بعد توقف استمر 4 سنوات استغرقتها أعمال التطوير والصيانة، استعادت مدينة الإسكندرية (عروس المتوسط) بمصر، مركز محمود سعيد للمتاحف، الذي يعد أحد أهم نوافذها المعنية بالفنون الجميلة.
افتتح المتحف في ثوبه الجديد الثلاثاء الماضي، الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة، واللواء طارق المهدي محافظ الإسكندرية، رافقهما الدكتور أحمد عبد الغني رئيس قطاع الفنون التشكيلية، بحضور عدد كبير من الفنانين والمثقفين والإعلاميين.
وشدد وزير الثقافة في كلمة له بهذه المناسبة على البعد الجمالي للإسكندرية بوصفها مدينة للثقافة والفنون، لافتا إلى أهمية مثل هذه الافتتاحات التي تُعد رسالة مهمة للداخل والخارج. وخص الوزير الشباب بأن يكونوا طاقة دفع وبناء، للأمام، كاشفا عن نيته الدفع بالشباب في المواقع القيادية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد في هذا المحور، كما طالب فناني الإسكندرية بأن يكون هناك مهرجان سنوي للثقافة والفنون ترعاه وتدعمه الوزارة.
من جهته، أكد اللواء طارق المهدي أهمية افتتاح هذا المتحف بوصفه صرحا كبيرا من صروح الفن والثقافة والتنوير، واعتبره رسالة رادعة ضد الإرهاب، مشيرا إلى عدة متاحف تم افتتاحها أخيرا بالإسكندرية، من بينها: قصر ثقافة الشاطبى ومتحف المجوهرات، وغير ذلك من الأنشطة الثقافية، مما سيسهم بالتأكيد في تشجيع السياحة وعودة المحافظة إلى سابق عهدها عروسا للبحر المتوسط.
وأكد الفنان الدكتور أحمد عبد الغني خطة قطاع الفنون في جعل المتاحف كلها مفتوحة أمام الجمهور، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت افتتاحا جزئيا لمتحف الفن المصري الحديث بساحة الأوبرا، وسوف تشهد بدايات 2015 افتتاح متاحف مهمة، منها متحف عائشة فهمي بالزمالك (مجمع الفنون سابقا) بالقاهرة، ومتحف الزعيم جمال عبد الناصر.
يضم مركز محمود سعيد للمتاحف 3 متاحف هي: متحف محمود سعيد، ومتحف سيف وانلي وأدهم وانلي، ومتحف الفن الحديث، بجانب قاعة أجيال التي تشتمل على قاعتي عرض (أجيال 1 وأجيال 2) وتم استحداثها بالمركز برؤية وفلسفة جديدة تهدف إلى تواصل الأجيال (الرواد، الوسط، الشباب)، وتم الاحتفال بافتتاحها عبر معرض جماعي ضم 37 فنانا، كما تم استحداث قاعة للعرض المتحفي المتغير لأعمال سيف وانلي المخزنة، على أن يتغير العرض كل 3 أشهر، وقد كان المتحف مُغلقا منذ أغسطس (آب) 2010 بسبب تضرره من الرطوبة وارتفاع نسبة الملوحة.
وقد افتتح المتحف الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق في عام 2000، وهو «الفيلا» التي كان يقيم فيها محمود سعيد بالإسكندرية. ويضم المتحف نحو 40 عملا من أهم أعماله تعد من الدعائم الأساسية في فضاء الفن التشكيلي الحديث بمصر منذ أوائل القرن الحالي، عالج سعيد الكثير من الموضوعات والقضايا من خلال فنه، وعلى رأسها إبراز الحس الوطني ورموز الشعب المصري باختلاف طوائفه، وكذلك المناظر الطبيعية للبيئة المصرية الساحلية، وأولى اهتماما كبيرا بالمرأة، حيث اعتبرها وجودا حقيقيا لكل الأشياء ورمزا للهوية القومية والوطنية، خاصة بعد مشاركة المرأة المصرية ودورها البارز في ثورة 1919.
ولد محمود سعيد بالإسكندرية في أبريل (نيسان) عام 1897 بمنزل والده محمد باشا سعيد (رئيس وزراء مصر وقتئذ) وحصل على ليسانس الحقوق الفرنسية في عام 1919. ووافق والده على سفره إلى باريس حيث التحق بالقسم الحر بأكاديمية «غراند سومبير» لمدة عام. وخلال دراسته بباريس تجول في معظم متاحف أوروبا ودرس في بعض المراسم الحرة المشهورة كمرسم جوليان بباريس، وتزوج من سميحة رياض، وكون أسرة سجلها في كثير من لوحاته، فصور زوجته وابنته نادية في الكثير من اللوحات في مختلف مراحل عمرهما. وقد تأثر البناء التكويني لمحمود سعيد بعدة مرجعيات كونت في النهاية جمالية بنائية متميزة ومتفردة، حيث تأثر بفن التصوير الفرعوني، والقواعد الكلاسيكية للفنون الأوروبية في عصر النهضة، بجانب تأثره بدراسته القانونية، كما هضم كل تيارات الفن الأوروبي الحديث، لكنه حافظ في أعماله على روح الواقعية الاجتماعية المصرية ومخزونها الوطني والشعبي.
توفي محمود سعيد في 8 أبريل عام 1964، وهو نفس يوم ميلاده، عن 67 عاما في فيلا الأسرة. ومن أشهر لوحاته: «الدراويش، والشادوف، والمدينة، وبنات بحري، وبائع العرقسوس، وبنت البلد، والشحاذ، وذات الرداء الأزرق، وذات الجدائل الذهبية، والخريف»، فضلا عن لوحة افتتاح قناة السويس التي تصور وتسجل الحدث التاريخي لافتتاح قناة السويس في عهد إسماعيل. كما قام برسم بورتريهات لأشخاص من أفراد عائلته وأصدقائه، من بينها صورة باهرة للملكة فريدة، وهي في سنوات عمرها الأولى.
وفي أبريل عام 2010 بيعت لوحة «الدراويش» عن طريق صالة مزادات كريستيز العالمية بمبلغ 2.434 مليون دولار، وسجلت في وقت بيعها أغلى لوحة رسمها فنان من الشرق الأوسط في العصر الحديث، ورسم سعيد تلك اللوحة في عام 1935.
12:21 دقيقه
متحف محمود سعيد يضيء فضاء الإسكندرية بعد توقف لـ 4 سنوات
https://aawsat.com/home/article/221456/%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D8%A1-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%84%D9%80-4-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA
متحف محمود سعيد يضيء فضاء الإسكندرية بعد توقف لـ 4 سنوات
يضم في عباءته متحفا للفن الحديث وآخر لـ {الأخوين سيف وأدهم وانلي}
لقطة خارجية للمتحف - من أعمال محمود سعيد المعروضة بالمتحف
- القاهرة: جمال القصاص
- القاهرة: جمال القصاص
متحف محمود سعيد يضيء فضاء الإسكندرية بعد توقف لـ 4 سنوات
لقطة خارجية للمتحف - من أعمال محمود سعيد المعروضة بالمتحف
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

