صورة الطبيب في الأدب

كثير من كبار الأدباء أطباء... بينهم تشيخوف وشنيتسلر وسيلين وعبد السلام العجيلي

ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة  -  يوسف إدريس  -  فرديناند سيلين  -  عبد السلام العجيلي  -  أنطون تشيخوف
ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة - يوسف إدريس - فرديناند سيلين - عبد السلام العجيلي - أنطون تشيخوف
TT

صورة الطبيب في الأدب

ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة  -  يوسف إدريس  -  فرديناند سيلين  -  عبد السلام العجيلي  -  أنطون تشيخوف
ملك فارس كما يبدو في إحدى قصص ألف ليلة وليلة - يوسف إدريس - فرديناند سيلين - عبد السلام العجيلي - أنطون تشيخوف

للطبيب مكانة شبه مقدسة في مخيلة الإنسانية، بصفته سلطة المعرفة والأخلاق. لا تختلف هذه الصورة في الإبداع المكتوب عنها في الإبداع الشعبي الشفاهي، وتتعاظم في أوقات الأوبئة التي يتحلى فيها الأطباء بشجاعة المحاربين القدماء في عصور القتال المتلاحم.
وفي حين يُدفع الجنود إلى الحرب بقرار قد يتخذه رجل واحد، ويلقون حتفهم دفاعاً عن قضايا قد لا تكون قضاياهم، يذهب الأطباء ومساعدوهم إلى المستشفيات بمحض إرادتهم هذه الأيام، وهم يعرفون أن احتمالات موتهم قائمة بالوباء العالمي، حتى أطباء العراق الذين بدوا في مستشفيات خربة دون وسائل حماية لا يتأخرون عن واجبهم، مقدمين مثالاً لقيمة الفداء التي يختارونها كل يوم بحرية وهم يدافعون عن الإنسانية في قضية عادلة لا يشوبها أي لبس.
يواصل الوباء إيقاع الضحايا في صفوف الطواقم الطبية، من الصين إلى إيطاليا التي منيت بأكبر خسارة في صفوف الأطباء والممرضين. وبدا العالم وكأنه يتذكر أهمية هذه المهنة التي يرزح أبطالها في البلاد الفقيرة تحت ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة. عاد الطبيب، ولو على المستوى المادي فحسب، إلى صدارة المشهد بعد أن تقهقر مع كثير من المهن العلمية والفكرية عن مشهد تصدرته مهن تكنولوجيا الاتصالات والصيارفة والمضاربين في البورصة وسماسرة العقارات.
صورة ترمب واقفاً وراء أنتوني فوسي، خبير المناعة والأمراض المعدية، يتحدث للأميركيين عن خطورة وباء كورونا بحقائق تنافي استهانة ترمب بالوباء، بثت رسالة تطمين للأميركيين: لقد بدأ الرئيس يتعقل، ويترك الإفتاء في الطب لأهله؛ تمثل الصورة انتصاراً للعلم على غطرسة السلطة الجامحة.
الخبر الأول في نشرات الأخبار محجوز لصناع الحياة من الأطباء المعالجين في المستشفيات والباحثين في المعامل، وقد كان حكراً على صُناع الموت قبل هذه الجائحة العالمية؛ ارتفع صوت الحكمة وخفت صوت الجنون، ولو إلى حين.
نشأ الطب بصفته فرعاً من فروع الحكمة والفلسفة، مثلما نشأت الرياضيات. وفي حين انفصلت المعرفة الرياضية في الوعي العام عن أصلها الفلسفي، ظل الطب مرتبطاً مع الفلسفة بحبل سُري، واحتفظ الطبيب بلقب حكيم في كثير من المجتمعات حتى وقت قريب، مثلما يبدو ارتباط الطب بالإبداع الأدبي والكتابة إلى اليوم ظاهرة تستحق التأمل. كثير من كبار الأدباء في العالم أطباء، وبعضهم يستمر في مزاولة الطب مع الكتابة، ومن بينهم أنطون تشيخوف، أحد أهم أعمدة الأدب الروسي، وآرتور شنيتسلر الألماني، وفرديناند سيلين الفرنسي، والاسكوتلندي آرثر كونان دويل صاحب شرلوك هولمز، والسوري عبد السلام العجيلي، الحكيم الذي افتقدت مدينة الرقة الحكمة من بعده.
رأيت بعيني حجم الحب الذي تكنه الرقة لحكيمها، ولا شك أن منزلته الرفيعة تنبع من هذه المهنة الجليلة، وقد رأيت مكانة مماثلة لحكماء في الريف المصري، حيث ولدت. كانت كلمة الطبيب نافذة في المجتمع لا ترد، وكان الأطباء يمارسون أدواراً في تحديث القرى، وفي الصلح بين الناس. المرأة التي غادرت بيت زوجها، ولم تستجب لكل الوسطاء، لا تستطيع أن ترد الحكيم إذا ما طرق بيت أهلها.
العجيلي كان استثناء لأنه صنع هذه المكانة في مسقط رأسه، بينما كان الحكماء الذين عرفتهم في صباي يأتون من بعيد، فالحكمة والقداسة لا تُصنع إلا في المعامل البعيدة. ومع انتشار التعليم، وزيادة عدد الأطباء من أبناء القرى الذين يعملون في قراهم، بدأ لقب الحكيم في الانحسار. أصبح الطبيب ابنهم الذي رأوه يكبر أمام أعينهم، بكل ما في طفولته ومراهقته من رعونة، وأصبح يتعلم الطب في محافظته؛ أي أنه لم يغب عن أعينهم حتى في سنوات الدراسة، كما كان جيل العجيلي يغيبون في العواصم أو يسافرون للخارج.
في «ألف ليلة وليلة» عجز أطباء مملكة فارس عن شفاء مليكها من البرص، وجاء الحكيم دوبان ليشفيه. وتخبرنا القصة شيئاً إضافياً: إن سلطة الحكيم يمكن أن تتغلب على سلطة الحاكم، ويستطيع الحكيم أن يمارس سلطته وينتصر حتى بعد الموت!
كان العلاج بسيطاً: أشبع الحكيم دوبان الصولجان بالأدوية، وطلب من الملك أن يقبض عليه، ويضرب به الكرة حتى تعرق، وسرى الدواء في جسمه. وهكذا، شفي الملك، واتخذ من الحكيم نديماً، الأمر الذي أثار غيرة الحاشية، فوسوس أحد الوزراء للملك: «أما ترى أنه أبراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء أمسكته بيدك؟ فكيف تأمن أن يهلكك بشيء تمسكه أيضاً؟!». اقتنع الملك بأن الحكمة تقتضي التخلص من الحكيم بالفعل، وأرسل في طلبه، فمثل بين يديه. ولما لم تجد توسلاته، استمهل الملك حتى يعود إلى داره، يوصي أهله وأصحابه بدفنه، ويهديهم كتبه، ويحمل إليه كتاباً هو خاص الخاص. وأخذ يشرح له مزايا الكتاب العجيب الذي سيمكنه من مواصلة استشارة صاحبه بعد الموت: «فيه شيء لا يُحصى، وأقل ما فيه من الأسرار أنك إذا قطعت رأسي، وفتحته وعددت ثلاث ورقات، ثم قرأت ثلاثة أسطر من الصفحة التي على يسارك، فإن الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه».
يحذرنا الأطباء اليوم من خطورة اقتراب اليد من الفم بعد لمس أي شيء لا نعرفه، لكن الملك يونان لم يجد من يحذره، وأخذ يبلل أصبعه من لعابه ليُقلِّب صفحات الكتاب المسموم، فمات!
سلطة الطبيب الخيِّرة يعالجها الكاتب السويدي بير أولوف إينكويست في روايته «زيارة طبيب صاحب الجلالة» التي ترجمتها للعربية سوسن كردوش قسيس، ونشرتها «دار المنى» عام 2015. تحكي قصة أول حركة تنوير تبنتها السلطة خلال حكم الملك كرستيان السابع (1768-1772)، وكان شاباً بسيطاً مضطرب العقل، استطاع الطبيب الألماني التنويري يوهان فريدريخ سترونزي أن يكسب ثقته، وبات يصدر مراسيم تقدمية مهمة يضع الملك توقيعه عليها دون أن يقرأها، لكن الطبيب وقع في غلطة خلط العواطف بالسياسة. أقام علاقة مع الملكة، واستطاعت الحاشية أن تصطاده من هذا الخطأ، وتعدمه وتستعيد سيطرتها.
للطبيب صورة الملاك، لكنه قد يكون شريراً أيضاً، خاصة أن كلمة حكيم الفضفاضة تتسع لدجال مثل راسبوتين حمل لقب «معالج روحي»، دون أن يكون ضعيفاً أو منكسراً. لكن يوسف إدريس الطبيب أباح لنفسه أن يُصوِّر انكسار طبيب من أصل ريفي أمام زوجة قاهرية من أصل برجوازي في واحدة من أكثر قصصه رهافة «لغة الآي آي»، حيث يأتيه مريض ريفي كان صديقه في المدرسة، ولا يجد بداً من استضافته في بيته من أجل استئناف فحوصه في الصباح، حيث أمضى الليل إلى جوار صديقه القديم يحاول أن يكتم تأوهات وجعه خوفاً من الزوجة الساخطة المتسلطة.
والآن، تتطلع البشرية إلى الحكيم مكشوفة العصب، لعله يعلن الخبر السعيد: «خلصت أيامه»؛ أيام الوباء طبعاً.



نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.