«تأتون من بعيد» يحصد جوائز دولية

«تأتون من بعيد» يحصد جوائز دولية

الثلاثاء - 13 شعبان 1441 هـ - 07 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15106]
القاهرة: انتصار دردير

الفيلم الوثائقي الطويل «تأتون من بعيد»، للمخرجة المصرية أمل رمسيس، لم يستطع جمع شتات عائلة فلسطينية حول العالم فحسب، بل إنه استطاع جمع عدد كبير من الجوائز الدولية، بسبب قصته الفريدة وأسلوب تناولها المميز.

الفيلم الذي فاز في الدورة الأخيرة من مهرجان أسوان السينمائي الدولي لأفلام المرأة، العام الحالي، بجائزة «أفضل فيلم أورومتوسطي»، مناصفة مع فيلم «احكيلي»، حصد جوائز أخرى من مهرجانات عدة، على غرار «قرطاج» و«تطوان».

يعرض الفيلم على مدى 84 دقيقة قصة غير عادية لعائلة المناضل الفلسطيني نجاتي صدقي (1905-1979) التي تشتت وافترقت جراء الاضطرابات والحروب التي شهدها القرن العشرين، حيث شارك نجاتي في الحرب الأهلية الإسبانية، مروراً بالحرب العالمية الثانية، ونكبة فلسطين، حتى تفرق شمل عائلته التي تقفّت المخرجة أمل رمسيس أثرها، عبر رحلة شاقة لمقابلة ما تبقى من أفراد العائلة.

سعادة رمسيس بالصدى الكبير الذي حققه الفيلم تفوق فرحتها بالجوائز التي حصدتها، مبررة ذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الجوائز في حد ذاتها تعدّ تقديراً من لجان تحكيم تضمّ عدداً محدوداً من الأفراد، لكن الصدى الذي يحققه الفيلم، وتجاوب الجمهور معه، هو المعيار الأهم لديّ. ففي مهرجان أسوان، قالت لي إحدى الفتيات إن مشاهد كثيرة بالفيلم أبكتها، كما أن أسئلة الجمهور كانت تنم عن وعي وفهم عميقين لقضية الفيلم. وفي صربيا، قوبل الفيلم بحفاوة لافتة، ولم أتوقع ذلك في بلد ليس له علاقة بالفيلم، لكن لأنهم شهدوا حروباً، ولديهم ذكريات أليمة عن الاغتراب، تأثروا بالفيلم، وبكى الجمهور عند عرضه، كما استقبل بحفاوة في تونس والمغرب أيضاً».

وخلال رحلة بحث المخرجة المصرية عن الأشخاص العرب الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية، عثرت على كتاب للفلسطيني نجاتي صدقي، تضمن مذكراته خلال الحرب، وعلمت رمسيس أن ابنته تعيش في اليونان، فسافرت بحثاً عنها. ومن خلالها، بدأت تعرف قصة العائلة التي تفرقت، وعاش أفرادها لا يعرف بعضهم بعضاً، وبدا الأمر كما لو كان سراً غير قابل للبوح، ولا يريدون التحدّث عنه، وبدأت فكرة الفيلم تتبلور في ذهنها. وفي عام 2015، سافرت إلى روسيا، والتقت ابنته دولت التي رحلت إلى موسكو وهي طفلة، ونسيت اللغة العربية، وكانت قد بدأت تفقد ذاكرتها، وفق رمسيس.

استغرق إعداد الفيلم وتنفيذه نحو 10 سنوات، وصُوّر بين لبنان وروسيا وإسبانيا. وغمرت السعادة رمسيس لدى عرض الفيلم في جنين ورام الله والقدس، فمن فلسطين المحتلة خرج نجاتي صدقي.

عملت رمسيس بالفيلم مخرجة ومونتيرة ومصورة لبعض المشاهد أيضاً، كما ساعدها زوجها المخرج التركي نجاتي سونمز في البداية، لكنّها استعانت بعد ذلك بالمصورة اللبنانية جوسلين أبي جبرائيل، موضحة: «ذهبت وجوسلين فقط في رحلة ثانية إلى موسكو. ولحميميّة الموضوع وحساسيته، تحدّثت الأسرة معي، فوثقت بي وكشفت أسرارها أمامي، وتطلّب الأمر وقتاً حتى تعرفوا على جوسلين».

ورغم أن رمسيس تعكف على كتابة سيناريو فيلمها الروائي الأول، فإنهّا لا تنوي الاتجاه كلية إلى إخراج الأفلام الروائية، ولا تعد أنّ الفيلم الوثائقي مجرد مرحلة وستنتهي في عملها: «أحب الأفلام الوثائقية، ولا أرضى عنها بديلاً، رغم أنّها لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه في مصر».

قدمت رمسيس أول أفلامها القصيرة «أحلام»، الذي صورته خلال سنوات دراستها في إسبانيا، وشاركت به في مهرجانات عدة بأوروبا وأميركا اللاتينية، كما صورت فيلماً في بيروت بعنوان «بيروت على شاطئ البحر». وقبل ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، صورت فيلمها الوثائقي الطويل «ممنوع» الذي تنبأ بأحداث الثّورة، وعرض بمركز الإبداع بالأوبرا المصرية، خلال الاحتفال بالذكرى الأولى للثورة. وخلال أحداث ماسبيرو التي وقعت بعد ثورة يناير، صورت فيلمها «أثر الفراشة»، عن الشاب مينا دانيال الذي لقي حتفه خلال تلك الأحداث.

وأسست رمسيس، قبل أكثر من 10 سنوات، مهرجان القاهرة لأفلام المرأة الذي انطلقت دورته الأولى في أبريل (نيسان) 2008، وسعت من خلاله لتقديم أفلام تصنعها النساء، ونجح المهرجان في خلق قاعدة جماهيرية، لكنّه توقف منذ عامين، وعن ذلك تقول: «توقف المهرجان لصدور قرار حكومي خاص بتنظيم المهرجانات، يطلب توفير اعتماد نقدي للمهرجان بقيمة نصف مليون جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 15.6 جنيه مصري)، وهذا لن يتوفر لنا بأي حال لأنّ المهرجان مستقل، ويعمل بأسلوب مختلف، يعتمد على اختيار الأفلام من كل دول العالم، ومن ثمّ يبحث عن دعم من خلال سفارات الدول المشاركة، وهو ما نجحنا فيه طوال عشر دورات، وحالياً نبحث عن حل لاستمراره».


مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة