخيص تصدير المعادن النادرة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تواصل مطالبة الجانب الصيني بمعالجة ما تعدّه عدم امتثال لاتفاق بوسان، إلى جانب قضايا ثنائية أخرى.

وتبرز أهمية القيود بصورة خاصة في مواد مثل الإيتريوم وفوسفيد الإنديوم والتنغستن، المستخدمة في تطبيقات عسكرية أو صناعات حساسة مثل الطيران وتصنيع الرقائق. كما طالت تأخيرات التراخيص شركات تعمل في الأجهزة الطبية والطاقة.

وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن صادرات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة ارتفعت هذا العام، لكنها لا تزال عند نحو نصف مستويات 2024، رغم إرسال كميات كبيرة إلى دول أخرى. وحسب المصادر، تنتظر بعض الشركات الأميركية منذ أكثر من ستة أشهر الحصول على تراخيص لاستيراد المعادن.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية في الشؤون الجيوسياسية لدى «روديوم غروب»، إن الصين استخدمت ضوابط تصدير المعادن النادرة بفاعلية للضغط على مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن عدد من القيود المفروضة على الصين.

وترى غوجون أن اختناقات سلاسل التوريد ستكون في صلب المباحثات المقبلة، لكنها تتوقع أن تخفف بكين بعض القيود على المواد الخام الحيوية حول موعد القمة؛ بهدف تقليص الانتقادات الأميركية بشأن عدم التزام الصين بالهدنة التجارية.

وتقول بكين من جانبها، إنها ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. كما تربط العقوبات التي فرضتها في أغسطس على شركات تدقيق أميركية بإجراءات اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية منذ ديسمبر (كانون الأول) ضد مختبرات صينية لاختبار الإلكترونيات والطائرات المسيّرة وأجهزة التوجيه الاستهلاكية والكابلات البحرية ومعدات الروبوتات المتقدمة ومحولات الطاقة.

وعندما أثار مسؤولون أميركيون قضية المعادن النادرة خلال اجتماعات ثنائية، رد مسؤولون صينيون بأن الإجراءات الأميركية نفسها تنتهك هدنة بوسان؛ ما يعكس اتساع الخلاف من قضية تجارية محددة إلى شبكة من القيود التنظيمية المتبادلة.

ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على مرونة محدودة. فبعد شهرين لم تصدّر خلالهما الصين أي إيتريوم إلى الولايات المتحدة، أرسلت 27 طناً في يوليو (تموز)، وهي ثاني أكبر شحنة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما أفادت شركات أميركية بحصولها مؤخراً على تراخيص عدة بعد فترات انتظار طويلة، وسط توقعات بزيادة الموافقات مع اقتراب قمة سبتمبر.

ولا تقتصر القيود على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه الشركات اليابانية والهندية صعوبات أكبر في بعض الحالات، في حين قال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا سابقاً إن الشركات اليابانية واجهت تأخيرات في التصاريح وعمليات تفتيش جمركية مطولة للمعادن الحيوية.

وتكشف البيانات عن حجم التراجع في الإمدادات إلى اليابان؛ فلم تصدّر الصين أي كميات من التيربيوم إليها بين يناير وأغسطس من العام الحالي، مقارنة بنحو 20 طناً في الفترة نفسها من العام الماضي. كما هبطت شحنات الغاليوم 65 في المائة، والإيتريوم 98 في المائة. ويستخدم الغاليوم والتيربيوم بكميات صغيرة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء.

كما قالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن إجراءات الترخيص أصبحت أكثر انسيابية، لكن الشركات الأعضاء لا تزال تواجه مشكلات في التنفيذ، مطالبة بنظام شفاف ويمكن التنبؤ به يضمن الوصول الموثوق إلى المعادن النادرة.

وتكشف الأزمة عن ورقة استراتيجية قوية تمتلكها بكين في علاقتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها. فحتى عندما تمنح الحكومة تراخيص التصدير، يمكن للمخاطر التنظيمية والجيوسياسية أن تدفع الشركات نفسها إلى الامتناع عن الشحن.

ومع اقتراب زيارة شي إلى واشنطن، سيكون الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت الصين ستخفف القيود بما يكفي لإزالة الاختناقات، أم ستحتفظ بالمعادن النادرة ورقة تفاوضية. وفي الحالتين، تؤكد التطورات أن أمن الإمدادات أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية بين القوتين، وأن الحصول على الترخيص لم يعد بالضرورة ضماناً لوصول المواد الحيوية إلى المصانع الأميركية.