«كأننا في حرب»... ضحايا مجهولون لـ«كورونا» في منازل إيطاليا

الأطقم الطبية لا يمكنها ولا تريد زيارة المرضى في البيوت

سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
TT

«كأننا في حرب»... ضحايا مجهولون لـ«كورونا» في منازل إيطاليا

سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)
سيدة إيطالية تطل من نافذتها وسط تفشي فيروس «كورونا» في البلاد (أ.ف.ب)

ظلت سيلفيا برتوليتي تبذل محاولات مستميتة على مدى 11 يوماً لإقناع طبيب بزيارة والدها إليساندرو البالغ من العمر 78 عاماً الذي كان يعاني من الحمى وصعوبة التنفس. وعندما ذهب طبيب بالفعل إلى بيتها بالقرب من برغامو، بؤرة انتشار فيروس «كورونا» في شمال إيطاليا، مساء الثامن عشر من مارس (آذار)، كان الأوان قد فات.
وأعلنت وفاة إليساندرو برتوليتي في الواحدة وعشر دقائق صباحاً من يوم 19 مارس بعد عشر دقائق فقط من وصول سيارة إسعاف طلبتها الأسرة قبل ذلك بساعات. وكان الدواء الوحيد الذي وصفه له طبيب عبر الهاتف هو مسكن عادي للألم ومضاد حيوي واسع المجال.

وقالت الابنة (48 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء: «تركوا والدي يموت وحده في البيت دون مساعدة... تخلوا عنا بكل بساطة. لا أحد يستحق أن تنتهي حياته هكذا».
وتشير مقابلات مع أسر وأطباء وممرضات في منطقة لومبارديا المنكوبة في إيطاليا، إلى أن ما مرت به أسرة برتوليتي ليس حالة فردية، وأن العشرات يموتون في البيوت بعد أن تتفاقم الأعراض، وأن الاستشارات الطبية عبر الهاتف ليست كافية دائماً.
وتبين دراسة حديثة لسجلات الوفاة أن عدد الوفيات الحقيقي في منطقة برغامو وحدها جراء انتشار المرض قد يزيد على مثلَي العدد الرسمي البالغ 2060 حالة. ويشمل العدد الرسمي للوفيات حالات الوفاة في المستشفيات فقط.
وفي الوقت الذي تتركز فيه الجهود العالمية لإنقاذ الأرواح على زيادة عدد أجهزة التنفس في المستشفيات، يقول أطباء إن نقص إمكانيات الرعاية الصحية الأولية لا يقل فداحة لأن الأطقم الطبية لا يمكنها بل ولا تريد زيارة المرضى في البيوت، مسايَرةً لتحول متّبَع على مستوى العالم إلى تقديم المشورة الطبية عن بُعد.
وقال ريكاردو موندا الذي يؤدي مهام طبيبين في بلدتي سيلفينو ونمبرو بالقرب من برغامو بعد أن أُصيب طبيب زميل بالفيروس: «ما أدى إلى هذا الوضع هو أن عدداً كبيراً من أطباء الأسرة لم يزوروا مرضاهم لأسابيع». وأضاف: «ولا أقدر أن ألومهم لأن هذا ما نجّاهم» من المرض. واضاف إنه كان من الممكن تحاشي حدوث وفيات كثيرة لو أن الناس في البيوت تلقوا مساعدة طبية فورية لكنّ الأطباء كانوا غارقين في العمل ويفتقرون للأقنعة والأردية الكافية لحماية أنفسهم من العدوى وكانوا لا يجدون حافزاً للزيارات المنزلية إلا في حالات الضرورة القصوى.
وتابع موندا: «الأطباء يصفون للناس في البيوت علاجاً. لكن إذا لم ينجح هذا العلاج وإذا لم يوجد الطبيب الذي يفحص ويغيّر أو يعدّل الأدوية سيموت المريض».
وفي حين أصبح للعاملين في المستشفيات الأولوية في الحصول على الأقنعة، يقول بعض أطباء الأسرة إنهم خرجوا في زيارات طبية دون أقنعة ولذا شعروا بأنهم غير قادرين على زيارة المرضى في أمان.

وقالت متحدثة باسم المؤسسة الصحية (إيه تي إس) التي تديرها الدولة في برغامو إن السلطات في إقليم لومبارديا والتي تعد من أكفأ المؤسسات في الخدمات الصحية على مستوى العالم طلبت من أطباء الأسرة «التعامل مع المرضى عبر الهاتف بقدر الإمكان» مما حدّ من الزيارات المنزلية «لتقليل العدوى والإهدار في استخدام أجهزة الحماية».
وأضافت أن 142 طبيباً في برغامو أُصيبوا بالمرض أو يقضون فترة في الحجر الصحي وكان من الضروري إبدالهم.
وتعمل السلطات الآن على تعزيز الرعاية الأولية تطبيقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تقول إن تحقيق الرعاية الصحية الأولية بطريقة آمنة يلي توفير قدرات الرعاية المركزة في ترتيب أولويات الحكومات.
وفي منطقة برغامو بدأت ست وحدات خاصة من الأطباء العمل في 19 مارس وكان كل منها مجهزاً بالوسائل اللازمة لزيارة المرضى في البيوت. وفي ميلانو القريبة حيث تجاوز عدد الوفيات في البيوت ومراكز رعاية المسنين المثلين في النصف الثاني من مارس، لم تبدأ وحدات مماثلة العمل إلا في 31 مارس.

* وفيات خفية
وصل عدد الوفيات الرسمي في إيطاليا إلى 15362 حالة أمس (السبت)، أي ما يقرب من ثلث الإجمالي العالمي، لكن ثمة أدلة متنامية على أن هذا العدد لا يمتّ بصلة إلى الإجمالي الحقيقي، وذلك لأن كثيرين يموتون في البيوت.
وتقدّر دراسة أجرتها صحيفة «ليكو دي برغامو» المحلية وشركة «إنتويغ» الاستشارية للأبحاث باستخدام بيانات من المجالس البلدية المحلية، أن 5400 شخص توفوا في منطقة برغامو خلال شهر مارس، أي ستة أمثال عدد المتوفين في الشهر نفسه من العام الماضي.
وتفترض الدراسة أن عدداً يصل إلى 4500 من هؤلاء توفوا بسبب «كورونا»، أي أكثر من مثلَي العدد الرسمي. وأوضحت الدراسة أنها تأخذ في الاعتبار وفاة 600 شخص في دور الرعاية وما قدمه الأطباء من أدلة.

وقال بيترو زوتشيلي، مدير شركة «زوتشيلي للجنازات» التي تقدم خدماتها في عدة قرى بوادي سيريانا حول برغامو، إن أكثر من 50% من نشاطه في الأسبوعين الأخيرين تمثل في نقل الجثث من البيوت.
وقبل ذلك كان معظم نشاطه يتركز في المستشفيات ودور الرعاية.

وأوضح موندا، الطبيب الذي يعمل في بلدتي سيلفينو ونمبرو، أنه تردد على مرضى في البيوت منذ أواخر فبراير (شباط)، ووصف لهم مضادات حيوية لحالات الالتهاب الرئوي وعلاجاً بالأكسجين إذا تطلب الأمر. وأضاف أنه رغم أن المضادات الحيوية ليست علاجاً للفيروس فبإمكانها معالجة بعض المضاعفات الصعبة ومساعدة المرضى على التحسن دون الحاجة لدخول المستشفى.
وحمايةً لنفسه اشترى أقنعة وجه قيمتها 600 يورو وهو يتولى تعقيمها في بيته باستخدام البخار مساء كل يوم.

* «اصبري»
تكشف المحنة التي عاشتها أسرة برتوليتي أن الرعاية الأولية التي تعد خط الدفاع الأول في نظام الرعاية الصحية، انهارت أمام انتشار فيروس «كورونا».
وتشجع السلطات الأطباء في عدة دول أوروبية وفي الولايات المتحدة على تقديم الاستشارات الهاتفية كلما أمكن بدلاً من الفحص المباشر.
وتقول برتوليتي التي كان الطبيب الذي يعالج أسرتها في المستشفى، إنها اتصلت هاتفياً أكثر من مرة بالطبيب الذي يعمل بدلاً منه، وإنه وجهها في البداية لأن تعطي والدها مسكناً للألم أساسه مادة الباراسيتامول المستخدم في خفض درجة الحرارة.
ومع تدهور حالة والدها عاودت برتوليتي الاتصال بالطبيب. وقالت: «قال: أنا لست مجبراً على القيام بزيارات منزلية. اصبري».
وطلب الطبيب الذي تعاملت معه برتوليتي، في اتصال مع وكالة «رويترز» عدم الكشف عن هويته، لكنه قال وهو يبكي إن الأطباء اضطروا لأخذ قرارات فظيعة. وقال إنه يتلقى ما بين 300 و500 مكالمة هاتفية يومياً ويؤدي أيضاً عمل زميل مريض. وأضاف: «كنت اضطر للاختيار. ولم أستطع زيارة من يعانون من السعال والحمى. كنت أستطيع فقط الخروج لفحص أخطر الحالات».
وتقدر رابطة أطباء الأسرة في برغامو أن 70 ألف شخص في المنطقة أُصيبوا بالعدوى.
وقال جورجيو جوري، رئيس بلدية برغامو: «رغم بذل أقصى جهودنا فليس من الممكن نقل الجميع إلى المستشفى وأحياناً تفضل الأسر إبقاء المريض في البيت خوفاً من ألا تتاح لهم فرصة أخرى لوداعه».
ويطالب رؤساء البلديات في إقليم لومبارديا، شأنهم شأن جوري، بالمساعدة.
وكتبت جوفانا جارجوني، رئيسة بلدية بورغيتو لوديجيانو، رسالة في 2 مارس، إلى السلطات الصحية في المنطقة نيابةً عن مجموعة من رؤساء البلديات قالت فيها: «لدينا مواطنون مرضى في البيوت يشعرون بأنهم تعرضوا للتخلي عنهم وأستطيع أن أعطيكم مئات الأمثلة».
وحتى في ميلانو المدينة الرئيسية في لومبارديا والعاصمة المالية لإيطاليا، يقول أطباء إن تعهدات السلطات المحلية بتقديم وسائل الحماية مثل أقنعة الوجه وتوفير الاختبارات لأفراد الأطقم الطبية لم تتحقق بالنسبة إلى البعض.
وقال الجراح روبرتو سكارانو الذي يعمل طبيب أسرة في المدينة: «نحن نعمل دون حماية ولم يُجرِ أحد اختبارات لنا». وأضاف: «من ناحية أخرى، الفيروس ينتشر في بيوت الناس. أسر بأكملها تصاب بالعدوى ولا أحد يرعاها».
ويقول مسعفون إن سيارات الإسعاف التي كانت في العادة تصل في غضون دقائق من طلب الخدمة بالهاتف، تستغرق الآن ساعات. وبلغت عبوات الأكسجين من الندرة حداً يدفع الممرضات إلى طلب استردادها من الأسر المكلومة بمجرد وفاة المريض.
من جهتها، قالت ماروا زوتشيلي، الممرضة في شركة «إيتينريس» الخاصة التي توفر مساعدات طبية في البيوت في منطقة برغامو: «نحن معتادون على رؤية الناس وهم يُحتضرون. لكنّ ذلك يشبه في العادة مرافقتهم في نهاية الطريق». وتابعت: «أما الآن، نذهب إلى بيوت الناس وفي غضون 48 ساعة أو 72 ساعة يموت المريض. هذا الأمر مجهد. كأننا في حرب».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.