الحكومة الروسية تتخوف من تطورات «كارثية» اقتصادياً

خبراء توقعوا ركوداً مقبلا وارتفاع معدل الفقر والبطالة

هيمن التشاؤم على التوقعات للاقتصاد الروسي هذا العام (إ.ب.أ)
هيمن التشاؤم على التوقعات للاقتصاد الروسي هذا العام (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الروسية تتخوف من تطورات «كارثية» اقتصادياً

هيمن التشاؤم على التوقعات للاقتصاد الروسي هذا العام (إ.ب.أ)
هيمن التشاؤم على التوقعات للاقتصاد الروسي هذا العام (إ.ب.أ)

تتخوف الحكومة الروسية من زيادة حدة الأزمة، مع استمرار تأثير تداعيات كورونا، وبقاء أسعار النفط عند مستويات متدنية، وبناء عليه وضعت «سيناريوهات كارثية»، تقوم على أساسها باختبار قدرة الشركات الاستراتيجية في الحفاظ على استقرارها المالي. وهيمن «التشاؤم» على التوقعات للاقتصاد الروسي هذا العام، وقال خبراء روس إنه لن يتمكن من تفادي الركود لمدة عامين، بموجب «سيناريو التوقعات الأكثر تفاؤلا»، لافتين إلى أن تراجع أسعار النفط يجعل الأزمة في روسيا أكثر خطورة من الدول الأخرى.
وقالت صحيفة «آر بي كا» يوم أمس، إن وزارة التجارة والصناعة الروسية وضعت سيناريوهات لتطور الوضع الاقتصادي، بغية اختبار القدرة المالية للشركات الاستراتيجية، التي تشكل دعامة رئيسية للاقتصاد الروسي. وأكدت أنها حصلت على نسخة من تلك «السيناريوهات الاختبارية»، ويتضمن الأول توقعات بأن «يتم تشديد تدابير الحجر الصحي في روسيا، مع إغلاق المدن الكبرى»، و«تجميد النشاط الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي»، مع «ازدياد عدد الدول التي ينتشر فيها الفيروس»، و«استعادة الاقتصاد الصيني نشاطه في الربع الثاني من العام، والأوروبي في الربع الثالث»، بينما يبقى «سعر النفط الروسي خام أورالز عند 20 دولارا للبرميل عام 2020، ويرتفع حتى 35 دولارا مع نهاية 2022». ويكون التضخم وفق هذا السيناريو بمعدل 4.5 بالمائة في العالم الحالي، مع سعر صرف أكثر من 80 روبلاً للدولار وسطياً.
أما السيناريو الثاني، وجاء أكثر «تشدداً»، فيتضمن توقعات بأن «يتم إغلاق الجزء الرئيسي من الأراضي الروسية، ويتوقف النقل بين المدن»، بينما «يتجمد النشاط الاقتصادي حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، أي الفصل الثالث من العام»، ويترافق هذا مع «تجدد بؤر انتشار الفيروس في الصين وكوريا الجنوبية»، وبالتالي «يبدأ استعادة النشاط الاقتصادي في الصين وأوروبا في الربع الأخير من العام الحالي، أو الربع الأول من العام القادم»، وسيكون التضخم وفق هذا السيناريو بمعدل 5.5 بالمائة، مع سعر لا يزيد على 10 دولارات للبرميل خام «أورالز» الروسية، وارتفاعه حتى 30 دولارا مع نهاية عام 2022، أما العملة الروسية فتهبط حتى أكثر من 89 روبلا أمام الدولار خلال الربعين الثاني والثالث، وتتحسن حتى 82.2 روبل للدولار في الربع الأخير من العام الحالي.
وأكدت صحيفة «آر بي كا» التي تحدثت مع مصادر مطلعة، أن هذه السيناريوهات لا تعني «توقعات» رسمية، وإنما مجرد «تصور» يتم الاستفادة منه لتقييم استعداد الشركات الروسية لتطور «سلبي طارئ» في الوضع الاقتصادي. وقالت إن وزارة الاقتصاد والتجارة وجهت رسائل إلى الشركات الاستراتيجية، تطلب منها «اختبار» قدرتها المالية، بناء على تلك «التصورات»، وأن تزود السلطات بنتائج الاختبارات. وفي الوقت ذاته تقوم المصارف الرئيسية الكبرى، بجمع بيانات عملائها من الشركات الرئيسية، وتحليل ودراسة وضعهم المالي، وإرسال نتائج الدراسة نسخة إلى وزارة التنمية الاقتصادية، ونسخة إلى وزارة الصناعة والتجارة. بناء على تلك النتائج ستقوم الوزارات بتحديد قدرة الشركات الرئيسية في الحفاظ على استقرارها المالي، إن ازداد عمق «التطورات السلبية» اقتصادياً.
ولا تختلف كثيرا «التوقعات» في «التصورات الاختبارية» للاقتصاد الروسي، التي أعدتها وزارة التجارة، عن توقعات «تشاؤمية» في أكثر من تقرير عن مؤسسات دراسات اقتصادية روسية. منها على سبيل المثال، لا الحصر، التقرير الذي أعده خبراء مركز تحليل الاقتصاد الكلي والتنبؤات قصيرة المدى، ونُشر مطلع الأسبوع الحالي، قالوا فيه إن «الوضع المرتبط بتداعيات (كورونا)، وتقلبات أسعار النفط يتطور بالنسبة للاقتصاد الروسي وفق سيناريو الأزمة، هذا إن لم يكن وفق سيناريو الصدمة»، وحذروا من ركود الاقتصاد الروسي، وارتفاع معدل الفقر والبطالة، لافتين إلى أن «الأزمة بالنسبة لروسيا قد تكون أكثر خطورة مما هي عليه في العالم»، نظراً لأن الاقتصاد الروسي يقبع تحت تأثير «مزيج» من «صدمة الحجر الصحي» لمواجهة «كورونا»، والتي أدت إلى توقف قطاعات بأكملها، مع «صدمة الانخفاض الحاد في عائدات النفط» للميزانية الروسية، بينما سيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى «انكماش الطلب المحلي، وفقدان عدد كبير من المواطنين الروس وظائفهم وأعمالهم».
وفي توقعاتهم لتطور الاقتصاد الروسي تحت تأثير تلك العوامل يعرض الخبراء ما وصفوه بـ«الاحتمال الموضوعي»، أو «النظرة التفاؤلية»، التي يتوقعون فيها أن «الناتج الإجمالي المحلي، ورغم التدخل النشط من جانب الدولة لاحتواء الأزمة، سيبقى عام 2020 عند مستوى 2.3 إلى 2.5 بالمائة، وعند 0.5 إلى 0.8 بالمائة عام 2021، وبالتالي انكماش الاقتصاد الروسي خلال عامين بنسبة 2.8 إلى 3.3 بالمائة». وبعد انتهاء الأزمة عام 2022، سيعود للنمو لكن بمعدل منخفض جدا لا يتجاوز 0.6 إلى 1 بالمائة. وفي «السيناريو الحاد»، أي تطور الوضع في ظل غياب عوامل تحفيز وتدخل نشط من جانب الدولة لاحتواء تداعيات الأزمة، سيكون الركود أكثر عمقا، وسيتراجع الناتج الإجمالي المحلي عام 2020 حتى 3 إلى 3.3 بالمائة. وفي الحالتين، سيكون من الصعب تفادي ارتفاع معدل البطالة وزيادة مستوى الفقر في البلاد، وفق ما يرى الخبراء من مركز تحليل الاقتصاد الكلي والتنبؤات قصيرة المدى.



المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.


اليابان تفرج عن كميات إضافية من احتياطي النفط الحكومي في الأسواق

خزانات التخزين في مصفاة نفط في كاواساكي (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة نفط في كاواساكي (أ.ف.ب)
TT

اليابان تفرج عن كميات إضافية من احتياطي النفط الحكومي في الأسواق

خزانات التخزين في مصفاة نفط في كاواساكي (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة نفط في كاواساكي (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستفرج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية ابتداءً من الخميس، وستستفيد من المخزونات المشتركة للدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية الشهر.

وقالت في منشور على منصة «إكس»: «لضمان توفير الكمية اللازمة لليابان بأكملها... سنفرج عن الاحتياطي النفطي الحكومي ابتداءً من 26 مارس (آذار)».

وأضافت تاكايتشي: «علاوة على ذلك، من المتوقع أن يبدأ الإفراج عن جزء من الاحتياطي المشترك للدول المنتجة للنفط في مارس».

وفي 16 مارس، بدأت طوكيو بالإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة بالقطاع الخاص لمدة 15 يوماً.

كانت تاكايتشي قد أعلنت سابقاً عن الإفراج عن مخزونات حكومية تكفي لمدة شهر.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية.

وتُعدّ احتياطياتها النفطية الاستراتيجية من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

واتفق أعضاء وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس على استخدام مخزونات النفط للحدّ من ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.