«كأننا في حرب»... ضحايا مجهولون لـ«كورونا» في منازل إيطاليا

الأطقم الطبية لا يمكنها ولا تريد زيارة المرضى في البيوت

سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
TT

«كأننا في حرب»... ضحايا مجهولون لـ«كورونا» في منازل إيطاليا

سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)

ظلت سيلفيا برتوليتي تبذل محاولات مستميتة على مدى 11 يوماً لإقناع طبيب بزيارة والدها إليساندرو البالغ من العمر 78 عاماً الذي كان يعاني من الحمى وصعوبة التنفس. وعندما ذهب طبيب بالفعل إلى بيتها بالقرب من برغامو، بؤرة انتشار فيروس «كورونا» في شمال إيطاليا، مساء الثامن عشر من مارس (آذار)، كان الأوان قد فات.
وأعلنت وفاة إليساندرو برتوليتي في الواحدة وعشر دقائق صباحاً من يوم 19 مارس بعد عشر دقائق فقط من وصول سيارة إسعاف طلبتها الأسرة قبل ذلك بساعات. وكان الدواء الوحيد الذي وصفه له طبيب عبر الهاتف هو مسكن عادي للألم ومضاد حيوي واسع المجال.

وقالت الابنة (48 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء: «تركوا والدي يموت وحده في البيت دون مساعدة... تخلوا عنا بكل بساطة. لا أحد يستحق أن تنتهي حياته هكذا».
وتشير مقابلات مع أسر وأطباء وممرضات في منطقة لومبارديا المنكوبة في إيطاليا، إلى أن ما مرت به أسرة برتوليتي ليس حالة فردية، وأن العشرات يموتون في البيوت بعد أن تتفاقم الأعراض، وأن الاستشارات الطبية عبر الهاتف ليست كافية دائماً.
وتبين دراسة حديثة لسجلات الوفاة أن عدد الوفيات الحقيقي في منطقة برغامو وحدها جراء انتشار المرض قد يزيد على مثلَي العدد الرسمي البالغ 2060 حالة. ويشمل العدد الرسمي للوفيات حالات الوفاة في المستشفيات فقط.
وفي الوقت الذي تتركز فيه الجهود العالمية لإنقاذ الأرواح على زيادة عدد أجهزة التنفس في المستشفيات، يقول أطباء إن نقص إمكانيات الرعاية الصحية الأولية لا يقل فداحة لأن الأطقم الطبية لا يمكنها بل ولا تريد زيارة المرضى في البيوت، مسايَرةً لتحول متّبَع على مستوى العالم إلى تقديم المشورة الطبية عن بُعد.
وقال ريكاردو موندا الذي يؤدي مهام طبيبين في بلدتي سيلفينو ونمبرو بالقرب من برغامو بعد أن أُصيب طبيب زميل بالفيروس: «ما أدى إلى هذا الوضع هو أن عدداً كبيراً من أطباء الأسرة لم يزوروا مرضاهم لأسابيع». وأضاف: «ولا أقدر أن ألومهم لأن هذا ما نجّاهم» من المرض. واضاف إنه كان من الممكن تحاشي حدوث وفيات كثيرة لو أن الناس في البيوت تلقوا مساعدة طبية فورية لكنّ الأطباء كانوا غارقين في العمل ويفتقرون للأقنعة والأردية الكافية لحماية أنفسهم من العدوى وكانوا لا يجدون حافزاً للزيارات المنزلية إلا في حالات الضرورة القصوى.
وتابع موندا: «الأطباء يصفون للناس في البيوت علاجاً. لكن إذا لم ينجح هذا العلاج وإذا لم يوجد الطبيب الذي يفحص ويغيّر أو يعدّل الأدوية سيموت المريض».
وفي حين أصبح للعاملين في المستشفيات الأولوية في الحصول على الأقنعة، يقول بعض أطباء الأسرة إنهم خرجوا في زيارات طبية دون أقنعة ولذا شعروا بأنهم غير قادرين على زيارة المرضى في أمان.

وقالت متحدثة باسم المؤسسة الصحية (إيه تي إس) التي تديرها الدولة في برغامو إن السلطات في إقليم لومبارديا والتي تعد من أكفأ المؤسسات في الخدمات الصحية على مستوى العالم طلبت من أطباء الأسرة «التعامل مع المرضى عبر الهاتف بقدر الإمكان» مما حدّ من الزيارات المنزلية «لتقليل العدوى والإهدار في استخدام أجهزة الحماية».
وأضافت أن 142 طبيباً في برغامو أُصيبوا بالمرض أو يقضون فترة في الحجر الصحي وكان من الضروري إبدالهم.
وتعمل السلطات الآن على تعزيز الرعاية الأولية تطبيقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تقول إن تحقيق الرعاية الصحية الأولية بطريقة آمنة يلي توفير قدرات الرعاية المركزة في ترتيب أولويات الحكومات.
وفي منطقة برغامو بدأت ست وحدات خاصة من الأطباء العمل في 19 مارس وكان كل منها مجهزاً بالوسائل اللازمة لزيارة المرضى في البيوت. وفي ميلانو القريبة حيث تجاوز عدد الوفيات في البيوت ومراكز رعاية المسنين المثلين في النصف الثاني من مارس، لم تبدأ وحدات مماثلة العمل إلا في 31 مارس.

* وفيات خفية
وصل عدد الوفيات الرسمي في إيطاليا إلى 15362 حالة أمس (السبت)، أي ما يقرب من ثلث الإجمالي العالمي، لكن ثمة أدلة متنامية على أن هذا العدد لا يمتّ بصلة إلى الإجمالي الحقيقي، وذلك لأن كثيرين يموتون في البيوت.
وتقدّر دراسة أجرتها صحيفة «ليكو دي برغامو» المحلية وشركة «إنتويغ» الاستشارية للأبحاث باستخدام بيانات من المجالس البلدية المحلية، أن 5400 شخص توفوا في منطقة برغامو خلال شهر مارس، أي ستة أمثال عدد المتوفين في الشهر نفسه من العام الماضي.
وتفترض الدراسة أن عدداً يصل إلى 4500 من هؤلاء توفوا بسبب «كورونا»، أي أكثر من مثلَي العدد الرسمي. وأوضحت الدراسة أنها تأخذ في الاعتبار وفاة 600 شخص في دور الرعاية وما قدمه الأطباء من أدلة.

وقال بيترو زوتشيلي، مدير شركة «زوتشيلي للجنازات» التي تقدم خدماتها في عدة قرى بوادي سيريانا حول برغامو، إن أكثر من 50% من نشاطه في الأسبوعين الأخيرين تمثل في نقل الجثث من البيوت.
وقبل ذلك كان معظم نشاطه يتركز في المستشفيات ودور الرعاية.

وأوضح موندا، الطبيب الذي يعمل في بلدتي سيلفينو ونمبرو، أنه تردد على مرضى في البيوت منذ أواخر فبراير (شباط)، ووصف لهم مضادات حيوية لحالات الالتهاب الرئوي وعلاجاً بالأكسجين إذا تطلب الأمر. وأضاف أنه رغم أن المضادات الحيوية ليست علاجاً للفيروس فبإمكانها معالجة بعض المضاعفات الصعبة ومساعدة المرضى على التحسن دون الحاجة لدخول المستشفى.
وحمايةً لنفسه اشترى أقنعة وجه قيمتها 600 يورو وهو يتولى تعقيمها في بيته باستخدام البخار مساء كل يوم.

* «اصبري»
تكشف المحنة التي عاشتها أسرة برتوليتي أن الرعاية الأولية التي تعد خط الدفاع الأول في نظام الرعاية الصحية، انهارت أمام انتشار فيروس «كورونا».
وتشجع السلطات الأطباء في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة على تقديم الاستشارات الهاتفية كلما أمكن بدلاً من الفحص المباشر.
وتقول برتوليتي التي كان الطبيب الذي يعالج أسرتها في المستشفى، إنها اتصلت هاتفياً أكثر من مرة بالطبيب الذي يعمل بدلاً منه، وإنه وجهها في البداية لأن تعطي والدها مسكناً للألم أساسه مادة الباراسيتامول المستخدم في خفض درجة الحرارة.
ومع تدهور حالة والدها عاودت برتوليتي الاتصال بالطبيب. وقالت: «قال: أنا لست مجبراً على القيام بزيارات منزلية. اصبري».
وطلب الطبيب الذي تعاملت معه برتوليتي، في اتصال مع وكالة «رويترز» عدم الكشف عن هويته، لكنه قال وهو يبكي إن الأطباء اضطروا لأخذ قرارات فظيعة. وقال إنه يتلقى ما بين 300 و500 مكالمة هاتفية يومياً ويؤدي أيضاً عمل زميل مريض. وأضاف: «كنت اضطر للاختيار. ولم أستطع زيارة من يعانون من السعال والحمى. كنت أستطيع فقط الخروج لفحص أخطر الحالات».
وتقدر رابطة أطباء الأسرة في برغامو أن 70 ألف شخص في المنطقة أُصيبوا بالعدوى.
وقال جورجيو جوري، رئيس بلدية برغامو: «رغم بذل أقصى جهودنا فليس من الممكن نقل الجميع إلى المستشفى وأحياناً تفضل الأسر إبقاء المريض في البيت خوفاً من ألا تتاح لهم فرصة أخرى لوداعه».
ويطالب رؤساء البلديات في إقليم لومبارديا، شأنهم شأن جوري، بالمساعدة.
وكتبت جوفانا جارجوني، رئيسة بلدية بورغيتو لوديجيانو، رسالة في 2 مارس، إلى السلطات الصحية في المنطقة نيابةً عن مجموعة من رؤساء البلديات قالت فيها: «لدينا مواطنون مرضى في البيوت يشعرون بأنهم تعرضوا للتخلي عنهم وأستطيع أن أعطيكم مئات الأمثلة».
وحتى في ميلانو المدينة الرئيسية في لومبارديا والعاصمة المالية لإيطاليا، يقول أطباء إن تعهدات السلطات المحلية بتقديم وسائل الحماية مثل أقنعة الوجه وتوفير الاختبارات لأفراد الأطقم الطبية لم تتحقق بالنسبة إلى البعض.
وقال الجراح روبرتو سكارانو الذي يعمل طبيب أسرة في المدينة: «نحن نعمل دون حماية ولم يُجرِ أحد اختبارات لنا». وأضاف: «من ناحية أخرى، الفيروس ينتشر في بيوت الناس. أسر بأكملها تصاب بالعدوى ولا أحد يرعاها».
ويقول مسعفون إن سيارات الإسعاف التي كانت في العادة تصل في غضون دقائق من طلب الخدمة بالهاتف، تستغرق الآن ساعات. وبلغت عبوات الأكسجين من الندرة حداً يدفع الممرضات إلى طلب استردادها من الأسر المكلومة بمجرد وفاة المريض.
من جهتها، قالت ماروا زوتشيلي، الممرضة في شركة «إيتينريس» الخاصة التي توفر مساعدات طبية في البيوت في منطقة برغامو: «نحن معتادون على رؤية الناس وهم يُحتضرون. لكنّ ذلك يشبه في العادة مرافقتهم في نهاية الطريق». وتابعت: «أما الآن، نذهب إلى بيوت الناس وفي غضون 48 ساعة أو 72 ساعة يموت المريض. هذا الأمر مجهد. كأننا في حرب».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الكندي يضمن الأغلبية لحكومته بعد انتخابات تكميلية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

حصل ‌رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين، على أغلبية برلمانية لحكومته الليبرالية، وهو فوز قال إنه سيساعده على ​التعامل بفاعلية أكبر مع الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ومن المرجح أيضاً أن يعني هذا أن كارني، الذي تولى منصبه دون خبرة سياسية وحظي بإشادة عالمية لجهوده في توحيد الدول متوسطة القوة، لن يضطر إلى القلق بشأن الانتخابات لسنوات ‌مقبلة.

وبعد شهور ‌استثنائية انضم خلالها عدد ​من ‌أعضاء ⁠المعارضة ​إلى الحزب الليبرالي ⁠بزعامة كارني، أعلن الحزب أنه فاز في دائرتين في أونتاريو، هما يونيفرسيتي-روزديل وسكاربورو ساوثويست، في انتخابات تكميلية. ولا يزال فرز نتائج انتخابات ثالثة جارياً.

وبهذا الفوز، يصل عدد مقاعد الليبراليين بقيادة كارني إلى 173 مقعداً ⁠في مجلس العموم المكون من ‌343 مقعداً.

وقال آندرو ‌ماكدوغال، أستاذ السياسة الكندية المساعد ​في جامعة تورنتو: «سيكون (كارني) قادراً ‌على تمرير التشريعات دون الحاجة إلى اللجوء ‌إلى المعارضة للحصول على أصوات كافية».

وتعززت مكانة كارني عندما انشق خمسة نواب من المعارضة في غضون خمسة أشهر وانضموا إلى الليبراليين.

وأعلن الليبراليون أيضاً فوزهم ‌في انتخابات تكميلية لتعيين بديل للنائب الليبرالي السابق بيل بلير، الذي استقال ⁠بعد ⁠تعيينه سفيراً لدى بريطانيا.

وتظهر استطلاعات رأي جرت في الآونة الأخيرة أن أكثر من نصف الكنديين يفضلون كارني رئيساً للوزراء، بينما اختار 23 في المائة فقط زعيم المحافظين بيير بويليفر الذي كان من المتوقع أن يفوز في الانتخابات المقبلة بأكثر من 20 نقطة قبل أن يصبح كارني زعيماً للحزب الليبرالي العام الماضي.

وقال ماكدوغال: «قام كارني بعمل جيد إلى حد ما ​في إقناع الكنديين بقدرته ​على التعامل مع ترمب... أظهر للكنديين أنه مدير كفء للاقتصاد والبلد».


لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
TT

لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين «ينسّق» خلالها البلدان مواقفهما في القضايا الدولية المطروحة راهناً، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة الخارجية الروسية صوراً للافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى الصين.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور حول الأزمة في الشرق الأوسط، علماً بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمتان للولايات المتحدة.

وأجرى لافروف، أمس، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفاد به مكتبه.

وتشهد الصين، اليوم، سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاته مع ولي عهد أبوظبي، اليوم، بأن تؤدي بلاده «دوراً بناء» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتُسهم «في استعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية.

ونُسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وفي عقد المحادثات بينهما، رغم التكتّم الشديد بشأن تفاصيل تحرّكاتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، أمس، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي «سيتبادلان وجهات النظر وينسّقان المواقف بشأن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مختلفة والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة، دأب البلدان على تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة الدائمة بينهما، وتوسيع نطاق تنسيقهما الاستراتيجي الشامل».


الرئيس الصيني يطرح مبادرة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الصيني يطرح مبادرة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (إ.ب.أ)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

ونشرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، مبادرة من أربعة مقترحات يطرحها الرئيس شي جينبينغ لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، نصها كالتالي:

الالتزام بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الخليج في الشرق الأوسط هي دول متجاورة لا يمكنها الابتعاد عن بعضها البعض. ومن المهم دعم دول الخليج في تحسين علاقاتها، والعمل على بناء هيكل أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام لمنطقة الشرق الأوسط والخليج، وترسيخ أسس التعايش السلمي.

الالتزام بمبدأ السيادة الوطنية. تمثل السيادة أساس بقاء وازدهار جميع الدول، ولا سيما الدول النامية، ولا يجوز انتهاكها. وينبغي احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جاد، وحماية سلامة أفرادها ومنشآتها ومؤسساتها بقوة.

الالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولي. من المهم التمسك بثبات بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، والمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية والمستندة إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

الالتزام بنهج متوازن بين التنمية والأمن. الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية تشكل ضمانة للأمن. وعلى جميع الأطراف العمل على تهيئة بيئة سليمة وإضفاء طاقة إيجابية على تنمية دول الخليج. وتبدي الصين استعدادها لمشاركة دول الخليج الفرص التي توفرها التحديثات الصينية،

بكين: التوسع في الانتشار العسكري الأميركي يفاقم التوترات

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأميركي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.